السفير السعودي في سويسرا: البلدان شريكان إستراتيجيان.. والتبادل التجاري 5.7 مليار دولار

سفير خادم الحرمين لدى سويسرا الأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز

«عكاظ» (جدة)

أوضح سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية سويسرا الفيدرالية الأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز آل سعود، أن التبادل التجاري بين المملكة وسويسرا بلغ نحو 5.7 مليار دولار، مبينا أن العلاقات توطدت بين البلدين بدءاً من عام 1927 وتنامت حتى اليوم، داعيا رجال الأعمال السويسريين إلى الاستثمار في المملكة لأنها من الدول الأكثر استقرارا وجذبا للاستثمارات حاليا، وتقدم حوافز وتسهيلات للمستثمرين، ومطالبا ببحث الفرص الاستثمارية المختلفة لرفع حجم التبادل التجاري بين المملكة وسويسرا.

ورحب السفير الأمير منصور بن ناصر، في كلمته التي ألقاها في «مجلس الأعمال السعودي السويسري» بوفد المملكة في جمهورية سويسرا الفيدرالية، في وقت تشهد العلاقات السعودية السويسرية نقلة نوعية بفضل حرص القيادتين السياسيتين في كلا البلدين على دعمها وتعزيزها في المجالات كافة، وبما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين، «وإننا نأمل أن تسفر اجتماعاتكم في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين إلى ما تصبو إليه القيادتان».

وأضاف الأمير منصور بن ناصر: «إن مكانة جمهورية سويسرا الفيدرالية في الساحة الدولية، وثقلها في مجال قضايا القطاع المالي وتيسير وتحسين ظروف الخدمات المالية، وكذلك قدرتها على الابتكار، تجعل منها شريكا إستراتيجيا للمملكة، وتربطها بالمملكة علاقات وطيدة تمتد إلى القرن الماضي، حيث أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين عام 1927، وتنامت مسيرة العلاقات بينهما منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، وتواصل الحوار بين قيادتي البلدين الصديقين من خلال الزيارات المتبادلة واللقاءات بين المسؤولين في المملكة وسويسرا لإجراء المزيد من التنسيق وبحث وتعميق سبل التعاون الثنائي لتدعيم العلاقات بينهما في جميع المجالات ومختلف الميادين».

وتابع: «لقد وقعت حكومة المملكة العربية السعودية والمجلس الاتحادي السويسري أخيرا اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل وعلى رأس المال ولمنع التهرب الضريبي، حيث إن هذه الاتفاقية تمثل إطارا قانونيا مستقرا يحدد العلاقات الضريبية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية سويسرا الفيدرالية، وتقلل العبء الضريبي على المستثمرين، كما تحقق لهم الشفافية في المعاملة الضريبية». داعياً رجال الأعمال في كلا البلدين للاستفادة مما توفره هذه الاتفاقية من ميزات وتخفيضات ضريبية لإقامة المزيد من المشاريع التجارية والاستثمارية المشتركة.

وأشار السفير السعودي في سويسرا إلى أن التبادل التجاري بين المملكة وسويسرا بلغ نحو 5.7 مليار دولار، مؤكدا عزم المملكة -وفقا لرؤية 2030- على النهوض والدخول في سباق مع الزمن للوصول إلى نتائج تبهر العالم أجمع في جميع المجالات الصناعية والبحثية والتجارية والطبية والاقتصادية وكل ما يتعلق بتطوير البنية التحتية والخدماتية، والدخول في منافسة شريفة مع دول العالم في مجال السياحة، إضافة إلى إنشاء مناطق تجارة حرة تنطلق بين المملكة وآسيا وأفريقيا”.

واستطرد الأمير منصور في كلمته: إن قوة الاقتصاد السعودي دفعت صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر أخيرا تحت عنوان «آفاق الاقتصاد العالمي» إلى توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 15.8% وأن يسجل 795.58 مليار دولار هذا العام 2019، وأن يواصل الارتفاع بنحو 18.7% خلال عام 2020 ليبلغ حجمه 815 مليار دولار، ما أهل المملكة أن تكون من أكبر 20 اقتصادا في العالم. كما عملت حكومة المملكة خلال السنوات الماضية على تنمية الاحتياطات إلى أن تخطت 1.8 ترليون ريال، وتوسعت في الإنفاق على مشاريع الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوير البنية التحتية بما في ذلك ربط مدنها من خلال شبكة طرق وقطارات حديثة هي الأكبر في تاريخها. وتم فتح سوق الأسهم السعودية للاستثمار الأجنبي وهو السوق الأكبر في الشرق الأوسط، كما تم انضمام السوق السعودية لمؤشري «فوتسي راسل» و«إس آند بي داو جونز» وهي شهادة على ثقة المستثمرين المستمرة في السوق ونجاح للإصلاحات الاقتصادية، كما تساهم المملكة بسخاء في تنمية البلدان النامية، واستقرار سوق البترول العالمي والأسواق المالية.

وحول التوسع في برامج التنمية، قال الأمير منصور بن ناصر: إن نسبة السعوديين تحت سن 25 عاما تفوق 50% من عدد السكان، ما يتطلب منا التوسع في برامج التنمية التي تمس حياة المواطن ضمن مفهوم التنمية المستدامة، مع الاهتمام ببرامج تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وترشيد وتنويع مصادر الدخل، حيث إن طموحات قيادتي البلدين ورغبتهما في تنمية التجارة بينهما كبيرة، ما يجعلني متفائلا في الشراكة الإستراتيجية.

ودعا السفير السعودي في سويسرا، رجال الأعمال السويسريين للاستثمار في المملكة، «فهي من الدول الأكثر استقرارا وجذبا للاستثمارات حاليا؛ لما تقدمه من حوافز وتسهيلات للمستثمرين»، كما دعا رجال الأعمال السعوديين أن يبحثوا مع نظرائهم السويسريين الفرص الاستثمارية المختلفة؛ لرفع حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية وجمهورية سويسرا الفيدرالية.

واختتم كلمته بقوله: «كما هو معلوم فإن نمو القطاع الخاص يعد محورا أساسيا في سياسة المملكة ومسيرتها التنموية، حيث أولت حكومة المملكة اهتماما كبيرا بتشجيع القطاع الخاص، وستستمر في سياستها الرامية إلى تذليل كافة الصعوبات التي قد تواجهه ليتبوأ المكانة المرموقة التي نتطلع إليها».