حفاظا على مدننا القديمة معالي الوزير الأول/ الولي سيدي هيبة

الولي سيدي هيبه / كاتب صحفي ومحلل سياسي

كهف “لاسكو grotte lascaux” التاريخي الشهير بفرنسا و الذي يحتوي بداخله الرسومات الجدارية الاكثر قدما منذ فترة ما قبل التاريخ، كانت لتتعرض للتلف و أصباغها للزوال من جراء التلوث الذي يسببه الزوار، ما اضطر السلطات الفرنسية حفاظا على هذا الكنز الوطني و الإرث الانساني و الوجه السياحي الذي يدر أموالا طائلة، إلى إغلاقه وتنظيم الزيارات بدلا عنه لمجسم قام خبراء و مهندسون و فنانون ببنائه من خليط من المواد المتقنة بذات حجم الأصل و شبيه له في كل تفاصله للزوار الذين لم يجدوا فرقا بينه و بين الموقع الأصلي الذي يتم ترميمه بدقة و الحفاظ عليه.

 

إنه حل متبع في كل أرجاء العالم للحفاظ على الآثار التاريخية الانسانية العظيمة من مدن وهياكل وتماثيل وبروج و غيرها من التحف التاريخية.

والآثار التاريخية جزء من اقتصاد البلدان التي تتواجد فيها و سلعة ثقافية مدرة تنظم بشأنها مواسم معلومة على أساس منهجية تضمن الحفاظ عليها و رحلات مدفوعة الثمن ومربحة للسكان الأصليين القاطنيين.

 

فكيف بنا معالي الوزير الأول نظل نهدر أموالا طائلة في تنظيم مهرجانات عقيمة ورحلات ترفيهية للمفسدين والمترفين الربحيين إلى آثار هي أحوج إلى الصيانة و الترميم منها إلى التعرض للتلوث و الهدم؟

فهلا راجعتم في سياستكم الثقافية شأن مهرجان المدن القديمة وأقمتموه على مجسمات في العاصمة و يكون مدفوع ثمن الدخول و المشاركة كما يجري في العالم بأسره،  فيما يجمع الريع لتسىيع بناء الطرق إليها ومنشآت استقبال لائقة تنعش السياحة الثقافية.