المعارضة والنظام .. صفر قبل الامتحان/ أحمد ولد الدوه الشنقيطي

أحمد ولد الدوه الشنقيطي / إعلامي موريتاني

هذا المقال نشرته منذ سنوات في الصحافة الوطنية كتبتها في زاوية ا في صحيفة (الصدي الموريتانية) الورقية (دردشة علي الورق) لان موضوعها لم يبطل بالتقادم ذكرتني به مسيرة المعارضة نظمتها يوم امس احتجاجا على الأوضاع السياسية والاجتماعية ويرون ان البلاد تسير نحو الهاوية والنظام ‘وحزبه االذين يعتبرون البلاد بخير و‘بين هذا وذلك تسمع كلاما كبيرا ويعيش الوطن في عنق زجاجة:

 

المعارضة والنظام:صفر قبل الامتحان: ان من _أصعب درجات الخيبة أن تخسر مباراة قبل بدايتها أو تنال صفرا قبل الامتحان أو تخرج مهزوما من عملية اقتراع لم تنطلق بعد وأبشع درجات البلاهة أ والحماقة ان تغتر بقدرات أنت لا تملكها أصلا , أو تصعر خدك للناس أو تمشي على الأرض مرحا محتالا فخورا ولا تقصد في مشيك ولا تغضض من صوتك.

 

إنما تعيشه موريتانيا هذه الأيام هو الإصرار على ارتكاب أخطاء الماضي رغم أن ( صفر يكاد يلازم كل عمل سياسي تقوم به النخبة السياسية ) معارضة أو موالاة ) كليهما كل يحب أن يحمد بلا لم يفعل ذلك أن أعمالهم وتاريخهم ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا …..)

مشهد سياسي مريب المعارضة والنظام كل يقدح في الأخر ويقول عنه أكثر مما قاله مالك في الخمر ولكن لا يسعنا نحن المراقبون عن قرب إلا أن نعترف أن الموالاة والمعارضة هي أحزاب موريتانية تمثل إفرازا (طبيعيا أحيانا وغير طبيعي أحيانا ) لبعض قطاعات المجتمع وتستوعب غالبية تياراته وحساسياته لدى بعضها الوعي بتحديات الحاضر والمستقبل وفيها ومنها من هو أفضل من النظام القائم أو لنقل أن أسوأها وأكثرها رداءة لن تكون بالتأكيد أكثر بأسا وشقاء من منظومة الحكم القائمة على الضعف والفساد والاتكالية والإقصاء بل علينا أن نعترف أن المشهد السياسي القائم على ضعفه وهشاشته هو موريتانيا ( القديمة والجديدة ) بمشكلاتها وتناقضاتها وتراجعاتها وطموحاتها وإخفاقاتها ونجاحاتها ( فما في الجب تعرفه كمبا) كما يقول المثل , ولن نستورد نخبة ( من داكار أو باريس ) أننا أمام مشهد سياسي لم تتضح ملامحه بعد ولا ندري أشر أريد ببلادنا أم أراد بها ربها رشدا .

إن كل هؤلاء وألئك الذين نشاهدهم في المسيرات والمهرجانات وعلى شاشة التلفزيون وعبر الإذاعات والصحف والمواقع ( خطبا وتنظيرا ) كلهم يشكلون المشهد السياسي الموريتاني بكل أبعاده وتياراته وتناقضاته فالتشكيلات المتوفرة هي أقصى ما يمكن أن يتوفر سياسيا للبلاد ففيهم الإسلامي المعتدل والمتشدد والعلماني والقومي وأصحاب الخبرة والطموح والليبراليون والاشتراكيون وأصحاب المشاريع والأفكار ورجال الأعمال وشبه رجال الأعمال وأصحاب الشهادات والتخصصات ومنهم منا دون ذالك ( المؤلفة قلوبهم ) الأميون ثقافة وعلما وخبرة نقول هذا القول لان التشاؤم والحيرة وغياب الرؤية اجتاح البلاد والعباد وكاد يحبط حتى المتأملين خيرا في مستقبل هذا الوطن , وتهنا في واد سحيق نخبة سياسية إذا حدثت كذبت وإذا وعدت أخلفت وإذا ائتمنت خانت واختلست لا هم لها إلا التجادل وتبادل الاتهامات وتبادل الادوار والتنابز بالألقاب كل يأكل لحم أخيه ويجلده ويسخر بعضهم من بعض حتى خيل لبعضنا من المخلصين والغيرون على وطنهم .

إن البلاد خلت من رجال الخير والعطاء وأنها سقطت في أيادي العصابات الساسوية والمالية فكل منهم في فلك يسبح , والبلاد تسير نحو الهاوية في ظلمات بعضها فوق بعض وتقطعت شعرة معاوية بين الأطراف ولم يعد من الممكن إخراج الوطن ( من عنق الزجاجة ) وهي في الحقيقة صورة قاتمة ساهمنا جميعا في رسمها مما جعل غالبية الموريتانيين يصابون بالإحباط والحيرة واليأس ويعزفون عن التفاعل مع هذا الحراك الشعبي المشروع الذي تشهده الساحات العربية والإسلامية من اجل التغيير والبناء ( وانه ليس بالإمكان أحسن مما كان ) وبحجة أيضا أن المعارضة ضعيفة وانتهازية والسلطة وحزبها محتالة والحكومة فاشلة والوزراء خونة للأمانة مما يحتم علينا مقاطعتهم إلى حين كل هذه التوصيفات حقيقية وماثلة للعيان تجعلنا جميعا متشائمين حيال هذا المشهد السياسي المضطرب , ولكن سؤالا بسيطا يجعلنا نقف لحظات أمام المرآة لنسال السؤال الصعب الذي يتحاشاه المتفرجون على المباراة الغير شيقة ( بين المعارضة والموالاة ) فمن سيسجل الهدف ؟

ما ذا تستفيد موريتانيا من هذا الاستقطاب ( لي الذراع ) غير المزيد من الانتظار والحلول المؤجلة والوقت الضائع , ما ذا سنجني من ( حديث الطرشان ) سوى المزيد من اليأس والقنوط ونمد في عمر النظام الاستبدادي (الذي بلغ من العمر عتيا )بكل تركيباته السلبية والايجابية ؟

هل علينا أن نغير وطننا أم نقوم بغربلة الصالح من المفسد ليذهب الزبد ويبقى ما ينفع الناس ولنبحث عن مصلحين لا تلهيهم سياسة ولا لهو عن مصالح العباد والبلاد إننا أمام منعرج خطير واختياران لا ثالث لهما إما أن نغير وطننا ونبحث عن وطن بديل ( هذا مستحيل ) أو نغير أوضاعنا نحو الأحسن ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فلا عاصم لنا اليوم إلا المصالحة والمصارحة الوطنية فالحق فوق كل احد وموريتانيا فوق كل اعتبار ولن يتحقق الإصلاح والتنمية إلا بإحالة المترددين والفاشلين “الذين لن تقوى أيديهم (الخفيفة)و المرتعشة علي البناء من النخبة السياسية موالاة ومعارضة وتأسيس ثقافة التدا‘ول السلمي على الوظائف العمومية في الدولة المدنية و فسح المجال للطاقات الجديدة والمتجدد لينهض الوطن بأبنائه من اجل غد مشرق ومستقبل مأمون.