“الصدى” تنشر بالنص والفيديو كلمة العلامة عبدالله بن بيه في افتتاح مؤتمر فقه الطوارئ

الصدى – و م أ / 

       بسم الله الرحمن الرحيم     

اللهمّ صلّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين              

 

معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان – وزير التسامح والتعايش بدولة الإمارات العربية المتحدة ، حفظه الله

 

معالي الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى- الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي

 

معالي الدكتور محمد مختار جمعة -وزير الأوقاف المصري

 

معالي الشيخ نور الحق قادري – وزير الشؤون الدينية في باكستان

 

أصحاب المعالي والفضيلة

 

كلٌّ باسمه وجميل وسمه،

 

 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

يسرني باسم مجلس الإفتاء وباسم دولة الإمارات العربية المتحدة أن أرفع إليكم تحيات قيادة دولة الامارات العربية المتحدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة. وأن أتقدم إليكم بجزيل الشكر والامتنان لمشاركتكم لنا في هذا المؤتمر الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.

 

نجتمع اليوم والعالم يمرُّ بأزمة لا عهدَ له بمثيلاتها، جرّاء تفشّي وباء فايروس كورونا المستجدّ، الذي أصاب الملايينَ وحصد أرواح مئات الآلاف ولا يزال يتمدّد من بلد إلى بلد، بل ويهدّد دولا عُوفِيَتْ بالمعاودة والتّجدّد، فاستحق بسرعة فشوّه وشمول انتشاره، التصنيف والتوصيف بالجائحة من قبل (مُنظمة الصّحة العالميّة).

 

لقد أصابت هذه الأزمة عالمنا المعولم في أخصّ خصائصه وأبرز مميزاته، إذ أحلّت محلّ الامْتزاج الذي هو روح العصر أنواعاً من التمايز وأنماطا من التحاجز، واستعاضت من الاتصال الذي به قوام الحضارة ضُروبا من الانفصال، وألزمت الناس مساكنهم وأغلقت مرافقهم، فشلّت المواصلات وأوقفت عجلة المعاملات أو كادت توقفها. لقد مست كل أرض وأصابت كل قطر بالضر الذي لا يرفعه الا الله سبحانه وتعالى.

 

إننا نجتمع اليوم وقد تباعدت أجسادنا و تقاربت أرواحنا وقلوبنا بحمد الله، نجتمع في أول مؤتمر فقهي من هذا النوع لنتدارس نتائج الجائحة وآثارها. ونبحث الدروس المستفادة من هذه الجائحة ومن أهمها الوحدة البشرية ونحن نرى حديث ركاب السفينة يتجسد في حال ساكنة هذا الكوكب.

 

 

 

ولعلّ من السّابق لأوانه أن يَتَسَوَّرَ النّظرُ محراب النّتائج أو يستخلص العبر من هذه الحادثة التي ما تزال ملأ السمع والبصر، فالمعلوم من أمر هذه الوباء نزر بالمقارنة بالمجهول، والمكشوف يسير باعتبار ما ينبغي اكتشافه، حقاً أن البشر خلقوا من ضعف (والله خلقكم من ضعف) ، (وخلق الإنسان ضعيفاً)، وحقاً أن الإنسان محدود المعرفة (وما أوتيتم من العلم الإ قليلاً). البشر اليوم يقف حائراً كما يقول عمر بن الفارض:

 

حائرٌ في ما إليه أمرُهُ  *  حائرٌ والمرءُ في المحنة عَيْ

 

 

 

ومع هذه الهشاشة البشرية لطف الله سبحانه وتعالى وجعل الانسان قوياً بما سخره له من أمور السموات والأرض. إن الموازنة بين الضعف والقوة تلك هي سنة الحياة على هذه الارض فالله يظهر للإنسان حقيقة ضعفه ليتواضع وحقيقة جهله ليتعلم وحقيقة تسخير الكون له ليعمل (خلق الانسان علمه البيان)، (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه).

