اللحظة التاريخية في مسرح «القاسمي» / خالد عمر بن ققه

خالد عمر بن ققه / كاتب وصحفي جزائري

بين حركة الزمان ومُتعة قراءة التراث، خاصة في أبعاده التأسيسية والتنويرية والتذكيرية، أرقني سؤال مفاده: ما مصيرنا الوجودي والمعرفي والقيْمِي لحظة انشغالنا بالماضي سواء في محاولتنا استحضاره، أو النفور منه، أو حتى عند الدخول معه في خصومة حقيقية كانت أم وهمية؟

 

أحْسَب أنني اليوم، وبعد طول انتظار وبحث، قد وجدت جانباً كبيراً من إجابة السؤال السابق، في كتاب: «اللحظة التاريخية في مسرح سلطان القاسمي»، للكاتب والناقد المسرحي العراقي «ظافر جلود»، بما قدمه من دراسة واعية ومُلمة تؤسس نظرياً ومعْرفياً على اختيار ودراسة نصوص مسرحية من تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

 

كتاب ظافر جلود، يُبقينا في دائرة المتعة لجهة قراءة تلك النصوص المسرحية، ويدفعنا ـ بوعي ـ نحو إعادة مشاهدتها من جديد، ضمن شرح وتحليل، مبيِّناً ذلك الانقلاب الذي أحدثته كتابات القاسمي على الصورة التقليدية للمسرح العربي، حيث إن «القاسمي لا يأتي بالتاريخ إلى الحاضر، بل يذهب تناصّاً بالحاضر إلى التاريخ، تأويلاً ومقارنة للحقيقة التاريخية بمقارعة هذا الزمان».. لكن ماذا يعني هذا بالنسبة للكاتب ظافر جلود، وأيضاً بالنسبة لأمثالي من القراء والكتاب؟

 

لهذا لسؤال يقدم جلود إجابة دقيقة عند القيام بدراسة نقدية لكتابات الدكتور القاسمي المسرحيّة، تأتي ضمن طرح المؤلف ـ بما يقترب من النتيجة أو التقييم البحثي إن جاز التعبير ـ حيث يقول: «مسرح القاسمي لا يلبس مُسوح التاريخ بشكلها المتعارف عليه، بل يحرًّرُها ويرسلها ويمنحها شفرات ورموز وكودات خاصّة، حتى تبدو آنيةً وحيةً ومتفاعلة مع القارئ والمتلقي في المسرح».

 

أما بالنسبة لي ولغيري من القراء والمهتمين، فإن مسرح القاسمي ـ حسب دراسة جلود ــ يُمكننا من التجاوب مع تملُّك القاسمي اللحظة التاريخية بابعاد الزمن الثلاثة ـ الماضي والحاضر والمستقبل ـ وتوظيفها ضمن حيز عربي ممتد في الجغرافيا كما كانت في الماضي وكما هي عليه الآن، وممتد أيضاً في التاريخ من حيث إن صناعة المجد، قابلة للتكرار بمواصفات مختلفة.

 

كتاب ظاهر جلود هذا يتخطى الدراسة إلى الإسهام في «بلورة وعي جمعي» بكتابات القاسمي المسرحية، وهو يعدُّ إضافة نوعية للمكتبة العربية ما كان لها أن تظهر لولا ذاك الاهتمام الذي تحرص عليه مؤسسة «منشورات القاسمي» بالشارقة، في طرح فكر نيّر واعٍ.. يستحق القراءة والمتابعة والعرض.

المصدر