تركيا بين الماضي العثماني والحاضر الصهيوني …طموح لزعامة العرب والمسلمين

الصدى – تقارير/

الرئيس التركي طيب ارودغان

لا تزال شواهد التاريخ والجغرافيا تحكي القصص المريعة لمعاناة العرب تحت القبضة العثمانية خاصة سكان المدينة المدينة المنورة ، وسنعرض في هذا التقرير بعض المقالات والشواهد التي توثق تلك الفظائع

ارودوغان وشارون علاقات تاريخية(ارشيفية من النت)

ولكن السؤال هو لما ذا يختار ارودغان هذا التوقيت بالذات لمهاجمة العرب ، هل هو شعور كاذب بالنصر بعد امتطاء صهوة القدس والتظاهر بالذود عن حياضها وهو المطبع الطبيعي مع الكيان الصهيوني منذ زمن طويل ، حيث تعتبر العلاقات التركية الاسرائيلية ذات طابع استراتيجي منذ اقامتها في اربعينيات القرن الماضي ، وكانت أول دولة مسلمة تطبع مع الكيان الصهيوني المحتل  ، وتطورت العلاقات جدا خاصة على مستوى التعاون العسكري ، ومن الصعب أن نفهم التباهي بالذود عن القضية الفلسطينية وعن القدس مع من يتعاون عسكريا مع قتلة الاطفال والمحتلين من الصهاينة ، وحسب تقارير صحفية موثوقة يعتبر التعاون العسكري أحد أهم وأبرزمفاتيح العلاقات التركية الاسرائيلية ،يمكن ايجاز العلاقات المريبة في النقاط التالية :

حتى عندما كانت العلاقات التركية الإسرائيلية في الحضيض، استمر التعاون العسكري والتجاري بين الدولتين، فالتوترات الظاهرية لا تفسر طبيعة العلاقة الاستراتيجية بينهما التي تمتد إلى نحو 60 عاما.

وأظهر اتفاق المصالحة الذي أعلنته أنقرة وتل أبيب،  شرط رفع الحصار عن قطاع غزة التي تم الاتفاق عليها.

 

قادة تركيا واسرائيل علاقات تاريخية(ارشيفية من النت)
قادة تركيا واسرائيل علاقات تاريخية(ارشيفية من النت)
قادة تركيا واسرائيل علاقات تاريخية(ارشيفية من النت)

 وفيما يلي نقاط تشرح العلاقة بين إسرائيل وتركيا:

  1. تعد تركيا أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل عام 1949، وظلت كذلك لعقود عدة تالية.

 

  1. عقدت تركيا وإسرائيل اتفاقا سريا واستراتيجيا عرف بـ” الميثاق الشبح” في خمسينيات القرن الماضي، الذي ظل طي الكتمان عقودا من الزمن، ويتضمن تعاونا عسكريا واستخباريا ودبلوماسيا، وكانت وظيفته الأساسية موجهة ضد العرب.

 

  1. اعتمدت تركيا طويلا على اللوبي الإسرائيلي في أميركا لعرقلة إقرار أي تشريع يعترف بإبادة الأرمن، واستمر الأمر مع تولي حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه رجب طيب أردوغان.

 

  1. ساعدت إسرائيل الأتراك في عملية اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان عام 1999 في كينيا.

 

  1. أول مرة سحبت تركيا سفيرها عام 1982 بعد غزو لبنان، وأعيدت العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما عام 1991.

 

  1. عام 1996 وقعت أنقرة وتل أبيب اتفاق الشراكة الاستراتيجية، وكانت علنية هذه المرة. وشمل الاتفاق بنود عدة تتراوح بين تبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون العسكري والتدريب.

 

  1. بعد تولي حكومة العدالة والتنمية مقاليد الحكم في تركيا عام 2002، استمر الحزب بالاتفاقات السابقة مع إسرائيل، على الرغم من بعض الانتقادات الإعلامية خاصة مع اندلاع الانتفاضة الثانية.

 

  1. بدأ التوتر في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب عام 2009، إثر الحرب الإسرائيلية على غزة وبلغ التوتر ذروته عام 2010، مع الهجوم الإسرائيلي على سفينة “مافي مرمرة”، لكن هذا التوتر لم يمتد إلى اتفاقات بيع الأسلحة والتبادل التجاري.

 

  1. تدخل الرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2013 لوقف التوتر بين البلدين، لكن هذه المحاولة لم تنه التوتر بينهما، إلا أنها أسست للمصالحة لاحقا.

 

  1. يبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل ما معدله 3 مليارات دولار سنويا، وازداد في السنوات الخمسة الأخيرة رغم التوتر السياسي.

 

نائب رئيس البرلمان الدولي لـ24: تركيا لم تكن في يوم من الأيام حليفاً للعرب

  ويرى نائب رئيس البرلمان الدولي علي جاسم أن تركيا لم تكن في يوم من الايام حليفا صادقا للعرب بل كانت تتظاهر بالتعاطف مع العرب لكن ودها الحقيقي تمنحه لاسرائيل

جاء ذلك في تصريحات صحفية لموقع 24 “أكد فيها أن نظرة تركيا للعرب كانت ومازالت نظرتها للأجنبي، بل وتعتبر العرب أكثر خطورة من الأجنبي الغربي في الوجدان التركي، مضيفاً: “فكوننا نتحدث لغة القرآن وننتمي ثقافياً للأمة التي بُعث فيها النبي محمد يشكل تهديداً نفسياً للأتراك”.

 

واعتبر علي جاسم ، أن “العلاقات التركية الإسرائيلية منذ اعتراف الأولى بإسرائيل عام 1949 الاتفاقيات الأخرى مثل التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات والتدريب التي أبرمت بين الطرفين في عام 1996 العلاقات بينهما، أكبر دليل على أن تركيا لم تكن في يوم من الأيام حليفاً للعرب ولن تكون كذلك لاختلاف المصالح والأهداف التي لم تراع أبداً المصالح العربية أو دعم النضال العربي من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، بالإضافة إلى أن طابع العلاقات التركية مع الدول الأخرى يتسم بالاستغلال فقط”.

 

أردوغان و داعش : “ويكيليكس” يشكف خيوط الغرام

صورة من المصدر

كشفت وثائق مسربة من موقع “ويكيليكس”، معطيات جديدة عن ضلوع بيرات البيرق وزير الطاقة التركي وهو صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، في تهريب نفط تنظيم داعش إلى تركيا.

