“الصدى” تكشف بعض ملابسات المخاض العسير للحوار السياسي المرتقب !!!(تقرير إخباري)

المعارضة تريده مع النظام والموالاة تريده فقط برعايته …

الصدى الورقية  – تقرير إخباري/

يكثر الحديث منذ بعض الوقت عن اطلاق حوار سياسي وشيك في البلاد ، لكن هذا الحوار الذي يمثل مطلبا للجميع ، لم نقف له على حقيقة ملموسة حيث يسوقه كل طرف سياسي حسب رؤيته واجنداته السياسية والبراغماتية لدرجة أنه كاد يتحول مؤخرا من حوار سياسي الى حوار اجتماعي

وهذا ما جعلنا في الصدى نحاول كشف المستور من خلفيات وملابسات هذا الحوار ، حيث تأكدت لنا بما لا يدع مجالا للشك أن هناك محاولات جادة من طرف النظام وبعض أدواته من أجل فتح حوار سياسي شامل في البلاد خلال الأسابيع القادمة  ، وهذا الحوار ليس حوارا اجتماعيا كما أشيع مؤخرا بل هو حوار سياسي جاد وموسع ، ولكن وجهة نظر النظام أن يتم هذا الحوار عبر المنصات السياسية التي تم تشكيلها في الماضي القريب كمنصة منسقية الاحزاب الممثلة في البرلمان التي تضم أحزابا من المعارضة مع بعض أحزب الاغلبية والتي شكلت سابقا لمتابعة وتقييم تسيير جائحة كورونا لكنها مع بعض الوقت اصبحت تتناول كل القضايا السياسية المستجدة على المستوى الوطني ، وعلى الرغم من انسحاب حزبين من أحزاب المعارضة هما حزب “تواصل” وحزب “صار” من هذه المنسقية بحجة أنها لم تضف جديدا للمشهد السياسي الوطني الا ان المستجدات الجديدة المتعلقة باطلاق حوار سياسي جاد قد تكون حافزا لعودة الحزبين لهذه المنسقية من أجل المشاركة في هذا الحوار

ويرى بعض المقربين من الحزب الحاكم ان النظام وعلى رأسه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يرحب بحوار سياسي شامل لكنه لا يريد ابدا أن يكون طرفا في ذلك الحوار ، أي ليس مستعدا لحوار بين النظام والمعارضة مطلقا معتبرا أنه انفتح على كل الاطياف السياسية في البلاد واستمع لها وبالتالي الحوار المنشود يجب أن يكون بين الاطياف السياسية فيما بينها أي بين الموالاة والمعارضة ولا مانع من رعاية النظام المحتشمة لذلك الحوار والترحيب بمخرجاته ، لكن كل ذلك يجب أن يكون بصيغة غير ملزمة للنظام ، فالنظام حسب هؤلاء يرعى ويبارك حوارا سياسيا جدا وشاملا بين كل الاطياف السياسية في البلاد من أجل وضع خارطة طريق سياسية للمشهد السياسي والتنموي الوطني ، لكنه يقف على نفس المساحة من كل الاطياف بما فيها الموالاة ، والتي ستبقى تمثل النظام بطريقة او بأخرى لكنها ليست النظام حسب المصدر

وعلى النقيض من ذلك يرى مصدر موثوق في المعارضة أن الرئيس غزواني نفسه اصبح مقتنعا أكثر من أي وقت مضى بضرورة حوار سياسي جاد وشامل ، حيث أكد ذلك لقادة المعارضة الذين اجتمع بهم في لقاءات انفرادية مطولة ، ويؤكد نفس المصدر أن المعارضة لن تدخل في أي حوار لا تكون الدولة هي الطرف الداعي والداعم له ، خاصة أن تجربة منسقية الاحزب الممثلة في البرلمان المكلفة بمتابعة تسيير صندوق كورونا اثبتت للمعارضة ان أي عمل لا تكون الدولة طرفا فيه لا قيمة له ، حيث ظلت المنسقية تعطي ملاحظاتها وتقدم رؤيتها للتسيير الصندوق والوزراء يسيرون الصندوق برؤيتهم الخاصة بدون الرجوع للمنسقية او الاستئناس بمقترحاتها ، وبالتالي اصبحت المعارضة على يقين أن أي عمل لا تكون الدولة طرفا فيه ضرب من العبث لا يليق بالعقلاء

