المغفور له الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.. أمير وقائد بحجم أمة

الصدى – و م أ /

أمير الإنسانية ..حكيم العرب..عميد الدبلوماسية العربية .. القائد الانساني الاستثنائي ..أبوالعرب الحاني وقلبهم النابض .. القائد الحكيم…الخ بهذه الصفات وغيرها نعي للعالم أمس الثلاثاء سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، امير دولة الكويت الشقيقة.

 

حدث استثنائي بكل المقاييس، حين ترجل الفارس العربي الأصيل عن صهوة جواد الدفاع عن القضايا العربية العادلة بعد مسيرة طويلة على طريق لم الشمل ورأب الصدع وتنمية الانسان، مسيرة كرس حياته خلالها لخدمة وطنه وأمته، زاده الحكمة والاعتدال وبعد النظر والرأي السديد.

 

ولد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في مدينة الجهراء عام 1929 وتلقى تعليمه في مدرسة المباركية بالكويت قبل ان يوفده والده إلى الخارج للدراسة واكتساب الخبرات.

 

في عام 1961 وبعد استقلال دولة الكويت، تم تشكيل الحكومة الأولى وتحولت الدوائر إلى وزارات وعين فيها وزيراً للإعلام، كما كان عضواً في المجلس التأسيسي الذي كلف بوضع الدستور .

 

في عام 1963 عين وزيراً للخارجية ورئيساً للجنة الدائمة لمساعدات الخليج وظل في هذا المنصب لمدة 40 عاماً، وبحكم هذا المنصب الوزاري أصبح عضواً في مجلس الأمة الكويتي، وكان أول من رفع علم الكويت فوق مبنى هيئة الأمم المتحدة.

 

وفي يناير 2006 أصبح المغفور له الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت، بعد وفاة الأمير جابر الأحمد الصباح وبايعه أعضاء مجلس الأمة بالإجماع.

 

اختارته الأمم المتحدة عام 2014 “قائداً للعمل الإنساني”، كما تمّت تسمية الكويت “مركزاً للعمل الإنساني”، تقديراً من المنظمة الدوليّة لـجهود الكويت وأميرها في خدمة الإنسانيّة.

 

حظي سموه طوال سنوات حكمه بشعبية داخل بلده، كما لعبت الكويت في عهده أدواراً خارجية كبرى وهامة لعل من ابرزها الوساطة في الأزمة الخليجية الأخيرة.

 

لم يكن سمو المغفور له الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح أميرا للكويت وحدها بل كان أميرا لكل العرب، يؤمن بوحدة المصير ويتعلق بوشائج القربى والدم أشد ما يكون التعلق ، فكان من الطبيعي أن تنطبع حياة الشعوب العربية والاسلامية ببصماته عبر تعهده لكل مسار يوصل إلى التآخي ويعزز عرى التفاهم بين الأشقاء.

 

وتحت رعايته نمت وتعززت العلاقة بين الشعبين الموريتاني والكويتي حيث حرص سموه على ترجمة تعلقه بهذا البلد في زيارتين اولاهما في العام 2010 والثانية في العام 2016 حيث كان سموه من الزعماء العرب الذين حرصوا على حضور قمة نواكشوط العربية .

 

رعى سموه رحمه الله بواكير العلاقة بين الشعبين بحكم موقعه الدبلوماسي الرفيع حين قدمت الكويت موريتانيا للأشقاء كبلد عربي، من خلال إعلامها الذي نشر كل المعلومات التاريخية والأثرية عن موريتانيا مما ساهم في اكتشاف ملامحها وتاريخها وإنتاجها العلمي العربي الغزير.

 

وما لبثت العلاقات الدبلوماسية أن اختصرت المسافات الطويلة بين الكويت ونواكشوط؛ لتتعزز بزيارة صاحب السمو الشيخ صباح السالم الصباح أمير دولة الكويت في منتصف السبعينيات ودشنت بداية تعاون متميز وترابط أخوي تجسد في تقديم دولة الكويت مساعدات سخية لموريتانيا مساهمة بذلك في تنمية البلاد في كل المجالات.