 

 

نظرتنا لهذا المؤتمر الذي يلتئم اليوم، تنطلق من الوعي بأنّ هناك جهة ينبغي ألا تَغفُل أو تُغفِل ما يجري. وهي جهة الفقه الذي هو عبارة عن نظام سلوك السلم وقوانين وفلسفة حياته وروحانيات، فهذه الجهة يجب الا تغفل التأثيرات الحاصلة في الواقع، فالواقع شريكٌ في تنزيل الأحكام وتطبيقها، كما دلت على ذلك النصوص والأصول وأبرزته ممارسات السلف الراشد الاجتهادية وتنزيلاتهم الوقتية، فقد لزم النظر في تأثير هذا الواقع الاستثنائي الجديد على الأحكام الشرعية، وفق المنهج السليم في تحقيق المناط بما يحقق غايتَيْ الاستنباط والانضباط.

 

والواقع أنكم أيها العلماء في مؤسسات الفتوى الرسمية وفي مساجدكم ومدارسكم قد تصديتم للنّوازلِ المستجدة التي فرضها الواقعُ الجديد بآليات الفتوى المقرّرة والمناهج المُتّبَعَة، وبما يوافق السياقات المحلّية، لقد كان لرابطة العالم الإسلامي بقيادة معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى قصب السبق في كلّ عمل توحيدي وجهد تجديدي، فلم يألُ معاليه جهدا أو يدخر طاقة في جمع طاقات الأمّة العلمية ودعوة قادة الرأي والفكر فيها لتعميق الأخوة وتوثيق الصلة لما فيه نفع الأمة الإسلامية والبشرية.

 

وعلى هذا النّحو كان لنا في مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي جهد في إصدار مجموعة من الفتاوى والبيانات لتوضيح الموقف الشرعيّ من عدد من القضايا العملية والعقدية الأساسية، كما اضطلع المجلس بدوره التوجيهي في مواكبة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة ورؤيتها العملية الرائدة في التصدي للأزمة.

 

وفي هذا السّياق يأتي مُؤْتمرُنا اليومَ بالتعاون بين رابطة العالم الإسلامي ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي ليجسّد هذا الطموح ويحقق شيئا من هذا المقصود.

 

 

 

أيها المشاركون الأفاضل،

 

لقد اخترنا أن ينتظم لقاؤنا المبارك تحت عنوان” فقه الطوارئ”، وقد وقع اختيارنا على الفقه لرحابة صدره، وفساحة مجاله، فهو العلم بالأحكام الشرعية المستنبطة عن طريق الاجتهاد. ونحن الأن بحاجة إلى استنفار أدوات الاجتهاد  ومولدات الأحكام الجزئية عن طريق إثارة ونثر مكنونات الكليات التي ارتضتها الأمة أسساً لاستنباط الأحكام من النصوص في مختلف دلالاتها، من منطوق النص وإشارته، ومن خارج النص في أروقته كمفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، وحول النص في جاذبية مقاصده وقواعده من قياس بل أقيسة واستصحاب حكم العقل المبقي على نفي التكليف وفي ضوء المصالح المعتبرة والمرسلة وظلال الاستحسان والذرائع سداً وفتحاً والعوائد والأعراف المشروعة، في منظومة كاملة تسعف العقل المسلم في التياث الظلم والشدائد والأزم، منظومة المقاصد الكبرى الثلاثة ضروريها وحاجيها وتحسينيها التي ترجع إليها الشريعة، وشبكة القواعد الخمس التي يرجع إليها الفقه. تلك الصناعة الفقهية التي بها يتحقّق إعمال ثلاثة أنواع من الاجتهاد: المطلق من أهله وفي محله والتخريج من مُخَرِج على أصول مذهبه والترجيحي في أسفل السلم يختار من فروع مذهبه.

 

 

 

وأما الجزء الثاني من المركب الإضافي فهو الطوارئ. فما هي الطوارئ؟. الطوارئ لغة من طَرَأَ على القوم يَطْرَأُ طَرْءاً وطُرُوءاً : أَتاهُم من مكان أَو خَرَجَ أَو طَلَعَ عليهم فَجْأَةً أو أتاهم من غير أن يَعلموا أو خَرج من فَجْوَةٍ .

