النساء المعاصرات ينجبن في وقت متأخر كثيرا مقارنة بالأجيال السابقة

الصدى – متابعات /

تشير بيانات حديثة إلى أن احتمال عدم إنجاب النساء الأطفال عند وصولهن إلى سن الثلاثين صار أكثر من الضعف مقارنة بجيل جدّاتهن.

 

تظهر الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء أن حوالى نصف الإناث المولودات عام 1989 لَسنَ أمهات، وتختار أعداد متزايدة منهن تكوين أسر في وقت متأخر من حياتهن.

 

تُقارَن هذه النسبة بـ38 في المئة من النساء المولودات عام 1961 ولم ينجبن أطفالاً عندما بلغن سن الثلاثين، وخُمس النساء فقط المولودات عام 1934.

 

بالنسبة إلى  النساء المولودات عام 1974، كان سن الإنجاب الأكثر شيوعاً هو 31 سنة، ما يمثل ارتفاعاً عن جيل أمهاتهن (المولودات عام 1948)، اللواتي كنّ على الأغلب أمهات في سن الـ23.

 

علمت “اندبندنت” من الدكتورة ماري آن ستيفنسون من شبكة “وومينز بادجيت غروب”، المكوّنة من باحثين أكاديميين وخبراء السياسة الذين يحللون سياسة الحكومة من منظور جندري (جنساني)، أن هناك مجموعة شاملة من الأسباب وراء إنجاب النساء الأطفال في وقت متأخر من الحياة.

 

وتشمل هذه الأسباب الخيارات المتزايدة والاستقلالية، ناهيك عن المخاوف المالية.

 

إضافة إلى ذلك، لم تتوفر للأجيال الأكبر سناً وسائل منع الحمل المتعددة المتاحة للمرأة اليوم، كما أشارت الدكتورة ستيفنسون، التي قالت إن الأعراف الاجتماعية الآن تجعل قرار إنجاب الأطفال في مرحلة لاحقة من حياة المرأة أمراً سهلاً وإن الضغوط التي تحث على تكوين أسرة باتت أقل، إذ تختار نسبة كبيرة من النساء عدم إنجاب الأطفال على الإطلاق.

 

وأردفت، “تتمتع النساء الآن بمزيد من الخيارات الاقتصادية بدلاً من الاقتصار على الزواج وإنجاب الأطفال. كما يمكن للمرأة الآن أن تكون انتقائية أكثر في اختيار الشخص الذي تقرر الارتباط بعلاقة طويلة الأمد معه. وقد لا ترغب النساء اللواتي يتمتعن بالاستقلال المالي في أن يشعرن بأنهن مقيّدات بشخص ما عندما لا تسير الأمور على ما يرام في العلاقة… [في الوقت ذاته] تشعر مجموعة كبيرة من النساء بأنهن غير قادرات على تحمّل نفقات إنجاب الأطفال. وتواجه نسبة كبيرة ممن هنّ في عقدهن الثالث صعوبات في سبيل تأمين سكن لائق ويفكّرن في الآثار التي قد تترتب على إنجاب الأطفال ويعتقدن أن ذلك غير ممكن ببساطة… ويأخذن في الحسبان أيضاً تكلفة رعاية الأطفال، نظراً إلى كوننا نعيش في بلد نظام رعاية الأطفال فيه يُعدّ من الأغلى في العالم. بالنسبة إلى بعض النساء، يعتبر عدم إنجاب الأطفال خياراً إيجابياً واستباقياً، وبالنسبة إلى أخريات، فهو خيار يُفرض عليهن بسبب الظروف الاقتصادية”.

 

خصوبة الاناث تتقاصر سنواتها مع تلوث هواء المدن بعوادم المواصلات 

وتظهر بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن 36 في المئة من المولودات عام 1974، إما لم ينجبن على الإطلاق أو اكتفينَ بطفل واحد فقط.

 

من جهتها، تقول أماندا شارفمان من مركز التقدم في السن والعلوم السكانية في المكتب الوطني للإحصاء: “ما زلنا نشهد تأخراً في سن الإنجاب. وتشير أنماط الخصوبة لدى النساء المولودات في الآونة الأخيرة إلى ترجيح استمرار هذا التوجه، إذ تظهر مستويات خصوبة في سن العشرين لدى النساء المولودات عام 1995 أقل مقارنة بالأجيال السابقة”.

 

وتلاحظ الأبحاث أن النساء غير المتزوجات وليس لديهن أطفال هن المجموعة الأكثر سعادة بين السكان، إضافة إلى أن النساء المتزوجات اللواتي ليس لديهن أطفال قد يعشن أكثر من الأمهات المتزوجات.

 

لكن من وجهة نظر بول دولان، أستاذ العلوم السلوكية في كلية لندن للاقتصاد، فإن الرجال بالمقارنة استفادوا من الزواج لأنه “يكبح جماحهم”، حسبما قال في مهرجان “هاي فيستيفال” السنة الماضية، مضيفاً: “يخاطر الرجل بنسبة أقل، ويكسب المزيد من المال من عمله، ويعيش لفترة أطول قليلاً. لكن بالنسبة إلى المرأة، فعليها أن تتحمّل ذلك، وتموت في سن أصغر مقارنة مع من لم تتزوج أبداً. الفئة الأكثر سعادة وصحة هي شريحة النساء اللواتي لم يتزوجن أو ينجبن أطفالاً أبداً”.

 

 المصدر :© The Independent