“الصدى” تنشر خطاب معالي السيد محمد قريشي نياس الأمين العام لاتحاد مجالس الدول الاعضاء فى منظمة التعاون الاسلامي امام الاجتماع الاستثنائي الرابع للجنة فلسطين الدائمة

                                  بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام

علي سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين

المسجد الأقصي امانة فى عنق كل مسلم، ونصرة اخواننا فى فلسطين واجب ديني على كل احد منا .

  • معالي الدكتور محمدباقر قاليباف

رئيس مجلس الشوري الاسلامي في الجمهورية الاسلامية الايرانية

  • اصحاب المعالي واصحاب السعادة أعضاء لجنة فلسطين
  • سيداتي – سادتي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته؛

تعيش الأمة الاسلامية هذه الأيام فرحة الانتصار الذى حققته الشعب الفلسطيني على العدو الصهيونى من خلال تصديه البطولي للعدوان الآخير، كما عاش المسلمون فى الاسابيع الماضية في استياء عارم وغضب شديد بسبب ماتعرض له المسجد الأقصى فى شهر رمضان المبارك من تدنيس على يد العصابات الصهيونية سيئة الصيت، وبسبب منع قوات الاحتلال الصهيوني للمومنين من الصلاة فى هذا الحرم الشريف، وكذلك فى ظل حرب الإ بادة التى شنتها اسرائيل علي غزة الصامدة، وبسبب ما تعرض له الشعب الفلسطيني كله من اعتداءات ترقي كلها الى جرائم ضد الإنسانية.

ان العدو الصهيوني  قد ارتكب ، خلال اكثر من سبعين سنة من احتلاله ، مجازر وجرائم بشعة  وشن  حروبا عدوانية، لكنه قام فى الاسابيع الماضية بكل هذه الأعمال الاجرامية فى  آن  واحد؛ وذلك من تدمير للبيوت على سكانها الشرعيين و تهجير قسري، الى تدنيس للمقدسات الاسلامية، الى قتل للأبرياء، الى حرب استخدم فيها احدث اسلحة الموت والدمار ضد شعب محاصر لايمتلك سوي الوسائل التقليدية للدفاع عن نفسه.

أمام هذا الوضع، فإن المسلم لا يمكنه، وهو يشاهد هذه الأعمال العدوانية فى بيته حيثما كان، من خلال الإعلام المرئي، إلا ان يهب لنصرة اخوته واشقائه الصامدين فى فلسطين السليبة، وأن يتعبأ لحماية مقدساته فى مدينة القدس، حيث المسجد الأقصى اولى  القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

 

اصحاب المعالي

اصحاب السعادة،

إن ماشهدته الساحة الفلسطينية من عدوان رهيب هو امر جد خطير، وما تعيشة الأمة الاسلامية من استياء وغضب يكاد يكون غير مسبوق، لذلك فإن من واجبكم ان تتحملوا مسؤولياتكم، باسم البرلمانات الاسلامية، وتتخذوا قرارات تستجيب لتطلعات الشعوب الإسلامية فى سبيل حماية المقدسات و نصرة الشعب الفلسطيني الصابر.

ولطالما طالبت مؤتمرات اتحاد مجالس الدول الأعضاء فى منظمة التعاون الإسلامي بحماية دولية للشعب الفلسطيني مما يتعرض له من ممارسات سلطات الاحتلال الصهيوني الهمجية  خاصة التطهير العرقي و سياسة الفصل العنصري البغيضة والتقتيل والتهجير والعدوان بكل اشكاله ، وذلك من كيان يتنكر للاتفاقيات الدولية وينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، ويضرب عرض الحائط بمبادئ حقوق الانسان.

وإن هذه الحماية الدولية لايوازيها فى الأهمية إلا تقديم العون للشعب الفلسطيني  من اجل حماية الأرواح والذود عن المقدسات التي اصبحت عرضة لعبث المتطرفين اليهود تحت رعاية قوات الاحتلال الاسرائيلي.

كما ان الحماية الدولية للشعب الفلسطيني لابد أن يواكبها الشروع فى محاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها و انتهاكاتها الجسيمة لقواعد القانون الدولي، وذلك عبر المحاكم الدولية.

سيداتي

سادتي،

لقد ابرز هذا العدوان الغاشم، مرة أخري، شجاعة و صمود الشعب الفلسطيني الأبي، وتشبثه بوطنه، وتمسكه بالدفاع عن حقوقه، بشجاعة وبسالة.

ومن حق هذا الشعب على امته أن تقدم له كافة انواع الدعم لمواصلة صموده على ارضه، بما فى ذلك اعادة بناء ما تم تدميره خلال هذا العدوان من بنى تحتية ومنازل ومنشآت يمتلكها الشعب الفلسطيني، ومده بكل الوسائل التى تعزز مقاومته للاحتلال من اجل استعادة حقوقه المشروعة .

والتهنئة مستحقة للشعب الفلسطيني الباسل على انتصاره الذى حققه فى مواجهة العدوان الغاشم. وتحية لهذا الشعب الصامد الذي يواجه شبابه فى الأرض المحتلة رصاص العدو بصدور عارية ، وليس لديهم من وسائل المقاومة إلا الحجارة والاطارات المطاطية، بينما تبدع حركات المقاومة فى انتاج اسلحة لاتكافئ اسلحة العدو بكل تأكيد لكنها تبرهن على تصميم المقاومة الفلسطينية على الصمود حتي نيل كل الحقوق “وماضاع حق وراءه طالب “.

سيداتي – سادتي؛

اسمحوا لي ان اتقدم بجزيل الشكر و عظيم الامتنان لمجلس الشوري الاسلامي بالجمهورية الاسلامية الايرانية وعلى رأسه معالى الدكتور محمدباقر قاليباف علي احتضانه لهذا الاجتماع الطارئ ودعوته للجنة فلسطين الدائمة باتحاد مجالس الدول الأعضاء فى منظمة التعاون الاسلامي أن تجتمع فى هذه الظروف الحرجة من تاريخ امتنا الاسلامية.

ومن خلال هذا الاجتماع فإنه من المنتظر من ممثلي الشعوب الإسلامية أن يتخذوا قرارات تساهم فى تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، تنطلق  من مواقف الاتحاد التي عبر عنها فى كل مؤتمراته من ان قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة الاسلامية وأن القدس و في قلبها المسجد الأقصي خط احمر لايمكن المساس به.

وإن المسجد الأقصي امانة فى عنق كل مسلم، ونصرة اخواننا فى فلسطين واجب ديني على كل احد منا .

ولاشك أنه بوقوف الأمة الإسلامية وقفة واحدة ، وبجدية المجتمع الدولي ، سيتحقق حلم الفلسطينيين والامة الاسلامية فى إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها مدينة القدس .

قال الله تبارك وتعالى :”  يا أيها الذين ءامنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم “- الآية ٧ من سورة محمد –

والسلام عليكم و رحمة الله تعالي و بركاته.