الوزيرة المنتدبة خديجة بنت أمبارك فال تتحدث بإسم موريتانيا في مؤتمر إقليمي حول الهجرة

الصدى – و م أ /

الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المكلفة بالشؤون المغاربية والإفريقية وبالموريتانيين في الخارج السيدة خديجة أمبارك خلال تمثيلها لموريتانيا في فعاليات تخليد الذكرى الرابعة لسياسة الهجرة و اللجوء التي تحتضنها المملكة المغربية

  أكدت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المكلفة بالشؤون المغاربية والإفريقية وبالموريتانيين في الخارج السيدة خديجة أمبارك فال أن بلادنا تتقاسم مع الإخوة في الفضاء المغربي، الإهتمام بضرورة المشاركة الإيجابية في الحوار الدولي الذي تنعشه المنظمة الدولية للهجرة حول موضوع الهجرة واللجوء.

 

وأضافت خلال كلمة لها في فعاليات تخليد الذكرى الرابعة لسياسة الهجرة و اللجوء التي تحتضنها المملكة المغربية أن السلطات الوطنية وضعت استراتيجية وطنية لتسيير الهجرة سنة 2011، بإتباع نهج تشاركي يقترح دمج الأبعاد التنموية للهجرة، وتأطير ظواهرها وحماية المهاجرين من ذوي الأوضاع هشة.

 

وفيما يلي نص خطاب الوزيرة:

 

“بسم الله الرحمن الرحيم

 

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

معالي السيد الوزير، والأخ العزيز السيد عبد الكريم ابنو عتيق،

 

السادة الوزراء،

 

سعادة المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة السيد وليام لاكي اسوينغ

 

أيها السيدات والسادة،

 

اسمحوا لي بداية أن أتقدم لكم بالشكر الجزيل وكذا للحكومة المغربية على هذه الدعوة الكريمة للمشاركة في فعاليات تخليد الذكرى الرابعة لسياسة الهجرة و اللجوء في المغرب، وهو ما يتيح لنا فرصة تبادل الآراء والخبرات حول موضوع الهجرة واللجوء، خاصة ضمن فضائنا الإقليمي المشترك.

 

أيها السيدات والسادة،

 

تشكل الهجرة إحدى التحديات الرئيسية التي يواجهها، وسيواجهها أكثر، عالمنا في السنوات المقبلة. وهو بلا شك ما يستدعي مزيدا من تنسيق قدراتنا الجماعية من أجل التعامل بمسؤولية وإنسانية مع هذه الظاهرة، بغية تعزيز التعاون بخصوص تدبير حكامة رشيدة لضبط الهجرة الآمنة والمنظمة، والتصدي لكل ما يطرحه ذلك من تحديات وما قد يتيحه من فرص كذلك بالنسبة لبلداننا.

 

أيها السيدات والسادة،

 

إن حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية تتقاسم مع الإخوة في الفضاء المغربي، الإهتمام بضرورة المشاركة الإيجابية في الحوار الدولي الذي تنعشه المنظمة الدولية للهجرة حول هذا الموضوع، من أجل ترسيخ وعي أفضل بالتعقيدات المتزايدة للقضايا المتعلقة بالهجرة في سبيل إيجاد حلول عملية. ولا شك بأن لدول الإتحاد المغاربي مساهمة متميزة لتعزيز نهج توافقي لتسيير شؤون الهجرة.

 

أيها السيدات والسادة،

 

لقد صادقت بلادنا على المعاهدات الدولية الرئيسية المتعلقة بالهجرة، بما في ذلك اتفاقيات منظمة العمل الدولية، والاتفاقيات الرئيسية لحقوق الإنسان، كما انضمت منذ سنة 2007، إلى الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وأقرت العديد من النظم الخاصة بالإتحاد الإفريقي حول الهجرة، كما وقعت العديد من الاتفاقيات الثنائية بشأنها.

 

ويظهر تحليل تدفقات الهجرة إلى موريتانيا في العقود الأخيرة ما يمكن أن يسمى الهجرة التقليدية من الدول المجاورة، التي تتميز بنفس الخصائص الثقافية والدينية واللغوية، وهي أساسا هجرة لمجموعات من الفارين من النزاعات والحروب.

