تحت عنوان “النّْفاظَه”.. الشيخ أحمد بن اجاه اليعقوبي يواصل ردوده علي الشيخ الددو في نازلة “مجلس الفتيان”

الشيخ أحمد بن اجَّاه ابن ابُّوه

“النّْفاظَه”

الحلقة الرابعة من الردود على دفاع سماحة الشيخ محمد الحسن بن الدَّدَوْ عما نُسب لذلك المجلس.

تحتوي الحلقة على استفسارين وأجوبة وملاحظات

وقبل الدخول في الحلقة أنوِّه إلى أن ما نُسب لذلك المجلس لم يثبت عندي شرعًا لأنه لا يثبت شرعًا إلا بشاهدي عدل بل نُسب للمحامي نفيُه وإنكاره والبراءة منه والأصل براءة الذمة..

وإنما أناقش ههنا حجج الشيخ في دفاعه عن تلك الإساءة بغض النظر عن صحتها أو وضعها.

وهذا – وبالله تعالى أجول وأصول – أوان الشروع فأقول:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد فقد تم تداول مقطع صوتي مقتطع من كلمة للشيخ محمد الحسن بن الدَّدَوْ حفظه الله ورعاه ..

مقطع صوتي مقطوع الأول قطعًا وليس فيه ما يؤذن بالختم والانتها آخرًا.

ويبدو أن الشيخ سجَّله بعد الردود على ما نُسب إليه من الدفاع عما نُسب لذلك المجلس.

وقد كنتُ تحفظتُ على نسبة ذلك إلى الشيخ لاعتبارات وأسباب لا تخفى على أولي الألباب.

أمَا وقد استوى في ثبوت نسبته إليه الجاهل والعارف, فلا مكان بعدها لـ”تجاهل العارف”.”.

وما في المقطع وإن كان ذنَب حديث فاتَنا أولُه, فلا يسعنا – وقد أقره الشيخ بالسكوت بعد تداوله على وسائل #الإعلام, مع توفر دواعي علمه به – إلا تناولُه.

فلعل ما في المقطع – بلا  أول ولا آخر – هو الغرَض, وإن أخطأت سهامُه صوب الغرَض..

 قال الشيخ بالحرف: ((…. و نظير هذا أيضًا ما يصدر من بعض الناس فيقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يخط حرفًا, إنه عربي لا يخط حرفًا.

 وهذا المقصود به أنه أمي والله سبحانه وتعالى أثنى عليه بذلك : {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ } [الأعراف: 157]

وقال تعالى : {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } [العنكبوت: 48]

وفي بعض الأحيان إذا أرادوا المبالغة في شهامة الإنسان وشجاعته وقوته وشدة بطشه يقولون : “غَرْسْ اعْربْ.”

وهذا أيضًا يقولونه حتى في الخيل يقولون : (مُهْرتْ خَيْلْ). وحتى ولو كانت كبيرةً .

وهذا النوع إنما هو مما جرى على الألسنة مثل ما ذكرنا أن بعض الشعراء يذكرون العشق والغرام ونحو ذلك.

فهو من #العجرفة أو من #سوء_ الأدب لكن ليس إساءةً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا هجاءً.

وحكايته ليس فيها ذلك الحرج الوارد فيما ذكرنا من الهجاء والسب والشتم عائذًا بالله)) انتهى المقطع المقتطع بحروفه

 ولا يخلو من غرائبِ عجائبَ:

 1-  : أن ما في المقطع لا يخلو من تَذَبْذُبٍ أو اضطراب أو غموض فهو متهافت في نفسه : كلما قام منه جانب سقط جانب.

متناقض  مع دفاعه المكتوب عما نُسب لذلك المجلس ونصه بالحرف – : “ما قرأت – فيما كُتب – ما يحتمل الإساءة وقائل هذه المقالة محام كبير السن معروف بالإعجاب بالعنصر العربي والافتخار بنسبة النبي صلى الله عليه وسلم إليه , وقد عرفته بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته.

وقصدُه من الكلام الرفع من شأن العرب وبيان علو كعبهم.

ولا أعلم أحدًا من أهل العلم يتحرج في حكاية الكلام مع نسبته إلى قائله وقد حكى الله تعالى كلام اليهود والنصارى والمشركين.

ومن الجور والشطط قياسه على متعمدي الإساءة القائلين لها غير حاكين.

و رحم الله سليمان بن عبد الملك فقد سمع أعرابيا في عام قحط ينشد :

ربَّ العباد مالنا ومالكا

قد كنت تسقينا فما بدا لكا

أنزل علينا الغيث لا أبا لكا .

فقال نعم و لا صاحبة له و لا ولد فحملها سليمان أحسن محمل”

2 – رغم ذلك كلِّه كان الشيخ في كل من كلمته المقروءة والمسموعة حازمًا جِد حازم منتقيا للألفاظ والعبارات بليغًا حيث قدر مقتضيات المقام الذي هو فيه فابتعد عن كل عبارة ذات إثارة حتى كاد يطبعُ على كلامه بديعُ “الإرْداف” والإرداف في  اللغة، مصدر أردفه: إذا حمله خلفه على ظهر الدابة، فهو رديف، وردف. وفي الإصطلاح، هو والكناية شيء واحد عند علماء البيان، وفرق بينهما أئمة البديع، كقدامة، والحاتمي، والرماني، وغيرهم. قالوا: (هو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبر عنه بلفظه الموضوع له، ويعبر عنه بلفظ هو ردفه وتابعه أي قريب من لفظه قرب الرديف من الردف)

وهو- أي الإرداف- شبيه بالتورية.

ومن أمثلته حديث الطبراني : (كل شيء من المرأة للصائم حلال إلا ما بين الرجلين) عبر به عن الفرج.

والفرق بينه وبين الكناية عند علماء البديع : أن الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم , والإرداف انتقال من مذكور إلى متروك.

نعم يكاد يطبع على كلام الشيخ بديع الإرداف فانظر قوله : ” ما قرأت – فيما كُتب – ما يحتمل الإساءة” حيث لم يقل مثلاً : “غَرْس” لا تحتمل الإساءة عادلاعنها إلى عبارة “ما كتب” ونكتة الإرداف هنا واضحة وهي “استهجان – أي استقباح التصـريح بلفظ “غَرْسْ” لإشعاره بمعنى تقع النفرة منه لدى الجميع – وهو ما كان بالفعل –  لما في تلك اللفظة من دلالة على الطيش والنزق والخفة الحسية والمعنوية.

