بالفيديو: ملتقى أسبار يناقش التحديات الأمنية والتنموية والفرص السياسية والجيوسياسية والتكامل التنموي في الخليج

نظّم ملتقى أسبار يوم الأحد 19 ديسمبر الجاري ندوة عن بُعد (webinar) بعنوان: “الخليج.. تحديات كبيرة وفرص كثيرة”، بمشاركة عدد من السياسيين والخبراء والمختصين من داخل المملكة وخارجها.

 

وناقشت الندوة ثلاثة محاور، تناول الأول أبرز التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه دول الخليج، فيما استعرض الثاني فرص منظومتها الأمنية والدفاعية، أما المحور الثالث فتطرق إلى فرص استكمال مقومات وحدتها الاقتصادية وتكاملها التنموي  .

 

وفي بداية الندوة سلط د. ماجد التركي الضوء على أبرز التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه دول الخليج، مبينا أنه هناك ثلاثة أنواع من التحديات، الأول ذاتي داخل دول الخليج نفسها وما يدور فيها من خلافات ومصالحات، فيما يتعلق التحدي الثاني بتجذر العلاقات، سواء العلاقات الخليجية الإيرانية، أو الخليجية التركية، أو الخليجية الإسرائيلية، أما التحدي الثالث فيتصل بالتحديات الإقليمية باتجاه الخليج والتي تتمثل في رغبة القوى الدولية، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، في إعادة تموضعها في العالم، من خلال متغيرات عالمية جديدة، واستبدلت مرحليا حضورها في المنطقة بالحاضنات الإقليمية، ففرضت علينا إسرائيل بأجنداتها، وإيران بتوجهاتها، وتركيا التي تراقب المشهد وتنتهز الفرص.

 

 وأوضح أننا أمام خيارين، إما أن ناقش هذا الأمر بشكل أحادي خليجي، أو أن نكون واقعيين على مستوى اتخاذ القرار، ونكسر هذه الملفات، حتى نستطيع أن نحيّد هذه التحديات، مبينا أن الحضور الإيراني والتركي والإسرائيلي في المنطقة يكسر الإرادة الجمعية الخليجية التي نتحدث عنها، مبينا أن العلاقات الثنائية مع هذه الأطراف الثلاثة يمثل التحدي الحقيقي للخليج العربي.

 

وأشار د. التركي إلى أننا إذا استطعنا أن نعالج هذه المعضلة يمكن أن نتحدث عن الفرص، لأن الفرص تأتي بعد تجاوز التحديات والمحن، فالفرص موجودة، ولكنها فرص ثنائيات وليست فرصا جمعية، مؤكدا أن التحديات ستبقى حاضرة حتى نسمع للصوت الخليجي القيادي صاحب القرار أن يعطينا الموجهات الحقيقية في هذه المعضلات الرئيسية التي تقيد حركة التفكير أو ما يسمى بـ(الثينك ثانك) الذي يسند الموقف والاتجاه الخليجي.

 

وفي ختام حديثه، أوصى د. التركي بضرورة تحول دول الخليج من مستهلكين إلى مشاركين في الإنتاج، وليس بالضرورة منتجين بشكل كامل، كما دعا دول الخليج  إلى التحول نحو القارة الافريقية لتحقيق تنميتها الاقتصادية، مبينا أن القارة السمراء سيكون لها المستقبل الاستراتيجي خلال 30 سنة القادمة، وهو ما أدركته روسيا وعملت على مشروع ضخم شامل لتأكيد وجودها هناك.

 

فيما استعرض د. ظافر العجمي فرص المنظومة الأمنية والدفاعية في الخليج أن البيئة الإقليمية الخليجية في بعدها الدفاعي  لم تشهد أي تغيير في العام 2021 ، حيث شاهدنا صفقات تسلح كثيرة وكبيرة وضعت الخليج أمام تقاطع مصالح دولية، وجعلت المراقب الخليجي أمام قراءة واقع مختلف لموازين القوى في المنطقة، مبينا أن ذلك كله لا يظهر أين تقف دول الخليج على الخريطة الأمنية المستقبلية، لافتا إلى أن هناك أمورا أخرى غير صفقات التسلح مثل طي زمن إقليمي كامل في الخليج، خاصة بعد قمة العلا وظهور مصالحات على أنقاض محاور أقيمت جراء الأزمة الخليجية.

