انطلاق قمة دول الساحل الخمس بحضور الرئيس الفرنسي ..والرئيس غزواني يطرح خارطة طريق جديدة

الصدى – و م أ /

انطلقت اليوم الثلاثاء بالمركز الدولي للمؤتمرات “المرابطون” قمة نواكشوط لمتابعة خارطة طريق قمة “ابو”، برئاسة مشتركة من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرئيس الدوري لمجموعة الخمس في الساحل، والرئيس الفرنسي، فخامة السيد إيمانويل ماكرون، وبمشاركة قادة دول مجموعة الساحل الخمس أصحاب الفخامة: رؤساء اتشاد السيد إدريس ديبي إتنو، والنيجر السيد ايسوفو محمادو، ومالي السيد ابراهيم بوبكر كيتا، وبوركينا افاسو السيد روك مارك أكريستيان كابوري، ورئيس الحكومة الإسبانية، السيد بدرو سانشيز، ورئيس لجنة الاتحاد الإفريقي موسى فاكي محمات، والأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرانكفونية لويزا موشيكيوابو.

 

فيما شارك عن بعد كل من المستشارة الألمانية، ورئيس الوزراء الإيطالي، ورئيس المجلس الأوروبي، والأمين العام للأمم المتحدة.

 

وتخصص هذه القمة لمتابعة مدى تنفيذ خارطة طريق قمة “بو” لدول مجموعة الخمس بالساحل وفرنسا، قبل ستة أشهر في جنوب غرب فرنسا.

 

وافتتحت القمة بخطاب لرئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرئيس الدوري لمجموعة الخمس في الساحل، أبرز فيه المحاور الكبرى لبرنامج المجموعة للتصدي للتحديات الراهنة، أمنيا واقتصاديا ودبلوماسيا في ضوء التأثيرات السلبية لجائحة كورونا المستجد التي ألقت بظلالها على كل الجهود والبرامج التنموية المقررة.

و قال رئيس الجمهورية “منذ البداية، اعتمدت الرئاسة الدورية الموريتانية إستراتيجية واقعية وطموحة في نفس الوقت، تمكن هياكل المجموعة من الوصول إلى مستوى القدرات المطلوب وتشجيع المبادرات السياسية الدبلوماسية التي من شأنها دعم عمل دول المجموعة.

 

وتعاقب بعد ذلك على منبر الخطابة بالفيديو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، مؤكدة وقوف آلمانيا إلى جانب دول مجموعة الخمس في الساحل، واستعدادها لتقديم كل أشكال الدعم من أجل دحر الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة واستعادة الأمن والاستقرار في شبه المنطقة.

 

وأوضح رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، في كلمته عبر الفيديو وقوف بلاده إلى جانب دول الساحل من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في هذه المنطقة ودحر الإرهاب والتطرف العنيف ووقف الهجرة غير الشرعية وإرساء قواعد تنمية مستديمة و متوازنة في منطقة الساحل.

 

وأبرز رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الذي حضر شخصيا لقمة نواكشوط، أهمية هذا اللقاء لتعزيز التعاون ومحاربة الإرهاب والتطرف العنيف، مشيرا إلى أن إسبانيا وباعتبارها الأقرب جغرافيا للمنطقة تتأثر إيجابيا وسلبيا بإشكاليات الأمن فيها.

 

وقال إن التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بين الجانبين سيتعزز في المستقبل تنسيقا ودعما لتعزيز الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من أجل مواجهة جميع المخاطر.

 

وأكد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل في كلمته عبر الفيديو، مضي الاتحاد الأوربي في دعم مجموعة دول الخمس بالساحل ومناصرة برامجها التنموية والأمنية على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف من أجل دحر فيروس كورونا والإرهاب بمختلف أشكاله.

 

ودعا رئيس لجنة الاتحاد الإفريقي السيد موسى فاكي محمات في كلمته الشركاء الدوليين لمجموعة الخمس في الساحل إلى تكثيف التعاون من أجل التصدي للمخاطر التي تواجهها دول الساحل خصوصا وأنها تأثرت سلبا بتفاقم الآثار السلبية لفيروس كورونا المستجد خصوصا في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

 

ونوهت الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرانكفونية، السيدة لويزا موشيكيوابو، في كلمتها بالجهود التي بذلتها موريتانيا لتنظيم هذه القمة والظروف التي وفرتها لنجاحها.

 

واستعرضت العون الذي قدمته المنظمة الدولية للفرانكفونية للدول الأعضاء من أجل مواجهة الانعكاسات السلبية للإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

 

وحيى الرئيس أتشادي إدريس ديبي إتنو، رئاسة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لدول المجموعة، مبرزا دوره في تفعيل برامجها وشحذ التمويل لمشاريعها المستقبلية.

 

ودعا الشركاء الدوليين إلى الوقوف إلى جانب دول الساحل في مواجهة تحدي الإرهاب والتطرف العنيف و الانعكاسات السلبية للإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا.

 

ووجه الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنتونيو غوتيريش، رسالة إلى القمة عبر الفيديو عبر فيها عن تضامن الأمم المتحدة الكامل مع مجموعة دول الخمس في الساحل، والاتحاد الأفريقي، موجها في نفس الوقت التحية إلى فريق الأمم المتحدة في الساحل، و متعهدا بالعمل على مواصلة عمل قوات الأمم المتحدة في المنطقة تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

 

وأعرب عن ثقته في كسب الحرب ضد الإرهاب والتطرف واستعادة الأمن والاستقرار وإرساء قواعد تنمية مستدامة في منطقة الساحل.

 

يذكر أن “تحالف الساحل”هو إطار مؤسسي أُنشئَ خلال شهر يناير الماضي، و يسعى إلى حشد المناصرة العسكرية و المالية و السياسية لدى المجتمع الدولي من أجل الاستجابة لانشغالات دول مجموعة الخمس في الساحل، المتمثلة في تطهير الساحل من الإرهاب عبر رافعتي الحل العسكري و الأمني والتنمية العادلة.

 

ويتطلع الرأي العام بدول الساحل إلى استجابة قمة تحالف الساحل إلى انتظارات منها:

 

– منح مظلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة للقوات المشتركة لدول الساحل: و يقصد بهذا المطلب استفادة القوات المشتركة لدول المجموعة من مظلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة مما يوفر لها الشرعية الدولية و التمويل الدائم،

 

– إعفاء دول الساحل من ديون الدول و الشركاء المشاركين بالقمة نظرا للتهديدات الأمنية الإرهابية التي تتربص بها و أخذا في الاعتبار التداعيات السلبية اقتصاديا و ماليا و اجتماعيا لجائحة كورونا على دول المجموعة،

 

– تجديد الدعوة إلى تعبئة التمويلات اللازمة لتحقيق التنمية العادلة و توفير 14 مليار دولار لتمويل محفظة من 800 مشروع تنموي، بالإضافة إلى استحداث آلية مؤسسية لتعبئة التمويلات و ضمان تنفيذ المشاريع بسرعة و شفافية و تحقيق الأهداف التنموية المجففة لمنابع الإرهاب،

 

– اتخاذ موقف دبلوماسي مناصر لدعم الاستقرار السياسي في دولة مالي باتفاق و توافق كل شركاء الهم السياسي بهذا البلد الشقيق،

 

– الاتفاق على دور نشط لتحالف الساحل ساع لحل الأزمة الليبية.

 

الرئيس غزواني : خارطة الطريق للرئاسة الموريتانية للمجموعة فرصة لمتابعة فعالة لتنفيذ اهداف استيراتيجية دول الخمس بالساحل

وخلال افتتاحه لأشغال القمة قال الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الرئيس الدوري لقمة دول الساحل أن خارطة الطريق للرئاسة الموريتانية للمجموعة تحت عنوان “الشباب والأمل” تشكل فرصة لمتابعة فعالة لتنفيذ أهداف استيراتيجية دول الخمس بالساحل.