عليم بإبدال الحروف وقامع … لكل خطيب يغلب الحق باطلُه

ولكن فعل العالم يدل على مذهبه فعدم تصريح الشيخ بها خير دليل على استبشاعها واستهجانها ولذلك ترى المشنعين على الشيخ يقولون : “ابن الددو قال : إن “غرس” ليس فيها إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم” إردافًا بإرداف.

وحتى بعد ما اضطر الشيخ للكلام على ” غرسْ من لعربْ ما اخط حرف” كان حاذقا حيث فكك العبارتين وقدم العجُز على الصدر وترجمه وجعل لكل منهما بردعةً وترجم إحداهما إلى العربية  وقطعها عن سياقها الذي قيلت فيه!!

 ودلالة العربية غير دلالة الحسانية التي بها جاءت التدوينة ولكل سياق دلالته الخاصة به – فقال – ممهدا ومترجما لعبارة “ما اخطْ حرف” قاطعًا لها من  سياقها  بل مترجما معها “غرس من لعرب” إلى عربي مسقطًا صفة “غرس” التي هي مَثار المثار – : “و نظير هذا أيضًا ما يصدر من بعض الناس فيقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يخط حرفًا إنه عربي لا يخط حرفًا وهذا المقصود به أنه أمي والله سبحانه وتعالى أثنى عليه بذلك.”

تأمل قوله : ” فيقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يخط” فليس مطابقا لما في التدوينة فقبلها كثير في التدوينة فيه “الزواية” وفيه : “غرْس” .

وتأمل قوله : ” فيقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يخط حرفًا إنه عربي لا يخط حرفًا”

فإن عربيا في العربية غير مطابقة لـ”غـَرْسْ اعْرَبْ”

بالحسانية بل دلالة “من لعربْ” بالحسانية غير دلالة “عَرَبِي” بالعربية.

والشيخ يعرف ذلك ولذلك لم يكتف بذلك بل تكلم أيضا على “غرس اعرب” موطئًا لها توطئة وجاعلا لها برذعة.

 ولم يكتف بذلك بل قطعها عن سياقها فقال : “وفي بعض الأحيان إذا أرادوا المبالغة في شهامة الإنسان وشجاعته وقوته وشدة بطشه يقولون : “غَرْسْ اعْربْ”

 تأمل  قوله “حكاية  الكلام” بدل “الردة” قوله : “كلام اليهود والنصارى والمشركين” بدل التصريح بما قال اليهود والنصار والمشركين.

وهذا النوع إنما هو مما جرى على الألسنة مثل ما ذكرنا أن بعض الشعراء يذكرون العشق والغرام ونحو ذلك.”

وليس السياق الذي جاءت فيه “غرس اعرب” في التدوينة يقبل ذلك.

وتأمل قوله في الكلمة المسجلة : ” فهو من #العجرفة أو من #سوء _الأدب لكن ليس إساءةً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا هجاءً. 

وحكايته ليس فيها ذلك الحرج الوارد فيما ذكرنا من الهجاء والسب والشتم عائذًا بالله”

 تأمل قوله : ” ليس فيها ذلك الحرج الوارد فيما ذكرنا من الهجاء والسب والشتم عائذًا بالله”.

فهو خروج من ساحة النزاع ولسنا في مقام مقارنة لسوء الأدب مع الشتم والسب.

وأما قوله : ” وهذا النوع إنما هو مما جرى على الألسنة مثل ما ذكرنا أن بعض الشعراء يذكرون العشق والغرام ونحو ذلك”.

فهو من الغموض الذي أشرت إليه فأي ألسنة جرى عليها وعن أي شعراء وعن أي عشق وغرام يتحدث الشيخ؟!!

 وتأمل قوله : ” ولا أعلم أحدًا من أهل العلم يتحرج في حكاية الكلام مع نسبته إلى قائله وقد حكى الله تعالى كلام اليهود والنصارى والمشركين”

 تأمل  قوله “حكاية  الكلام” بدل “الردة” وتأمل قوله : “كلام اليهود والنصارى والمشركين” بدل  التصريح بما قال اليهود والنصار والمشركين.

على كل حال تقدم الرد عليه في التدوينات الماضية.

تأمل قوله : “ولا أعلم أحدًا من أهل العلم يتحرج في حكاية الكلام مع نسبته إلى قائله وقد حكى الله تعالى كلام اليهود والنصارى والمشركين”

تأمله فهو ما تأتى له بسببه أن يغير رأيه في الكلمة المسجلة – (مَا بَانتْ بَلَّ التّرْكِيبَه) – فيقول : ” فهو من #العجرفة أو من #سوء _الأدب لكن ليس إساءةً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا هجاءً. 

وحكايته ليس فيها ذلك الحرج الوارد فيما ذكرنا من الهجاء والسب والشتم عائذًا بالله”

ولا شك أن “الكلام” في قوله في الكلمة المكتوبة : “ولا أعلم أحدًا من أهل العلم يتحرج في حكاية #الكلام مع نسبته إلى قائله” أعم من الهجاء والسب والشتم الذي اعترف بما فيه من الحرج في الكلمة المسجلة (مَا بَانتْ بَلَّ التّرْكِيبَه) حيث قال : “وحكايته ليس فيها ذلك الحرج الوارد فيما ذكرنا من الهجاء والسب والشتم عائذًا بالله” :

ويجعل البر قمحاً في تصرفه … وخالف الراء حتى احتال للشعر

ولم يطق مطراً والقول يُعْجله … فعاذ بالغيث إشفاقاً من المطر.

 

3 –  بداية المقطع وهو قول الشيخ : (ونظير هذا ما يصدر….) قَطعُ أول الكلام – ولا أدري ما النكتة؟! – جعَل المقام غير صالح لاسم الإشارة في قوله : (ونظير هذا).

فما “هذا” الذي نظيره  -نعوذُ بالله – “غَرْسْ من (لعْربْ) ما اِخطْ حرفْ” ؟

إن المقام الصالح لاسم الإشارة هو ذلك المقام الذي يتأتى فيه للمتكلم أن يُحضر معنى المشار إليه في ذهن السامع بالإشارة الحسية – وهي الإشارة بالجوارح بأن يكون المشار إليه مُبصَرًا لهما وتكون للمتكلم إشارة حسية.

