العائلة الابراهيمية”: نقاطُُ على الحُروف… إنْصَافُُ وَبَيَانُُ وَبَيِّنَة…/ البرفسير الشيخ احمد أبي المعالي بن الشيخ عثمان

البرفسير الشيخ احمد أبي المعالي بن الشيخ عثمان

إنَّه من نافلةِ القولِ أن نحفظَ لِمَنْ رَسَخَ فى العِلمِ رُسوخَ الجِبَالِ الرَّاسِيَّاتِ مَقَامَه ومايستَحِقُّ من التَّبْجيلِ والإحترامِ المُسْتَحَقِّ فعلى هذا ترَبَّيْنَا

 

فَنَحْفَظُ للإِمَامِ الرَّبَّانِي الشيخِ العالمِ الجَليلِ الزَّاهِدِ العابِدِ النَّاسِكِ المُجتَهِدِ المُتَبصِّرِ الذي نَوَّرَ اللهُ بَصَرَه وَ بصيرَتَه الشيخِ عَبدُ الله ابنُ بيَّه العَارِفِ بِاللهِ من شَابَ رأسُه فى خِدمةِ الإسلامِ والدَّعوةِ إِلى اللهِ بالْحُسنى والحِكْمَةِ والمَوعِظَةِ الحَسَنة – نَحفظُ لَه مَكانتَهُ ومقَامَه الذي تَبَوَّأَهُ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِه حتى أحَبَّهُ اللهَ فوَضَعَ لَهُ القَبُولَ أنَّى حَلَّ وارتحَل، فكَيْفَ لِتَافِهٍ مِثْلِي لاَ يَكَادُ يُبِينُ أن يُعَلِّقَ على رأيهِ أَحْرى أن يَعْتَرِضَ عَلَيهِ،

 

وهذا التَّبجيلُ والإِحْتِرامُ المُسْتَحَقُّ يَشْتَرِكُ فِيهِ جَميعُ عُلَمَاءِ الأمَّةِ الرَّاسِخينَ فى العِلْمِ المُتَّصِفِينَ بِمَا سَبَقَ مِمَّا ينبغي أن يكون عليه العُلَمَاءُ الرَّبَّانِيُّونَ الذينَ يَحمِلُونَ همَّ هذهِ الأُمَّةِ الذينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيهم بَعدَ أنْ جَاهَدُوا فِيهِ بأن هـَدَاهُمْ سُبُلَ السَّلام ورزَقَهُم بَصيرةً ثَاقِبَةً، وإنَّنَا نخافُ على الأمَّةِ أن قَلَّ فيها مثلُ هؤلاء الرجالِ أو غُيِّبُوا عن قصدٍ فأصْبَحَ الحالُ كماَ تَرَوْن هرَجُُ ومرَج وذُلُُ وانكسار

 

ولكِنْ نَقولُ حَاشاَ وكَلاَّ وألفُ كَلاَّ أن يتبنَّى الشيْخُ العَلَمُ مَا يُفهمُ مِنْهُ مساسُُ بالدِّينِ والعقيدةِ أو تمييعُ الفرقِ الجَلِيِّ بينَ حَقِّ نَدينُ اللهَ بِهِ اعتقاداً جازِماً لا تُزَعْزِعُهُ الأَهْواءُ ولا خُطوبُ الدَّهْرِ وَصُروفُه وَنَرجوا أنْ يَكونَ سَبََباً لِلْفَوزِ فى مَا بَعْدَ المَوْتِ والدَّارِ الآخرةِ (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازْ)- وَبَيْنُ بَاطِلٍ بَيِّنٍ بِشَهَادَةِ أَهْلِهِ قَبْلَ غَيرِهم نُوقِنُ إيماناً جازِماً لا شَكَّ فيه أنّهُ ضَلَالُُ موجِبُُ مَقْتَ اللهِ وغَضَبَه يَومَ لاَ يَنْفَعُ مالُُ ولا ينونَ إلاَّ مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَليمْ نقرأُ هذا فى كُلِّ رَكْعَةٍ من صَلاَ تِنَا ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقيمَ صِراطَ الذينَ أَنعمتَ عَلَيهِم غَيْرِ المَغضوبِ عَلَيْهِم ولا الضَّالِّين)

 

حاشاه ثُمّ حاشاهُ وهو الحارسُ على الدِّينِ الذَّابِّ عن حِيَّاضِه بالْحُجَّةِ والبُرْهَان والمَوْعِظَةِ الْحَسَنةِ

 