وأظهرت عشرات الآلاف من الرسائل الإلكترونية التي نشرها موقع ويكيليكس منذ ساعات، أن صهر  أردوغان، دخل في علاقة مع داعش عن طريق وسطاء من شركة “باور ترانس” التي تورطت في تهريب نفط التنظيم المتطرف إلى تركيا.

 

وبالرغم من إصدار الحكومة التركية قرارا يحظر استيراد النفط أو تصديره، في 2011، إلا إن شركة “باور ترانس” لم يسر عليها القرار، بحسب “ويكيلكس”، وظلت غير مشمولة به.

 

وضمت الوثائق عشرات المراسلات بين البيرق وبتول يلماز، مدير الموارد البشرية في شركة كاليك، التي سبق للبيرق أن تولى رئاستها التنفيذية.

 

ويبحث يلماز في المراسلات أمورا تهم شركة “باور ترانس” مع البيرق،  علما أن صهر الرئيس التركي نفى علاقته بالشركة، في وقت سابق.

 

واستطاعت داعش أن تجني قرابة الربع من دخلها المالي، عن طريق النفط، حين كانت في ذروة تمددها على الأرض، سنة 2015، من خلال سيطرتها على 10 حقول نفطية في كل من العراق وسوريا، إذ تشير التقديرات إلى كسبها ما بين 350 و600 مليون دولار، من “الذهب الأسود”، كل سنة.

لماذا يصمت العالم عن علاقة أردوغان بداعش؟

وفي نفس السياق نشرت اليوم السابع المصرية مقالا للكاتب كريم عبد السلام تحت عنوان لماذا يصمت العالم عن علاقة أردوغان بداعش؟ استعرض فيها تلك العلاقة المريبة بين اوردغان وتنظيم داعش الارهابي وهذا نص المقالة :

لماذا يصمت العالم عن علاقة أردوغان بتنظيم داعش الإرهابى الذى تعلن القوى الغربية الكبرى الحرب عليه باعتباره أخطر التنظيمات الإرهابية المسلحة حاليًا؟

 

كل يوم يثبت هتلر تركيا، أنه وثيق الصلة بالتنظيم الإرهابى، وآخر الشواهد على ذلك السماح لأمير التنظيم فى الأراضى التركية «بايونجوك»، واسمه الحركى «أبوحنظلة» بعقد ندوة فى أنقرة، برعاية من السلطات التركية، بعد إخلاء سبيله عقب فترة قصيرة من بدء محاكمته لكونه أمير داعش فى تركيا.

 

السلطات التركية إذن تقر وتعترف بأن المدعو «أبوحنظلة»، هو زعيم داعش فى تركيا، وحاكمته بهذه التهمة، فلماذا أفرجت عنه أولًا؟ ولماذا تسمح له بعقد الندوات فى العاصمة أنقرة إلا إذا كانت للرجل وتنظيمه علاقة وثيقة بدائرة الحكم التى ينفرد بالسيطرة عليها أردوغان؟

 

السجل الإجرامى الذى نشرته الصحف التركية، لـ«أبوحنظلة»، يكفى لإعدامه عدة مرات، فهو المسؤول عن عدة هجمات إرهابية على أنقرة وغيرها من المدن التركية، كما أنه مسؤول عن واقعة احتجاز 49 رهينة داخل القنصلية التركية فى الموصل، واختطاف 32 مواطنًا تركيًا وسائق شاحنة كانوا ينقلون وقود الديزل إلى الموصل والهجوم على قوات الدرك التركية فى منطقة نيجدا، كما تم القبض عليه أثناء تخطيطه للهجوم على المعبد اليهودى فى إسطنبول عام 2008، وأخلى سبيله بعدها بعام واحد، ثم اعتقل مرة أخرى عام 2011 وأخلى سبيله مجددًا عام 2013.

 

منح أردوغان الضوء الأخضر لزعيم داعش فى تركيا، يقتضى إعادة تسليط الضوء على علاقة هتلر أنقرة بالتنظيم الأخطر فى العالم، كما يقتضى فتح ملفات الدور التركى فى إنشاء وتمويل معسكرات الإعداد والتدريب لأعضاء التنظيم فى سوريا والعراق، وكيف نشأ التنظيم أصلًا فى ثلاثة مواقع تضم معسكرات التدريب والتجنيد تحت إشراف الأمن التركى، الموقع الأول فى مدينة «كرمان» التى تقع وسط الأناضول قرب إسطنبول، والثانى فى مدينة «أوزمانيا» الاستراتيجية قرب القاعدة العسكرية التركية–الأمريكية، المشتركة فى عدنان، بينما يقع الثالث فى مدينة «سان ليلورفا أورفا» فى جنوب غرب تركيا.

 

كما يقتضى الأمر إعادة تسليط الضوء أيضًا على تجارة النفط الحرام بين أردوغان وعائلته وأمراء التنظيم، والتى ربحت منها عائلة الرئيس التركى مليارات الدولارات من جراء بيع النفط المسروق لحساب داعش والحصول على فارق الربح الضخم، ولكن على حساب ضخ الدماء فى عروق التنظيم الإرهابى، وتمكينه من استباحة الدول العربية، الأمر الذى يثبت أن أردوغان هو عراب وراعى داعش فى المنطقة.

 

اوردغان وخيانة “الاجداد”(العثمانيين)  التاريخية لفلسطين.

ارشيفية

تؤكد الشواهد التاريخية أن سكان المشرق العربي أوشكوا في بداية القرن العشرين أيام حكم الدولة العثمانية على الانقراض بسبب سوء الرعاية والمعاملة وانتشار موجات الطاعون والقحط والجفاف نتيجة الاهمال والحكم التعسفي والجباية إلى الباب العالي.

فالعراق مثلا الذي وصلت ساكنته إلى ٣٠ مليون نسمة  ايام الحكم العربي العباسي تراجع الى مليون نسمة فقط أيام الحكم العثماني وهذا من أبشع مظاهر الابادات الجماعية ، ونفس الشيئ بالنسبة للشام الذي تراجع الى أقل من مليون نسمة ، وتراجع سكان الجزيرة العربية الى أقل من مليون وأصبح وسلاطين السودان يخرجون زكواتهم إلى أهل مكة والمدينة ، في الوقت الذي يستمتع فيه سلاطين الاتراك بالنفوذ التمتع ببسط السيطرة على الحجاز والحرمين الشريفين باسم الدين ، ويظهرون للعالم سيطرتهم على العرب

كذلك لا ننسى الإحساس العام لدى الأتراك بتحميلهم العرب كافة مشاكل المنطقة بسبب الخروج على العثمانيين عندما أوشكوا على الانقراض في الثورة العربية، وكأن العرب غير مؤهلين بدون الحكم العثماني متناسين قرون من الحضارة الإنسانية العربية.