وجدد فخامته مع نظرائه قادة دول المجموعة المطالبة القوية بالإلغاء المباشر والكامل لديونها وتوفير الدعم المعتبر لخططها الوطنية المختلفة من اجل المساعدة على تجاوز تبعات الازمة المتعددة الأبعاد .

 

وفيما يلي نص الخطاب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السادة رؤساء الدول والحكومات

السادة المشاركون

أيها السادة والسيدات

اسمحوا لي في البداية أن أرحب أجمل ترحيب بإخوتي وأصدقائي رؤساء دول الخمس بالساحل كما أرحب بفخامة السيد ايمانييل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية والسيد بيدرو سانشيز رئيس حكومة المملكة الاسبانية وأعضاء الوفود المرافقة لهم. كما لا يسعني إلا أن أرحب كذلك بالسادة موسى فاكي حمات رئيس المفوضية الإفريقية والسيدة لويزى ميشيكوابوا الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية .

ان حضوركم اليوم شخصيا بيننا رغم مشاغلكم الجمة والظرف والأزمة الصحية الحالية يبرهن على الاهتمام الكبير الذي تولونه للأمن والاستقرار في الساحل كما يشكل في حد ذاته صمودا قويا أمام هذه الأزمة الغير المسبوقة.

كما لا يسعني أيضا الا أن اتقدم بالشكر الجزيل للسادة شارل ميشل رئيس المفوضية الأوروبية والسيدة انجيلا ميركل المستشار الألمانية والسيد غويسب كونت رئيس مجلس الوزراء الايطالي والسيد انتونيو غوتيريس الامين العام للامم المتحدة على مشاركتهم عبر الفيديو في اشغال قمتنا مما يبرهن على التزامهم اتجاه الساحل.

فباسم نظرائي قادة دول الخمس بالساحل اتقدم بجزيل الشكر والعرفان لشركائنا الأوروبيين على دعمهم الثابت للساحل وأعبر عن امتناني لهم بخصوص المبادارات شبه الإقليمية والدولية لصالح ساحل آمن ومزدهر.

اصحاب الفخامة

السادة والسيدات

في يناير الماضي تم عقد قمة بين دول الساحل وفرنسا في مدينة “بو” خصصت للوضع الأمني في شبه المنطقة و تم في أعقابها قيام تحالف الساحل الذي يرتكز على أربع دعائم هي محاربة الإرهاب ودعم القدرات الدفاعية للقوات المسلحة وقوات الأمن وتعزيز عودة الدولة لمناطق الأزمة ودعم التنمية.

إننا اليوم مطمئنون على كون هذه الإطار قد مكن من تحقيق تقدم معتبر، وهكذا ودون أن افصل في الحصيلة النهاية فإنني أشير بشكل خاص بصدد سير العمليات العسكرية الى :

انشاء آلية للقيادة الموحدة في انيامى مكنت من التسيير الجيد لعملية SAMAواسعة النطاق ،

مراجعة النصوص الأساسية للقوة المشتركة ،

تعزيز قوة برخان،

كثافة العمليات منذ شهر يناير 2020 خصوصا في المناطق ذات الأولوية على الجبهات الثلاثة،

بدأ أعمال التخطيط للقوة الإفريقية في الساحل المؤلفة من 3000 جندي

هذا بالإضافة الى الحملة الناجحة للقوات التشادية ضد بوكوحرام في بحيرة اتشاد والتي شكلت منعطفا في مجال إعادة الأمن في هذه المنطقة .

