درس من الانتقام الإلهي.. محمد بوعماتو..و الدكتور عبدو الله ولد محمد سالم/ ‏الشيخ سيدي محمد معي‏.

الدكتور عبدو الله ولد محمد سالم/ ‏الشيخ سيدي محمد معي‏.

طالما ترددت في الكتابة عن قضية أخي د /عبدو الله ولد محمد سالم ( ابن شقيقة والدتي ووالده ابن خالة والدي )ومحمد ولد بوعماتو، وسبب عزوفي عن كتابة قصة ألمتني كثيرا وأنفقت فيها الكثير من الجهد والوقت دون نتيجة ,وألمت محيطي الأسري بسبب جرماننا من رؤية ابننا وأخينا وهل من ظلم أكبر من هذا ؟ –

فعلا كنت أتردد في الكتابة عن الموضوع ,خوفا ان تفسر كتابتي على إنها نوع من الشماتة ،فمعاذ الله ،فذلك ليس من شيمنا ،ومع ذلك فنحن نكتب عن مثل هذه المظالم للمجتمع والتاريخ وهدفنا أخذ العبرة من انعكاسات الظلم المشؤومة، والسكوت عن تسجيل الأحداث وتدوينها بأمانة خيانة للقلم وللكلمة…

قضة ابن خالتي عبدو الله تريك قدرة الله على الانتقام من الظالم مهما كان مستوى الظالم من المال والجاه والنفوذ، ولمن لا يعرف عبدو الله فهو من أدمغة البلد فقد عاش في فرنسا خمسا و عشرين سنة بين الدراسة والبحث والعمل وحصل على دكتورا في الصيدلة ودكتورا أخرى في علم المناعة وهو من الباحثين العلميين المتميزين عالميا ( يمكن العودة إلى غوغل العلمي وإدخال اسمه في محرك البحث ) كان هذا الباحث معارضا شرسا لنظام ولد الطاىع،وتعود أحداث قصة ولد بوعماتو لهذه القامة العلمية إلى سنة 2003 حينما رفع رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو شكواه إلى المحاكم الفرنسية مدعيا أن الدكتور عبدو الله ولد محمد سالم كان وراء إجازة مقال نشر على منصة جاسبورا الشهيرة, يتحدث المقال وبتفاصيل دقيقة عن أصول ثروة محمد ولد بوعماتو، واستمرت القضية في أروقة المحاكم الفرنسية، حيث ظل الدكتور عبدو الله مصرا على موقفه الرافض للكشف عن الاسم الحقيقي لصاحب المقال ذي الاسم المستعار (فتحي ) وكيف يعرف مجهولا كتب مقالا في سنوات الجمر ؟ وظل ولد بوعماتو يصرف على المحاميين ويضغط باتجاه سجن الدكتور متهما إياه أنه العقل المنظم لتلك المنصات الشهيرة ( اكس كرك و جاسبورا )وهي منصات يعرف الجميع أيامها المشهودة ضد نظام ولد الطائع…

وشاء الله أن تمرض والدته أي خالتي ويستمر مرضها وتمنعه السلطات الفرنسية من السفر بحجة استمرار المحاكمة ، وشاء الله كذلك أن تنتقل تلك الروح الطاهرة العابدة المنفقة في سبيل الله إلى بارئها ويمنع بكر ها من تمريضها وبعد ذلك من حضور انتقالها الى الرفيق الأعلى. ..