 

وهذا الاسلوب في الحكم هو ما ينزع له اليوم “الرجل المريض” حيث يسعى لاخضاع العرب تحت يافطة الذود عن القدس ورعاية التيار الاسلامي لتحقيق مآربه في استرجاع العرش المفقود عرش الخلافة العثمانية ، لكن العقلية المتسلطة والحاقدة على كل ما هو عربي تكشف المخططات والمرامي وتجهضها في مهدها

 

التاريخ يتحدث : «سفر برلك» .. جريمة عثمانية في المدينة المنورة

ارشيفية

واستنطاقا للتاريخ الماثل للعيان كتبت جريدة الخليج الاماراتية تقريرا استعرض واحدة من ابشع جرائم الحكم العثماني شهدتها المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وهذا نص التقرير :

«لتبقى المدينة المنورة واحة عثمانية» كانت هذه صيحة فخر الدين باشا آخر الولاة العثمانيين على المدينة خلال الحرب العالمية الأولى قبل أكثر من 104 أعوام، والتي انتشر على أثرها جنوده بطرابيشهم الحمراء، وبنادقهم الثقيلة، وأصواتهم الغليظة، في أزقة المدينة وأحواشها الشهيرة لتنفيذ الأوامر الصارمة بتهجير الأهالي في محاولة لتحويل المدينة إلى ثكنة عسكرية لحماية بقايا الوجود العثماني على أرض الحجاز بعد اندلاع الثورة العربية الباحثة عن حقها في نيل الاستقلال بعد قرون طويلة من الخضوع للحكم العثماني.

سجل التاريخ المشهد المأساوي لترحيل الآف من سكان المدينة المنورة باسم «سفر برلك» في العام 1916 والتي تعني لغوياً بالعربية «الترحيل الجماعي»، ونفسياً كل الألم والاغتراب والشتات. وبينما تؤكد الذاكرة التاريخية العربية أن «سفر برلك» كان تهجيراً جماعياً قسرياً، يحذرنا التاريخ التركي من اعتماد كل الروايات المطروحة عن هذه الفترة التي كتبها مؤرخون إنجليز لا تؤمن نواياهم وأغراضهم. وإذا كانت الروايات التاريخية تختلف باختلاف الرواة والمفسرين، فإن الصورة على أرض الواقع تتحدث عن نفسها ولا تحتاج إلى من يؤرخها، ولا إلى من يحرفها ويزيفها، ولا تنتظر من يلوي عنقها لصالحه ووفقاً لأهوائه.

رسمت «سفر برلك» المدينة المنورة مشاهد متشابهة لسيدات شريفات يحملن صغارهن ويركضن خلف أزواجهن مخلفين بيوتهن ومودعين سكنهن وسكينتهن ليسوقهن الجنود العثمانيون كما يساق القطيع إلى الحظائر متجهين إلى عربات سكك حديد الحجاز. لم يقطع سكان المدينة المهجرون تذاكر القطار، لكنهم كانوا على موعد مع المجهول بعد ترحيلهم إلى مدن الشام والعراق واليمن ومصر وتركيا وفلسطين، بينما زادت نكبة الآخرين الذين لم يلحقوا بالرحلات المتجهة إلى مدن عربية بعد تخريب خط السكك الحديدية، لترمي بهم الأقدار إلى منفاهم البعيد في الهند. خلف الجميع وراءهم ثرواتهم ومنازلهم وحيواتهم المستقرة والأهم من كل ما يملكونه حرموا من جوار المصطفى عليه الصلاة والسلام.

 

ارشيفية

وحتى اليوم تحتفظ سجلات الشعر بما كتبه شكري البغدادي يصف فيه حال المدينة وأعمال فخر الدين باشا فتقول:

أفعاله السود قد أضحت بلا عدد.. فليس أوراق هذا العصر تحصيها

لا يعرف الظلم إلا من يكابده.. ولا المجاعة إلا من يعانيها

الناس أخرجها والدور هدمها… والخلق غادرها تشكو لباريها

التمر صادره والمال جمعه.. والناس قاست جوعاً وكفاً لا يعطيها

كم عالم مات جوعاً بعد أن.. حملت أكتافه صخور جل باريها

كم حرة نقلت صخراً مبرقعة.. بقرص خبز من الآفات يعطيها

وفي الوقت الذي تسجل فيه الذاكرة العربية فخر الدين باشا كأحد أكثر الحكام العسكريين قسوة وتسلطاً وجبروتاً، يعتبره التاريخ التركي قائداً مخلصاً لدولته رفض التنازل عن المدينة المنورة بعد حصارها من نهاية 1916 وحتى منتصف 1919، والأهم أنه كان صاحب اقتراح نقل 30 غرضاً من حجرة الأمانات النبوية الشريفة التي كانت خزانة المقتنيات الثمينة والهدايا السلطانية والتحف الأثرية التي لا تقدر بأموال إلى الأستانة بدعوى الحفاظ عليها كما أشار المؤرخ التركي فريدون قاندمر في كتابه «الدفاع عن المدينة: آخر العثمانيين في ظلال نبينا صلى الله عليه وسلم»، وهي الأمانات التي لم تعد إلى أصحابها أبداً حتى اليوم.

بدأت حكاية عمر فخر الدين مسعود باشا آخر الولاة العثمانيين على المدينة المنورة منذ مطلع العام 1916 عندما كلفه جمال باشا قائد الجيش الرابع بالسفر إلى المدينة للوقوف على أحوالها خلال احتدام معارك الحرب العالمية الأولى، فوصلها والشريف حسين يعد لثورته على الخلافة العثمانية، فرفع تقريراً لقيادته بذلك، فثبت قائداً لحملة الحجاز في المدينة، ثم أضيف إليه منصب محافظ المدينة المنورة في ربيع العام التالي 1917، وأدار العمليات العسكرية ضد الشريف حسين وحلفائه وحتى سقوط الدولة العثمانية بهزيمتها في الحرب.

منذ توليه زمام السلطة في المدينة وبحكم الأوضاع المتسارعة في المنطقة آنذاك وخوفاً من التحاق المدينة المنورة بالثورة العربية، سارع فخر الدين باشا بإصدار قراره بتهجير سكان المدينة وترحيلهم قسرياً إلى دول أخرى، وتسبب ذلك في ضرب النسيج الاجتماعي المتوارث للمدينة لعدة عقود لاحقة، كما تسبب حصارها في مجاعة قاسية بين من تبقى من سكانها.

