الصحفي الهيب الشيخ سيداتي يكتب بعد استجوابه على خلفية شكوى وزير منه

حول شكوى الوزير الناطق.. وانتصار الإعلام..
قررت، وقررت إدارة الأخبار رفض التناول الإعلامي للشكوى التي تقدم بها الناطق الرسمي السابق باسم الحكومة الدكتور سيدي ولد سالم، وذلك طيلة مسار القضية أمام التحقيق، والذي استمر عدة أسابيع.

واليوم، بعد أن قررت النيابة العامة حفظ الملف دون متابعة، أرى أن من حق المتابعين والأصدقاء والمتضامين – بعد الشكر والامتنان للجميع – أن أطلعهم على تفاصيل ما جرى:
وبدأ بملاحظة، وهي أنني علمت بالشكوى من خلال الفيسوك، وذلك يوم الأربعاء 26 مايو، حوالي الثانية ظهرا.
1. يوم الجمعة الموالي حوالي الساعة الحادية عشر والنصف اتصل بي أحد عناصر مفوضية الشرطة القضائية، وطلب الحضور للمفوضية، وشرح لي عبر الهاتف أنه استدعاني بناء على محول من النيابة العامة.
أخبرته أن الوقت الآن تأخر، ولم يبق إلا القليل من وقت الدوام الرسمي، ربما لا يكفي للوصول إليه، كما أكدت له أنني سأتشاور مع المحامي وأعاود الاتصال به.
في حدود الثانية إلا عشر دقائق عاود الاتصال، وأنا أستعد لدخول المسجد، فطلبت منه الانتظار لما بعد صلاة الجمعة.
– الساعة الخامسة والنصف، وبعد أن تشاورت مع المحامي وسألته عن شرعية الاستجواب خارج أوقات الدوام، حيث نبهني إلى إمكانية ذلك قانونيا، بشرط عدم توقيع المحاضر، والتي لا توقع إلا في أوقات الدوام.
– رافقت المحامي إلى مبنى المفوضية، والتقينا شرطي المداومة، وأخبرناه أننا جئنا بناء على استدعاء منهم، فأجرى اتصالا قال إنه بالمفوض، ثم عاد إلينا، وطلب منا المغادرة، والعودة يوم الاثنين القادم، أي بعد بداية الدوام الرسمي الأسبوعي.
– مساء السبت تلقيت اتصالا من رقم آخر، ليس من الأرقام التي اتصلت علي سابقا، وطلب مني المتحدث عبره أن أحضر أمامهم في مفوضية الشرطة القضائية، فأخبرته أنني جئتهم بناء على استدعاء، وأنهم طلبوا مني الذهاب حتى يوم الاثنين.
– كان رده علي، أنه هو المعني بالملف، وأن علي أن آتيه فورا، وكان ردي هو أنني زرت مبنى المفوضية رفقة المحامي، وأن الشرطي المداوم اتصل أمامنا على المفوض، وأخبرنا أنه طلب منا الحضور يوم الاثنين، وأنا لن ألغي هذا الأمر بناء على اتصال من رقم لا أعرفه، وتتعارض مضامين حديثه مع حديث مباشر، وفي مقر رسمي.
– يوم الاثنين حضرت رفقة المحامي، وقد مانعوا في البداية في قبول حضوره لاستجوابي، قبل أن يسمحوا له بذلك بعد إصراري، وتدخل المفوض ليأمرهم بالسماح له بالحضور دون الحق في الكلام.
– سألني الشرطي عن الشكوى المقدم منا، ورأيي فيها، فأوضحت له أنها دعوى كيدية وغير مؤسسة، كما أنها استخدمت عبارات لم ترد إطلاقا في الموضوع المنشور، كالرشوة مثلا، كما طلبت منهم، أو من الشاكي أن يحدد لي أي معلومة في التقرير غير دقيقة، وأكدت لهم أننا اتصلنا بالجهات المعنية قبل النشر بداية، ونشرنا لهم حق الرد انتهاء، وقد كان اعترافا صريحا بصحة المعطيات، ومحاولة إلقاء المسؤولية على وزارة المالية.
– في اليوم الموالي استدعوني لتوقيع المحضر النهائي.
– يوم الأربعاء، حول الملف للنيابة، وحضرت رفقة الأستاذين المميزين النقيب إبراهيم ولد أبني، والأستاذ محمد المامي مولاي اعلي، وبعد استجواب الوكيل، أثار الأستاذان المتميزان نقاطا غاية في الأهمية، والدقة، والمهنية، أبرزها تنبيه النقيب أبتي إلى أن الشكوى لم تتضمن نفيا لأي معلومة من المعلومات الواردة في الموضوع المنشور، وتجاوزت ذلك لاتهام نية الصحفي، متسائلا: هل يمكن للصحفي أن يطالب بغير الدقة؟ أو أن يتجاوز الأمر إلى محاكمة النيات؟
أما الأستاذ محمد المامي Avocat Mohamd Elmamy Moulayeely فقد مسح بالشكوى البلاط، من خلال توضيح عدم تأسيسها قانونيا، حيث نبه النيابة إلى أن المادة: ٥٢ من قانون الصحافة “تمنع المتابعة على أساس سب أو تجريح عضو في الحكومة إلا بطلب من المعني موجه لوزارة العدل”.
وقد نجح الأستاذ، – كما نبه في تصريح للأخبار – ووفق في إقرار سابقة مهمة في اتباع المساطر الخاصة بقانون الصحافة بدل مساطر القانون العام، وأعاد لهذا النص القانوني اعتباره.
– طلب الوزير سيدي ولد سالم من خلال موكله أن ندفع له مبلغ 10 ملايين أوقية.
– أعاد الوكيل الملف مجددا إلى الشرطة، وأعادته إليه لاحقا.
– وقد مثلنا اليوم أمام النيابة العامة، لتسلمنا وثيقة تثبت حفظ الدعوى “لعدم سلامة الإجراءات”، بعد أسئلة من الوكيل.

الخلاصة، كما قال المحامي الأستاذ محمد المامي في تصريحه لوكالة الأخبار، أننا اليوم حققنا مكسبا مهنيا مهما، حيث أسست النيابة لأول مرة على ضرورة احترام الوزراء للإجراءات القانونية المتعلقة بالنشر، وهو مكسب لكل الصحفيين ولحرية الإعلام والإعلاميين في البلاد.
ختاما، أجدد الشكر والامتنان لكم جميعا، خاصة أستاذي المحامين المتميزين النقيب المناضل الوقاف مع الحق إبراهيم ولد أبتي، والمحامي الكفء والخبير القانوني المتألق محمد المامي مولاي اعل.
والشكر موصول لكل المحامين الذين اتصلوا معربين عن استعدادهم للمؤازرة والدعم، ولكل الزملاء والزميلات، ولكل الأصدقاء في هذا الفضاء الحر.
وإلى معركة أخرى من معارك الحق والحقيقة