 

وتوطيدا لهذه العلاقات استقبلت مؤسسات التعليم والتكوين الكويتية، في السبعينيات، عشرات الطلاب والمتدربين الموريتانيين من ذوي الثقافة العربية، كان لهم نصيب معتبر في فك الحصار الذي تفرضه الثقافة الغربية أنذاك على غالبية الموريتانيين ممن تقتصر دراستهم في ذلك الوقت على المحاظر وعلومها الشرعية والعربية.

 

وفي مجالات تمويل البرامج التنموية وإنشاء البنى التحتية ظلت الكويت تقدم بواسطة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وغيره من مؤسسات التمويل العربية والدولية، مساعداتها السخية إلى الدولة الموريتانية، كما قامت بواسطة هيئاتها الإنسانية والخيرية بالتمويل المباشر لكثير من المشاريع والبرامج الإغاثية والاجتماعية والإسلامية انتشرت في كل أنحاء موريتانيا.

 

ووقعت الكويت وموريتانيا في عهد سموه الميمون خلال السنوات العشر الأخيرة على عدد من الاتفاقيات تتعلق بالخدمات الجوية والتعاون في مجالات الشؤون الإسلامية والأوقاف والتعاون الاقتصادي والفني والتجاري فضلا عن مذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين في مجال النقل الجوي والتعاون في المجال الصحي وغيره من المجالات.

 

كما قام الصندوق الكويتي في اطار اسناد هذه العلاقات وتقويتها بتمويل العديد من المشاريع الانمائية الهامة في موريتانيا بحيث تحمل خارطة التمويلات نماذج مضيئة من تدخلات الصندوق في مشروع بناء طريق أطار تجكجة بغلاف مالي يصل الى 19.950.000 دولار ومشروع شبكة توزيع المياه بنواكشوط ب 38.500.000 دولار ومشروع بناء وتجهيز كلية الآداب والعلوم الانسانية وسكن الطلاب ب 38.500.000 دولار والمقطع الثاني من طريق النعمة – بنكو – باسكنو – فصالة ب 35.000.000 دولار وطريق النعمة انبيكت لحواش بمبلغ 35.000.000 دولار .

 

ولا تقف ارقام مساعدات الصندوق عند هذا الحد بل تتجاوزه لتمويل عديد المشاريع الحيوية في مختلف مجالات الحياة كمشروع الكلب بمبلغ 45.150.000 دولار ومشروع سد اجياما ومننتالي بمبلغ 19.950.000 دولار ومشروع آفطوط الساحلي بمبلغ 35.000.000 دولار ومشروع بناء طريق نواكشوط – كيفه ب 20.300.000 دولار هذا بالإضافة الى المساعدات الفنية الكبرى والمتعددة وتمويل مختلف الانشطة الاقتصادية.

 

وبإلقاء نظرة خاطفة على حجم تمويلات الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لبلادنا منذ العام 1975 وحتى العام 2018 نلاحظ ان رقم هذه التمويلات وصل الى حوالي مليار و360 مليون دولار أمريكي .

 

وتعزيزا لعرى التعاون وبتوجيهات من سمو المغفور له الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح صادقت الحكومة الموريتانية سنة 2012 على إنشاء لجنة مشتركة للتعاون الثنائي بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية ودولة الكويت وذلك بهدف إرساء الأطر القانونية اللازمة لترقية التعاون في جميع المجالات ومتابعة المعاهدات والاتفاقيات والبرامج الموقعة بين البلدين.

 

رحم الله الفقيد ، ظل مخلصا لمبادئ التضامن العربي، قوي الإحساس بهموم ومشاكل شعوب أمته العربية الإسلامية باذلا معروفه للجميع، ويقيننا ان الكويت ستستمر تحت القيادة النيرة لصاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح امير البلاد في السير على النهج القويم لتظل صمام أمان للقضايا العربية والإسلامية وفاء لإرادة المغفور له بأذن الله صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

 

تقرير/المختار الطالب النافع