 

والطَّارِئَةُ : الدَّاهيَةُ لا تعرف من حيث أَتت[1]. فما هي الداهية؟ هي الأمر العظيم. داهية دهياء أي شديدة من شدائد الدهر هكذا يقول صاحب القاموس.

 

ولذا اخترنا مصطلح الطوارئ لما فيها من عنصر المفاجأة وغموض المصدر وشدة الوقع.

 

 

 

وأما فقه الطوارئ، فيمكن أن نقرب معناه من خلال استعمال ما يعرف بالعلل الأربع عند المناطقة وهي العلل التي يقوم عليها كل بناء وهي الغاية والمادة والصورة والفاعلية. أولاً الغاية: هو فقه يبحث عن اليسر في مواطن العسر وعن السهولة في مواقع الوعورة وعن الرخص لقيام موجبها بدل العزائم. أما مادته فهي نصوص الكتاب والسنة المؤصلة للتيسير ومابني عليها من الأدلة سواء تعلق الأمر بدلالات الألفاظ ومقعول النصوص ومقاصدها وقواعدها مع اصطفاء وانتقاء االعناوين الأكثر لصوقاً بالتيسير، وأقرب وشيجة بالتخفيف والسهولة، وبخاصة أبواب الاستصحاب المبقي على نفي التكليف، والاستحسان متمثلاً في الاستثناء من كلي ضرورة أو حاجة وهو العدول عن القياس الى ماهو أرفق بالناس حسب تعبير الأحناف. وبالاستصلاح وبالاخص المرسل منه الذي يعتمد أصل المصلحة التى لاترجع إلى أصل معين ومن القواعد على قاعدة المشقة تجلب التيسير وماتفرع عنها من مبدأ الضرورات التي تبيح المحظورات وتسقط الواجبات التي هي اساس الرخصة الاصطلاحية وهي تغيير حكم  الى سهولة لعذر مع قيام العلة الأصلية، وقاعدة الحاجات المنزلة منزلة الضرورات التي تؤصل للرخص بمعناها اللغوي وهو الخروج عن القياس كالسلم والاختيار من الخلاف. أما صورته فهو مركب من الواقع والدليل وأما الفاعل فهو الفقيه والخبير والحاكم.

 

 

 

وباختصار هو فقه التيسير والتخفيف مستنبطاً من نصوص الشريعة وفهم العلماء ومركباً مع الواقع اساسه الرخص والضرورارات التي تقدر بقدرها ويزول بزوال سببه.

 

 

 

إن التعامل مع الطوارئ ركن أصيل من أركان كلّ منظومة تشريعية، ولشريعتنا الإسلامية في هذا المضمار فضل عناية ومزيد اهتمام، وذلك بوصفها المنظومة التعبديّة والقانونيّة التي تحكم النسق السلوكي والمعياري في حياة الفرد والجماعة المُسْلمَيْن. فبتكاملها المشار إليه تعمّ الكليات الخمس، لهذا نتغيا التباحث في الموضوع من خلالها وذلك بتتبع هذه الكليات وتوضيح الأثر الطارئ عليها جراء هذا النوع من الجوائح آصالة أو تبعاً.

 

قال في مراقي السعود:

 

 

 

دينٌ فنفس ثم عقل نسب**مالٌ إلى ضرورة تنتسب

 

ورتبن ولتعطفن مساويا**عرضاً على المال تكن موافيا

 

فحفظها حتم على الإنسان ** في كل شرعة من الأديان

 

 

 

وقال ابن عاصم:

 

وحفظها من جهتين يلتزم **من جانب الوُجُودِ أَوْ مِنَ العدم

 

 

 

فالكلي الأول وهو الدين والمراد به هنا الإعتقاد والعبادات. فأما في ما يتعلق بالاعتقاد فإن الأزمة أثارت مسألة الخير والشر والقضاء والقدر ودائرة المقادير الكبرى التي تتسع لمجال أرحب من دائرة فعل الإنسان واختياره وربما أبعد من فهمه وأحيانا من تفهُّمه.

