خبير التحكيم الدولي المستشار الاماراتي حبيب بولاد يكتب “للصدى” عن عالم البنوك في ساحل الامارات المتصالحه (ح/3)

المستشار : حبيب بولاد / خبير تحكيم دولي شاعر وكاتب إماراتي

فتح البنك الشرقي المحدود فرعه في الشارقه عام 1958 في السوق القديم منطقة المريجه وكانت هي الوسط التجاري في ذلك الوقت وكان مساعد مدير البنك حينذاك جاسم المدفع وكان يقنع المزيد من تجار دبي بالتعامل مع البنك وكانت ثقة التجار بجاسم المدفع أكثر من ثقتهم في البنك .. وعندما أفتتح سيتي بنك في دبي أنتقل جاسم المدفع للعمل به بدعوة من الشيخ راشد ثم نقل كثير من تجار دبي حساباتهم الى سيتي بنك .. فكانت بداية سياسة البنك على أن يتم تخفيض قيمة الائتمان على الاعتمادات المصرفيه الى 15% فأتجه كثير من التجار المستوردين في دبي الى البنك الشرقي المحدود وفتحوا حساباتهم واعتماداتهم بواسطته مما أضطر البنك البريطاني عندئذ الى أن يتساهل كثيرا مع التجار وأن يخفض قيمة الاعتماد الى 15% مجاراة للبنك الشرقي المحدود وبذلك حصلت المنافسه التي أستفاد منها التجار .

فتح البنك الشرقي المحدود فرعا له في ابوظبي عام 1961 وفي 15/4/1962 ان حاكم ابوظبي فتح حسابا في البنك كما أمر بفتح حساب لقيادة شرطة ابوظبي وأن يتم ايداع مبلغ لحساب الشرطه يبلغ عشرة آلاف وخمسمائة ريال وان البنك لم يتبع الاجراء الذي اتخذ من قبل البنوك العامله في دبي والشارقه بغرض رسوم بمقدار 10% على الودائع وأتخذ اجراءات لمنع اسيراد العملة المعدنيه .

في عام 1962 كان هناك بنكان يعملان في ابوظبي هما البنك البريطاني للشرق الاوسط والبنك الشرقي المحدود ومن العام نفسه تلقى البنك العماني موافقة الشيخ شخبوط حاكم ابوظبي لافتتاح فرعه في ابوظبي وكان ذلك في 13/3/1962 وفي الاول من يوليو 1962 حضر الشيخ شخبوط الافتتاح الرسمي للمكاتب المؤقته للبنك العثماني .. وحيث ان حاكم ابوظبي أبرم اتفاقا مع البنوك الثلاثه العامله ينص الاتفاق على ان يلتزم كل بنك بدفع 20% من نسبة ارباحه مقابل الموافقه له بالعمل .. نظرا لحداثة العمل المصرفي في ابوظبي وفقر معظم السكان فقد كان من الصعب على اي بنك ان يحقق ارباحا مجزيه وأضطر البنك الشرقي والبنك العثماني فتح فروع لهما في العين عام 1963 .. لم يكن يوجد في العين حركة تجاريه فقد كانت العين قرية صغيره يعيش اهلها بشكل اساسي على الزراعه حيث استطاع المغفور له الشيخ زايد حاكم العين تطوير نظام الري بالافلاج وكان افتتاح بنوك في العين بمثابة مغامره ولكن محبة المغفور له الشيخ زايد والاحترام الذي كان يحظي به من قبل المؤسسات التجاريه والمصرفيه الوافده ومعاملته الطيبة لهم اضافة الى طموح المؤسسات المصرفيه المتنافسه على تأسيس قاعدة استثمار قويه شجع البنكين الشرقي والعثماني على افتتاح فرعيهما بالعين .

حاول البنك العربي فتح فرع له في دبي وأبوظبي  أسوة بالبنوك الاجنبيه الا انه لم يتوفق في الحصول على تصريح في كلا الامارتين ويبدو ان السلطة البريطانيه خصوصا ان هذا البنك عربي والوجود العربي غير مرحب به في تلك الفتره خصوصا بعد تجربة المدرسين العرب واصطدامهم بالسلطة البريطانيه .. كانت محاولة البنك العربي المحاولة العربية الاولى والوحيده ولم ييأس مؤسس البنك العربي من محاولة الدخول للسوق الاماراتي فبعد أن سدت بوجهه أبواب ابوظبي ودبي أتجه الى الشارقه وفتح بنكه وكان ذلك في عام 1963 هناك ولا شك ان تلك كانت مغامرة جريئه فالبنك العربي وان كان بنكا معروفا بحكم قدمه الا ان وجوده في الامارات مازالت تحت الحماية البريطانيه اضافة الى فقر المنطقه وعدم وجود حركه تجاريه .

في عام 1966 أفتتح اول بنك في ام القيوين فرعا لبنك دبي الوطني وفي عام 1967 تغير اسم البنك الشرقي ليصبح اسمه تشارترد بنك … كان ذلك علم البنوك في ساحل الامارات المتصالحه

.. وللحديث بقيه ..