العراق ينفي وجود صفقة مع باريس بشأن الفرنسيين المحكوم عليهم بالإعدام

الصدى : «الشرق الأوسط أونلاين»

نفى القضاء العراقي اليوم (الثلاثاء) وجود صفقة بين الحكومتين العراقية والفرنسية بخصوص تخفيض عقوبة الإعدام بحق المحكومين مؤخرا من حاملي الجنسية الفرنسية المدانين بقضايا الانتماء إلى تنظيم داعش.

 

وقال القاضي عبد الستار البيرقدار المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الأعلى، في بيان صحافي: «لا توجد صفقة بين الحكومة العراقية والحكومة الفرنسية بخصوص تخفيض عقوبة الإعدام بحق المحكومين مؤخرا من حاملي الجنسية الفرنسية».

 

وأضاف أن «العقوبات التي تفرضها المحاكم العراقية تخضع لتدقيق محكمة التمييز فقط، وهي صاحبة الصلاحية بموجب القانون في الموافقة على تلك العقوبة أو تغييرها إلى عقوبة أخرى حسب ظروف كل جريمة وليس بصفقات بين الحكومات».

 

وكان القضاء العراقي قد أصدر أحكاما بالإعدام على 12 «داعشيا» فرنسيا نقلوا من شمال شرقي سوريا إلى العراق ممن ثبت انتماؤهم إلى تنظيم داعش، مما أثار انتقادات حادة في فرنسا، خاصة من قبل محامين متخصصين في القضايا الجنائية، حول كيفية إدارة المحاكمات واحترام حقوق المتهمين.

 

ورغم أن أحكام الإعدام هذه تمر بمراحل كثيرة من التمييز والاستئناف وربما إعادة المحاكمة فإنه في الوقت الذي أعربت فيه فرنسا عن احترامها لسيادة العراق فإنها أعلنت رفضها لأحكام الإعدام، وهو ما جعل جهات عراقية كثيرة تخشى أن تمارس باريس المزيد من الضغوط السياسية من أجل تخفيف هذه الأحكام تمهيدا إلى الإفراج عنهم.

 

وفي بداية الشهر الجاري، أعلنت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه، أنها ناقشت مع بلدان أوروبية «فرضية» تشكيل محكمة دولية في العراق لمحاكمة «الداعشيين» الأجانب في تنظيم داعش.

 

وفيما عد خبير قانوني عراقي أن الدستور العراقي لا يسمح بذلك، فقد أكدت الوزيرة الفرنسية في تصريح لها أن «هذه فرضية طُرحت على المستوى الأوروبي مع عدد من زملائي، من وزراء داخلية وعدل»، موضحة أن «هذه النقاشات تجرى في إطار مجموعة (فندوم) التي تضم خاصة وزراء العدل الألماني، والإسباني، والإيطالي».

 

وكانت فرنسا قد ألغت حكم الإعدام في عام 1981 وهي تندد بأي أحكام بالإعدام أينما تصدر في العالم وتدعو إلى التخلي عنها.

 

إلى ذلك، تسلّم القضاء الفرنسي صباح اليوم تسعة أطفال وثلاثة «داعشيين» بعد نقلهم من تركيا، غداة تسلم باريس 12 يتيما من أبناء متطرفين فرنسيين كانوا في مخيمات بشمال سوريا، حسب ما أفادت مصادر متطابقة.

 

وقالت مصادر قريبة من الملف وقضائية إن «الداعشيين» الثلاث هم رجل يبلغ 35 عاماً وامرأتان إحداهما تبلغ 36 عاماً، وضعوا في الحبس الاحتياطي. وقد تكفّلت أجهزة متخصصة بالأطفال.

 

وتندرج هذه العملية المنفصلة عن استعادة الأطفال من المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في سوريا، في إطار ترحيل تركيا لمتطرفين بشكل منتظم.

 

وفي أواخر مايو (أيار)، سجّلت السلطات عودة 277 شخصاً.

 

وأوضح أحد المصادر أن الرجل والمرأتين والأطفال التسعة كانوا في مركز احتجاز في تركيا قبل ترحيلهم.

 

وبحسب مصدر قضائي، ذهب الرجل والمرأة البالغة 36 عاماً إلى العراق وسوريا مع أطفالهم الأوائل وقد أنجبوا أطفالاً أخرين هناك. وأنجبت المرأة الثانية أطفالاً من الرجل نفسه بعد أن قدمت إلى المنطقة مع طفلها من زواج سابق.

 

والاثنين، استعادت باريس 12 طفلاً من «داعشيين» فرنسيين بينهم عشرة يتامى، كانوا محتجزين في مخيمات للنازحين في شمال شرق سوريا تابعة للإدارة الذاتية الكردية، وذلك في إطار سياسة الاستعادة الإنسانية بناء على كل حالة على حدة التي تعتمدها الحكومة الفرنسية.