 

أما في منحى العبادات فالنظر متوجّه لما يسمّى بالاسباب والشروط والموانع اي خطاب الوضع الذي ينتظم العزائم والرخص. فالصّلاة يمكن أن تنالها رخص الإسقاط كسقوط الجمعة والجماعة، ومثل ذلك في الصيام ووجوبه تلحقه رخص الإسقاط والتأخيرعن مريض هذا الوباء وهل التمريض يكفي عذراً للإفطار كما قال قهستاني أم لابد أن يكون عائلاً للمريض كما قيّده ابن عابدين. وفي أحكام الزكاة مشكلة التعجيل والتأخير التي تعارض فيها المقتضي والمانع. أما المقتضي فهو حاجة الفقراء إلى التعجيل بسبب تفشي البطالة جراء إنهاء خدمة العمال وتسريحهم من وظائفهم. وأما المانع فهو الركود الاقتصادي الذي أثر في ثروات أرباب المال فشحت السيولة ونضبت الميزانيات. ففيها تعارض المقتضي والمانع وهي قاعدة معروفة فإذا تعارض المقتضي والمانع أيهما يقدم،  لكن على أولياء الأمور وأهل الرأي والفقهاء أن يزنوا كل حالة بميزانها وأن يفتوا فيها حسب مقتضياتها وظروفها.

 

وأما بالنسبة للحج فإن من اللازم التقيّد والالتزام بما تتخذه حكومة خادم الحرمين الشريفين انطلاقا من مسؤوليتها السيادية والشرعية في رعاية الحجاج والمعتمرين والزوار وإعانة لها في الحفاظ على صحة الجميع وسلامتهم.

 

وإن القرار الذي صدر بتخصيص الحج هذه السنة لحجاج الداخل وتقليص أعداد الحجاج يعود لمصلحة المسلمين لما قد يواجهونه من خطر تفشي المرض بينهم في ظل استمرار جائحة كورونا. فهو اجتهاد مصلحي صادرٌ من أهله وواقع في محلّه، اجتهاد مضبوط بالضبط الشرعي والمنهجي العلمي الصحيح، علما بأن الحج وإقامة الموسم عدّه العلماء من فروض الكفاية، قال خليل المالكي “كزيارة الكعبة فرض كفاية”، قال شراحه أي إقامة الموسم بالحج كل سنة، وليس المراد زيارتها لطواف فقط أو عمرة. فبهذا القرار الرشيد وقع الفرض المطلوب شرعا المتحقّق بما يصدق به إقامة الموسم ولا حدّ له شرعا، وسقط الإثم عن الجميع، لتعذره بالعذر الشرعي المقبول، وقد رجّح كثير من أهل العلم كالشافعية والمغاربة من المالكية أن فرض الحج على التوسعة والتراخي، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم مكث سنين بعد فرض الحج لم يحج، ولو كان على الفور لما أخره صلى الله عليه وسلم ولو أخره لعذر لبيّنه.

 

 

 

أما كلي النفس فهو أهم مشكل في هذه الجائحة فيلزم هنا رفع اللبس الحاصل  لدى بعض الناس، حيث يشكل عليهم أمر العدوى، فحديث “لا عدوى..” الذي كتب حوله الكثير في القرون الإسلامية السابقة ورجع عنه راويه أبوهريرة رضي الله عنه نرى أنه يتضمن اقتضاء. والإقتضاء دلالة منطوق على محذوف لا يستقل الكلام دونه عقلاً أو شرعاً. فالنفي هنا ليس نفياً للذات. فهو نفيٌ للطبيعة الأصلية وليس نفياً للوقوع الطبيعي.

 

كما سنناقش إلزامية الإجراءات الإحترازية ومشروعية ردع المخالف لها بناء على كلي النهي عن الإعداء القائم على تعدد صيغ النهي في الأحاديث، وما يترتب على ذلك من التعزير.

 

 وسترون في دائرة كلي المال مسألة الديون ومسألة العقود والمقاولات وما ينشأ عنها والركود الإقتصادي وأثره فيما ترتب في الذمة. وفي كلي العقل والنسل تندرج مباحث الصحة النفسية والعلاقات الأسرية التي أثرت فيها الجائحة وهل تعتبر تصرفات الأشخاص تحت التأثيرات النفسية الحادة من طلاق وشقاق معتبرة شرعاً.