إنَّمَا كَثُرَ اللَّغَطُ واخْتَلَفَ عَلَى النَّاسِ فى فَهْمِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُنَظِّرُوا فِكْرَة ” العَائِلَةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةً” حَرِيُّ بِالْبَيَان إذْ لاَ يُمْكِنُ بَلْ يَستحيلُ شَرْعاً وعقْلاً أنْ يَكُونَ قَصْدُهم بِه خَلْطَ الأدياَنِ وَ تَسَاوِيهَا بعدَ بِعْثَتِه صَلى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ أو تَمْييعُ الفَرْقِ بينَهَا فذالكَ مُنْكَرُُ مِنَ القَولِ وَزور تُعَارِضُه لَيْسَ فقَط أدِلَّةُ النَّقْلِ وَنصوصُ القرآنِ قَطْعِيِّ الوُرودِ والدَّلالَةِ والأحاديثُ الصَّحِيحَةُ المُتوَاتِرةُ بَلْ وَيُعارِضُه العَقْلُ والْمُرادُ أَصْلاً من بِعْثَتِه صلى الله عليه وسَلَّمَ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِنَّاسِ بَشِيراً وَنذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمونَ) وقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِل: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُّظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه) وَ إلاَّ لَم يكُنْ لِرِسَالَتِه صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ معنى، تَعَالَى اللهُ عن ذالكَ عُلُواً كَبِيراً  أضف الى ذالك أنَّ إيماننَا بِجميعِ الرُّسُلِ هُوَ عَقيدةُُ وشرطُ لا يتجزأ من إسلامِنَا لكنَّهم لا يؤمنونَ بِمحمَّدٍ صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ولا برِسَالَتِه فنحنُ بالنِّسبَةِ لَهم (مُحمَّديونَ) كَمَا يَصِفونَنَا فى كُتُبِهم ولَسْنا حَتَّى “إبراهيمين” فى نَظَرِهِم أي أنَّنَا نَحْنُ أوَّلَ من سَيُخْرَجُ وَبكلِّ سُهولَةٍ من هذا المصطَلَح

 

الأدْهَى وَالأَمَرُّ والأَمْرُ الجَلَل فى هذا الفِكْرِ وهذا المُصطَلَحِ  ولاَ مُشَاحَّةَ فى الإصطِلاَحِ هُوَ مَا تَوَهَّمَهُ العَامَّةُ وَ اخْتَلَفَ عَلَيْهِمْ فَهمُه من مُرَادِه ومَا يُرادُ منه فَأدَّى هذا الغبَشُ والتَّخليطُ والتَّشويشُ -غَيرُ المَقصودِ طَبْعاً -على عَقيدةِ العَوامِّ وحتى ضِعافِ الإيمانِ المُتَّصِفِينَ بِقِلَّةِ الزَّادِ مِنَ العِلْمِ والتَّقْوى إلى فِتنَةٍ، وأيُّ فِتْنَةٍ أعظَمُ من فِتنَةِ العقيدةِ وَمَا يتَعَلَّقُ بالموتِ وَمَا بَعده من أمورِ الآخِرة ( والفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ) وفى موضعٍ آخرَ (والفِتْنَةُ أَكبَرُ مِنَ القَتْلِ)،

 

فَتَرَى مَنْ لاَ يَفقَهُ فى كتابِ اللهِ يُحَاجِجُ بِقَولِهِ تَعالى

 

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) إسقَاطاً مِنهُ لهذه الآيةِ على هذا الفِكرِ وهذا المُصطلح فالكُلُّ أصبحَ عِندَه نَاجٍ لافَرقَ بينَ هذا وذاكَ

 

نَسِيَّ هَذا أوجَهِلَ أنَّ لَهُمْ أجرُهم عند ربِّهم ولاخوفُُ عليهم ولا هم يحزنون إن هُمْ آمنوا واتبعُوا مَا أُنزِلَ على مُوسَى ثمَّ بِعده إن آمَنُوا واتَّبَعُوا مَا أُنزِلَ على عِيسى -أحْرى أن يَسْعَوا إلى قَتلِهِ وصَلْبِه- عليهما الصلاة والسلامُ وهذا قبلَ بِعْثَتِهِ صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أمَّا بَعْدَهَا فإنَّهُم إن لم يُؤمنوا بما أُنْزِلَ على مُحمَّدٍ  صَلى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ وهو الحقُ من ربهم- مصَدِّقاً لِمَا بينَ يَدَيهم – ويَتَّبِعُوا النُّورَ الَّذي أُنْزِلَ مَعَه فقد كَفَروا بِمَا أُنزلَ على موسى وعيسى عليهمَا السلام(وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يأتي مَنْ بَعْدِيَّ اسمُه أَحْمَد) واستحَالَ دِينُهُم سَاعَتَهَا إلى أهْواءٍ كما سيأتِي بَيَانُه قَالَ تَعَلى ( وَجَحَدوا بِهَا واسْتَيْقَنَتْهَا أنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوَّا فانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفسِدِين)