هذا هو الأصل.

 وقد يجاءُ بخلاف الأصل.

فيستعمل  اسم الإشارة   – مجازًا – في غير المبصر، سواء كان مما يمكن أن يدرك بالبصر أو لم يكن كذلك ولكنه مدرك بالحس، أو لم يكن كذلك ولكنه مدرك بالعقل الصرف.

 فغير المبـصر من المبـصَرات يحتاج إلى تنزيله منزلة المبصَر.

 والمحسوس غير المبصر يحتاج إلى تنزيله منزلة المبصر، ثم المبـصر بالفعل.

 والمعقول يحتاج إلى تنزيله منزلة المحسوس ثم المبـصر بالفعل.

وههنا تظهر النكتة البلاغية من تعريف المشار إليه باسم الإشارة وهي تمييز معناه أكملَ تمييز أي تمييزا أكمل، فهو من إضافة الصفة للموصوف.

 والتمييز الأكمل هو ما كان بالعين والقلب فإنه لا تمييز أكمل منه ولا يحصل ذلك التمييز إلا باسم الإشارة.

 وإنما كان اسم الإشارة يفيد التمييز الأكمل لتنزله في المحسوس – الذي أصله أن يستعمل فيه – منزلة وضع اليد.

إذًا فالمشار إليه في المقطع المقتطَع من كلام الشيخ  غير محسوس ولا معقول حتى يُنزَل تلك المنازل فلم تُميِّزه الإشارة أيَّ تمييز  حتى نُميز هل جمع النظائر في كلام الشيخ جمعا سالمًا وإن لم يلزم من سلامة الجمع سلامة المجموع.

على كل حال لنتجاوز ما لم نسمع إلى ما سمعنا.

 قال الشيخ محمد الحسن حفظه الله : ((…. و نظير هذا أيضًا ما يصدر من بعض الناس فيقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يخط حرفًا إنه عربي لا يخط حرفًا وهذا المقصود به أنه أمي والله سبحانه وتعالى أثنى عليه بذلك {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ } [الأعراف: 157]

وقال تعالى : {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } [العنكبوت: 48]

وفي بعض الأحيان إذا أرادوا المبالغة في شهامة الإنسان وشجاعته وقوته وشدة بطشه يقولون : “غَرْسْ اعْربْ”

وهذا أيضًا يقولونه حتى في الخيل يقولون : (مُهْرتْ خَيْلْ). وحتى ولو كانت كبيرةً.)). انتهى الغرض من المقطع

قلت معاني الألفاظ ومدلولاتها مفرداتٍ وتراكيبَ قد تكون عامةُ العامة أدرى بها من خاصة الخاصة.

وههنا نقول للشيخ كما قال بعض الرُّعاةِ وقَدْ  كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه (ومن العادة أن يكون عليها طعامه وشرابه) فأيس منها فجعل يستغيث بشيخه  فبينا هو كذلك إذا هو بها قد أمكنه الله من ذنَبها وكان طَبًّا بنَوْشهَا وكان نَوْشُها عندهم بالذَّنَب فقال بالحسانية مخاطبا شيخه الذي كان يستغيث به : (ذَاكْ يَمْرَابْطِ مَا اتْلَ بَلَّكْ).

فنحن كذلك نقول للشيخ محمد الحسن: (“ذَاكْ يَمْرَابْطْنَ مَا اتْلَ بَلَّكْ”.

ذاكْ بَلّْ الْعَامَّة ) الذين بِلُغتهم جاءت التدوينة وفهموا منها ما فهموا بسليقتهم طبقًا لما فهمه الخاصة بنفس السليقة  فدوَّن  فيها العامة والخاصة ما دونوا وتعاقبت فيها عباراتهم تارة على معنى واحد وتارة على أكثر من معنى ونقطة الاتفاق بينهم هو فهْمها على خلاف تأويلات الشيخ محمد الحسن حتى المحامي الذي تكلف سماحة الشيخ تأويل ما نسب إليه قد نُسب إليه نفيُ ما نُسب إليه.

وقد كنت تريثت في نسبته إليه وقلت إنه لا يثبتُ – شرعًا – إلا بشاهدي عدل.

نعم اللغة من حيث هي للجميع بغض النظر عن الخلاف فيها هل ثبتت أولا  اصطلاحًا أم ثبتت توقيفًا فهي على كل لغة الجميع يتوارثونها كابرًا عن كابر (كلّْهُمْ رَاظعْهَـ امْنْ اسْدَايْدْ وَالْدَيْهْ) أو من محيطه أو مدركا لها بتخاطبه مع الآخرين حسب كل مقام وسياق سيان في ذلك خاصة الخاصة وعامة العامة

فهاهو  ابن عباس يستفيد تفسير كلمة من القرآن – وهو من أقرب الناس إلى مهبط الوحي – من أعرابيين اختصما إليه في بئر  – وكان لا يعلم معنى “فطر” أي خلق وعمل –  فقال أحدهما : أنا فطرتها ؛ قال ابن عباس : ففهمت حينئذ موضع قوله تعالى : {فاطر السماوات والأرض} . وقال أيضا : ما كنت أدري معنى قوله تعالى : {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك أي أحاكمك.

وكذلك روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ما كنت أدري ما معنى (على تخوف) حتى سمعت قول الشاعر [يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه] :

تخوف الرحل منها تامكا قردا …

كما تخوف عود النبعة السفن.

وروي عنه أنه لما سمعه قال : يا أيها الناس ، عليكم بديوانكم شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم.

وتمك السنام يتمك تمكا ، أي طال وارتفع ، فهو تامك. والسفن والمسفن ما يُنجَر به الخشب.

فهل من مبلغ سماحة العلامة الشيخ محمد الحسن أنها لغة العامة والخاصة فلا تحتاج لمن يفسرها لها بتمحُّلات التأويلات بعد ما استكَّتْ منها أسماعها وقذِيت منها أبصارها واغتمت بها نفوسها وضاقت بها صدورها فرمتها عن قوس واحدة وهي من لا يُمد قوسها.

