بين ولد الطايع و ولد الغزواني … هذا ما ينفع الناس… !!! / محمد عبد الرحمن المجتبى

محمد عبد الرحمن المجتبى /رئيس التحرير

الصدى الورقية : زاوية قلم رشاش

عندما أيقن الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع أن أشرعة مراكب السلطة أحترقت في النيجر خلال رحلة اللاعودة من الرياض ، قرر خرجته الاعلامية المشهورة لمخاطبة ساسة و جماهير “معاوية سيد” ، في محاولة أخيرة لإنقاذ المركب الذي تطاير منه من تزلفوا له على مدى عقدين من الزمن، وتركوه وحيدا يواجه مصيره الجديد في رحلة المنفى القسري أو الإختياري المستمرة لغاية يوم الناس هذا…

فكر ولد الطايع ثم قدر أنه في لحظة حاسمة لن يجدي فيها الحديث عن انجازات سنيه العجاف، وكأنه في محاسبة سريعة للذات ، لذا قرر إختيار أهم إنجاز له وهو حينها لا يزال مشروعا ليحدث الناس عنه استعطافا ألا وهو مشروع التأمين الصحي

ظن الناس حينها أن بالرجل مس من “شيئ ما”..لأنه ترك كل إنجازاته التي ملأت الدنيا صخبا وجعجعة .. وتحدث عن فكرة مشروع ما زال في طور الانجاز والتنفيذ ، والواقع أن ولد الطايع يدرك جيدا الأبعاد الاجتماعية والتنموية والانسانية، لمشروع التأمين الصحي الذي عبثت رياح السياسة بسفن حكمه قبل تنفيذه، وكأنها يريد مغازلة أخيرة للشعب ، فحواها “عندما أعود للسلطة سأوفر لكم ضمانا صحيا متكاملا”.. ولكن هيهات ..قلبت الصفحة..

وتمضي السنون ويدخل مشروع ولد الطايع حيز التنفيذ ليستفيد منه عمال الدولة و بعض عمال القطاع الخاص ، ولا شك إنه إنجاز كبير وهام .. لكن كم هي نسبة موظفي الدولة والقطاع الخاص من عدد سكان البلاد ؟

 جيد ورائع أن تستفيد فئات من المجتمع من خدمات التأمين الصحي، لكن مؤسف ومحزن أن يبقى  المواطن البسيط الذي هو في أمس الحاجة للدواء والعلاج محروما من هذه الخدمات الأكثر تأثيرا في واقع وحياة الناس.

ولعل هذا ما انتبه له أخيرا الرئيس محمد ولد الشيخ  الغزواني ليطلق قبل أيام مشروعه الاجتماعي والانساني والسياسي الفريد المتمثل في منح التأمين الصحي لمائة ألف أسرة موريتانية محتاجة أي لأكثر من ربع سكان البلاد ، في مبادرة هادئة صامتة، عميقة التأثير، جلية الدلالات، عظيمة الأبعاد والمآلات..

أنه  بحق إنجاز  اجتماعي وانساني بنكهة تنموية، و ثمرة سياسية واعدة ، فمن يملك بطاقة التأمين الصحي في آدواب وأرياف موريتانيا ليس كمن يقف في طوابير طويلة مرة في الشهر أو في السنة ليحصل على قطعة من “ياي بوي” لا تخضع لظروف التبريد اللازمة.

شخصيا لا أجد حرجا في الإشادة بهذا الانجاز التاريخي للشعب الموريتاني، ولطبقاته المنسية على امتداد قارعة الوطن ، تماما كما لا أجد حرجا في انتقاد أي قرار لا يخدم مصلحة هذا الشعب، ولعل هذه الزاوية أثبتت ذلك في الماضي من خلال مواضيعها المختلفة.

 فبمثل هذه المشاريع يجب أن يفكر صناع القرار فالرئيس السابق ولد الطايع على مدى عشرين سنة قام بمئات المشاريع التنموية الهامة، ولكنه أدرك خلال “النداء الأخير” أن المشروع الذي يلامس حاجات الناس هو مشروع كهذا ، تماما كما فعل الرئيس الراحل إعل ولد محمد فال بزيادته التاريخية لرواتب الموظفين…

والواقع أن مثل هذه المشاريع هو ما ينفع الناس، و ما تنتمناه بكل تطلع هو أن يزرع  الرئيس الغزواني عيونا يقظة داخل جهات الاشراف على تنفيذ المشروع كي يتم على أكمل وجه ، كما نتطلع لأن يحمل كل مواطن موريتاني بطاقة التأمين الصحي قبل الانتخابات الرئاسية القادمة لحظتها سيتضح له وللجميع أن ما ينفع الناس يمكث في الأرض…!!!  

 

حفظ الله البلاد والعباد

المصدر : الصدى الورقية الاسبوعية الصادرة بتاريخ 19شوال 1442هـ الموافق31مايو2021م