المؤرخ علي حافظ في موسوعته «فصول من تاريخ المدينة المنورة» التي تتتبع نشأة المدينة وتطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيها عبر قرون، قال عن فترة حكم فخر الدين باشا: «أصبحت المدينة خاضعة للإدارة العرفية، وكان كل من يتكلم عن التحركات العسكرية يعرّض نفسه لعقوبات شديدة، وكان أول قرارات الديوان العرفي نفي 30 من علماء المدينة إلى دمشق ثم أرسلوا بعدها إلى ولاية أضنة التركية. إضافة إلى نشر الجواسيس من أجناس مختلفة. أما من رفض التهجير من أهل المدينة وبقي فيها فأجبر على العمل الشاق دون تمييز بين الرجال والنساء، أو الأطفال والعجائز، إذ سخر الجميع لبناء القلاع ومد خط سكة حديد من باب العنبرية إلى داخل وسط المدينة قرب باب السلام، ما استدعى هدم بيوت وأسواق وأسوار وكان مقابل يوم العمل الشاق نصف رغيف فقط هو كل قوت يوم العامل».

ويستشهد حافظ في موسوعته بشهادة شخص يدعى محبوب علي وكان سائق قطار عمل على أحد خطوط قطار الحجاز من دمشق إلى المدينة وقال فيها عن «سفر برلك»: انتشر الناس وكأنهم جراد يخرجون من أبواب المدينة، اليوم يهجرونها وقد كانوا قديماً يهاجرون إليها. اليوم الوالد في واد، والولد في واد، والأخ في بلد والأخت في قطار آخر. فرط القطار عقد الفتيات اللاتي كن في الخدور مكنونات، وهرب الجميع بعدما صادر فخر الدين باشا أغلب المواد الغذائية خاصة الحبوب، كما أمر جنوده بجني التمور في موسمها وجمعها وضغطها في قوالب صغيرة للمحافظة عليها واستخدامها خلال الحصار.

تحصن أهل المدينة في بيوتهم، ومنهم من رحل قبل التسفير الإجباري إلى الحناكية وينبع والعلا وتبوك ومكة المكرمة، أما من بقي ورفض الخروج فكانت معاناتهم القاسية مع المجاعة، وتحكي بعض الروايات التاريخية أن كل من كان يخرج من منزله بحثاً عن لقمة العيش كان يقبض عليه ويقتاد إلى القطار لترحيله بالقوة الجبرية. وهنا نظم الشيخ محمد العمري المدرس بالمسجد النبوي أبياتاً يصف بها حال المدينة أيام التهجير قال فيها:

دار الهدى خف منك الأهل والوطن.. واستفرغت جهدها في ربعك المحن

لأي أرض يشد الرحل كاتبه.. يبغى المثوبة أو يشتاقه العطن

أبعد روضتها الغنا وقبتها.. الخضراء يحلو بعيني مسلم وطن.

ارشيفية

وترد شهادة أحد سكان المدينة في موسوعة «فصول من تاريخ المدينة المنورة» يصف فيها حالها بعد تهجير كثير من سكانها فيقول: «خلت ميادين المدينة وأسواقها وأزقتها وأحواشها، وتبدل حال دورها من الضجيج إلى الصمت الرهيب، فكأنها صفت بعضها بجانب بعض صفاً ككثبان الربع الخالي لا أنيس بها ولا مسافر، أو كأنها مدينة أشباح تبدو كتلة من الظلام في الليل الحائر».

وتحتشد ذاكرة التاريخ بعشرات القصص المروية عن بشاعة ما عاناه أهل المدينة خلال المجاعة، إذ قيل إن أحدهم قايض منزله بجوال من الطحين، بينما تروي قصة أخرى مشاجرة حامية بين رجلين على تمرة شاهداها على الأرض ليكتشف الفائز منهما في العراك أنها لم تكن تمرة بل قطعة من روث خيل. وثالثة تؤكد تناول الكثيرين لأكباد القطط، وتقول إحدى الروايات: «عندما اشتد الحصار ونفدت المؤن كان الفتية يغامرون بحياتهم بالتسلل ليلاً عبر إحدى فتحات الدبول أو ما تسمى «الخرزة» وهي أماكن تمر من خلالها المياه لتغذية عيون حارات المدينة، وكانت تتصل بمخازن تجميع التمر التي كانت تسيطر عليها القوات العثمانية، وكانوا يحصلون على بضع تمرات فقط ثم يبدؤون رحلة العودة المحفوفة بمخاطر اعتراضهم من العقارب والثعابين قبل الجنود». وقيل إن تمرة واحدة كانت غذاء الفرد في تلك الفترة، وإنه بعد تناولها كان يتم الاحتفاظ بالنواة في الفم تجنباً للإصابة بالجفاف. وتؤكد أغلب الروايات أنه بسبب الحصار والمجاعة لم يتبقَ من أهل المدينة سوى 140 شخصاً فقط إلى جانب الحامية العثمانية التي بدأ الضجر ينال من الجنود بسبب الجوع والقيظ الشديدين، ونتيجة لذلك أنشأ فخر الدين باشا سجلاً أسماه «أحباء الحجاز» أخذ فيه العهد على الجنود بالبقاء في المدينة حتى النهاية وفي محاولة منه لتهدئة نفوسهم عمل على إشغالهم بالبناء وحفر الآبار، ويقال إن هذه الفترة شهدت خروج بعض الجند عن القيادة العسكرية العثمانية والتحاقهم بقوات الشريف عبدالله بن الحسين التي كانت تعسكر في منطقة الفريش.

ارشيفية

في العام 1919 استسلمت الحامية التركية بعد عامين و7 أشهر من الحصار، بعدما سبق لفخر الدين باشا رفض الاستسلام إلى قوات الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، ومن بعدها رسالة الصدر الأعظم أحمد عزت باشا الذي أرسل إليه مطالباً تسليم المدينة، وحتى صدور أمر سلطاني له بتسليم المدينة المنورة. حظي فخر الدين باشا باستقبال رسمي من الشريف عبدالله حرص به على إرضاء كبرياء الرجل الذي قيل إنه أبعد إلى مصر ثم مالطا لمدة 3 سنوات عاد بعدها إلى بلاده ليتولى عدة مناصب سياسية وإدارية حتى رحيله 1948 عن عمر ناهز الثمانين عاماً.