ثم إن كلمة (مَا اِخِطْ حَرْفْ) حَقِيقَتُها التي وضعت لَها  هي “لا يعرف الكتابة” فاستعملت في لا زمه المعروف على طريق المجاز المرسل وقد هجرت تلك الحقيقة إلى لازمها المعروف وهو ما يثقل علينا التصريح به في مقام ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت حقيقة عرفية في ذلك اللازم.

والحاصل أن  أصل إطلاقها التجوز، ثم صار حقيقة عرفية في ذلك المعنى الذي يعرفه الجميع والذي نعوذ بالله من ذكره في هذا المقام فلو سألت مثلا عاميا بسيطا عن معنى (ما اِخطْ حَرْفْ) أو معنى (ما يكْتبْ أسمُ) بالأحرى لما دار بخلده إلا المعنى المجازي ولو جعلت تحملها له على الحقيقة لوجدت صعوبة في إقناعه بها لأنها حقيقة مهجورة عرفا واستعمالا.

ولو تجاوزنا للشيخ محمد الحسن أن “غرس عرب ما اِخطْ حرفْ”  – نعوذ بالله – قد يقصد بها المدح فهل كل مدح أو ممدوح تليق به ؟!!!

هل هي صالحة لكل مقام ؟!!!

إن من الألفاظ ما يستعمل عندنا في المدح أوالتنويه مثل (بَيّكْ مَ حَرَّكْ) و (ابْزَيْزِيلَه امْطَكْتْهَـ) و (اخَلِّيكْ لِ)  و(لاَ يَغْلگهالَكْ)

و حتى (إسَلّمَكْ) التي لم تخرج حن حقيقتها إلى المجاز كما خرجت “تلك العبارة البشعة بضرب من التمحل كل أولئك الصيغ صيغ مدح أو تنويه أو دعاء لا غيرُ ولكنها لا تليقُ إلا بِمَقَاماتِ (نَيْوَالِتْ الأغْرَاسْ) ونحوها فلا يرضى أحد أو يُرضى له أن يخاطب بها والده أو شيخه أو من هو فوقه مقامًا وإن تمحل لذلك أو تأوَّول.

وهناك ألفاظ محتملة ذات وجهين تحتمل التنويه والمدح كما تحتمل الذم والقدح (ؤذيكْ ما جابتْهَـ  گاع اگزانَه) وهي ما تَمَحَّلَ سماحة الشيخ لجعل “غرس” في سلكها مثل  (مَخْصورْ اَخْبارْ) و (مَگْصورْ اعْمُرْ) و (مَنْسُوخْ) و(مُخْزِي) و (امْخَيْزِي) و (مَلْعُونْ) فكلها صيغ قد تخرج عن حقيقتها الموضوعة هي لها إلى مدح أو إشادة أو تنويه ولكن لا تليق بكل أحد ولا من كل أحد.

بل حتى في الخطاب العادي لكل مقام خطاب يليق به فمقام خطاب المرء لمن هو مساويه خلاف مقام خطابه لمن هو فوقه.

فصيغة (گلْتْ لَكْ) مثلا  مَا اِگُولْهَا حَدْ الْ حَدْ مَاهُ انْتِيجُ وكذالك : (افْلانْ هَاهْ) (انْتَ تصَّنَّتْ لِ ؟)  إلى غير ذلك.

وإذا كان قد يليق بمقام بعضنا نحن ما لا يليق بمقام بعض فما ظنك بمقام من قال الله تعالى فيه : {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } [النور: 63]

وقال فيه : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2].

قال الحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى : ((وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس في قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا: يريد : يصيح من بعيد يا أبا القاسم ولكن كما قال تعالى في الحجرات {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } [الحجرات: 3] قال جماعة ويكره رفع الصوت عند قبره {صلى الله عليه وسلم} لأن حرمته ميتا كحرمته حيا.

وروي ابن حميد قال ناظر أبو جعفر المنصور مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم – وكان بين يدي الخليفة في ذلك اليوم خمسمائة سيف – فقال له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد؛

 فإن الله تعالى أدب قوما فقال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } [الحجرات: 2] ومدح قوما فقال :{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3]

وذم قوما فقال{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } [الحجرات: 4].

 وإن حرمة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ميتا كحرمته حيا.

 فاستكان له الخليفة.

وقال القاضي عياض في الشفا بتعريف  حقوق المصطفى وقال الله تعالى:  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ …. } ولا يحبط العمل إلا الكفر والكافر يقتل)) انتهى بحروفه.

وقال تقي الدين  ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول :

((الدليل السادس: قوله سبحانه: {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} أي حذَر أن تحبط أعمالكم أو خشيةَ أن تحبط أعمالكم أو كراهةَ أن تحبط أو منعَ أن تحبط هذا تقدير البصريين وتقدير الكوفيين لئلا تحبط.

فوجه الدلالة أن الله سبحانه نهاهم عن رفع أصواتهم فوق صوته وعن الجهر له كجهر بعضهم لبعض لأن هذا الرفع والجهر قد يفضي إلى حبوط العمل وصاحبه لا يشعر فإنه علل نهيهم عن الجهر وتركهم له بطلب سلامة العمل عن الحبوط وبين أن فيه من المفسدة جواز حبوط العمل وانعقاد سبب ذلك.

 وما قد يفضي إلى حبوط العمل يجب تركه غاية الوجوب والعمل يحبط بالكفر قاله سبحانه: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} وقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} وقال: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقال: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} كما أن الكفر إذا قارنه عمل لم يقبل لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} وقوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} وقوله: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه} وهذا ظاهر ولا يحبط الأعمال غير الكفر لأن من مات على الإيمان فإنه لابد من أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها ولا ينافي الأعمال مطلقا إلا الكفر وهذا معروف من أصول أهل السنة نعم قد يبطل بعض الأعمال بوجود ما يفسده كما قال تعالى: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} ولهذا لم يحبط الله الأعمال في كتابه إلا بالكفر.

فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك وأنه مظنة لذلك وسبب فيه فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال ولِما أن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له أو استخفاف به وإن لم يقصد الرافع ذلك فإذا كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه يكون كفرا فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد كفرا بطريق الأولى.)) انتهى بحروفه.

 

4 – اعترف الشيخ بأن بعض ما نُسب لذلك المجلس #عجرفة و#سوء_ أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما قررناه في الرُّدود السابقة حيث قلنا بالحرف : (على كل حال مما لا ريب فيه أن ما نقل محمد يحيى بن ابِّيهْ سوء أدب وأنه ليس مجرد ناقل بل هو معجب أيُّ معجب ) والشاهد فيه قولنا : ((على كل حال مما لا ريب فيه أن ما نقل محمد يحيى سوء أدب)

نعم اعترف ببعض وإن أعرض عن بعض.!!

