السعودية : مركز “أسبار” يستضيف د.حسام زمان رئيس هيئة تقويم التعليم والتدريب

الصدى – متابعات/

يعتبر التقويم إحدى الأدوات الأساسية في نظم وأنشطة المؤسسات التعليمية انطلاقا من دوره الحيوي في التحقق من سيرها في الاتجاه الذي يحقق أهدافها ويزيد من فعاليتها ويرفع كفاءة وجودة نتائجها ومخرجاتها.

 

ويشير مفهوم التقويم إلى أنّه عمليةٌ منهجيةٌ ترتكز على أُسسٍ عمليةٍ هدفها إصدار الأحكام بدقةٍ وصدقٍ على المخرجات والمدخلات لأيّ نظامٍ تربويّ، ومن ثمّ الوقوف نقاط القوة والضعف فيها لمحاولة إصلاحها وتغييرها للأفضل فمن خلال قياس إنجازات الطالب ومدى إتقانه لمهارةٍ معينةٍ فإنّه يساعده في تقويم تعلُّم الطالب، ويدفع بالمسؤولين والمعلّمين إلى تحسين العلمية التعليمية.

 

وانطلاقا من هذه الأهمية، أولت المملكة العربية السعودية أهمية كبيرة للتقويم، وبذلت جهودا كبيرة للتفوق الدائم والتنافسية للوصول إلى مراحل متقدمة في هذا المجال، فعملت على إنشاء العديد من الأجهزة التي تعنى بالتقويم والقياس، من أجل رفع جودة التعليم وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد والتنمية الوطنية،

 

وقد سبقت المملكة كثيراً من دول المنطقة في الاهتمام بقضية تقويم التعليم ومخرجاته، وجاء هذا السبق نتيجة لوعي مبكر بأهمية التركيز على جودة التعليم كمرحلة لاحقة للاهتمام بتوسيع فرصه لتعم الجميع.

 

ويعود تاريخ تطبيق مشروع التقويم والقياس في المملكة إلى العام 2000م بدءا من تأسيس المركز الوطني للقياس والتقويم كجهة مسؤولة في بناء الاختبارات والمقاييس لمختلف المراحل التعليمية، ولاحقاً للتخصصات المهنية كذلك مرورًا بتأسيس الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي المعنية بتقويم مؤسسات التعليم العالي ومركز التقويم والاعتماد التقني والمهني ثم دمج كل من الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي، والمركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي، ومركز التقويم والاعتماد التقني والمهني مع الهيئة، وصولاً إلى توحيد ودمج جهات التقويم تحت مظلة واحدة هي هيئة تقويم التعليم والتدريب بشكل يؤكد ريادة المملكة في الاهتمام بعمليات التقويم للتعليم، كونه ركنا أساسيا لتحقيق رؤيتها 2030 الهادفة إلى تمكين التعليم العام والجامعي والمهني من أخذ أدواره الصحيحة في التي تتناسب مع متطلبات  القرن الواحد والعشرين، وما يحتاجه من تطوير مهارات، لمواكبة المستجدات والتطورات الفكرية والمعرفية والتكنولوجية والصناعية.

 

وتعتبر الهيئة الجهة التنظيمية المختصة في المملكة بالتقويم والقياس واعتماد المؤهلات والمؤسسات التعليمية، في التعليم والتدريب في القطاعين العام والخاص لرفع جودتهما وكفايتهما ومساهمتهما في خدمة الاقتصاد والتنمية الوطنية.