والى جانب رغبة النظام الرسمية في الحوار ، هناك مستجد آخر شهدته الساحة السياسية خلال الاسبوع الماضي وهو دعوة الزعيم السياسي مسعود ولد بولخير الذي خرج لتوه من لقاء مطول مع الرئيس غزواني  لأطياف المعارضة لغداء سياسي في بيته ، طرح فيه مبادرته للحوار السياسي مع النظام ، وعلى الرغم من تحفظ بعض أحزاب المعارضة على عدم دعوته لشخصيات سياسية غير حزبية إلا أن الجميع رحب بالمبادرة وكلف لجنة صياغة برئاسة كان حاميدو بابا والدكتور عبد السلام ولد حرمه لصياغة خارطة طريق لآليات ومحاور ذلك الحوار ، وستعرض الورقة على قادة الاحزاب في اجتماع لاحق بعدها تكشف المعارضة عن رؤيتها للحوار ، حيث يؤكد مصدر مقرب من لجنة الصياغة أن قادة المعارضة لا يرغبون في تكرار اخطاء الماضي ، كما انهم ليسوا على استعداد لحوار على نسق حوارات النظام السابق التي تصمم وفق مقاسات معينة يرى النظام لصالحه ، ويتهرب من التزاماته اتجاه المعارضة قبل أن يجف حبر مسودة البيان الختامي

وفي سياق متصل يؤكد مصدر معارض رفيع أن المستوى أن الرئيس ولد الغزواني اعرب لكل قادة المعارضة الذين التقى بهم في الآونة الاخيرة عن ترحيبه بالحوار السياسي لكونه المطلب الموحد لدى كل المعارضة

مؤكدا أنه لن يرفض أي مطلب من شأنه إشاعة الثقافة الديمقراطية في البلاد وتوسيع دائرة التشاور وايجاد حلول اجماعية للقضايا الوطنية الكبرى

ومهام يكن فإن مخاض الحوار السياسي في البلاد يبدو عسيرا لاعتبارات كثيرة منها أن النظام في بداية عهده لم يكن مقتنعا به أصلا معتبرا أن ما حدث في الماضي من جوالات وصولات الحوار قد افرغ هذه العبارة من دلالاتها السياسية ، ومنها أن بعض أطراف الموالاة خاصة على مستوى الحزب الحاكم تشجع النظام على الابتعاد رسميا عن الحوار الجديد والاكتفاء بتسجيل حضور من خلال الحزب الحاكم واحزاب الموالاة ، ومنها أن المعارضة من جهة تصر على الحوار مع النظام نفسه لا مع رسله من اطياف الموالاة ، هذا في الوقت الذي تفتقتر فيه هذه المعارضة لوثيقة سياسية جامعة تحدد رؤيتها ومطالبها  بكل وضوح ، وما لم تتوصل هذه المعارضة لوثيقة جامعة كهذه لن تفلح في تسجيل الكثير من الاهداف السياسية في مرمى النظام ، وقد تضيع منها هذه الفرصة كما ضاعت فرص كثيرة سابقا بعضها بسبب شطط النظام السابق وبعضها بسبب ضعف التنسيق بين مكونات المعارضة

فهل سيكون الحوار المرتقب أحسن حالا للمعارضة وللنظام وللموالاة وللبلاد من الحوارات السابقة  ؟

وحدها الشهور وربما الاسابيع القادمة ستكشف لنا الخبر اليقين .