خطة سلام.. أم وصفة حرب؟ / مالك العثامنة

مالك العثامنة / إعلامي أردني متخصص في شؤون الشرق الأوسط

يعتقد كثيرون في العالم العربي، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هي الأسوأ في تاريخ قضايا الشرق الأوسط، ولهذا الرأي وجاهته إن لم نتجاوز سطح الأحداث، فهذه الإدارة الحالية في واشنطن، تحصد ما زرعته إدارة باراك أوباما السابقة لها، عبر توظيف أكبر مشروع غبي وفاشل ارتكبته الإدارة السابقة، حين قررت أن تدعم، ولو قليلاً، المشروع الإخواني في المنطقة.

 

ما ارتكبته إدارة أوباما، بتواطؤ بعض الدول العربية ودعمها، هو فتْحها الباب الموصد لأخطر تنظيم إرهابي قادر على اللعب بالعقول وغسل الأدمغة، وسمحت له ولتياراته المتطرفة الحليفة في دول «الربيع العربي» بخطف الثورات فيها، بل غضت الطرف عن تسليحه بالمال والسلاح.

 

ما حصل في سنوات قليلة كان كافياً لنرى مشهد الخراب في عالمنا العربي، وهو ما جعل القضية الفلسطينية تتراجع إلى الخلف كثيراً، في سلم أولويات أزمات الشرق الأوسط.

 

تلك ساحة خراب متشظية ومشتعلة تركتها إدارة أوباما فراغاً من رماد، فكانت إدارة ترامب جاهزة لملء الفراغ بما يمكن تسميته بأخطر خطة «أو مبادرة» أمريكية تتوهم السلام في النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي.

 

هل قتلت النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي؟.. وهل صارت القضية «فلسطينية» بلا أي مسؤولية عربية؟ للأسف، نعم. هكذا ضاقت القضية على أهلها، فالشقاق العربي ـ العربي والأزمات التي خلقتها دبلوماسية إدارة أوباما «الناعمة والخبيثة» من خلال مثيري الفتن، أهل التطرف والعتمة وضعت «القضية الفلسطينية» في خانة ضيقة لتصبح «قضية الفلسطينيين».

 

والفلسطينيون، أثبتوا بدورهم فشلهم بامتياز في قيادة أزماتهم، وانتهوا إلى سلطة حكم ذاتي بصلاحيات أقل من بلدية، وتغول أمني على مناطق نفوذها، بالإضافة إلى مؤسسات فساد جعلت قدرتهم على المناورة واتخاذ القرار المستقل مستحيلاً. فهل من حلول؟ بالطبع لا يزال هناك أمل، نحن محكومون بالأمل كما قال الراحل سعدالله ونوس، لكنه أمل مرتهن بالمنطق والوقائع، منطق القانون الدولي ووقائع قرارات المجتمع الدولي، التي لم تمت بعد ولا تزال فاعلة.

 

أوروبا، عبر اتحادها أعلنت رفضها لخطة ترامب.. لوبيات أمريكية في الداخل الأمريكي ترفض الخطة، حتى إن هناك من يرفضها داخل إسرائيل نفسها، فالكل سئم الصراع، وخطة الإدارة الأمريكية وصفة حرب مقبلة لا وصفة سلام موهوم.

 

العودة إلى نقطة مدريد، وقرارات الشرعية الدولية مثل 242 و338 التي قامت عليها محادثات السلام، هي خطوة فيها الكثير من الأمل، وهي ما تحدّث عنه الاتحاد الأوروبي مؤخراً.. أما مناضلو الفنادق ذات السجاجيد الحمراء، فقد انتهت صلاحيتهم، وقد انكشفوا بكل فسادهم.

 

المصدر