 

وقد جاء إنشاؤها نتيجة لقرار مهني مدعوم بتوجيه سياسي أعلى يضمن استقلاليتها بمجلس إدارة يرأسه وزير دولة وعضو مجلس الوزراء، استمرارا لما تشهده المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله من تحديثات وتغييرات في كافة المجالات ومنها قطاع التعليم بدءا من قرار دمج وزارتي التعليم والتعليم العالي في وزارة واحدة  ووصولا لدمج هيئات ومؤسسات التقويم  تحت مظلة هيئة تقويم التعليم والتدريب،  بما  يحقق تنسيقاً للجهود، وتوحيداً للمعايير، وفعالية أكثر في استخدام الموارد، كما يضمن  الدمج الاستقلال التام بين وظيفتي التعليم بمختلف مستوياته، ومهمة تقويم أداء هذه الوظيفة، هذا فضلا عن رفع كفاءة الإنفاق وسرعة إنجاز المهام المنوطة بالهيئة لمواكبة رؤية المملكة 2030.

 

وتهدف الهيئة إلى دعم الجهود الوطنية لرفع جودة التعليم والتدريب وكفايتها، وتعزيز دور التعليم والتدريب و تشمل مجالات عملها التعليم الأساسي، التعليم العالي، والتدريب المهني، وتستهدف الطلاب ومؤسسات التعليم والتدريب، والمهنيين المتخصصين في مجال التعليم والتدريب، والمهنيين عامة، والأنظمة التعليمية والمهنية، من خلال مسؤوليات رئيسة تتركز على بناء معايير المناهج وإجراء الاختبارات والتقويم والاعتماد المؤسسي والبرامجي وتسجيل المؤهلات والجهات المانحة في التعليم والتدريب وإصدار الشهادات والرخص المهنية وفق ذلك.

 

وتضطلع الهيئة بدور كبير في تطوير الاختبارات المركزية في المجالات التعليمية والأكاديمية والمهنية، ففي المجال التعليمي والأكاديمي تقدم اختبارات (القدرات العامة، والتحصيل الدراسي، وقدرات الجامعيين)، وفي المهني تقدم اختبارات (كفايات المعلمين، القيادة المدرسية، الخدمة المدنية، اختبارات المهندسين، مهارات التوظيف)، وتهدف هذه الاختبارات إلى زيادة الشفافية والعدالة وتساوي الفرص، ورفع مستوى الكفاءة الداخلية والخارجية للتعليم العالي بتحسين مدخلاته، والارتقاء بجودة المعلم، وتحسين مخرجات العملية التعليمية، ورفع مستوى نواتج التعليم العام وإكساب المهارات، ودعم وتأهيل المهن بناء على المعايير والرتب المهنية، ورفع كفاءة الموظف.

 

ووفقا للتوجه الحالي الذي تعمل عليه بعد اعتماده من مجلس إدارتها، تعمل الهيئة الآن على مشاركة جميع نتائج التقويم القائمة، بما يضمن تحمل الجهات والمؤسسات التعليمية لمسؤولياتها عن رفع جودة التعليم، وكذلك إشراك المجمتع في مناقشة قضايا التعليم بواقعية وشفافية وتقديم الحلول العلمية لمشكلاته.

 

في المقابل، تواجه هيئة تقويم التعليم والتدريب الضوء عددا من التحديات المستقبلية أبرزها قدرتها على تقديم بيانات شاملة ودقيقة وشفافة لكل نتائج القياس والتقويم، إضافة إلى الحاجة لتحديد علاقة الهيئة وأدوارها بطريقة واضحة وموضوعية وبحوكمة جيدة بكافة المعنيين في وزارتي التعليم والعمل والتنمية الاجتماعية والجامعات، لكنها تسعى إلى تجاوز تحديات عملية دمج البيانات، وتحديد العلاقة مع الجهات المستفيدة.

 

وفي الوقت ذاته تسعى الهيئة إلى الحفاظ على استقلالية عمليات القياس والتقويم بعيدا عن التدخل في عمل وزارة  التعليم ومعرفة كيف تمارس عملياتها في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، حيث إنها تعنى بتجويد عمليات القياس والتقويم والاعتماد والتأكد من دقتها وسلامتها، إضافة إلى مساعدة الباحثين والمختصين داخل الهيئة وخارجها على الحصول على نتائج سليمة.

لمشاهدة اللقاء كاملاً :