الإمارات لحقوق الإنسان لـ24: “سفر برلك” جريمة إنسانية تاريخية بحق العرب

 

هذه الجرائم الخطيرة هي التي يتباهى بها الاتراك ويسعون بكل جهودهم لتقويض الوجود العربي لكي يستعيدوا المجد الغابر ويعيدوا الكرة لاهانة العرب واذلالهم ، وهذا ما جعل العديد من الهيئات العربية والنخب ترفع الصوت عاليا للتنبيه والتنديد

ومن بين تلك الهيئات جمعية الامارات لحقوق الانسان التي صرح رئيسها محمد سالم الكعبي أن “سفر برلك” تعتبر جريمة تاريخية بحق العرب ارتكبتها الدولة العثمانية

وهذا نص التصريح نقلا عن موقع24 :

أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان محمد سالم الكعبي أن “إقدام العثمانيين على تهجير العرب القاطنين في المدينة المنورة في العام 1916 يعتبر جريمة إنسانية ارتكبت بحق العرب من قبل من كانوا يتخذون من الإسلام شعاراً وستاراً ليحكموا المنطقة ويسيطرون على مقدراتها”.

 

وأضاف الكعبي أن “التهجير الذي أطلق عليه ضمن الوثائق التاريخية اسم “سفر برلك” أي التهجير الجماعي هو مخالف للشريعة الإسلامية التي تستر العثمانيون خلفها فقد كانوا يدعون أن نهجهم إسلامي لكنهم كانوا مخالفين لهذا النهج وسعوا من خلال التهجير الجماعي إلى ضرب النسيج الاجتماعي في المدينة المنورة وتجويع أهلها العرب الرافضين لعنصريتهم خاصة في فترة زمنية بدأت معها الاستفاقة العربية ورفضت واقعها تحت الحكم العثماني وقررت الثور عليه لتنطلق وقتها الثورة العربية الكبرى الرافضة لاستغلال الدين واستخدامه كأداة من أجل من أجل تبرير حكم العثمانيين”.

 

قمع وابادة

وقال الكعبي: “سيرة العثمانيين التاريخية في المنطقة والمناطق التي حكموها كانت قائمة على القمع والإبادات فقد سجل التاريخ جريمتهم ضد الأرمن وجرائم أخرى ارتكتبت في مناطق الشام والجزيرة العربية، لكن للأسف هذه الجرائم لم يتم توثيقها وتسجيلها بالطريقة الصحيحة نظراً لظروف ذاك الزمان”.

 

ضرورة التوثيق

ودعا الكعبي المؤرخين إلى ضرورة العمل على توثيق تاريخ تلك الفترة من الحقبة التي حاول العثمانيون تصوير أنفسهم فيها على أنهم رافعو راية الإسلام ليرسخوا هيمنتهم في المنطقة العربية ويخلفوا صورة سوداوية بأفعالهم، لذلك يجب توثيق هذه الفترة وتعليمها للأجيال المقبلة.

 

 

العثمانيون وفلسطين.. 500 عام من الخيانة

رسم تخيلي لمعركة مرج دابق التي مهدت للاحتلال العثماني بالمنطقة (من المصدر)

تحت هذا العنوان المثير نشر موقع العين الاماراتية تحقيقا صحفيا استنطق الاحداث التاريخية ونبش في سطور التاريخي العثماني ، ليخرج بحقائق وفظائع تاريخية خطيرة

وهذا النص التحقيق نقلا من المصدر أعلاه:

 

الاحتلال منذ 500 عام.. كان بداية الغدر العثماني بفلسطين، بل وبكل دول المنطقة، حين اصطنع سليم الأول خلافة كاذبة باسم “الفتح” احتل بها شعوبا دخلت إلى الإسلام قبل أن يخرج العثمانيون من وسط جبال آسيا كمقاتلين مرتزقة بمئات السنين.

 

وتوالى هذا الغدر بتسليم فلسطين إلى الاحتلال البريطاني- اليهودي المشترك، كما تركت دولة الاحتلال العثماني مصر وسوريا وبلاد المغرب والعراق وليبيا.. إلخ يتقاسمها المحتلون الجدد، البريطانيون والفرنسيون والإيطاليون، رغم ادعائها أنها “حامية الإسلام والمسلمين”.

 

الهجرات اليهودية الأولى لفلسطين

بعد نحو 350 عاما من استغلال العثمانيين لخيرات بلاد الشام وسفك دماء أهلها، بدأ التدفق اليهودي إلى الأراضي الفلسطينية في منتصف القرن التاسع عشر؛ لمشاطرتهم في هذا الاستنزاف؛ تنفيذا لمشاريع بريطانية تردد صداها منذ القرن السابع عشر الميلادي على الأقل.

 

ودخل اليهود إلى فلسطين في البداية باسم تجار ومستثمرين، يأخذون الأراضي البور أو التي هجرها أهلها أو المتطرفة وتحويلها إلى مزارع، ثم دخلوا أفواجا باسم مهاجرين وفارين من أتون الثورات التي كانت تحرق أوروبا في القرن التاسع عشر.

 

وفي سنة 1840 أرسل رئيس الوزراء البريطاني بالمرستون إلى سفيره في الأستانة يطالبه بأن ينشط في متابعة طلبه من السلطان العثماني بدعوة اليهود للذهاب إلى فلسطين، وأن يغريه في ذلك بأن ذلك سيزكيه في الأوساط الأوروبية المتحمسة لليهود، والتي تتميز بالنفوذ والثراء؛ ما سيكون له تأثير إيجابي على أحوال السلطنة.

 

وجاء ذلك في وقت تشهد فيه دولة الاحتلال العثماني تهديدات من روسيا، جعلتها تخضع لمشاريع بريطانيا عدة، منها ترحيل اليهود إلى فلسطين، والغزو البريطاني لمصر في التوقيت ذاته.

 

واستهل اليهود البريطانيون عصر الاستيطان اليهودي بفلسطين على يد الثري اليهودي موسى مونتفيوري عام 1835، حين كانت الشام تحت حكم محمد علي، وأرسل السلطان العثماني جيوشا لمحاربة محمد علي وإزاحته من الشام، ولكنه لم يرسل الجيوش نفسها لمنع الاستيطان اليهودي في ذلك الوقت أو في أي وقت لاحق.

 

وأسس مونتفيوري سلسلة بنوك في المنطقة، ليكوّن ذراعا اقتصادية متينة تساعد على تمكين اليهود فيما بعد.

 

موسى مونتيفوري

 

كما أنشأ مونتفيوري المستوطنات الزراعية في الجليل ويافا تحت بند الاستثمار، وتحت سمع وبصر السلطان العثماني الذي حصل منه على فرمان يمكّنه من شراء أراضٍ عام 1854، أقام عليها أول حي يهودي سكني يشرف عليه يهود أجانب وهو حي “مونتفيوري” في القدس، كما حصل منها على امتيازات لليهود الأجانب في المشاريع الصناعية.

