الهدية الكردية / عادل الحميدان

عادل الحميدان / نائب رئيس تحرير جريدة الرياض السعودية

حسناً فعلت حكومة إقليم كردستان العراق بإعلانها تجميد نتائج الاستفتاء على الانفصال، واستعدادها للدخول في حوار مفتوح مع الحكومة العراقية، وهي الاستجابة المتوقعة جراء ردود الفعل الإقليمية والدولية الغاضبة.

 

نتيجة الاستفتاء الذي يمثل في حد ذاته خطأً فادحاً يتمثل في تقسيم دولة عربية لا تحقق مصلحة أحد حتى أكراد العراق أنفسهم بقدر ما تخدم الجار الإيراني الحريص على خلق الأزمات وإشعال الحرائق، فطهران التي تدعي رفض الاستفتاء وما ينتج عنه لا ترى أن هناك ضرراً يقع عليها من قيام الدولة الكردية بل سارعت بإلقاء الكرة في ملعب العراقيين والسوريين والأتراك كونهم المتأثرين الوحيدين من سعي الأكراد إلى إقامة دولة خاصة بهم.

 

وفي الوقت الذي أعلن فيه النظام الإيراني عن تدريبات مشتركة مع القوات العراقية في رد فعل سريع على الاستفتاء أشار أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إلى أن الانفصال سيؤدي إلى “حرب طويلة وتقسيم يصيب سورية وتركيا”، وكأن 16 % من أكراد العالم الذين يعيشون على الأراضي الإيرانية ليسوا معنيين بقضيتهم القومية.

 

إيران التي عُرف عنها عدم التردد في اقتناص الفرص ستمد يدها إلى الجميع، وستواصل نهجها المبني على أن لا ضرورة لتوافق ما يخرج للعلن عن ما يحدث سراً فقد فتح الاستفتاء أمامها أبواباً كانت موصدة أو على وشك الإغلاق، فالعراق وتركيا ستضطران إلى التحالف معها في مواجهة الخطر القادم من كردستان، أما في سورية فوصايتها على نظام الأسد ستكون أكثر قبولاً بحجة الوقوف أمام مخطط تقسيم البلاد.

 

تاريخياً.. كان أكراد إيران أصحاب الصوت الأعلى في النزعة الانفصالية منذ مطلع القرن الماضي وفي منتصفه دخلت الأحزاب الكردية في مواجهات عسكرية مع الجيش هناك، وبلغ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الذروة في المشروع القومي عندما أسس (جمهورية مهاباد المستقلة) في كردستان الإيرانية في العام 1946م.

 

الخطاب الإيراني الحالي لا يختلف عن السابق تجاه الأكراد فطهران التي تقمعهم على أراضيها تدعم أشقاءهم في أراضي الغير.

 

ما حدث في الماضي عندما حظيت حركة مصطفى بارزاني في كردستان العراق بدعم نظام الشاه لفترة طويلة قد يمتد إلى الحاضر خاصة وأن الأزمة تصب في مصلحة النظام الإيراني الذي يقف عارياً أمام إستراتيجية أميركية جديدة تعيده إلى العزلة التي فرضها على نفسه بسلوكياته العدوانية.

 

المصدر