خبراء : «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»: بداية لتوجه عربي موحد للحفاظ على البيئة

أنطلقت بالمملكة العربية السعودية، منتدى «السعودية الخضراء» وقمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، اللذين تستضيفهما المملكة في الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر، بمشاركة رؤساء دول وحكومات العالم، والدول العربية، وممثليهم، وذلك في إطار رغبة المملكة التعاون مع دول الجوار للتصدي للتغيُّر المناخي خارج حدودها.

 

 

وكان رؤساء مجالس الشورى والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قد وافقوا نهاية الشهر الماضي على تبني السياسات المشتركة لتنفيذ مبادرة الشرق الأوسط الأخضر لمواجهة تداعيات التغير المناخي.

 

وتبذل الدول العربية جهوداً متعددة في مجال الحفاظ على البيئة، بحسب خبراء، يقول أمين عام خبراء البيئة العرب، الدكتور مجدي علام، إن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، تأتي في إطار التوجه الجديد للمملكة في الاستعداد لأنواع الطاقة الجديدة وما تُعرف بالطاقة الخضراء وتطبيق الاقتصاد الأخضر في المجالات التنموية الستة؛ وهي: الطاقة والصناعة والنقل والزراعة والإسكان والسياحة، والمطلوب فيها تخفيف غازات الاحتباس الحراري شاملة أكاسيد الكربون والكبريت والنيتروجين والميثان، وغيرها، وكلها تصدر من حرق الوقود الأحفوري سواء الفحم كما في الصين أو حرق البترول أو مشتقاته من مازوت وكيروسين والمكون الوحيد الذي يمكنه امتصاص هذه الغازات هو الأشجار حيث إن مادة الكلوروفيل بأوراق الشجر هي الوحيدة التي تمتص أكاسيد الكربون وتحولها إلى أكسجين، وهنا تبرز أهمية هذه المبادرة السعودية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لزراعة 50 مليار شجرة في الشرق الأوسط وهي أكبر مبادرة للتشجير في العالم، مشيراً إلى أن العالم العربي مساهمته ضعيفة جداً في غازات الاحتباس الحراري، وبالتالي فإن المبادرة السعودية تدعم موقف العالم العربي الملتزم بحماية المناخ.

 

تهدف لتشكيل أول تحالف لمكافحة التغير المناخي في الشرق الأوسط

 

يقول منسق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية الأسبق لتغير المناخ، الدكتور صابر عثمان، إنه يحسب للمملكة العربية السعودية إطلاق مثل هذه المبادرة في مجال الحفاظ على البيئة، حيث تهدف من عقد قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، لتشكيل أول تحالف لمكافحة التغير المناخي في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن هناك مجهودات كبيرة تبذل من قبل الدول العربية في مجال الحفاظ على البيئة، فالمملكة العربية السعودية لديها مبادرة لزراعة مليارات من الأشجار والنخيل، لتثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري، فالأشجار تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون، وهذا يقلل من غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وهناك عدد من المشروعات تجرى في عدد من الدول العربية مثل مصر والمغرب لتوليد الطاقة من مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية، فالمغرب لديها مشروع نور 1 و2، و3، ومصر لديها مشروع بنبان، وهي مشاريع لتوليد الطاقة من المصادر الشمسية، وهناك مشروعات أخرى لتوليد الطاقة من الرياح، ومشروعات أخرى لكفاءة الطاقة بدأت في الانتشار بالمنطقة، بالإضافة إلى المشروعات الخاصة بالتحول للغاز الطبيعي، واستخدام الطاقة الكهربية في وسائل النقل، وخطوط المترو، ففي الإمارات ومصر والسعودية هناك خطوط لمترو الأنفاق تعمل بالكهرباء، وفي المغرب هناك ترام كهربائي، وفي مصر والإمارات أصبحت هناك سيارات كهربائية، وأتوبيسات، وأصبحت هناك تطبيقات مختلفة موفرة للطاقة، في السيارات وغيرها موجودة في الدول العربية.

 

 

وأضاف «عثمان» لـ«الرؤية»، أن هناك جهوداً أخرى تبذلها الدول العربية للحد من تغير المناخ، مثل وضع نظم للإنذار المبكر في الإمارات والمغرب ومصر والسعودية لمواجهة السيول والأمطار الغزيرة، وهناك تطبيقات لتحسين الإنتاجية الزراعية من تغير المناخ، موجودة في مصر والسودان، والمغرب، وهناك تطبيقات للحد من تأثير العواصف الرملية والترابية في المدن الحضارية في عدد من الدول العربية، مثل زراعة الأحزمة الشجرية في الإمارات والسعودية ومصر، لكنها ما زالت في حاجة لمجهودات أكبر، في ظل تقاعس الدول المتقدمة عن التمويل، رغم تعهدها في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ بتقديم تمويل لمساعدة الدول النامية على مواجهة التأثيرات الناتجة عن تغير المناخ والتي تسببت فيها الدول المتقدمة، والتكيف معها.