اعترف بأن “غَرْسْ اعرب ما اخطْ حرف” #عجرفة و#سوء _أدب وهو ما لم يحُمْ حوله في الدفاع المكتوب بل أقر الحكاية والمَحكي إقرارا بل دافع عنهما وأصَّلهما.

نعم اعترف بأنها #عجرفة و#سوء_ أدب بعد ما جعلها مدحًا بل معجزة وهو يتكلم عنها في هذا المقامْ كأنه نسي المقام ومقتضى المقامْ .

 

نعم اعترف بأنها #عجرفة و#سوءُ_أدب وهو ما كان يكفي الشيخ لإنكاره بدل الدفاع عنه مؤصلاً سوء الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء الأدب مع الله عز وجل.

مستندًا إلى إقرارات سليمانْ بن عبد الملكْ بن مروانْ الذي روي أنه ضَحِكْ و”ألْهَتْه” “لا أبالكْ” – لأنها آخر “قارعة” لسمعه – عن قارعتي “ما بدا لكْ” و “ما لنا وما لكْ”

ثم ألهاهُ الأسلوب الحكيم”, عن أسلوب المقام الذي أقامه فيه العزيزالحكيم , ونسي أن المقام ليس مقام أدب , وإنما هو مقام تأديب وأدب.

وهل يبدو لله – تعالى عن ذلك – يا سماحة الشيخ ؟!

أم إقرار سليمان هنالكْ خير دليل على ذلكْ؟!

أم هو من إقرار المحالْ فيسقط بسنة سليمان الاستدلالْ على كل حال واحتمالْ.

ياسماحة الشيخ أتدري كم فتحت بذلك (التأصيل) – عن حسن نية لا عن خبث طوية – من باب للمسيئين لتأصيل إساءاتهم وسوء أدبهم مع الله ورسوله؟؟؟!!!.

وقد سد الله تعالى عليهم تلك الأبواب حيث قال عز وجل : {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104].

قال القرطبي : ((قال ابن عباس : كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : راعنا. على جهة الطلب والرغبة – من المراعاة – أي التفت إلينا ، وكان هذا بلسان اليهود سبا ، أي اسمع لا سمعت ، فاغتنموها وقالوا : كنا نسبه سرا فالآن نسبه جهرا ، فكانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم ويضحكون فيما بينهم ، فسمعها سعد بن معاذ وكان يعرف لغتهم ، فقال لليهود : عليكم لعنة الله! لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه ، فقالوا: أولستم تقولونها ؟

فنزلت الآية ، ونُهوا عنها لئلا تقتدي بها اليهود في اللفظ وتقصد المعنى الفاسد فيه.)) انتهى.

وقال قبله متصلا به : ((فيه خمس مسائل :

الأولى : قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} ذكر شيئا آخر من جهالات اليهود والمقصود نهي المسلمين عن مثل ذلك.

وحقيقة “راعنا” في اللغة ارعنا ولنرعك ، لأن المفاعلة من اثنين ، – فتكون من “رعاك الله”-

أي احفظنا ولنحفظك ، وارقبنا ولنرقبك.

ويجوز أن يكون من أَرْعِنا سمعك ، أي فرغ سمعك لكلامنا.

وفي المخاطبة بهذا جفاء ، فأمر المؤمنين أن يتخيروا من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أرقَّها. )). انتهى.

 

ثم قال القرطبي :إن مما يؤخذ من الآية : ((التمسك بسد الذرائع وحمايتها وهو مذهب مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل في رواية عنه ، وقد دل على هذا الأصل الكتاب والسنة. والذريعة عبارة عن أمر غير ممنوع لنفسه يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع. أما الكتاب فهذه الآية ، ووجه التمسك بها أن اليهود كانوا يقولون ذلك وهي سب بلغتهم ، فلما علم الله ذلك منهم منع من إطلاق ذلك اللفظ ، لأنه ذريعة للسب.)).

 

نعم اعترف الشيخ حفظه الله بأن “غَرْسْ من لعربْ ما اِخطْ حرفْ” #عجرفة و#سوء_ أدب

ولكن نقض قوله بقوله : “ولكنها ليست إساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم”

يا سماحة الشيخ

……………….. عمْرَكَ الله كيف يلتقيانِ؟؟؟!!!

فيا عجبا !

كيف يُقر الشيخ أنها #عجرفة و#سوء_ أدب ثم يهوِّن من شأنها فيقول بالحرف : “لكن ليس إساءةً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا هجاءً.

وحكايته ليس فيها ذلك الحرج الوارد فيما ذكرنا من الهجاء والسب والشتم عائذًا بالله”

 

وكأن قصده هو الجواب عن قوله في الدفاع الأول “ما قرأت – فيما كتب – ما يحتمل الإساءة وقائل هذه المقالة محام كبير السن معروف بالإعجاب بالعنصر العربي والافتخار بنسبة النبي صلى الله عليه وسلم إليه , وقد عرفته بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته.

وقصدُه من الكلام الرفع من شأن العرب وبيان علو كعبهم”

ما جعله يتمحل تمحلا ثانيا بالتفرقة بين الإساءة وسوء الأدب – وكأننا في مقام تشخيص لأسوإ الأسوأين أو شر الشرين – حيث قال : (فهو من #العجرفة أو من #سوء_ الأدب) فقلنا له توقَّف فتلك إشارة حمراء لا تُتجاوز فلا مقام ولا مكان ولا مكانة للاستدراك بعدها

 

وما كان أغنى الشيخ عن تكلف وضع مصطلحات وألقاب جديدة للفرق بين و#العجرفة و#سوء_ الأدب والإساءة  حتى يَخِفَّ شأنُ #العجرفة و#سوء_ الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أنهما ليسا من الإساءة نعوذ بالله وآياته من بابٍ يفتح على ذلك.

