الفشل خطوة نحو النجاح ام النجاح خطوة نحو الفشل / أهرموش عبد الوهاب

تعد ظاهرة الفشل الدراسي ذات بعد إنساني عالمي إذ لا يخلو أي نظام تربوي منها؛ بيد أن حجم الظاهرة ووتيرتها تختلف من بلد لاخر؛ أو من محيط إلى محيط اخر؛ أو من مدرس إلى مدرس اخر؛ أو من تلميذ إلى تلميذ اخر؛ وتقاس سلبيات و إيجابيات هذه الظاهرة بقيمة الخسارات و الإنجازات التربوية و الأسرية و الأخلاقية الناجمة عنها. حيث نجد ” بريت ماري بارث” ( britt – mari barth ): أن تجلي الصعوبات و العقبات التعليمية و التعلمية التي تواجه التلاميذ أو الطلبة في افتقارهم إلى الثقة بقدراتهم ومؤهلاتهم الفكرية الخاصة؛ وضعف انخراطهم من الناحيتن الفكرية و الوجدانية في الدراسة؛ وهذا بدوره يؤدي تدريجيا إلى حالة من فقدان الأمل التي تفضي بهم إلى الانقطاع و التعثر عن الدراسة. وحسب تعبير ” بريت” فعوامل الفشل الدراسي متخلفة و متعددة؛ فعامل الفشل نحو تحقيق النجاح ناتج لتراكم عدم الثقة في النفس؛ لأن للفشل الدراسي آثارا نفسية و إجتماعية على التلاميذ و الطلبة، فمثلا نجد التلميذ يفشل في تحقيق النجاح و يشعر بالكأبة و الحزن على نفسه؛ ويحتاج إلى المزيد من الدعم و التشجيع الاجتماعي لتجاوز هذه الحالة التي قد تضعف علاقته باصدقائه؛ حتى أن بعض الأصدقاء يقاطعون رفاقهم لمثل هذه الأسباب سواء الصحبة الجيدة؛ أو عن طريق الاسرة؛ أو عن طريق المدرس الذي يدلوا بدلوه دائما بأن الفاشل عليه أن يكون منعزلا عن التلاميذ ليتم تخصيص له مقعد الأخير؛ (….)؛ أو عن المجتمع ، بمعنى لا مكان للفاشل بين المتفوقين و الناجحين في منابر الإعلامي الذي يجب أن يشجع هذه الفئة التي صنعت مجدا عبر مر التاريخ. وبالتالي فإن كتابتي لهذه الدراسة نابعة من تجربة عشتها في منطقة كثر فيها منطق التفوق العائلي في أوساط بيئة مجتمعية تعترف فقط بمنطق اننا أبناء عائلة صنعت مجد اجدادها في تحقيق النجاح؛ فبصيغة الفرد لا الجمع انا من هؤلاء الفاشلين دراسيا في السلك الإبتدائي و الإعدادي و الثانوي؛ ولكن فطريق الفشل تحول بسرعة البرق إلى إنسان ناجح في حياته؛ لعامل الزمن و الإرادة و المثابرة؛ و التعرف على أساتذة جدد لهم قدرة بناءة في تشخيص وضعية الطالب، لكونهم متخصصون في مجال التنمية الذاتية التي صنعت من عبد ربه شخصية تحترم ثقافة الفشل كخطوة للنجاح. فعزيزي التلميذ و الطالب عليك من اليوم أن تعرف أن قيمة النجاح لا ترتبط بقيمة الجوائز أو الهدية لكي يصفق لك الجميع في حفلات و سيناريوهات المسرح البرتوكولي؛ بل هي وسيلة لتسطير هدف وغاية في حياتك منذ الآن لتحقيق النجاح؛ فقد يكون المشكل في المنظومة و في الأسرة أو في المجتمع الذي ينبني رأيه و مواقفه من خلال أن لا مكان للفاشلين بيننا؛ وهذه النظرية شائعة في مجتمع يحب الظهور و لباس أقنعة النفاق التي تكرس منطق ابن فلان و أمة فلان في ثقافة لم يجدها بين أمة لازالت غارقة في عالم الجهل و الأمية لكي تصفق للنجاح بدل أن تشجع الفاشل لكي يكون قدوة و مدرسة للناجحين. اذن فالمسألة التي يراها الاوروبين في أبنائهم عكس فكرة مجتمع لازال يفكر فقط في بطنه و مصلحته؛ فالغرب يقفون دائما في صف الفاشلين لكي يكونوا ناجحين”؛ أما ثقافتنا يحطمون الناجح لكي يكون فاشلا، لكي نكون أمام تناقض ثنائي : لا فشل حتمي؛ و لا نجاح نهائي؛ الكل مرتبط بالإرادة و العزم و المثابرة؛ فمن وجهة نظري كلكم ناجحين و كلكم متفوقون ؛ فقط يجب إعادة النظر في هيكلة برمجتكم لكي يضرب بكم المثل أيها الأبطال.

المصدر