وفيما يتعلق بعودة الدولة والإدارة إلى مناطق النزاع فاننا نسجل بارتياح عودة القوات المالية بشكل تدريجي الى شمال البلاد وإقامة إطار لتجانس القوة المشتركة في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وفي هذا الإطار ستتواصل جهودنا من أجل تحسين مستوى أنشطتنا القضائية ميدانيا لضمان احترام كرامة وحقوق السكان التي تشكل احد ابرز تحديات معركتنا النبيلة،

وفيما يتعلق بدعم التنمية تنبغي الإشارة إلى جهود تحالف الساحل الرامية إلى تعبئة الموارد لصالح

برنامج تمويل الأولويات،

الدعم المتواصل لشركائنا في مجال الأمن والاستقرار في الساحل ،

إنشاء صندوق للتنمية المستدامة ممول من طرف الحكومة المالية وبعض الشركاء،

التوقيع على الاتفاقية شبه الاقليمية والقارية الهادفة إلى ترقية مناخ الأعمال ،

التنسيق من اجل وضع استيراتيجية تشاركية لمكافحة الرشوة،

إطلاق مشاريع ذات انعكاسات سريعة في المناطق الحساسة،

المصادقة على دراسة جدوائية مشروع السكة الحديدية الساحلية،

الاصلاح الجاري الذي تخضع له الأمانة التنفيذية.

اصحاب الفخامة

ايها السادة والسيدات

إن التقدم الحاصل وعلى الرغم من رمزيته وكونه يحمل آمالا جساما، يبقى ناقصا في وجه حجم التحديات التي يجب رفعها فالتطرف العنيف بمختلف اشكاله مازال يستوطن العديد من مناطق فضاء مجموعة الخمس بالساحل ويتوسع بشكل مقلق نحو مناطق جديدة وفضلا عن ذلك فان تطور الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا منذ 2011 يستدعي ـ ولأكثر من مبررـ منا مزيد اليقظة حيث أن الازمة الليبيبة التي تشكل اليوم أحد المسببات الأساسية لتدهور الوضعية الأمنية في فضاء مجموعة الخمس بالساحل تواصل اليوم تغذية مجموعات الإرهاب المسلحة النشطة في الساحل من خلال تهريب الاسلحة والذخيرة والمخدرات والاتجار بالبشر مما يستدعي منا جعلها اليوم ضمن اولويات عملنا المشترك.

اصحاب الفخامة

ايها السادة والسيدات

إن خطر الإرهاب والفقر الذي يرتكز عليه اهتمام مجموعة الخمس بالساحل والذي يستقطب حصة هامة من مصادرها ،قد زادت حدته جراء الأزمة الصحة ، وفي مواجهة هذه الوضعية فاننا ندعو شركائنا إلى التزام صريح وقوي اتجاهنا من اجل ايجاد حلول مناسبة ودائمة لمواجهة الاشكاليات المطروحة.

 

وهنا تشكل خارطة الطريق للرئاسة الموريتانية للمجموعة تحت عنوان “الشباب والامل” فرصة لمتابعة فعالة لتنفيذ اهداف استيراتيجية دول الخمس بالساحل.

إن تحقيق هذه الأهداف يشهد اليوم عرقلة بحكم جائحة كوفيد 19 التي فضلا عن تكلفتها البشرية ،هزت اقتصادياتنا الهشة والمثقلة بأعباء الديون، ولهذا فإنني أجدد اليوم مع نظرائي قادة دول مجموعة الخمس بالساحل دعوتنا القوية للإلغاء المباشر لديوننا وتوفير الدعم المعتبر لخططنا الوطنية المختلفة من اجل مساعدة بلداننا على تجاوز هذه الازمة المتعددة الأبعاد.

 

اصحاب الفخامة

ايها السادة والسيدات

أجدد مرة أخرى خالص تشكراتنا لكافة شركائنا الثنائيين والمتعددي الاطراف على دعمهم المقدر وأؤكد تعويلي واشقائي واصدقائي قادة دول مجموعة الخمس على دعمكم جميعا في هذا المجهود الأساسي من اجل حماية الأمن في شبه منطقتنا وافريقيا والعالم.

اشكركم “