ومن هنا نفتح الباب إلى الاستفسار فنقول :إن في كلام الشيخ المقروء والمسموع إجمالا وإبهاما ولذلك وجب عنه الاستفسار، إذ ما ثبت فيه الاستبهامْ صح عنه الاستفهامْ. – وهو أي الاستفسار- طلب ذكر معنى اللفظ حيث غرابة أو إجمال-

وهو- وإن كان بعض من الأصوليين جعله من غير الاعتراضات بل جعله طليعة جيشها لأن الاعتراضات عبارة عما يُخدش به كلام المستدل والاستفسار ليس من هذا القبيل – فلابد من تقدمه على الاعتراضات لكونها فرعا عن فهم معنى اللفظ.

إذا تقرر ذلك فلنفتح الباب إلى الاستفسار

الاستفسار الأول

ما قصد الشيخ بالإساءة حتى جعلها قسيمًا لسوء الأدب؟!

إنّ جعْل الإساءة قسيما لسوء الأدب لا تدعمه لغةٌ ولا يؤيده اصطلاح ومن ارتاب فالعرب بالباب وليس دونهم حجاب

فالإساءة أعم من سوء الأدب عموما مطلقا وسوء الأدب وإساءة الأدب عبارتان مستعملتان في كلام العلماء وغيرهم متعاقبتان على معنى واحد.

ومعنى الإساءة صادر غير قائم والمفعول به فضلة يجوز حذفه (ما لا بُدالُ إتمّْ مُبَنْبِ ) وهي بحسب مفعولها أدبا كان أم غيره.

قال الشاعر:

 

تبيت مُسَهَّداً قلَقاً وشوقاً

وهنَّ على الأرائك نائماتُ

ترى منهنّ مهما زرت لطفاً

وأخلاقاً تغاظ بها الوشاة

تأدب ثَم عن طمع مُريب

فضمن إساءة الأدب المماتُ

 

نعم فالسوء ومشتقاته ضد الحسن ومشتقاته

فالإساءة ضد الإحسان والسوء ضد الحسن

وأساء ضد أحسن وساء ضد حسن والحسنة ضد السيئة والسوآء ضد الحسناء

و يقال أساء به ، وأساء إليه ، وأساء عليه ، وأساء له ضد أحسن ، معنى واستعمالا ، قال كثير :

أسيئي بنا أو أحسنى لا ملولة

لدينا ولا مقلية إن تقلَّتِ.

وقال سبحانه وتعالى : { وقد أحسن بى } ( يوسف : 100 ) وقال عز من قائل { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) وقال تعالى { ومن أسآء فعليها } ( فصلت : 46 ) وقال جل وعز { وأحسن كمآ أحسن الله إليك } ( القصص : 77 ) .

وفي الحديث : (إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فتجاوز عنه ) :

وفي أمثال العرب : ” أساء سمعا فأساء إجابة” وأصل هذا المثل أنه كان لسهل بن عمرو ابنٌ مضفوف فقال له إنسان : أين أَمُّك ؟ أي أين قصدك؟، فظن أنه يقول له أين أُمُّك ؟، فقال : ذهبت تشتري دقيقا ، فقال أبوه : “أساء سمعا فأساء جابة” أي إجابة. ويقال فلان مضفوف، إذا نفذ ما عنده.

وإنما جئت بماجئت به من شواهد ليفهم من خلالها المعنى العام للإساءة.

والحاصل أن الإساءة أعم من إساءة الأدب عموما مطلقا وإساءة الأدب

وعلى كل حال لا نتوقف عندها ساعةً.

فلنسلم للشيخ ما يُفهم من كلامه وهو أن الإساءة درجة فوق سوء الأدب هي أبشع وأشنع منه.

ولننطلق مما اعترف به الشيخ وهو كون ما نُسب لذلك المجلس سوء أدب

ولنسلم له ما جزم به من صحة قصد من جزم بأنه قائل تلك المقالة – وهو ما لم يثبت –

 

فنقول له أما اعترافك بكونها #عجرفة و#سوء_ أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ما كان يكفيك لإنكارها والبراءة منها بدل الدفاع عنها وتبريرها كما كان – ولا زال – يكفي ذلك المجلس الذي نسبت إليه لإعلان البراءة منها على رؤوس الأشهاد.

وأما قوله مدافعا عما نُسب لذلك المجلس : “وقائل هذه المقالة محام كبير السن ….. وقصدُه من الكلام الرفع من شأن العرب وبيان علو كعبهم” فجواب قوله : “كبير السن” – قبل الجواب عن صحة القصد الذي جعله مقدمة له كبقية التأويلات – أن كِبَر السن لا يصلح علة لتأويلات الشيخ فلا هو بالمطرد ولا المنعكس

فما للحكم معه دوران وجودي ولا عدمي.

ولو عكس لجاز

والخير كل الخير في عصر الشباب.

وأما قوله : “وقصدُه من الكلام الرفع من شأن العرب وبيان علو كعبهم”

فجوابه أن السب والتنقيص وو#العجرفة و#سوء _الأدب في مقام النبوءة تناط بمرتكبها أحكامها وإن لم يَقصد أو يَشعُر فليست الأعمال فيها بالنيات؛

قال تقي الدين ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول في آخر كلامه على آية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2].

قال : ((لم يحبط الله الأعمال في كتابه إلا بالكفر.

فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك وأنه مظنة لذلك وسبب فيه فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال ولِما أن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له أو استخفاف به وإن لم يقصد الرافع ذلك فإذا كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه يكون كفرا فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد كفرا بطريق الأولى.)) انتهى بحروفه

وقال الشيخ خليل في مختصره في باب الردة – أعاذنا الله تعالى منها – : ((وإن سب نبيا أو ملكا أو عرّض أو لعنه أو عابه أو قذفه أو استخف بحقه أو غير صفته أو ألحق به نقصا وإن في بدنه أو خصلته أو غض من مرتبته أو وفور علمه أو زهده أو أضاف له ما لا يجوز عليه أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو قيل له بحق رسول الله فلعن وقال: أردت العقرب قُتل ولم يستتب حدا إلا أن يسلم الكافر وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور)) انتهى بحروفه.

ومحل الشاهد قوله : (وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور) قال المواق : ((عياض : إن كان القائل لما قاله في جهته عليه الصلاة والسلام غير قاصد السب والازدراء ولا معتقدا له ولكنه تكلم في حقه عليه الصلاة والسلام بكلمة الكفر من لعنه أو سبه أو تكذيبه وظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذمه ولم يقصد سبه إما بجهالة حملته على ما قاله أو ضجر أو سكر اضطره إليه أو قلة مراقبة أو ضبط للسانه و#عجرفة وتهور في كلامه ، فحكم هذا الوجه حكم الأول دون تلعثم .)). انتهى بحروفه.

