تأملات !! : بقلم الأستاذة زينت الجد

الاستاذة زينب الجد / اعلامية موريتانية مستقلة

 تختلف نظرتنا  للماضي، إلا أن القاسم المشترك هو الحنين إلى هذا الماضي “الممتع” بتفاصيله ، ولكن البعض منا هرب من ماضيه محاولا نسيانه.

هل منا من لايحن للماضي؟!

ليس هناك، باعتقادي، من لايحن الى الماضي “الجميل” مهما حملت الذاكرة من أدران اللوعة، وأنواع المعاناة، والشكوى.

الكثير منا يهرب من ماض يريد أن ينساه، وآخر يهرع لماض كان كل شئ فيه عذبا. الطفولة، الصبا، الأهل، الأصدقاء، الأقارب، الأحباب، الجيران، أيام المدرسة، شوارع اللقاء، وساحات اللعب، أماكن المشاكسة، ومنافسات الشباب.

الأصدقاء يرافقك الكثير منهم في رحلة الحياة.

من الناس من يعلق  في الذاكرة، ومنهم من يرافقك مسيرة الدراسة، أو الجيرة، أو العمل، أو النضال في سبيل مستقبل أفضل، أو تجده أمامك عند محطة ما.

في الغالب أنا من أكثر الناس حنينا إلى الماضي بكل ما كان فيه من أحلام، وآمال، وأوهام، وتطلعات وهموم…..

كنت إلى عهد قريب أعيش الاختلافات ولكن بطريقة مختلفة عن هذه الانتماءات، والتعصبات،  وسرعة التصنيف وثقافة الإقصاء.

عشنا اختلافاتنا بطريقة ممتعة حيث نتقاسمها وننهي سمرنا على نقاشات حادة وهي في كثير الأحايين تحت ضوء القمر دون ملل، بل يودع بعضنا بعضا ونحن في حرقة للقاء باكرا على أمل أكثر تفاؤلا وأكثر إبتساما ونحن نحس الهوة بيننا تتقلص ويقترب بعضنا من الآخر في شرود مرن.

ولكن ميلاد أجيال أخرى في لحظات مفصلية من عمر مجتمع يسير على رمال رخوة لم تمهد له الطريق لإيلاج زمن جديد بقطيعة مع ماضيه ولا باستناد إلى هذا الماضي، هذه الولادة خلقت من سكان المنكب مجتمعا حائرا يتلمس الطريق ويبحث عن مخلص.

أنا أعيد حساباتي في بعض الأحيان ،وأراجع الانطباعات،وأقلب أوراقي القديمة  القديمة وأشطب على بعضها، ويكون الاستغراب، وعدم التصديق، تكون كلها السمة الأبرز

ولكنني تعلمت من  الحياة واللقاءات أن أتقبل، ولو بصعوبة. 

لكن أهم ما تعلمته هو المراقبة، والانتظار، وعدم التسرع في الأحكام، فتحت العباءة قد يختبئ رجل وتحت البذلة المنمقة الحديثة قد يختبئ راعي إبل وتحت رايات السلام البيضاء قد يقف السفاح……لذا ففي كل مرة أكتشف الشخصيات الحقيقية لأصدقائي القدماء. فسنة الحياة تؤكد أن كل شئ في هذا الكون يتجدد، وأن الحياة مقبرة الموت.

المصدر : الصدى الورقية الاسبوعية (زاوية “من النافذة”)الصادرة بتاريخ 17رجب 1442هــ الموافق 01/03/2021