 

وأكد د. العجمي أن هناك أمورا كثيرة حصلت محورها الاستقطابات والمحاور، ثم المصالحات على أنقاض هذه الاستقطابات، مبينا أنه كان من تبعات الأزمة الخليجية تفاعلات إقليمية من دول الجوار مثل تركيا وإيران، وأيضا من مصر، مبينا أنه جراء ذلك تم تشكيل محاور مثل المحور التركي – القطري، يقابله المحور السعودي المصري الإماراتي – البحريني، إضافة إلى المحور القطري- الإيراني، موضحا أن هناك توجهات إقليمية جديدة جراء قيام المصالحات على أنقاض هذه الاستقطابات، لكن لن يكون الأمن هو عماد هذه التوجهات، بل سيكون عمادها اقتصاديا، وهو ما سيطغى على المرحلة القادمة.

 

وفي ختام حديثه، دعا د. العجمي دول الخليج إلى الاعتراف والإيمان بالمرحلية في التعامل مع إيران، ووضع خطة للتعامل مع هذه المرحلة، بدلا من الإلحاح في الانضمام لدول 5+1، كما أكد على ضرورة توجه دول الخليج شرقا نحو طريق الحرير، موضحا أن الاستثمار شرقا أجدى لنا كبديل عن الرعب الذي تهددنا به الولايات المتحدة الأميركية.

 

أما د. عبدالخالق عبدالله فتطرق إلى الفرص السياسية والجيوسياسية، مؤكداً أنه في ضوء المستجدات الخليجية الكثيرة، فإننا أمام مشهد جيوسياسي جديد على امتداد المنطقة العربية، مشيرا إلى عدة تحديات تواجه الخليج أبرزها الهلال الإيراني الذي ازداد توسعه ولم يقل، إضافة إلى الملف اليمني الذي دخل في وضع صعب ومأسوي ودموي.

 

وأشار إلى أنه في مقابل هذه التحديات والمخاطر، هناك جانب مشرق وإيجابي يتمثل في طي صفحة الأزمة الخليجية ، إضافة إلى سيادة الأجواء تصالحية توافقية حوارية في المنطقة بعيدا عن أي اعتبارات، موضحا أن هناك لحظة تأسيسية جديدة تبعدنا عن الثورات العربية التي استمرت لعشر سنوات، وتبعدنا كذلك عن الأزمة الخليجية التي استمرت ثلاث سنوات ونصف

 

وأوضح د. عبدالخالق أن المنطقة العربية والخليجية باتت اليوم أفضل حالا مما كانت عليه وأكثر ثقة بذاتها، مؤكدا أننا مقبلون على عشر سنوات سمان بعدما مررنا بعشر سنوات عجاف، وهو ما يعني أن دول الخليج عالجت وتكيفت مع هذه الظروف الصعبة، وتمكنت من مواجهة هذه التهديدات وفي مقدمتها ثورات الربيع العرب والتهديدات الإيرانية والتركية، وذلك بفضل ما تملكه من القدرات والإمكانيات.

 

وفي ختام حديثه، طالب د. عبدالخالق دول الخليج بالاستفادة القصوى من الفرص الضخمة المصاحبة لمشهد لجيوسياسي جديد يتشكل في المنطقة، مؤكدا على ضرورة تجاوز الماضي  وطي صفحاته بكل ما فيها من صعوبات وتجاوزات والتركيز على الحاضر والإعداد للمستقبل.

 

يذكر أن الندوة شارك فيها كل: د. ظافر العجمي، الكاتب والمحلل السياسي والمدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج الكويتية، ود. عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، ود. ماجد التركي، رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية. فيما أدارة الندوة د. فهد العرابي الحارثي ، رئيس ملتقى أسبار.

 

يذكر أن تنظيم الندوة يأتي في إطار اضطلاع ملتقى أسبار بدوره في مناقشة وتغطية مواضيع وقضايا الفكر والسياسة والثقافة والمجتمع، وإيجاد حلول مبتكرة لها، فضلاً عن مواكبة آخر المستجدات.

 

لمشاهدة الندوة على الرابط الآتي: