“الصدى” تكشف قصة وأد أكبر مشروع مجاني لتطوير القطاعي الصحي الموريتاني .. من المسؤول ؟

جانب من جلسات الفريق مع الجهات الرسمية

الصدى – ملف خاص/

أتألم كثيرا لأنني أشعر بالمعاناة الَّتي قد تكابدها ياوطني الغالي في ظرف تواجه فيه المنظمونة الصحية في بعض الدول العظمى مشاكل وتحديات حقيقة.
أرجو الله أن يوفق الدولة والجهات الصحية في البلد في تدابيرهم الوقائية والاحترازية وأن يحفظ بلادنا ويرفع عن العالم هذا الوباء.
سامحني ياوطني على التقصير والعجز.
نعم يحز في نفسي أنه كان بالإمكان أحسن مما كان، فقد تحركنا في سنة 2012 وبدأت هيئة الشيخ عبدالله بن بيه عملها وخططت لعدة مشاريع من أهمها أن تجعل موريتانيا بلدا خاليا من الأمراض .
جئنا بأفضل الخبراء في السياسات الصحية من كندا وأمريكا وأعددنا خططا لبرامج تابعة للدولة في حالة الطوارئ.
نظمنا للخبراء المشاركين زيارة ميدانية للاطلاع على الأوضاع الصحية في البلد وتشخيصها وأعددنا وأعددنا تقريريا مفصلا، وبناءا عليه قررنا أن نبدأ بغرف في كل الولايات للتشخيص عن بعد من خلال نظام telemedicine
كان حلما ومشروعا بذلنا فيه جهدا كبيرا لأن قناعتنا أن الأجسام ماوجدت إلا لتتعب في همة النفوس و أن كل غال ونفيس يهون في سبيل غرة الأوطان .
ولكن المشروع الحلم والذي لم يكن ليكلف الخزينة العامة أوقية واحدة اعترضه جدار البيروقراطية الأصم وروتينها الممل.

“بدون تفاصيل أكثر”…

بهذه الكلمات المؤثرة والمفعمة بالروح الوطنية العالية والإحساس الانساني والخيري الطافح ، والتي تمثل من بين أبعاد أخرى نفثة مصدور مسكون بحب وطنه بذل كل الجهد وسخر كل الطاقات لخدمته وطنه ليرتطم بصخرة البيروقراطية والروتين القاتل حسب تعبيره

هذه الكلمات ربما ليست للنشر لكن جذوتها الوطنية وإيقاعها الخطير بما يعكسه  من تلاعب بمصالح هذا البلاد وتفويت الفرص النادرة عليه تجعلنا نتجاسر على نشرها بدون إستئذان ممن سطرها ربما ليبوح ويخفف من وجع النفس وتأنيب الضمير وهو يتفرج على مشهد صحي في وطنه متخلف لأقصى الحدود ولا يلبي احتياجات السكان والمجتمع

الكلمات أعلاه سطرها الاستاذ الشيخ المحفوظ ولد عبد الله بن بيه المشرف العام على هيئة الشيخ عبد الله بن بيه الصحية التي ترسم بصماتها الانسانية منذ سنوات في المشهد الصحي والاجتماعي في موريتانيا

جانب من جلسات الفريق مع الجهات الرسمية

ففضلا عن البعثات الطبية التي تجلبها الهيئة من أرقى البلدان وفق افضل وادق التخصصات الطبية ، اتخذت الهيئة على عاتقها مسؤولية رسم خارطة طريق لعصرنة وتطوير المنظومة الصحية في البلاد وهي المهمة الجسيمة التي كلفت وتكلف الدولة عشرات المليارات التي تذهب سدى في رسم الاستراتيجيات التي ما إن يجف حبر تسطيرها ويقطع شريط تدشينها حتى ترمى في سلة المهملات ليأتي وزير جديد ويبدأ العمل على استراتيجيته الخاصة ، وهكذا ظل قطاع الصحة في البلاد غيره من القطاعات يدور في حلقة الاستراتيجيات المفرغة من الروح الوطنية والارادة الجادة للإصلاح (باستثناء الوزارة الحالية التي لم يحن الوقت لتقييم أدائها)

في وضع صحي كارثي كهذا ، قررت هيئة بن بيه أن تضطلع بدور وطني جبار لتحسين الوضعية الصحية في البلاد ، فسخرت طاقاتها المادية والبشرية واللوجستية ، وطافت في بلاد الله الواسعة تترصد أفضل الخبرات وأرقها لتقديم رؤية عملية ناجعة لمعالجة داء “صحتنا” المزمن والعضال

جانب من جلسات الفريق مع الجهات الرسمية

وبعد جهود مضنية تمكنت الهيئة من جلب فريق من الخبراء المتخصصين في السياسات الصحية وتطويرها ، وفعلا وصل الفريق المكون من خبراء آمريكين وكنديين وفرنسيين وجنسيات أخرى الى موريتانيا وتواصل مع الجهات العليا وتوجه للميدان مباشرة ليكشف على الجسم الصحي في البلاد ، فزار المستشفيات والنقاط الصحية وجالس الاطباء والمرضى والممرضين و واطلع على الاوضاع الاجتماعية ، وقام بالمسوحات و الإستبيانات اللازمة وفق أدق المواصفات العلمية المتبعة دوليا ، ليخرج بتقرير يحدد بشكل واضح ومبسط النواقص والعلل التي يعاني منها النظام الصحي الوطني ، مقترحا اللاليات التي باعتمادها سيتطور النظام الصحي لينافس كل أنظمة المنطقة إن لم يتجاوزها للبلدان الاكثر تطورا

جانب من جلسات الفريق مع الجهات الرسمية

المؤلم في هذا المشروع الممول بأكثر من مائة (100)مليون دولار آمريكي مجانا ، هو أنه تم توجيهه بعد سنتين من مماطلة وتحايل وخذلان الادارة الموريتانية لإحدى الدول الافريقية ونجح نجاحا مذهلا لدرجة أنه جعل تلك الدول تصنف في أوئل الدول الافريقية المتطورة صحيا

وقبل أن نترككم مع نص التقرير لا بد أن نطرح سؤالا ملحا وهو من المسؤول عن وأد مشروع صحي هام كهذا ؟

يبدو أنه السؤال الذي يحتاج منا بعض الوقت للاجابة عليه ، خاصة أن المشروع كان في بداية عهد النظام السابق ، والهيئة المعنية تتكتم على المعلومات تفاديا لاحراج من كانوا سببا في وأد وعرقلة المشروع  ، وتفضل الحديث عن المستقبل بدلا من الحديث عن الماضي وأخطاء وهفوات من أسهموا في تفويت الفرص الجيدة على البلاد

فريق الخبراء الذي أعد التقرير

النظام الصحي الموريتاني والحاجة للرعاية الأولية

تقرير الخبراء الأمريكيين :

بِسْم الله الرحمن الرحيم

النظام الصحي الموريتاني والحاجة للرعاية الأولية

مقدمة:

يعتمد هذا التقرير على تحليل النظام الصحي الموريتاني.

 تم إجراء هذا التحليل من قبل أطباء من أمريكا الشمالية في الفترة من 2 إلى 9 مارس 2012.

شكلت الزيارات الميدانية وتحليل البيانات وتقييم التقارير والعروض التقديمية والمناقشات مع الأطباء والطاقم الطبي أساس هذا التقييم:

إن الغرض من هذا التقرير هو تسليط الضوء على الحاجة إلى إنشاء نظام للرعاية الأولية باعتباره عامل أساسي في تطوير النظام الصحي الموريتاني.

 يعتبر نظام الرعاية الأولية أول اتصال للمريض مع النظام الصحي والذي سيقوم بدوره بتوجيه المريض عند الضرورة إلى المتخصصين.

سيكون هناك تقييم آخر للنظام الصحي الموريتاني مع توصيات محددة سيتم التطرق إليه في تقرير آخر.

لا يشمل هذا التقرير نظام التعافي الصحي ولا النظام الإستشفائي.

 يقر هذالنظام الصحي الموريتانيا التقرير بالحاجة إلى نظام دفع بسعر جزافي بالإضافة إلى دمج المستشفيات الثانوية ومن الدرجة الثالثة من أجل خفض التكاليف وتحسين جودة الرعاية.

 

للاطلاع على نص التقرير :

النظام الصحي الموريتاني