 

وكان عدد اليهود في فلسطين قبل نشاط مونتفيوري 1500 يهودي ثم ارتفع إلى 10 آلاف عام 1840، ووصلوا إلى عشرات الآلاف في نهاية العهد العثماني، معظمهم وافدون من الخارج. 

 

عصر عبد الحميد الثاني (1876- 1909)

 

نشط تدفق الهجرات اليهودية إلى فلسطين بعد إتمام حفر قناة السويس 1879 في مصر، وتزايد القيمة الاستراتيجية والاقتصادية للشرق الأوسط.

 

وفي ذلك الحين تشكلت في أوروبا المنظمة الصهيونية العالمية، والصندوق القومي اليهودي، والوكالة اليهودية، وغيرها من تنظيمات كانت تعلن صراحة أن هدفها هو تهجير اليهود إلى فلسطين بشراء أراضٍ وإقامة مستوطنات لهم بغرض احتلالها.

 

ولم يحرك السلطان العثماني عبد الحميد الثاني سيوفه ولا عملائه لمنع ذلك، في حين كان ينشط في قمع كل حركات الاحتجاج والثورات التي تنشأ في مصر (كالثورة العرابية) والشام وغيرهما ضد الاحتلال العثماني أو ضد الاحتلال البريطاني.

 

عبد الحميد الثاني

 

وفي عام 1896 نشر تيودور هرتزل كتابه عن الدولة اليهودية أمام العالم كله.

 

وما كان طلب هرتزل من السلطان عبد الحميد الثاني سوى أن يأخذ فرمانا يقضي بالحصول على حكم ذاتي لليهود في فلسطين، بعد أن استتبت لهم عدة مستوطنات بالفعل.

 

ولكن صنعت بعض أبواق تمجيد دولة الاحتلال العثماني مما يقال عن رفض عبد الحميد الثاني عرضا من هرتزل بتقديم فلسطين لليهود، هالة زائفة حول السلطان الغابر والعثمانيين عموما، وصنعوا منه “حاميا” للإسلام ومقدساته.

 

فقد تغافل هؤلاء عن ذكر أن السلطان عبد الحميد ذاته ساعد كمَن سبقه في تقديم أراضي فلسطين سائغة سهلة لليهود، ولكن من باب آخر، وهو باب الاستثمار وغيره، والتغاضي عن المزارع والمستوطنات اليهودية التي باتت تتفشى في جسد فلسطين أمام عينيه، والتي تعلن المؤتمرات اليهودية العالمية، ومنها مؤتمر الصهيونية الأول بقيادة هرتزل، أن هذا الاستيطان هو مقدمة لتمكين اليهود من فلسطين.

 

هرتزل

 

ورغم ذلك لم يتحرك عبد الحميد الثاني بشكل جدي لإزاحة هذا الاستيطان السرطاني، بالضبط كما لما يتحرك هو وغيره من السلاطين أمام الاحتلال البريطاني لمصر والاحتلال الفرنسي للجزائر وتونس رغم تنصيب نفسه “حاميا للمسلمين”.

 

ووفق مصادر تركية، فقد حاول عبد الحميد الثاني بعد تفشي الاستيطان وضع القيود على هجرة اليهود إلى فلسطين، ولكن بعد فوات الأوان، فقد كانوا يصلون فلسطين على شكل حجاج، متمتعين بالامتيازات الأجنبية الممنوحة للأجانب، ثم يقيمون في فلسطين بدعم القنصليات الأجنبية ومن سبقهم من مستوطنين يهود، ولم يحرك السلطان العثماني جيوشه إزاء ذلك، رغم رؤيتهم يتمددون في مستوطنات جماعية.

 

وحصل اليهود في العهد العثماني على ملكية 560 ألف دونم، بنسبة 2% من مساحة فلسطين، كما وصل عدد المستوطنات اليهودية إلى 47 حتى سنة 1914، وفق بعض الكتابات الفلسطينية.

 

الامتيازات الأجنبية

ومنحت دولة الاحتلال العثماني امتيازا لليهود يقضي بأن رعايا السلطان من اليهود يدخلون ويخرجون من فلسطين دون قيود؛ ما أدى إلى تدفق اليهود من بلاد عربية على فلسطين بسهولة تحت اسم عامل وتاجر.

 

كما أسهمت الامتيازات الأجنبية التي منحها العثمانيون لرعايا الدول الأجنبية في تسهيل حركة اليهود الأوروبيين إلى فلسطين، وحتى اليهود الروس- رغم العداء بين روسيا والعثمانيين- وذلك بعد أن منحتهم بريطانيا حق الحماية وأنهم من رعاياها.

 

وزاد التدفق اليهودي الروسي إلى فلسطين بعد عام 1882 إثر عمليات في روسيا استهدفت اليهود، ردا على ما قيل عن فتن اصطنعوها ضد القياصرة وبقية السكان.

 

وعد بلفور ومعاهدة سيفر

وبعد اكتمال زرع مستوطنات يهودية واسعة في فلسطين، أعلنت بريطانيا صراحة وعد بلفور 1917، وتحدث صراحة عن أنها ستمكن اليهود من فلسطين، ومن جديد لم يتحرك السلطان، بما يقدم دليلا على صحة ما ادَّعاه هو وأجداده بأنهم “حماة الإسلام والمسلمين”.

 

وفي عام 1920 وقعت الدولة العثمانية على معاهدة “سيفر”، التي يقضي جزء منها على التخلي عن فلسطين؛ ما مهد لتسليمها إلى الانتداب البريطاني.

 

 

وبناء على ذلك أعلنت بريطانيا، الانتداب (الاحتلال) على فلسطين 1920، تمهيدا لتسليمها بشكل رسمي لليهود، وأيضا تحت سمع وبصر دولة الاحتلال العثماني التي لم ترسل أي قوات لردع هذا الأمر.

 

وبذلك فإن وقوع فلسطين ومقدساتها في يد إسرائيل لم يكن فقط بالاحتلال الإسرائيلي، بل كان بالاحتلال العثماني وتسهيله للاستيطان اليهودي ثم الاحتلال البريطاني، وكلها مراحل متكاملة، يجتهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تعزيزها عبر مشاركته في محاولة تدمير الجيوش العربية؛ كونها الوحيدة التي رفعت السلاح في وجه إسرائيل والاستيطان اليهودي من أجل تحرير فلسطين.. لا من أجل احتلالها.