 

دور رائد للإمارات

 

أكد الدكتور صابر عثمان، أن الإمارات منذ فترة كبيرة بالفعل على طريق الريادة، فيما يخص خفض غازات الاحتباس الحراري المسببة لتغير المناخ، فقد أنشأت الإمارات مدينة مصدر الإماراتية أول مدينة صديقة للبيئة في الشرق الأوسط كله، وما أعلنه الشيخ محمد بن راشد في هذا الصدد وإعلان الإمارات دولة محايدة كربونياً بحلول عام 2050 أمر مهم للغاية، يدل على أن هناك رغبة في أن تساهم الإمارات في الجهود العالمية لمواجهة ظاهرة تغير المناخ، ولعب دور قوي في مجال الحفاظ على البيئة..

 

وأضاف «عثمان» لـ«الرؤية»، أن للإمارات جهوداً كبيرة في مجال الحفاظ على البيئة، وتحقيق الاستدامة على المستوى الإقليمي والدولي، فقد خصصت 600 مليار درهم للطاقة النظيفة والمتجددة، وهو له جانب إيجابي، حيث تضع الدولة على طريق التحول نحو الاقتصاد الأخضر، إلى جانب إنشائها محطة براكة للطاقة النووية السلمية بتكلفة 25 مليار دولار تحتوي على 4 مفاعلات ستوفر طاقة صديقة للبيئة، حيث إن تشغيل الوحدات الأربع للمحطة بشكل كامل، ستنتج 5.6 جيجاوات من الكهرباء وستحد من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وهو ما يعادل إزالة 3.2 مليون سيارة من شوارع الإمارات كل عام.

 

 

وتابع: إن الإمارات رائدة في جهودها في مكافحة تغير المناخ حيث تستضيف- بشكل دائم- جزءاً من المحادثات الدولية الخاصة بتغير المناخ، التي يتبناها الأمين العام للأمم المتحدة، حيث استضافت أبوظبي الاجتماعات التحضيرية لقمة العمل المناخي في يونيه 2019، واستضافتها الإمارات أيضاً أبريل هذا العام، وهناك مجهودات أيضاً الآن في إكسبو دبي لهذا الصدد، وتعد الإمارات دولة رائدة في خفض انبعاثات التلوث، خاصة خفض انبعاثات الغازات الملوثة للبيئة، التي تسبب في ظاهرة الاحترار العالمي، حيث تحتل المرتبة الثالثة في خفض انبعاثات الاحتباس الحراري عربياً، ومن أعلى الدول عالمياً التزاماً بخفض انبعاثات الاحتباس الحراري، مشيراً إلى أن الإمارات من أكثر الدول التي تستخدم الطاقة الشمسية، والطاقة النظيفة، ومن أوائل الدول التي ستدخل في استخدام طاقة الهيدروجين الأخضر، وهذا كله من شأنه الحفاظ على البيئة.

 

المبادرة بداية لتوجه موحد للحفاظ على البيئة

 

يقول رئيس قطاع نوعية البيئة بوزارة البيئة المصرية، الدكتور مصطفى مراد، إن المبادرة وما تهدف له من زيادة نسبة المسطحات الخضراء والتشجير بصفة عامة مبادرة جيدة، تساهم بشكل كبير في علاج ومواجهة 3 قضايا مختلفة أولها تلوث الهواء والذي تعاني منه منطقة الشرق الأوسط بالكامل، ثانياً مكافحة التغيرات المناخية وهذه القضية يعاني منها العالم بأجمعه، كما تساهم في مكافحة جزء من التصحر الذي تعاني منه منطقة الشرق الأوسط بالكامل، لافتاً إلى أن هناك جهوداً عربية تبذل من كل دولة على حدة تجاه قضية خاصة بالبيئة تهمها بشكل أكبر عن غيرها.

 

وأضاف«مراد» لـ«الرؤية»، أن ما ينقص الجهود العربية في مجال الحفاظ على البيئة ومواجهة التلوث والتغيرات المناخية هو التوجه الموحد، والتي تأتي هذه المبادرة كاتجاه وبداية لهذا التوجه الموحد كي تعمل كنقطة اتصال بين الدول العربية المختلفة، والمنطقة بشكل عام تجاه قضية واحدة تضر الجميع، فلعل هذه المبادرة نقطة تلاقٍ وتوجه وسياسة موحدة تجاه الحفاظ على البيئة، والتعامل مع القضايا المختلفة التي تضرها، مشيراً إلى أن التغيرات المناخية أصبح تأثيرها كبيراً على المنطقة العربية بالكامل من المحيط للخليج، ولعل ما يحدث في الخليج خلال السنوات الأخيرة من بعض الموجات الغريبة من رياح وأعاصير وسقوط أمطار، وموجات حارة تضرب المنطقة أثناء الصيف، مؤشر لعمق التأثر بالتغيرات المناخية.

 

يُذكر أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، قد أعلن في مارس الماضي، عن مبادرة السعودية الخضراء، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، واللتين سترسمان توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة ووضعها في خارطة طريق ذات معالم واضحة وطموحة، وتهدف القمة لتشكيل أول تحالف من نوعه بالمنطقة لمكافحة التغير المناخي بالشرق الأوسط، وكذلك توفير منصة تجمع بين المعرفة ورأس المال، ووضع أسس دبلوماسية المناخ وتعزيز الإرادة السياسية لإحداث تغيير جذري.

المصدر