تحليل ومقترحات واقعية لتطوير قطاعات الصيد و الطاقة والمعادن / بقلم المهندس الاستشاري/ بكار ولد العاقب

رجل الأعمال المهندس بكار ولد العاقب رئيس الاطار السياسي الجديد

تمتلك بلادنا لله الحمد ثروات طبيعية هامة ومتنوعة بعضها تم الإعلان عنه وتم البدأ في إستغلاله (السمك،الحديد ، الذهب ،النحاس ،البترول ،…)والبعض الأخر تم الإعلان عن إكتشافه وجاري العمل للبدأ في إستغلاله (اليورانيوم والغاز ) والبعض الأخر تم إكتشافه ولم يتم الإعلان عنه حتى الان.

 

لكن للأسف الشديد رغم الشروع في إستغلال الكثير من هذه المصادر الطبيعية الكثيرة والمتعددة لم تنعكس عائدات هذه الثروة الهامة على الإقتصاد الوطني ولا على حياة المواطنين رغم إستغلال بعضها لمدة عقود من الزمن.

فإذا أخذنا كمثال الحديد المعروف إنتاجه سنويا والذي يتم تصديره على شكل خامات (حدود أثنى عشر مليون طن كل سنة بسعر يتراوح بين 40 إلى 170$/للطن ) فسندرك أن حجم عائداته لم تنعكس خلال السنوات الماضية بالشكل المطلوب على إقتصاد البلد ولا حتى على القدرة التنافسية للشركة دوليا من ناحية أخرى  لم يتم أيضا البدأ في مرحلة التصنيع كما تفعل أغلب الدول الأسيوية لأهمية عائدات التصنيع المحلي فعائداته المالية جد كبيرة هذا بالإضافة إلى خلقه لفرص عمل كبيرة جدا.

فيمكن الإستفادة منه أيضا لتلبية طلب السوق الإفريقية الجد كبيرة والتي تحتاج العديد من مشتقات الحديد وبالتالي الحصول على مداخيل من العملة الأجنبية جديدة.

بالإضافة إلى أن البدأ في التصنيع المحلي للحديد يجنب أسنيم الإفلاس في حالة إنهارت أسعار خامات الحديد في البورصة الدولية بالصين بفعل نقص الطلب في الصين مثلا  التي تعد أكبر مستهلك للحديد الخام وأكبر زبون دولي لشركة أسنيم.

 

عدم إنعكاس عائدات الثروات الطبيعية الوطنية الكبيرة بشكل إيجابي على الإقتصاد الوطني منذ سنوات على الإقتصاد وعلى حياة المواطنين يوضح ويؤكد وجود خلل كبير في تسيير هذه الثروة الوطنية الهامة.

كل هذه العوامل بالإضافة إلى الفساد والإرتجالية في إتخاذ الكثير من القرارات وعدم تعيين في أغلب الأحيان الكفاءات المتخصصة في مجالاتها وتسييس التعيينات في الغالب  تسببت في عدم إنعكاس عائدات الثروات الوطنية بالشكل المطلوب على الإقتصاد الوطني وعلى الظروف الإقتصادية للمواطنين(أجور العمال ،جودة البنية التحتية التعليمية والصحية…).

أعتقد أنه بالإضافة إلى الفساد وضعف الرقابة والمتابعة والمحاسبة أن بلدنا للأسف الشديد قد أهمل الجزء الأهم من عائدات تصدير ثرواته المتعددة والجد هامة منذ عقود من الزمن بسبب تصديرها على شكل خامات و إهمال التصنيع المحلي الذي يخلق فرص العمل الجد كبيرة والهامة الذي ىنتج عنه أيضا قيمة مضافة كبيرة تساهم في ملأ الخزينة العامة للدولة بالعملات الصعبة وتقوي العملة الوطنية وتساهم في تنمية إقتصاد البلد وتطويره.

ينضاف إلى هذا الخطأ الكبير المنح العشوائي للرخص في مجال الصيد والمعادن وتفشي الفساد وغياب المتابعة والتقييم والمحاسبة لمدة عقود من الزمن.