وقال الخرشي : ((“وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور ” هذا مبالغة في القتل يعني أن الساب يقتل ، وإن ظهر أنه لم يرد ذم النبي لأجل جهل ، أو لأجل سكر ، أو لأجل تهور في الكلام ، وهو كثرته من غير ضبط إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان.)) انتهى بحروفه.

وقال عليش ممزوجًا بنص الشيخ خليل : ((إن ظهر من حاله أنه أراد ذمه أو لم يظهر منه شيء ، بل ( وإن ظهر ) من حاله ( أنه لم يرد ) بضم فكسر ، أي يقصد بسبه ( ذمه ) وسبه إما ( لجهل أو سكر ) بحرام ، وأفتى أبو الحسن القابسي بقتل من شتم في سكره لظن به أنه يفعله في صحو ولأن قتله حد والسكر لا يسقط شيئا من الحدود ( أو ) سب ل ( تهور ) بفتح الفوقية والهاء وضم الواو مثقلة أي توسع ومبالغة ( في ) كثرة ( كلامه ) وقلة مراقبته وعدم ضبطه و#عجرفته فلا يعذر بالجهل ولا بدعوى زلل اللسان .

عياض: من أضاف إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الكذب فيما بلغه أو أخبر به أو سبه أو استخف به أو بأحد من الأنبياء أو أزرى عليهم أو آذاهم فهو كافر بإجماع ، وكذا يكفر من اعترف بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولكن قال كان أسود أو مات قبل أن يلتحي أو ليس كان بمكة والحجاز أو ليس بقرشي لأن وصفه بغير صفته المعلومة نفي له وتكذيب به ، ثم قال وحكم من سب أنبياءه تعالى وملائكته أو استخف بهم أو كذبهم أو أنكرهم حكم من سب نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم على مساق ما قدمناه ، )). انتهى الغرض منه.

وقال العلامة محمد بن محمد سالم في لوامع الدرر في هتك أستار المختصر : ((“وإن ظهر أنَّه لم يُرِد ذَمَّه” يعني أن قتل الساب المذكور عام في المسلم: والكافر وإن كان قد ظهر أنه أي الساب ومن في حكمه لم يرد ذمه أي من ذكر من نبي وملك لأجل جهلٍ حَمَلَهُ على ذلك، أو لأجل سكر وفي معنى السكر الغضب، وقد أفتى أبو الحسن القابسي بقتل من شتم في سكره للظن به أنه يعتقد هذا ويفعله في صحوه، وأيضا هو حد لا يسقطه السكر كسائر الحدود من قذف وقتل وغيرهما أو لأجل تهور في كلامه وهو الوقوع في الشيء لقلة مبالاة. قاله الجوهري. قاله الشبراخيتي. وقال التتائي: “أو تهور” قلة المبالاة في كلامه أو قلة مراقبة أو ضبط للسانه و#عجرفة إذ لا يعذر أحد في الكفر بجهالة ولا بدعوى زلل في اللسان. انتهى.

 وقال عبد الباقي: وبالغ على قتل الساب مسلما أو كافرا بقوله: وإن ظهر أنه لم يرد ذمه أي من ذكر لجهل أو سكر أو تهور في الكلام وهو كثرة الكلام من غير ضبط؛ إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان، وما ذكره المصنف هنا من المبالغة هو المعول عليه دون قوله قبل على طريق الذم، فإن مفهومه غير معول.)) انتهى بحروفه.

وقال الإمام الألمعي محنض بابه بن اعبيد في ميسر الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل معلقا على قول الشيخ خليل : “على طريق الذم” (( جعله بعضهم راجعا لقوله : “أو غض من مرتبته وجميعِ ما بعده وليس كذلك بل هو راجع لجميع ما مر لكن لا مفهوم له فالصواب حذفه كما يفيده عياض فإنه ذكر أولا ما كان على طريق السب والذم ولفظه قريب من لفظ المصنف ثم ذكر أنه يلحق بالقاصد لسبه من يأتي بسفه من القول أو قبيح الكلام ونوع من السب في جهته وإن ظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذمَّه ولم يقصد سبه.. انتهى. )) من الميسر بحروفه.

ثم قال – أعني محنض بابه عند قول خليل – : وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور ” قال : ((“وإن ظهر” بدليل حال “أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور” في كلامه, والتهور : وقوع في الشيء بلا مبالاة مِنْ تَهَوَّر البناءُ إذا تهدم.

وما هنا لا يخالف قولَه قبلُ : “على طريق الذم” إذ لا مفهوم له كما مر.)) انتهى من الميسر بحروفه.

التاج : ((العجرفة : جفوة من الكلام ، وخُرْق في العمل قاله الليث .

 وقال ابن دريد : العجرفة : الإقدام في هوَج .

 وقال الأزهري : يكون الجمل عجرفي المشي لسرعته .

وقال الجوهري : جمل فيه تعجرف ، وعجرفة ، وعجرفية كأن فيه خُرْقا ، وقلةَ مبالاة لسرعته.

 وفي المحكم : العجرفية : أن تأخذ الإبل في السير بخُرق إذا كلت.)) انتهى الغرض منه بحروفه.

 

الاستفسار الثاني :

قال العلامة الشيخ في دفاعه الأول : “وقائل هذه المقالة محام كبير السن معروف بالإعجاب بالعنصر العربي والافتخار بنسبة النبي صلى الله عليه وسلم إليه , وقد عرفته بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته.

وقصدُه من الكلام الرفع من شأن العرب وبيان علو كعبهم”

عن أي عنصر عربي يتكلم الشيخ؟!

ومن ذا يقصد بالعرب الذين قال إن المحامي – وهو ما لم يثبت عنه – يقصد الرفع من شأنهم وعلو كعبهم ويفتخر بنسبة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ؟؟!!

أيعني بهم أبناء عدنان؟!

أم أبناء قحطان؟!

أم يعني بهم مدلول مفهوم العرب عند مجتمع البظان؟

فإن كان يعني أبناء عدنان وقحطان فلا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى وهم قوم أعزهم الله – بالإسلام ومن ابتغى العزة بغيره أذلَّه الله .