 

وإلاَّ فلماذا كُلِّفَ الرسولُ صلى الله عليهِ وسَلَّمَ وَأُمِرَ -وهُوَ المَعْصُومُ إجمَاعاً -بِدَعْوَتِهِم إلى الإسْلاَمِ وجِهَادِهِمْ به جِهَاداً كبيراً( فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّمَا هُمْ في شِقَاقٍ فَسَيَكْفيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمْ) حَاشاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ العَبَثِ (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهودُ ولا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم قُلْ إنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى ولَئنْ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَالَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيِّ ولاَ نَصِير) 

 

لاَحِظ أنَّهُ لَمْ يَصِفْهُ بِدينٍ بعدَ بِعْثَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّمَ إنَّمَا وَصَفَهُ بالمِلَّةِ ثُمَّ وصفَهُ بالأَهواءِ بَعْدَ إِعْرَاضِهِم عن الإيمانِ بمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُُ صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ 

 

( إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَم)

 

(لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ والمُشرِكينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأتِيَّهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولُُ منَ اللهِ يَتْلو صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبُُ قَيِّمَةُُ وَمَا تَفَرَّقَ الذِينَ أتُوا الكتابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ وَمَا أمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ اَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقيموا الصَّلاةَ وَيُؤتوا الزَّكاةَ وَذَالِكَ دِينُ القَيِّمَة إنَّ الَّذِينَ كَفَروا مِنَ أَهْلِ الكِتَابِ والمُشْرِكِينَ فى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدينَ فِيهَا أولئكَ هُمْ شَرُّ البَريَةِ إنَّ الذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحاتِ أولَئِكَ هُم خيرُ البَريةِ)

 

تِلْكُم هِيَ البَيِّنَةُ والحُجَّةُ البَالِغَةُ الَّتِي نَدِينُ نَحنُ المُسْلِمونَ كُلّنَا -اللهَ بِهَا

 

(لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ) معَ كَامِلِ التّقدير والإِحْتِرام،

 

هذا إجمَاعُ الأمَّةِ ومَا نَدِينُ اللهَ بِهِ وما نُحِبَُ أن يُثَبِّتَنَا اللهُ عَلَيْهِ إلى يَوْمِ نَلقَاه، وهذا الدِّينُ لاَ يمَنَعُنَا من احترامِ جميعِ الأديانِ الأُخْرى والتَّعَايُشِ معَهَا ومُسَالَمَةِ أَهلِهَا والإحسانِ إلَيْهِم إذْ تَجمَعُنَا قيَّمُُ إنْسانِيَّةُُ مشْتَرَكة بَلْ يَدعُونَا دِينُنَا لِذالِكَ:(لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فى الدِّينِ ولَم يُخْرِجوكُم من دياَرِكِمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ) 

 

أمَّا إِنْ كَانَ يُرادُ بِهِ مُصْطَلَحُ “الْعَائلَةِ الابراهيمية” من إشاعَةِ السِّلْمِ بَيْنَ الأديانِ السَّمَاوِيَّةِ وتَقْريبِ وُجْهَاتِ النَّظَرِ فيِما بَيْنَهَا انطِلاقاً مَنْ أنّنَا نَحْنُ المُسْلِمِينَ نُؤمِنُ بجميعِ الأنبياءِ والرُّسُلِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه تَسْهيلاً للحوارِ الهادِفِ أسَاساً إلى الدّعوةِ إلى اللهِ- وَهُوَ مَا أعتقِدُ جَازِماً أنَّه هُوَ مُرادُ القَائِلِينَ بِهِ بِصِدْقِ نِيَّةٍ – إنصَافاً لَهُم، فأخشى أن يَكُونَ إِخلاصاً من جِهَةٍ واحِدَةٍ إذْ لا تُشارِكُنَا بَقِيَّةُ “العائلةِ الإبراهيمية” هذا التوجُه إذْ أنَّهُمْ – إجْمَاعاً-لاَ يؤمنونَ بنَبيِّ الرَّحمةِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّم وَلاَ بِرِسَالَتِه خِلاَ فاً لإيمَانِنَا نَحنُ -إجماعاً- بجميعِ الرُّسُل، ولاَيُجَامِلُونَ فى هذا مُطْلَقاً، وذاكَ حَقُّهُم تَماماً كَما مِنْ حقِّنَا اعتقادُ يقيناً أنَّهُم على ضَلاَلٍ بَيِّن وأنَّمَا يَتَّبِعونَ أهواءهَم (فإن لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُم ومن أضَلُّ من مَن اتَّبَعَ هَوَىهُ بِغَيْرِ هُدىً مِن الله إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدى القَوْمَ الظَّالِمِين)

 

