العِنَان غير مَمْسُوك في لبنان: / مصطفى منيغ

مصطفى منيغ /
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا

المصدر : الكاتب /

الرئيس الفرنسي لم يُمْنَح (من ايران) الضوء الكامل الاخضرار ، بل المُلطخ (لهدفٍ ما) بالاصفرار ، لذا لم يستطع تمرير مبادرته ومُنِيَ مُمَثّلها (مصطفى أديب المُكَلَّف بتشكيل الحكومة) بفشل ذريع ألزمه تقديم الاعتذار، لينسحب من مسرح اللعبة السياسية جملة وتفصيلاً على وقع ارادة الفَصِيل الشيعي المعروف بالسيطرة المطلقة على مخططاتها المُعلنة كالدفينة إن شئنا الإختصار، الفَصِيل  المُكوَّن من رئيس البرلمان ورئيس الحزب “إيَّاه” المنضويان تحت لواء سلطة قداسة “قُمْ” المُقيّدان الآونة في قاعة الانتظار، لغاية تَدارُس المُتحكِّمة بواسطتهما في الشؤون الداخلية لتلك الديار، التي طوَّقتها مستجدات الأحداث من كل جانب متباينة الأطوار ، الموسومة أقلها بأشد الأخطار، المستحوذة ستكون على تغيير مسار أدوار، تشير على حركة “أمل” إطالة أمد المفاوضات المطَّلع رئيسها أقامتها مع اسرائيل فيما يخص ترسيم الحدود البرية كالبحرية المُبتَدَع استمرارها في مثل توقيت (عن خلفية مقصودة) مُختار، وتأمر الحزب “إياه” بتوجيه اهتمامه لمساعدة محركي الضغط غير المباشر على رئيس الحكومة العراقية كي يبتعد عن طلب بقاء السفارة التي عزمت الولايات المتحدة الأمريكية إغلاقها في بغداد كبداية نهاية الوجود العسكري الأمريكي وبعده السياسي دليل تخلِّيها الكُلِّي عن عراق منهوك منهوب النفوذ قبل الخيرات إن لم نقل تكريسها في الموضوع أسوأ فِرار .

 

… الرئيس الفرنسي وإن أبدى امتعاضه مما حصده من خيبة أمل في لبنان يظل اهتمامه معلق في إمكانية ترسيخ بقاء فرنسا سيدة كلمة وموقف تحتضن أنصارها القدامى/ الجدد وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية الحالي الذي لن يقدر مستقبلاً على تغطية توافقه مع رئيس الحزب “إياه” بغربال سياسة متجاوزة وقد بلغت احتجاجات الشعب اللبناني الذروة والدولة مهددَّة بالانهيار ، إن بقيت التوجهات الرسمية مجزأة على ولاءات خارجية  ومنها عربية بزعامة المملكة السعودية التي تحاول استرجاع ما خسرته بعد تخليها عن “الحريري” بكيفية لا تُنسى عرضت لبنان ساعتها كدولة وحكومة وكيان لموقف لا تُحسد عليه من المهانة والاحتقار.

 

… كل يوم يمر يجر الكارثة الكبرى أزيد وأكثر، لتشمل الفقراء المغلوبين على أمرهم أولا ثم بالتدريج هؤلاء المطوقة أعناقهم بالانتماء لطوائف وجماعات معرضين بما اقترفوه من نزعات تمزيق الشعب الواحد لنوائب دهر، حامت في افقه أوبئة “كورونا” المتدخلة حتى في رفع الأسعار، وتكسير الاقتصاد لتتضاعف الأضرار ، وتذهب أدراج الرياح طموحات وأحلام أشخاص تخيلوا أنفسهم فوق عامة البشر ، فحدث ما تعيشه لبنان بما داخله حضر، يبغي النزوح حتى في قوارب التهلكة هربا من الموت جوعا في بَرٍّ لم يعد آمناً إلى الموت غَرقاً في أعالي البحار.

 

… الشهور القادمة حُبْلَى ستكون بالمفاجآت غير السارة  لتداخل محاور أساسية يعمُّها الاختناق توطئة لأضخم انكسار ، يضع النقط على الحروف لمجرى تحضيرات تتمّ سراً على قاعدة تَوَجُّه تحالفٍ مدعوم من طرف دولة مستعدة لكل الاحتمالات شريطة وضع اليد على مرفأ بيروت كمحطة للتوسُّع التدريجي المُنتظر ، تفقد فيه لبنان سيطرتها على القرار السيادي بما يعني ذلك من تصدُّع مُحدَث في المجال السلطوي التقليدي للدولة . قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مستحيلاً لكن التفكير الجدي في فحواه يؤدي لنتيجة الاقتراب من وقوعه يوماً لانعدام أية رؤية رسمية تُشعر الشعب (بوسائل مُقنعة) أنها مجرد أزمة وتمر كسابقاتها ، وتَخَلِّي مسؤولين عن أداء واجب مقاومة ما جرى ولا زال يجري بإعلان المستور وفي مقدمته إخبار اللبنانيين كافة بنتيجة التحقيق المتعلق بتفجيرات مرفأ بيروت وأشياء أخرى تندرج عملية التعتيم الشامل لها في خانة الحفاظ على الأمن القومي للدولة والحقيقة عكس ذلك تطال مصالح فريق تتجمَّع فيه خلاصة ما تعرَّض ولا زال يتعرض إليه هذا البلد المنكوب الذي لا يستحق مثل الوضعية لو وجد مَنْ يحكمه مِنْ أهله على طريقة الانصاف العادل ، لشعب موحَّدٍ فاضل ، وليس الاصطفاف المتخاذل ، لطوائف حِصصها فَشَل مُستدام لكل السلبيات قابل .