جائزة شنقيط من محنة الى اخرى!! / المرابط لخديم

المرابط ولد محمد لخديم / كاتب وباحث موريتاني

  عندما حصل عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بي مفتي الولايات العربية المتحدة على جائزة  شنقيط سنة: 2004م

قال:

  (إن بناء الأمم يتم عبر الأفكار والأعمال والإنجازات، وبقدر ما تكون الأفكار راقية والأعمال نافعة والإنجازات مؤثرة تكون الآثار خالدة لينشأ عن تراكماتها الفعل الحضاري…

   إن تخصيص الجوائز لتشجيع العلم والعلماء إنجاز مؤثر وفعل حضاري يمكن لكل موريتاني وعربي الاعتزاز به خاصة إذا حمل اسم “شنقيط” العاصمة التاريخية التي أصبحت رمزا للعلم والعلماء وأصبح الانتساب لها في العالم الإسلامي مرادفا للعلم).

     ان العلم هو السبيل الوحيد لشحذ ههمم المجتمع والاستفادة من طاقاته للامحدودة، فهو يعنى التقدم والقوة والرقي ولهذا قامت الدول المتقدمة بتحويل المراكز العلمية والجامعات بها لمنارات للعلم تجذب لها الباحثين والعلماء من كل أنحاء العالم، خاصة الدول الفقيرة والنامية والتي تحولت إلي بلاد طاردة للعلماء والباحثين..

   وبلدنا ليس نشازا فهو وان لم يكن طاردا للباحثين بشكل مباشر فهو طاردا لهم بشكل غير مباشر بتهميشهم وعدم الاعتناء بهم و مشاركتهم والاستفادة منهم …   

    وقد لا يعي مايعانيه الباحث في حياته التى قدرت له أن يحياها فجميع أعماله مضنية ومرهقة، فلابد له من معاشرة الكتب معاشرة قد تدوم أسابيع أو أشهر اًو أعواما، وتقتضي جلسات عديدة للمراجعة والتدقيق والتحقيق في المراجع والدوريات والمظان  لما يمكن اظهاره من نصوص أو حذفه…   

    كما لابد له من الاطلاع عن كثب على كل ما كتب عن الموضوع المدروس.والتحري عن مدى مصداقيته ليفاضل وينتقي ويختار ويحسن الاختيار.ناهيك عن الجلوس لساعات طوال خلف المكتب والتفكير العميق وشحذ المخيلة واستلهام الخيال واستنطاق الوحي والانعزال عن الناس والتوحد..

      وقد يأخذ هذ العمر كله من صاحبه ولكن المؤلف لايجد لذته الا في هذه الأوضاع مجتمعة ولا تكتمل نشوته إلا اذا كانت هناك جولات وصولات من النقد البناء ليصحح ويصوب ماعجز عنه منفردا.. 

   ومع هذا كله فانه يكدح ويعمل جاهدا من أجل تحصيل لغمة عيشه,,وبهذا تكون فترة انتاجيته مقسمة بين انتاجه الفعلي وإنتاجه العملي مما سيحد من انتاجه الفكري…!!

    واذا كان هذا في الدول النامية فإننا نجد عكسه تماما في الدول الأخرى حيث توفر هذه الدول العيش الكريم للباحثين مقابل مؤلفاتهم التى ستبقى بعدهم لسنوات كثيرة متجددة بتجدد طبعات الكتب وترجمتها الى كتب جديدة…

     وقد عشت هذا بنفسي في دمشق اذ يعطون قيمة للمؤلف قد لا يجدها في بلده حيث يتحول من مفكر الى شحاذ على مائدة السلطة لجمع المال بأي طريقة او يعيش مهمشا غريبا في دولته.!! كما وقع لي شخصيا فمنذ رجوعي من الشام وانا اعيش هذه الحالة المزرية…!!

    وقد كنت في كل مرة أحمل الدولة مسؤولية اهمال وترهل الجائزة..حيث أن غياب رئيس الجمهورية عن تقسيمها سنويا حد من تدويلها بعدم مشاركة السفراء والهيآت الدولية والعالمية..

    ولكن اليوم وبعد أن أصبح أهل الجائزة أمة تقارب 100 فاءزا من اصل حوالي3000عملا وحضر رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لتقسيمها ورد الاعتبار لها الى سابق عهدها…استبشر المثقف المغبون خيرا بعد توقف دام عشر سنين ومعلوم مالحضور الرئيس من أهمية وتدويل وسمعة للجائزة حيث اعتمدتها المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم مع نظيراتها العربية…

  لكن سرعان ماداهمتها جائحة كورنا في نسختها لهذه السنة 2020م وغاب عنها الرئيس والمؤسسات الدبلوماسية و الثقافية والفكرية ..

    لذا يجب على رئيس الجمهورية التدخل شخصيا في هذه المؤسسة التي تتبع له مباشرة و أهملت عن قصد أو غير قصد..في ادارتها وامكانياتها و أعضاءها…!!

لقد تناست الدولة ان غالبية الأعضاء انتهت مدة تعينهم البالغة اربع سنين قابلة لتمديد مرة واحدة فقط…

  فرئيس الجائزة يدخل مأموريته الثالثة وغالبية الاعضاء من خارج الحقل الاكادبمي…

    ثم ان هؤلاء الأعضاء يجب أن يكونوا من الحاصلين على الجائزة هم والخبراء الذين يصححونها..كما هو معروف في جميع الجوائز الدولية..كما يجب اعادة هيكلتها وتطويرها الى شكل أفضل بعد أن أصبحت عضوا في جوائز الدول العربية وعلى رأسهم جائزة الملك فيصل..وتبنتها المنظمة الاسلامية للتربية والثقافة والعلوم (ايسسكو)..

وحصل عليها عربا واجانب على التوالي: دولة فلسطين جمهورية مصر العربية..فرنسا اليابان..

فهل تتدخل الدولة بعد ان منعت جائحة كورونا الاحتفال السنوي للجائزة؟!

وبما ان جائزة شنقيط تتبع لديوان رئيس الجمهورية فهل يخلصها من منحتها؟!