وَ أبْلَغُ من هذا وأنصفُ وأبْعَدُ عَنِ الفِتْنَةِ قَولُه تَعَالَى  (لَا إِكْراهَ فى الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يكْفُر بالطَّاغُوتِ وَيُؤمِن باللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا واللَّهُ سَميعُُ عَليم اللهُ وَلِيَُ الذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ والَّذِينَ كَفَروا أوليَّاءُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلى الظُّلُمَات)

 

وَلِكُلِّ حَادِثٍ حَديث، مَاسَبَقَ هُوَ حَديثُُ فى حَالِ السِّلمِ وَمُقَارَعَةِ الحُجَّةِ بالحُجَّة أمّا فى حَالِ الحربِ فَلاَ صَوْتَ يَعْلوا فَوقَ صَوْتِ قَتْلِ الأطفالِ والنِّسَاءِ والمُسْتَضعَفِينَ الَّذينَ لاَ يَسْتَطيعونَ حِيلةً، حِينَهَا نَقرأُ قولَهُ تعالى: (إنَّمَا ينهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذينَ قَاتَلوكُم فى الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظَاهَروا عَلَى إِخْرَاجِكِم أنْ تَوَلَّوْهُم وَمن يَتَوَلَّهُم فَأولئكَ هُمُ الظّّالِمُون) وَلاَ نَتَوقَّفُ عِندَ القراءةِ فقط بَلْ نُؤمِنُ بِهِ يَقيناً إيمَاناً خَلَطَتْ بَشاشَتُه القُلوبُ وَقَرَ فى القَلْبِ وَصدّقَهُ العَمَل

 

وفى الخِتَامِ فَإنِّي أرْبَأُ بِمَنْ يَحْمِلُ فى قَلْبِهِ إيمَاناً صَادِقاً أن يَسْتَسْهِلَ مِنْ نَفسِهِ قَذفَ العُلَماءِ المُخلصين( لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُم)  والغَمْزَ واللَّمزَ فيهم أو التَّقَوُّلَ عَلَيهِم بِمَا لم يَقولُوه

 

فَلاَ يُمْكِنُ المُزَايَدةُ على عُلَمَاءِ الأمَّةِ الرَّاسِخِينَ فى العِلْمِ المُتَّصِفِينَ بالورَعِ والخشيةِ الذينَ كَرَّسُوا حَياتَهُم لخدمةِ هذا الدِّينِ ولَم يألُوا جُهْداً فى كُلِّ مَا مِنْ شَأنِهِ الرَّفْعُ من شَأوِ هذِه الأُمَّةِ والإِعْلاَءُ مِنْ كَلِمَتِهَا فَلاَ يَجِبُ أن نَأخُذَهُم بِجرِيرَةِ سُوءِ فَهمٍ لفكرَةٍ قاَلَ بِهَا بَعْضُ أَتْبَاعِهِم بَلْ يَجِبُ أن نَتَرَيَّثَ حتى نَتَبَيَّنَ ثُمَّ بعدَ ذالكَ نَجْتَهِدُ فى أنْ نَلْتَمِسَ لَهُم أحْسَنَ المَخَارِجِ إنصافاً لِمَقَامِهِم ومَا قَدَّمُوا طيلةَ حَياَ تِهِم خِدمةً للأُ مَّةِ وَقضاَيَاهَا.

 

وإن هذا الأمرَ( الدِّينَ) جَلَلُُ من أمورِ الآخِرَةِ ومابعْدَ الموتِ أرجوا أن يبتَعدَ عن الإختلافِ فى الآراء وتأويلاتِهَا.

 

كيفَ يَحتالُ فى دفعِ العصى

 

من أَظَلَّتْهُ الحُسَاماتُ القُضب

 

أنارَ اللهُ لَناَ ولَكمُ الطريقَ وثَبَّتَناَ وإيّاكم على الحقِّ

 

اللهُمَّ وَحِّدْ كَلِمَتَنَا وألِّفْ بَيْنَ قُلوبٍنَا وارزُقْنَا حُبَّ الصَّالِحِين واجمَع كَلِمَةَ عُلمائنَا ومَتِّعْهُم بالصِّحَّةِ والعاَفيةِ وَلاَ تَجعَل اللهُمَّ فى قُلوبِنَا غِلاَّ للذينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رؤوفُُ رَحيم

 

رَبَّنَا آنِنَا مِن لَدُنْكَ رَحمةً وهَيِّء لَنَا مِن أمرنا رَشَدا

 

اللَّهُمَّ إني أتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِحُبِّ العُلَمَاءِ الأولياء الصالحينَ الذينَ لاَ خَوفُُ عَلَيهِم ولاهم يَحزَنون

 

اللَّهُمَّ هَلْ أنْصَفت…