“الصدى” تنشر مشاركة الاعلامي السوداني البارز د.عباس مصطفى في استطلاع مجلة اليمامة السعودية حول ثقافة الصورة في عصر التطور التكنولوجي

الصدى – اليمامة /استطلاع – منى حسن/

شكل التطور المستمر والهائل في شبكات الاتصالات العالمية والإنترنت نقلة نوعية كبيرة في وسائل الإعلام والاتصال التي يستخدمها البشر في  تواصلهم وتبادل ونقل المعلومات فيما بينهم، وكان للثقافة المرئية النصيب الأكبر من هذا التطور التكنولوجي، وذلك من خلال دمج النص المكتوب مع الوسائط الأخرى مثل الصور ومقاطع الفيديو، التي باتت تجد رواجا كبيرا مقارنة بالمواقع التي تعتمد ثقافة الكلمة فقط، وبرزت شركات رائدة في المجال مثل يوتيوب Youtube وإنستقرام Instagram وفليكر Flickr، وغيرها، بل إن فيسبوك وتويتر، الموقعان الأشهر في شبكات التواصل الاجتماعي، تحولا تدريجيا نحو توظيف ثقافة  الصور والفيديوهات التي تختصر الكثير من الكلمات، إضافة للتطور الهائل في “الإيموجي Emoji” أو الأيقونات التعبيرية التي أصبحت تعبر عن حالات المشاعر المختلفة للبشر، وتختصر الكثير من العبارات دون حاجة مستخدميها لكتابة المزيد في تعليقاتهم ورسائلهم عبر الواتساب أو فيسبوك وتويتر وغيرها.

حول ظاهرة صدارة ثقافة الصورة وتفوقها على ثقافة الكلمة في عصر التطور التكنولوجي، وقدرتها الكبيرة على التأثير المباشر في المتلقي وإلى أي مدى باتت تشكل عائقا أمام الكتاب، جنبا إلى جنب مع وتيرة الحياة المتسارعة وضيق الوقت اللذين دفعا بثقافة الصورة للمقدمة بينما أخذت ثقافة الكلمة في التراجع، استطلعت اليمامة آراء مختصين وكتاب للنقاش حول هذه الظاهرة. حيث يرى د. عباس مصطفى صادق خبير الإعلام الرقمي، أننا نعيش اليوم عصر الصورة في كل مكان، في إعلاميات الإنترنت والهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي ومنتجات الوسائط المتعددة. الصورة التي تستلهم بنية الاعلام الجديد للحد الذي وصف فيه رئيس قسم الصحافة والاتصال الجماهيري بجامعة نيويورك ميتشل ستيفن، عصرنا هذا بعصر صعود الصورة، انهيار الكلمة في كتاب صدر له في عام 1998 يحمل نفس العنوان، The rise of the image, the fall of the word

الدكتور عباس مصطفى / خبير إعلام سوداني

هذه الصورة الجديدة تختصر لنا العالم الذي لم نراه سابقا ، عالم بناسه وارضه وسمائه وأشجاره وطيوره ، جميعها جديدة علينا. كما تجسد لنا معنى الرقمنة في أعلى تجلياتها التي يحصر نيكولاس نيغروبونتي ميزاتها ، ضمن ما يتصف به الاعلام الرقمي مقارنة بما سبقه في استبداله الوحدات المادية التي تحمل المعلومات بالرقمية ، أو كما اسماها البتات بدل الذرات ‘Bits, Not Atoms ، وهي الحالة التي لا تتميز بها الصورة الرقمية وحدها وانما مجمل وسائط الإعلام الجديد .

فالرقمنة، فرضت تغيرا هائلا في معالجة الصورة ضمن تقنيات نقل وتخزين المعلومات خارج مظلة الخبراء والمؤسسات ، ومكنت من دمج وتزاوج التطبيقات التكنولوجية الكبرى للإعلام والاتصال، وهي تطبيقات كانت ، إلى عهد قريب، مستقلة بشكل كبير ، كما كانت محتكرة للجهات المتخصصة والأفراد المتخصصون .

والتصوير الفوتوغرافي الرقمي وهو المقابل المستحدث للتصوير الفلمي الفوتوغرافي، لم يحمل فقط انتقال الصورة من التماثلية إلى الرقمية، بل جاء بجملة كبيرة من أدوات المعالجة والتكنولوجيات الجديدة التي تفرز كل يوم أنواعا جديدة من الأجهزة والتطبيقات .

هذه التكنولوجيات المستحدثة أتاحت حرية واسعة في استخدامات الصورة ونقلها وعرضها في وسائل اعلامية يملكها الجميع ما يمثل تحديا هائلا للمشتغلين بالاتصال البصري وقد بحثوا في مقاربات للحالة الانتقالية هذه من الصورة التماثلية الى الصورة الرقمية، والنتيجة النهائية لا تتعلق بفوارق تقنية ، وإنما بتحول كامل في قوة الصورة من أيدي تلك الاستديوهات الصغيرة والمصورين المحترفين ،إلى مجال واسع عابر للحدود.

هذه النقلة تلعب فيها الصورة الرقمية عنصرا أساسيا في التثاقف الإنساني ونقل المعرفة والمشاعر المشتركة . هي نقلة هائلة لا تتمثل في أدوات المعالجة التي أصبحت بأيدي الأطفال والجدات، بل في الاستخدام الذي لا يحده حد، ما يستدعي إعادة النظر في تعريف مفهوم ثقافة الصورة ضمن مداخل جادة للقبول بهذا النوع الجديد من التواصل البشري الذي يقوم على الصورة الثابتة والمتحركة.