الكاتب الصحفي البارز العميد عبد الله السيد يكتب : “كلمتان عن السنتين”

ليس من الإنصاف أن نفرض على الرئيس محمد الشيخ الغزواني أن يبدل أرض موريتانيا غير أرضها وسماواتها، في ظرف أربعة وعشرين شهرا.

سنتان لا تكفيان حتى لاستلام الأمور والامساك بالمقاليد، لا تكفيان لشد الأحزمة وتمهيد الطريق وإنارة المسالك.

لم يرث الرئيس الغزواني دولة طبيعية  كانت بعهدة رئيس طبيعي وطني يعمل لينجز ويبذل الجهد ليبني: لقد ورث دولة ممزقة منهوكة ملغومة خاوية على عروشها.

كان على الرئيس بعد أداء اليمين، أن يدير أمور الدولة بإحكام حتى لا يقع خلل فيها وأن يفتح أيضا في نفس الوقت، ورشة الإصلاح، كل ذلك لا بد ان يتم بشكل متزامن إذ لا يمكن إلا التزامن في هذين الشأنيْن.

لكن الطامة الكبرى هي أنه بمجرد ان بدأ الرئيس العمل وشكل الحكومة الاولى، انفتح جرح غائر: فقد خرج مارد من قمقم الحزب واندفع البرلمان في التحقيق ودخل البلد دوامة أخرى ، واتضح أنهم ، حسب لجنة البرلمان، لم يكتفوا بما “غلوه” طيلة 3600  يوم من النهب الممنهج المؤسس على إخفاء الأدلة.

لقد ادى فتح هذا الجرح لتشكيل الحكومة الثانية وأدى للانشغال ببهلوانيات الرئيس السابق وبتقافزات محاميه وليهم أعناق مواد الدستور.

فما الذي يمكن أن ينتظره المراقب المنصف من رئيس تعرض لكل هذا، ضيَّع المثبطون  عليه سنتين غاليتين من مأموريته ؟

لكن مع وجاهة ما ذكر، فإنه لا عذر لرئيس منتخب بشبه إجماع، خبير بالوضع عليم بحالة الدولة إن هو لم يتعامل بحزم وعزم مع الأوضاع: لا شك أن الرئيس الغزواني لم يأل جهدا في ذلك فهو يرى من حيث لا نرى ولا نبصر، لكن الخرق، والحق يُقال،  كان متسعا على الراقع: ففيما حققته حكومة الرئيس على صعد كثيرة مدعاة للاعتزاز  والفخر  وبخاصة أنها أنجزت ما أنجزته في ظل جائحة أربكت أنظمة العالم وغيرت المعطيات وأفسدت الحسابات.

تابعت مقابلات الرئيس وقرأت تقييمات الوزراء واستحسانات  الموالين وتابعت بعض ما كتبه الناقمون الناقدون.

ومن كل ذلك يستخلص أن الرئيس يجب أن يتدارك الزمن الضائع وأن يعمل لتعويض ما فات؛ ولا شك أنه سيقوم بذلك ولا يحتاج لأن ينبه عليه.

وأول ما يجب في هذا الباب هو مراجعة برنامج الحكومة بمنهجية تنقيحية، وهو بعد ذلك وبه، إعادة النظر في الطواقم الحكومية بإسناد الأمور الى المبدعين من ذوي التجربة والكفاءة وهم لا شك موجودون.

ولا بد من تأسيس مكتب إعلامي مؤازر قوي متعدد المواهب والكفاءات مجهز بأحدث التقنيات ليواكب مرحلة المراجعة.

 

لا داعي للتشاؤم؛ فتدارك ما فات ممكن لكن بشرط الا تضيع دقيقة واحدة وان تكون نسبةً الخطأ في البرمجة واختيار الرجال وفي الإنجاز  صفرا او قريبة من الصفر