في نهاية سنة 2008 أخذت شخصيا مبادرة ذات طابع اجتماعي استعنت فيها بجماعة من علية القوم من علماء ومشايخ كما استعنت بأصدقاء مقربين من رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو فكان جواب الأخير قاسيا وصادما في آن واحد (القضاء الفرنسي عادل ولن اسحب شكايتي قبل أن يفصح عبدو الله عن صاحب المقال … انا اعرف انه اجازه فقط وانه ليس الكاتب …وظل يكرر القضاء الفرنسي عادل ) ونظرا لما يجمعنا بعشيرة الرجل من علاقات قوية ومترسخة عبر القرون دخلت والدة محمد ولد بوعماتو على خط الضغط عليه ولم يسفر تدخلها عن نتيجة إيجابية…

وهكذا خابت المساعي الحميدة فراسلت ابن خالتي طالبا منه الكشف عن هذا الاسم المستعار فرفض وقال كيف اكشف عن مجهول ؟

كل هذه الأمور لم تثن من عزيمتي فتحركت في اتجاهات أخرى مع مشائخ أذكر منهم ابن عمتي الشيخ محمد يسلم ولد البسطامي ولد أبو لكن النتيجة ظلت صادمة وعندها فوضت أمري إلى الله و انقلبت منكسر الخاطر إلى والد عبدو الله وهو العلامة الورع محمد سالم ولد احمدبزيد مد الله في عمره وابلغته بحصيلة المساعي الحميدة ،و لعلمكم فمحمد سالم المعروف منزله في انواكشوط الأول ب( دار التبريك ) مدرس الأجيال فهو من الستينات وهو يدرس في انواكشوط وانتقل كمدير للمدرسة الابتداية الأولى في انواكشوط ومعروف بالتضحيات الجسام التي قدمها للوطن

وهو فضلا عن ذلك خريج أول دفعة من معهد عبدو الله ولد الشيخ سيديا في أبي تلميت وخريج محظرة العلامة محمد عالي ولد عدود… وكل ساكنة انواكشوط الأوائل يعترفون له بجميل علمه وانفاقه وتفانيه في العمل…

لا أنسى ولا يمكن أن انسى أنني عندما قدمت على هذا الشيخ وجدته صائما وابلغته بكل التفاصيل المتعلقة بالمساعي الحميدة التي قمت بها في شأن فلذة كبده وبكره الممنوع من مغادرة فرنسا ورؤية والده ,أحمر وجهه وأداره إلى القبلة وقال أدعو الله ان ينتقم لي من ولد بو عماتو إذا كان ظالما لعبدو الله وأن يريني فيه عجائب قدرته وكرر مرة أخرى إذا كان ظالما لعبدو الله….

ويتحرك الزمن بسرعة وتبدأ محاكمة عبدو الله من جديد حيث أصدر القضاء الفرنسي حكما لامعقب له ببراءة الدكتور عبدو الله ولد محمد سالم…كان ذلك في بداية سنة2012 وتتحدث الصحافة الموريتانية وخاصة موقع الأخبار عن هذا الحدث وعن أطول محاكمة موريتانية موريتانية في تاريخ القضاء الفرنسي

وهكذا يتأكد ان دعوة المظلوم ليس بينها مع الله حجاب فهذا الدماغ العلمي الذي حرم من رؤية والديه واستمرت محاكمته طيلة عشر سنوات بسبب مقال وقع باسم مستعار وليس للدكتور مسؤولية فيه سوى الاجازة…هاهو يعود وهاهو خصمه يهاجر …لاحول ولاقوة إلا بالله….

طيلة هذه المحاكمة خسر الدكتور عبدو الله قرابة 20 ألف أورو كانت أسرته في أمس الحاجة إليها لكنه كسب القضية وكان الضاحك أخيرا…

طويت تلك الصفحة واستجاب الدكتور الحامل لدكتورتين في الصيدلة وعلم المناعة لنداء رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز الداعي لعودة الأدمغة المهاجرة وقد وظف توظيفا ساميا في كاميك بأمر من رئيس الجمهورية وهاهو يعطي لوطنه في صمت وهو المعروف بدماثة الأخلاق والمثابرة والجدية، وهاهو كذلك يخدم والده بنفسه ويخدم مجتمعه….

أليست هذه من حسنات الرئيس محمد ولد عبد العزيز الكبيرة ؟