وإن كان يعني مدلول مفهوم العرب عند مجتمع البظان فمفهوم “العرب” عندنا كغيره فهو كمفهوم “الزَّوايه” و “الطُّلْبَه” فهي مفاهيم لها دلالتها المدْحِيّة لا يشك أحد في ذلك ولا ينكره أحد وهو ما ظلت تتمسك وتفتخر به ماصَدَقاتُ كلِّ مفهوم – أي أفراده التي يصدق عليها – وحق لها أن تفتخر.

ولكن لكل مفهوم منها – من جهات أخرى دلالات أخرى غير الدلالة المدحية يجمعها معها جامع خيالي وهو ما ظل كل  يَلْمِزُ به الآخر..

فإن كان يعني ذلك فتَصْنيفُ … صلى الله عليه وسلم في مفهوم من تلك المفاهيم – التي لها دلالتها عند العامة والخاصة سواء كان مفهوم “لعربْ أو مفهوم “الزوايه”- إساءة أخرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم كيف يفتخر مفتخر بعرب العدوة القصوى, وينتسب إليهم ويجعلهم هم عنصره الذي يفتخر به – وهم يقاتلون رسول الله صلى الله عليهم ويقاتلهم بـ”الزوايه”- على وصفه –

وكيف يكون منهم أو يكونون منه وهو يقاتلهم؟

وكيف يبلغ (الإعجاب بالعنصر العربي) بمن له أدنى مُسْكةٍ من عقل أو دين إلى أن يُصَنِّف – في معركة بدر الكبرى وقد قَتل فيها الصحابي أباه وهَمَّ بقتل ابنه وشارك في أسر أخيه – الأبَ من الزوايا والابنَ من العرب أو الابنَ من العرب والأبَ من الزوايا أو الأخ من هؤلاء والآخر من هؤلاء لولا تعليق الأحكام بما منه الاشتقاق؟ (الكفر والإسلام)

وهو من الخطر بمكان.

أما إذا كان لكل منهما – (أي “لعرب” و”الزوايه” ) – دلالته العرفية ذما ومدحًا عند المُصَنِّفِ فأمُّهُ هاويهْ

وكيف لمن له أدنى مُسْكة من عقل أو دين أن يقول : لما التقى الجمعان (“لعرب والزوايه” يوم بدر خرج (العربي) عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن #عبدمناف وتبعه أخوه (العربي) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن #عبدمناف وابنه (العربي) الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن #عبدمناف فدعا إلى المبارزة فخرج إليهم ثلاثة رجال من (الطُّلْبَه) الأنصار وهم (الزاويان) عوف ومعوذ ابنا الحارث “وأمهم عفراء”و (لمرابط) عبد الله بن رواحة.

 

فقالوا لهم : من أنتم؟

فقالوا : لهم رهط من الأنصار.

فقالوا: ما لنا بكم من حاجة.

 

ثم نادى مناديهم يامحمد أخرج لنا أكفاءنا من قومنا (نَسُوا أن “الزوايه ليسوا أكفاءً لـ”لعْربْ”).

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “قم يا عبيدة بن الحارث قم يا حمزة قم يا علي”

 

فلما قاموا ودنوا منهم قالوا من أنتم؟

قال عبيدة: عبيدة.

وقال حمزة: حمزة وقال علي: علي

 

فقالوا نعم أكفاء كرام (لم يتذكر “العرب” أن الطلبه ليسوا أكفاءً كرامًا)

 

فبارز – على وصفه – (لمرابط) عبيدة بن الحارث بن المطلب بن #عبدمناف – وكان أسن القوم – (العربيَّ) عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن #عبدمناف.

 

وبارز – على وصفه -(الزاوي) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن #عبدمناف (العربي) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن #عبدمناف.

 

وبارز – على وصفه -(لمرابط) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن #عبدمناف (العربي) الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن #عبدمناف.

 

فأما (لمرابط) حمزة – على وصفه -فلم يمهل (العربي) شيبة أن قتله.

وكذالك (لمرابط) علي – على وصفه -لم يمهل (العربي) الوليد أن قتله.

 

وأما (لمرابط) – على وصفه — على وصفه -و (العربي) الآخران) فاختلفا بينهما بضربتين كلاهما أثبت صاحبه

فكرّ (الزاويان) حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه.

 

أو يقول في يوم بدر كان (العربي) الجراح أو عبد الله والد (لمرابط ابن العربي ) أبي عبيدة ابن الجراح يتصدى لابنه أبي عبيدة وأبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله

أو يقول يوم بدر هَمَّ (الزاوي) – على وصفه -الخليفة الأول على (الزوايه) – على وصفه -أبو بكر الصديق بقتل (العربي) ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” متعنا بك يا أبا بكر فإن به ذؤابة من بني فراس”

 

أو يقول : يوم بدر هم كان (العربي ) أبو عزيز ابن #عمير شقيق (لمرابط) – على وصفه -مصعب بن #عمير في الأسرى فمرّ به (لمرابط) مصعب ورجل من (الطلبه) الأنصار يأسره فقال له (لمرابط) – على وصفه — على وصفه -مصعب شُدّ يديك به فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك

 

تلخيص في نقطتين اثنتين:

1- فتبين من الشيخ خليل إلى شراحه إلى عياض إلى ابن تيمية أن السب والتنقيص و#العجرفة و#سوء الأدب في مقام النبوءة تناط بمرتكبها أحكامها وإن لم يقصدها  أو يشعر بها..

2- لقد اعترف الشيخ بأن فيما نُسب لذلك المجلس  #عجرفة و#سوء_ أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

وهو ما كان – ولم يزل –  يكفيه لإنكاره والبراءة منه بدل الدفاع عنه وتبريره.

 وكان – ولا زال – يكفي ذلك المجلس الذي نسب إليه لإعلان البراءة منه على رؤوس الأشهاد..

فالدين يستوجبها عليهم والعرض يستوجبها عليهم والمسلمون يستوجبونها عليهم.

والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب  ولا حول ولاقوة إلا بالله العزيز الحكيم.

كتبه العبد الضعيف الفقير إلى مولاه الغني به أحمد بن اجَّاه ابن ابُّوه كان الله تعالى لهم.