 

تفاخر في غير محله / محمد يوسف

وفي ننشرت  صحيفة البيان الاماراتية مقالا بعنوان “تفاخر في غير محله”  للكاتب محمد يوسف استعرض فيهتاريخ الاتراك في البلاد العربية مؤكدا بالادلة والشواهد أنه لم يكن يوما من الايام تاريخا مشرفا

وهذا نص المقالة نقلا عن البيان:

تاريخ الأتراك في البلاد العربية لم يكن مشرفاً، لا الجد ولا جد الجد يمكن أن يتفاخر به التركي عندما يقرأ أفعال الغزاة العثمانيين وولاتهم، وتكفي حكاية جمال باشا الجزار، الذي يتواضع أمام مذابحه ومشانقه في الساحات والميادين بمدن لبنان وسوريا، الحجاج الثقفي.

 

التاريخ لا يكذب، الأدعياء فقط هم الذين يكذبون ويزورون الحقائق، إنهم يعكسون الوقائع، برغم أن ما يفصلنا عنها زمن ليس بطويل، فإن وقف اليوم رئيس حزب وصاحب فكر عنصري وتغنى بأجداده لن تتبدل الأحداث المثبتة في سجلات الكتب والذاكرة البشرية.

 

يد الاستعمار العثماني امتدت إلى كل الحواضر العربية، القاهرة وبغداد ودمشق والقدس وبيروت وحتى أقصى المغرب العربي، أسقطت الخلافة ودمرت بغداد ونهش الرعاع في لحم سكانها، وحملوا راية الخلافة عدة قرون، كانت هي فترة الانحدار وسنوات الظلام في تاريخ أمة الإسلام، فقد أعادونا إلى الخلف لتنهض أوروبا على أنقاضنا، واختطفوا مكة والمدينة، وسرقوا كل ما ترونه اليوم في متاحف إسطنبول وقصورها، إرث الأمة ما زالوا يتاجرون به، ولم يدافعوا عن بلاد المسلمين غير مرة واحدة واجهوا فيها الصفوي، وكان دفاعاً عن ملكهم في بلاد الرافدين وليس دفاعاً عن الحق أو الناس، ثم هادنوهم ليغزوا أوروبا.

 

الأتراك هم الذين اخترعوا جلد التجار والأعيان في الأسواق لامتناعهم عن دفع الإتاوات، حتى يصرف سلاطين بني عثمان على «الحريم» المكدسات في القصور، وهذا ليس استنتاجاً مني، بل نقلاً عن «مسلسلات» الإعلام الرسمي لحكومة «رجب طيب أردوغان».

 

والأتراك هم الذين قتلوا الوطنيين شنقاً في كل البلاد التي استعمروها، وهم الذين هجّروا الأهالي من مناطق سكنهم وخلطوا الأجناس التي ترونها اليوم في العراق ولبنان وسوريا، وقبلهم في فلسطين، الأرض التي سلموها لبريطانيا ومن بعدها أقيمت عليها إسرائيل، ولن نزيد أكثر لأننا سنحتاج إلى آلاف المقالات حتى نبين كيف كان فعل أجداد بني عثمان.

 

أما أجدادنا، فالتاريخ يحكي عنهم، ويكفيهم فخراً أنهم تجذروا في هذه الأرض، وثبتوا في وجه الأنواء، وصدوا «الصفوي» في حروب لم ينل منها غير الهزائم، وحافظوا على نقاء دينهم وعروبتهم الأصيلة، وأحفادهم بقاماتهم العالية وهاماتهم الشامخة يصنعون اليوم مجداً.

 

أردوغان .. ولى زمن النعيق /محمد الحسن

يحكى أن ديكاً امتهن الصياح، واعتقد أنه قادر أن يكون صقراً جارحاً كما صورت له أوهامه وهو يرى الطيور الجارحة تحلق عالياً وتسبح في الهواء، وكان هناك من يقول له إنه قادر على فعل ذلك، وأن أجداده كانوا هكذا وبإمكانه أن يستعيد تاريخهم، لكن هذا المسكين لم يحتكم للعقل ولو للحظة واحدة ليعرف أنه مجرد ظاهرة صوتية كما كان أجداده، وأنه ليس سوى مجرم كما فعل أجداده يوم ورّثوا كل مكان احتلوه الجهل والتخلف، وأنه إن حاول الطيران قد يتحول إلى كائن لاهث بالكاد وفي أحسن الأحوال سوف يفقد صوته وعقله ويتحطم.

أردوغان المتوهم باستعادة دور السلطان، سمح لنفسه بزج أنفه في شؤون دول المنطقة، ومنح نفسه على غرار حليفته إيران ما لا حق له فيه، ولأن الدجل والرياء واحتراف الكذب والرهان على العقول الضيقة أو المغيبة، تحتاج إلى متاجرة، ومن هنا كانت التجارة الوحيدة الرابحة هي تقمص دور الحريص على قضايا الأمة والتحالف مع الإرهاب وخاصة الجماعة المسماة “الإخوان المسلمين”، فاستضاف قادتها وحول بلاده إلى قاعدة لتآمرهم ومواصلة نفث سمومهم، وادعى حرصه على قضية فلسطين فتاجر بآلام شعبها ويريد أن ينسي العالم وقوفه إلى جانب شارون في القدس المحتلة وهو يقول إنه يرحب بصديقه أردوغان في عاصمة “إسرائيل”.. فيوماً يقف مدعياً البطولة ونصرة فلسطين، وكأن ذلك يتم بالشعارات الجوفاء والصراخ المزعج، ويوماً يقف مشيداً بعمق علاقاته مع الكيان المحتل بكل ما فيه من شراكة عسكرية وتجارية.. يوماً يدعي الحرص على القضية ويحاول التشويش على دعم الأشقاء الفعليين، ويعود ليؤكد أن العلاقات الاستراتيجية مع الكيان تتواصل وتأخذ اتجاهات أقوى.

لم تبق دولة عربية إلا واكتوت من هذا السلجوقي العابث، ولم يعاني شعب في العالم تدخلات وإرهاب أردوغان كما عانت الشعوب العربية في العراق وسوريا ومصر، واليوم يعتقد أنه بتحالفه مع نظام الدوحة قادر على إيصال تهديداته إلى دول الخليج العربي.. وكالعادة متوهماً وحالماً وتائهاً بأفكاره.

يبدو أردوغان في أغلب حالاته كمراهق أهوج أو كرجل مريض، فهو دائماً عصبي ودائماً متوتر ودائماً يوجه الاتهامات، ودائماً يتعمد ألا يظهر إلا مستفزاً بطريقة أبعد ما تكون عن رجل الدولة الحقيقي والأسلوب الواجب للظهور، فهو من الذين تبنوا سياسة صفر مشاكل يوماً، قبل أن تكون ترجمتها الفعلية صفر أصدقاء وصفر جيران باستثناء “إسرائيل” التي أبقى على صداقته معها وتحالفه الدائم مع سياسييها، في حين تطغى الأزمات على علاقاته مع جواره من ليبيا وتونس ومصر والعراق واليونان وأرمينيا وقبرص وألمانيا وروسيا حتى فترة قريبة قبل أن يغرق في أحضانها وغيرها، واليوم يعتقد أنه يمكن أن يشوش على دول الخليج بالصراخ والصوت والحركات الجوفاء.