 

وهناك أيضا تدفق الهجرة إلى أوروبا عبر شمال أفريقيا وجزر الكناري، الذي شكل تحديا كبيرا خاصة في السنوات السابقة.. أما الآن، وبعد السيطرة على الوضع، فقد تحول التدفق إلى هجرة استقرار بعد أن كان هجرة عبور، خاصة بعد زيادة مراقبة الحدود بشكل عام والحدود البحرية بشكل خاص، ومع تعميم تقنين وضبط الحالة المدنية من خلال النظام البيومتري، وتعميمه على المقيمين في موريتانيا. وهكذا فإن فعالية نظام المراقبة الذي أنشئ في نواذيبو أصبحت تحمي المهاجرين من العنف الواسع الانتشار الذي ترتكبه العصابات الإجرامية وشبكات التهريب.

 

أيها السيدات والسادة،

 

من أجل التعامل مع هذا الوضع ومواجهة التحديات الجديدة للهجرة، وضعت السلطات الموريتانية استراتيجية وطنية لتسيير الهجرة سنة 2011، بإتباع نهج تشاركي يقترح دمج الأبعاد التنموية للهجرة، وتأطير ظواهرها وحماية المهاجرين الذين هم في أوضاع هشة.

 

وهكذا، تتعاون موريتانيا مع المنظمات الدولية المختصة من أجل العناية أكثر بالجانب الإنساني للمهاجرين، لكي يتمتعوا بجميع الحقوق المنصوص عليها.

 

وفي هذا السياق، نظمت السلطات حملات لشرح الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ونشرها في صفوف قوات الأمن، وكذا تعزيز قدرات اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وإنشاء آلية وطنية للوقاية من التعذيب سنة 2016 ، تقوم بزيارات للمهاجرين للتأكد من مطابقة ظروف الاحتجاز لمعايير حقوق الإنسان.

 

أيها السيدات والسادة،

 

يسهر القطاع المكلف بالموريتانيين في الخارج على تنظيم التواصل مع جالياتنا في الخارج للاستفسار عن أوضاعهم و حماية ممتلكاتهم والدفاع عن مصالحهم.

 

وقد أنشأنا مؤخرا مركزا لعمليات الطوارئ للعناية بالجاليات، يعمل على مدار الساعة من أجل تقديم المساعدة العاجلة لهم. كما أصبحت تلك الجاليات، ولأول مرة، تمارس حقها في المشاركة السياسية في البلد، عبر الانتخابات منذ سنة 2009 بعد وصول فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد عبد العزيز، إلى السلطة.

 

السيد الوزير،

 

أيها السيدات والسادة،

 

لا يفوتني بهذه المناسبة، أن أنوه بسياسة الهجرة التي يتبناها المغرب الشقيق، الذي اتخذ سنة 2014 قرارا يقضي بتسوية وضعية المهاجرين غير الشرعيين في المملكة. كما أعرب لكم عن رغبة بلادنا في تعزيز الشراكة معكم ومع كل الإخوة في الفضاء المغاربي، من أجل مواجهة الهجرة غير الشرعية، التي تشكل إحدى التحديات الكبرى.

 

أيها السيدات والسادة،

 

قبل أن أختتم، لا بد أن أؤكد أن جميع المبادرات لحماية المهاجرين لا تزال غير كافية من أجل احترام حقوق الإنسان للمهاجرين وفقا للإلتزامات الدولية في هذا المجال، و هو ما يتطلب تعزيز التعاون الدولي في مجال الهجرة في ضوء اعتماد “العهد العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنتظمة في أفق 2018”.

 

ولا يفوتني هنا، أن أنوه بالجهود الجبارة التي تقوم بها منظمة الهجرة الدولية، في ظل السياسة الناجحة لمديرها العام السيد وليام لاكي اسوينغ.

 

وفي هذا السياق، من المهم مواصلة الحوار الثنائي والمتعدد الأطراف من أجل تطوير وتعزيز الاستجابات العالمية والإقليمية والوطنية لمساعدة البلدان المعرضة لتعزيز قدراتها في مجال تسيير وحوكمة الهجرة، وربطها بقضايا الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون الدولي.

 

أشكركم..

 

والسلام عليكم ورحمة الله”.