 

حسب وجهة نظري فإنه يمكن إختصار المشاكل الرئيسية التي تواجه قطاعي الصيد والمعادن في مايلي:

1-تصدير الثروات الطبيعية إلى الخارج على شكل خامات وغياب تام للتصنيع المحلي منذ عقود من الزمن .

2-إهمال المصادر البشرية.

 

3-ضعف المتابعة والتقييم للمشاريع والإتفاقيات.

 

4-عدم تحضير وتحصين اللجان التي تفاوض لإبرام العقود والإتفاقيات الدولية من أجل ضمان نتائج أكبر للدولة.

 

5-تسهيل شروط إصدار التراخيص وتسييسها من ناحية وعدم التحري بشكل جيد عن الشركات الأجنبية من ناحية أخرى.

 

6-ضعف أجهزة الرقابة والتساهل في المحاسبة.

 

وحسب وجهة نظري فإن الإقتصاد الوطني بصفة عامة بحاجة إلى القيام بأيام تشاورية جادة وينبغي أن يتم إشراك فيها الإخصائيين في المجال وجميع الفاعليين في المجال.

 

وأقترح على سبيل المثال لتثمين ثرواتنا الوطنية وتطوير إقتصادنا والمساهمة في تنمية بلدنا وتحسيين ظروف مواطنينا القيام بالإجراءات التالية في مجال الصيد والمعادن  وحتى الغاز:

 

1-القيام بأيام تشاورية جادة ومتخصصة في مجال الإقتصاد بصفقة عامة وفي مجال الصيد والمعادن والغاز بصفة خاصة.

 

2-وضع إستراتيجية وطنية للبدأ في تصنيع الثروات الوطنية محليا أو على الأقل تدريجيا البدأ في تصنيع جزء منها وكذالك تطوير طرق التسويق بالنسبة للجزء الذي يتم برمجة تصديره بالإضافة إلى البحث عن أسواق جديدة أكثر مردودية.

 

3-تعيين كفاءات وطنية جديدة متخصصة في مختلف الإدارات وتطبيق مبدأ المكافئة والمحاسبة وكذالك تخصيص تحفيزات معتبرة لتحفيز اللجان المكلفة بمناقشة الإتفاقيات والعقود الدولية لتحصينها من الفساد وضمان الحصول على نتائج أكبر لجانب الدولة.

 

4-الحد من فوضى تقسيم رخص الإستغلال في مجال الصيد بصفة عامة وصيد الأعماق بصفة خاصة أيضا نفس الشيء في مجال المعادن وذالك بطرح شروط مدروسة وإصدار قوانين أكثر صرامة .

 

5-دعم وتطوير طرق المتابعة والتقييم بالمصالح المعنية بمراقبة  الشركات التي تستغل ثروات البلد وإنشاء أجهزة للتفتيش من مختلف القطاعات.

 

6-في مقابل الحد من منح تراخيص صيد الأعماق للشركات الأجنبة يتم تشجيع الصيد التقليدي وتطويره لتوفير السمك للمواطنين  بأسعار مناسبة وخلق فرص عمل هامة ودعم الأمن الغذائي الوطني.

 

7-دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة  الوطنية في مجال الصيد و المعادن تحضيرا لتأميم القطاعين في السنوات القادمة.

 

8- دعم التكوين والتأطير المستمر للمصادر البشرية في المجالين.

 

ملاحظة:

ينبغي أن نستفيد من الأخطاء التي وقعت في السنوات الماضية في إتفاقيات إستغلال الذهب والنفط والصيد وأن تتم إتفاقيات إستغلال اليورانيوم والغاز بشكل مدروس ومتأني من طرف خبراء دوليين وإن إقتضت الحاجة في مجال الغاز الإستعانة بخبراء من الشقيقتين قطر والجزائر لتجربتهما الكبيرة في مجال الغاز لأن هذه الإتفاقيات ستبرم مع شركات دولية عملاقة ولديها أكبر الإستشاريين القانونين والمحاميين في العالم.

هذا يعني حقول الغاز التي بدأ إستغلالها وحقول الغاز التي تم إكتشافها ولم يتم البدأ في إستغلالها.

المصدر: الصدى الورقية الاسبوعية الصادرة بتاريخ 02 رجب 1442هـ الموافق 15/02/2021