العلامة عبد الله بن بيه : الحاضر هو المكان الذي نبني فيه المستقبل (إضاءات)

إن الحديث عن المُستقبل، هو في الواقع حديثٌ بشكل أو بآخر عن الحاضر، وما المُستقبل إلا ثَمرة للحاضر. ففي صيرورة الواقع المستمرة، يتشكّل المستقبل من الحاضر، كما تَشَكّل الحاضر من الماضي، تَشَكُّلَ النّتيجة من مقدّمتها وتشكُّل الفرع من أَصله.

 

الحاضر محلُّ صناعة المستقبل، ولكي يكون اهتمامنا بالمُستقبل صادقا ينبغي أن يتجلَّى ذلك في اهتمامنا بالحاضر، وإلا كانَ مجرّد تمنّ، فكلُّ رجاء لمستقبل أفضل إذا لم يُبن على العمل في الحاضر، ليس برجاء وإنما هو غُرور؛ تلك حال من لم يزرع الأرض ولم يبذر البذور وهو ينتظر الحصاد.

 

ومَعرفة المستقبل واستشرافُه ليست ضَرْباً من الرَّجم بالغَيب ولا نوعاً من التَكَهُّن، وإنّما هي استنطاق لمعطيات الحاضر، وفق قانون السببيّة المُطَّرد في ظواهر الأَشياء، قانون الحياة الذي لا انفصام له: ما نصنع في حاضرِنا هو ما يُشكل مُستقبلَنا.

 

الشيخ عبدالله بن بيه

رئيس منتدى تعزيز السلم