 

 

أيها المشاركون الكرام،

 

لقد غيّرت هذه الأزمة جدول أعمال العالم، غيرت أولوياته، غيرت علاقاته، غيرت طريقة عيشه، غيرت واقعه، اختبرت توقّعه، اختبرت ذكائه، اختبرت صبره، اختبرت إيمانه، اختبرت قدراته على التكيّف، في كل مجالات العمل ومناحي الحياة. فكانت بذلك امتحاناً كشف عن معادن قادة العالم وأظهر مدى جاهزية مؤسساته الحكومية والدولية. فقد تحدثت قبل قليل عما قامت به حكومة المملكة العربية السعودية المخولة شرعاً ووضعاً برعاية الحرمين الشريفين وأقدس مكانين من تدابير جنبت الكوارث ورعت الحرمة في مواجهة الأزمة وأدت الأمانة.

 

كما تميّزت رؤية دولتنا الإمارات العربية المتحدة في مواجهة هذه الأزمة بالاستشراف في التخطيط والحزم عند التطبيق، وهي رؤية تقوم على قيمة الكرامة والكرم الإنسانين، حيث أعلت من شأن حياة الإنسان، وصحته وراحته، ولم تألُ جهدا أو تدخر مالا في سبيل ذلك.

 

كما تقوم هذه الرؤية على قيمة الابتكار فشاركت الإمارات العالم في تطوير العلاجات المتطورة والاستفادة من ثمرات العقول وأحدث الكشوف، فأفادت المواطنين والمقيمين من أكثر العلاجات تقدماً وأكثر الفحوصات تطوراً.

 

ثم إن هذه الرؤية ترتكز كذلك على قيمة التضامن والأخوة الإنسانية، التي تتسامى عن حسابات السياسة والعلاقات الدولية إلى سقف التعاطف والترابط الإنساني. وقد ضربت دولة الإمارات العربية المتحدة المثال العملي على ذلك حيث سارعت بتقديم يد العون والتضامن مع البلدان المتضررة من هذا الوباء دون النظر إلى دينها أوعرقها، جاعلة من إغاثة الإنسان حيثما كان البوصلة والهدف الأسمى لجهودها ومجسدة التضامن الذي تدعو له الأديان والأخلاق النبيلة.

 

 

أيها السادة العلماء، إنه جدير بكم وأنتم تمثلون ديانة وحضارة هي أول حضارة تأمر بالحجر الصحي في كلمات خالدة لنبينا صلى الله عليه وسلم والتي طبقها أصحابه في حوادث مشهودة أن تكونوا في المقدمة للحث على الإمتثال للتدابير الإحترازية التي تتخذها الحكومات. وأنتم أول دين يبشر أنه ما أنزل داء الا وأنزل له دواء أن تحثوا على البحث العلمي للوصول الى الدواء ودرء مخاطر الأمراض وأن تنشروا هذا المعنى بين عموم الناس. فعلينا أن نعمل وأن نثابر ونتعاون مع أولي بقية في العالم، مع كل من يبحث عن العمارة الرشيدة في الأرض.

 

 

أيها السّادة العلماء،

 

إن مؤتمرنا هذا هو دعوة للاجتهاد من أهله وفي محله، لنجتهد كما اجتهد من قبلنا ولنستفرغ وسعنا في الإجابة على إشكالات عصرنا الجزئية والكلية، ولنبحث للناس عن أيسر السبل وأسهلها وأفضل المسالك وأنبلها، فديننا يسر وسبيله سهل ومرتعه خصب وكنفه حانٍ. 

 

وشجرته مورقة وأزهارها مونقة وظلالها وارفة، ولي عودة إليكم في الجلسة القادمة لأفصل ما أوجزت وأنشر ما طويت لكن بعد الاستماع معاً للكلمة القيمة والخطاب المنير الذي سيتحفنا به معالي الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى.

 

وختاماً أشكركم جميعاً وأدعو الله أن يحفظ أوطاننا ويصلح أعمالنا وأن يجعل اجتماعنا اجتماع خير وأن يكلله بالنجاح والتوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته