القدس تغيّر العالم / ماهر سلامة

ماهر سلامة

يبدو أنّ البعض يشعر بالإحباط من تواطؤ الرجعية العربية، ونسي أغنية جيل بعد جيل. هناك قوى صاعدة وأخرى ذاهبة، هناك ظلام ونور، وانكسار الظلام دائماً مؤذٍ ومتوحش، لكنه ذهاب وتغيير.

 

هناك حتميات تاريخية، حررت جنوب افريقيا، وحررت كوبا، وأعادت روسيا، وأرجعت فنزويلا إلى الطريق، ونصرت بوليفيا وأمريكا اللاتينية. هناك حتمية أرجعت الصين الى القمة. معسكر الأصدقاء يعود ليهدد الرجعية والظلام. العالم يتحرك مع القدس، أي مع فلسطين. هاهي القضية تعود إلى واجهة الأخبار، لتزيل من طريقها كل من تسلق وانتهز وتكسب من  العرب و

 

 الفلسطينيين المتخاذلين، فلم يبقَ لهم مكان.

 

تهتز العروش، وتهتز الإمبراطوريات الرافضة للتغيير والتأقلم مع الجديد. نعم، إذا نظرنا من الزاوية الأخرى نقول إن الإرهاب ومؤامرته الإمبريالية الصهيونية قد هزمت، نعم التكاليف باهظة، ولكننا لم نعد وحدنا. سنبني البلاد، ونعزف الموسيقى، ونرقص الدبكة، ونناضل بكل السبل. وها هي إسرائيل تثابر على إيقاظ شاباتنا قبل شبابنا، ليحملوا الشعلة الماراثونية من جديد.

 

لا يستطيع الظالم إلا إيقاظ المظلوم بظلمه. لا يستطيع الظلامي إلا إيقاظ النور. نعم، ما يحصل إيجابي، فانظر بأعين الشباب وسترى لمعانها يثير كل تفاؤل بالمستقبل. هذه هي الثورة..الثورة الفلسطينية، التي فرح الإخوان المتأسلمون لذهابها، وانتعش الإرهاب بعدها، وعدنا قروناً إلى الوراء. نعم شعلة الثورة اشتعلت من جديد لتطرد كل ظلام وكل تخلف. عناوين كبيرة لشعوب كبيرة ستحطم القيود. يكفي أن ترى أنّ السلاطين باتوا يضطهدون بعضهم، ويتنافسون على كل دولار، بعد أن دفعوا الغالي والرخيص لتحطيم الأمة التي تثور من جديد بالسر والعلن، عبر ربيع فلسطيني هذه المرة.

 

ذهب مبارك وسيذهب غيره، فالذهاب بات عنواناً لم يعتده عالمنا العربي. سوريا ستعود والعراق سيعود لنعوّض خسارات الاْمة. كل التاريخ والمتغيرات تسير لصالحنا. هذه فرصة الشعوب لتثبت نفسها وأهميتها في حماية أوطانها ودولها وكيانها. هذا عصر يذهب فيه الفاسدون إلى غير رجعة، فليس لهم مكان الآن.

 

هذا عصر بات أهل أمريكا والغرب، في ظل التواصل الإلكتروني، يتابعون كل التفاصيل، هاهي فلسطين كفيتنام، باتت شمعة توقظ الأمل للعالم، فلم يعد رؤساء الغرب قادرين على الاصطفاف الاْعمى، فشعوبهم تحركت، وعندما تتحرك الشعوب ستزيلهم ويتغير المشهد العالمي برمته نحو العدالة.

 

 لم تكن إسرائيل يوماً أضعف مما هي عليه الآن. أمريكا تتغير، فقد تراكم التوحش الرأسمالي دافعاً الشعوب إلى تعلم العدالة والحق والإنسانية، وما ترامب إلا أكبر إثبات على مدى هذا التوحش الذي يصيب الاْمريكي وغيره. باتت قضايا الشعوب مرتبطة مع بعضها البعض، وباتت منطقتنا تدرب العالم على النهوض. الشعوب هي التي هزمت فيتنام، ونظام جنوب أفريقيا العنصري. من لا يقف مع تيار كسر الهيبة الإسرائيلية ليس له مكان تحت شمس التاريخ. لن يستطيع البترودولار شراء رؤساء الغرب مرة أخرى. أوروبا تتغير وأمريكا تتغير، وبات الصراع بين اليمين وبين التيارات الأخرى على شفا حرب فكرية وقيمية. تكفي إطلالة بسيطة على أهل الفن والعلم ليعرف الحائرون أنّ البوصلة، رغم الظلام، ذاهبة نحو عصر جديد وشرق جديد، مع كثير من الجروح، وإن كان كثيرها غائراً، ولكل شيء ثمن.

 

المصدر