***

التاريخ مدرسة وفيها الكثير من العبر، ومن يعود للتاريخ الأسود الذي يحاول أردوغان استعادته، لن يجد فيه إلا المذابح والجهل والتخلف واستعباد الشعوب، وعندما حان دور تحمل مسؤولياتها في مواجهة القوى التي استهدفت ما يسمى “الخلافة العثمانية”، سارع أجداده لتركها والهرب منها والفرار إلى معقلهم تاركين كل شيء بخزي وعار سيبقى في جبينهم أبد الدهر، وفوق هذا مذابح وحشية ضحاياها بمئات الآلاف وربما الملايين ولاشك أن الإبادة الأرمنية شاهد خالد على التاريخ الذي يحاول أردوغان استعادته.

بطريقة غبية وساذجة جداً، تبين عقم وسطحية السياسة التركية، اعتقد أردوغان أن أحداث ما سمي زوراً بـ”الربيع العربي” قد تكون فرصة تاريخية عليه اقتناصها لاستعادة ما يعتبره مجد السلاطين المنقرضين من أجداده، فكشف وجهه الحقيقي الذي يعرفه الجميع وهو الإخواني الإجرامي، فدعم طغمة الانقلاب خلال حقبة مرسي، قبل أن يتلقى مشروعه برمته الضربة القاضية التي سددها الشعب المصري المدعوم من أشقائه، وأقصى تسلط جماعة “الإخوان” الإرهابية عن السلطة في غفلة من الزمن، فهاج أردوغان وماج ووقف ضد إرادة أكثر من 90 مليون مصري، قبل أن يجد أن النتيجة ذاتها هي الواقع الوحيد في ليبيا وتونس، فاعتقد أن تكرار السيناريو في سوريا والعراق ممكناً، ومن هنا باتت تركيا أكبر معبر للإرهابيين في التاريخ الحديث، وعبر مطارات أردوغان تدفق مئات آلاف الإرهابيين من مختلف دول العالم الذين يتم نقلهم فوراً وبالحافلات إلى سوريا والعراق ليستبيحوا الدماء ويمارسوا كل أنواع المجازر مستفيدين من دعم عرابهم أردوغان الذي لم يكتف بتحويل بوابات تركيا وحدودها إلى معابر للقتلة بل دعمهم بالسلاح ومولهم بكل ما يلزم ليقوموا بالمطلوب منهم، فكان شريكاً تاماً لـ”داعش” و”النصرة”، وبالتسجيلات التي وثقت التعاون التام بين قواته على الحدود وبين التنظيمات الإرهابية، في حين وجد الأتراك الذين اعترضوا على ذلك أن مصيرهم السجون وأن “العلمانية” التي يدعيها ما هي إلا غطاء في محاولة لإخفاء النزعة المتطرفة الحاقدة التي يريد تعميمها، ومن هنا يمكن تفهم الغليان التركي والمحاولة الانقلابية وما يقابله من حقد يتعامل به أردوغان مع معارضيه، فاستهدف الصحفيين عبر زجهم في السجون خاصة يوم زكمت رائحة فساده الأنوف، وكيف بات يثير السخرية يوم عادى الإعلام الإلكتروني وحاول إغلاق المواقع وقطع النت عن بلاده، خاصة بعد تسريبات صوتية تكشف كيف استولى وعائلته على عشرات ملايين الدولارات، وفي المحصلة لم يسلم من بطشه أحد فكان الأدباء والعلماء والجنرالات والمثقفين والقضاة والإعلاميين وحتى الرياضيين في مرمى أجهزته القمعية وبدا كرجل يفقد عقله ويهيم على وجهه لا يدري ماذا يفعل، وبذلك يؤكد نهجه المتعالي وسلطته الحاقدة على كل من لا يتعامل معه أنه فوق مستوى البشر ربما كما تصور له أوهامه.

****

أردوغان في حقيقة الأمر يحاول تبرير معاداته للحضارة العربية برمتها، من باب ديني لا يخفى على أحد، فهو يدري أن لا مكان للمقارنة بين الحضارة العربية التي يلمس نتائجها العالم حتى اليوم وما قدمته للبشرية، وبين حضارة بائدة لم تقدم شيئاً إلا الظلم والقتل والإبادة والانتهازية والتنكيل، فهو في حقيقته ينطلق من هذا التوجه، ولكنه يعرف أنه سيخرج بالخذلان لو عبر عن ذلك، فيحاول تقمص دور الدين واللعب على هذا الوتر، وهو لأجل ذلك يكن حقداً أعمى لدول الخليج العربي، وعند أول فرصة استغلها بات شريكاً لـ”نظام الحمدين” في قطر، وكشف وجهه الحقيقي من دول المنطقة لأنه يعرف أن السعودية هي من يقود العالم الإسلامي وأن لا مكان له لو حاول لعب دور أكبر منه، كما أن كل ادعاءاته ستفشل لو ادعى بغير ذلك أو لم يلتزم حدوده، كما أن موقفه من الإمارات معروف وليست المرة الأولى التي يتطاول فيها بغباء وسذاجة، بل بالعكس تماماً تبين كيف أن تغريدة محقة على “تويتر”، هزت نظامه الحاقد الأسود، لأن الإمارات نصرت قضايا الشعوب الشقيقة وتبنت أهدافها ودعمتها ووقفت معها وسجلت للتاريخ مواقف مشرفة سوف تلمس آثارها الأجيال مطولاً، والإمارات تتقدم الصفوف العالمية في محاربة الإرهاب الذي هو ديدن أردوغان، في حين أن نظام “العدالة والتنمية” الإخواني عدو للشعوب وعدو للحق وعدو للنور، ومن هنا يمكن معرفة أسباب هذا الحقد الذي ينطلق منه أردوغان.

الإمارات دولة العز والشرف والتي تحظى باحترام وتقدير العالم أجمع قيادات وحكومات وشعوب، في حين أن مجرد لفظ “نظام أردوغان” بات مثيراً للاشمئزاز والقرف.

 

وختاما لهذا الاستعراض تنشر الصدى الفلم الوثائقي الذي يؤرشف الحقبة العثمانية بما فيها من تنكيل واذلال للشعوب العربية نقلا عن حساب المدون الاماراتي ضرار بالهول الفلاسي على تويتر