جبروت الإختيار .!! / د. وفاء ابوهادي

د. وفاء ابوهادي /
مستشارة اعلامية وكاتبة – مدرب معتمد

صراعٌ يَفتِكُ ببقايا قواي

ومعارك عاتية أُجابهها في الثانية ألف مرة .!

والهزيمة هي نتيجة تلك المقاومة

فأخرج من تلك الحروب أجُرُ أذيال الإنكسار  .!

والخوف يترقبني من جهاتي الأربع وهناك يكمن جيشٌ من القلق والوجع والتردد مجهز بعدة عظيمة استطاعت بكل إحكام أن تحاصر حصن قلبي وتزيد من إصرارها لتصل إلى مدينة قراراته فتُلغي تلك الخطوة الجريئة التي يعتزم أن يتحدى بها كل تلك الفوضى .!

ويجتاز كل تلك الحروب .!

ويتغاضى عن جثثٍ ملقاه من بقايا الصبر والصمود .!

 

وأنا أصبحتُ فريسة حيرة الإحتمالين هل أنسحب وأترك هذه المعركة الخاسرة ؟!

أم أظل مساندةً لقلبي وأتقدم معه مغمضة العينين فإما يصل لغايته واحتمى بذاك الحلم الشامخ الذي زينه بنبضات الأمل رغم ما يحيط به من يأس وإحباط ؟!

أو قضى نحبه وكان شهيداً بمحاولات الإنتصار لقرارات المشاعر الجارفة لكل خوف وذكريات مكررة وأشخاص متشابهون ؟!

ولحظات تسمى بمسميات الانتظار

وتغيُر النهاية دون جمالها في بداياتها .

 

ربما أن كفةَ مساندتي لقلبي قد رجُحت ولذلك فأنا معه على فوزه بما تمنى أو شهادته على شرف الزحف لمشاعرٍ سامية .!

 

وها نحن نقف على مقربة من حصن تلك المشاعر البعيدة القريبة ، السهلة المنيعة فهل نقترب ؟!

وهل ابدأ يا قلبي بدق هذا الباب الكبير ؟!

وهذا الخوف بداخلي لجهلي العظيم بما سيكون ورائه .!

وهل سنجدُ ترحيباً بما سنُقَدمه ؟!

أم سنكون قرباناً ذَهبَ هباءً منثورا ؟!

هل نلجُ لأغوار هذا الحصن الغامض

ونبدأ بطقوس الاعتراف ؟ ونختمُ على ورقة التنازل لكل ما نملك لهذه المشاعر ؟!

 

لما أنت صامت ياقلبي ؟!

أشعر بنبضاتك كدوي انفجار ، وتلك الدماء تجمدت بالشرايين .

أعلم ما أنت فيه من موقف عظيم وأعلم أن الخوف من الخيبة والإنكسار المتكرر أصبح يُميتك.!

 

انا في حيرة معك فليس لدي القوة لأدفعك لتقترب من ذاك الشعور الغامض .. فأكون سبب هلاكك ، ولديَّ ذرة أمل أن يكون مختلفاً دون تلك المشاعر التي التقيناها في محطات سفرنا ، وكانت غادرة بنا فأنزلتنا في دروب مهلكة .! واختفت من أمامنا لنواجه الخوف والضياع  بهذه الطرقات المرعبة .

 

هل ستظل واقفاً في منتصف الطريق

فلا أنت من تقدمت وحددت المصير 

ولا أنت من عُدت وبقيت على وجعك

 

إني أسمعك وأنت تناديه بنبضك تريد منه أن يقترب ، أن يبدأ هو بكسر تلك الحواجز ، أن يتقدم وبيده بلسم لتلك الجراح ، وأن يبادر بإحتواء شعورك بالضياع فيُشعرك بالأمان

إذن سننتظر يا قلبي قدومه فإن كان يشعر بك سيأتي .!

سيسمع نبضاتك المتلهفة وكلماتك المغردة ، ونسج قصص اللقاء معه.

سننتظر وأرجوا ألا يطول وقت الإنتظار

فتبدأ  بالذبول ويخفت النبض ، وتبدأ زوايا جوانب صمودك بالتخاذل والتلاشي ، ونبدأ أنا وأنت نشتم رائحة الموت فتغطينا أتربة الخذلان ، وتُكفننا حسرة الإنتظار .

 

سأنتظر معك أيها القلب الذي أتعبني منذ التقيته في عالم البحث عن من تسكنه مدن الأحلام ، وعمن يختم النهايات كالبدايات ويتمسك بمواثيق الوفاء ، ويظل يمحي ألوان الكآبة من هذا الوجود ، ويستعير ألوان الطيف ليرسم وجوداً مختلفاً زاهياً يُبشر بكل جميل ..

 

 المصدر : الكاتبة