رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية الدكتور ديدي ولد السالك “للصدى” : أزمة “الكركرات” كانت إختبارا من “البوليساريو” لجدية وجاهزية المغرب !!!

في تعليق له على مجريات الأزمة التي شهدتها منطقة الكركرات خلال الايام الماضية والتي كادت تشعل الحرب من جديد بين المغرب والصحراء الغربية ، وتسببت في اغلاق المعبر الذي تستورد من خلاله موريتانيا اغلب حاجياتها الغذائية بشكل يومي مما أدى لأزمة غذائية في البلاد ، وأزمة سياسية في المنطقة قال الباحث والأكاديمي البارز الدكتور ديدي ولد السالك  رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية.. أن “إعادة فتح معبر الكركرات حالة طبيعية جدا لعدة إعتبارات ، منها أن ما قامت به البوليساريو هو استفزاز لأنه يخالف اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه سنة 1991م ، وهو الى حد ما اختبار لجدية المغرب في حماية حدوده ومصالحه الاستراتيجية ومدى الجاهزية والاستعداد لديه.

والاعتبار الثاني هو أن المغرب يعتبر أن الصحراء الغربية أراضي مغربية وبالتالي حدودها – حتى ولو كانت هناك منطقة عازلة- تبقى جزء لا يتجزأ من الحوزة الترابية المغربية ، والاعتبار الثالث هو أن المغرب كان لا بد له من إظهار جديته وصرامته إتجاه أي إستفزاز من البوليساريو والأطراف الداعمة لها ، والمسألة الأهم في كل هذا هو أن هذا المعبر هو شريان اقتصادي هام للمغرب وبمثابة رئة للاقتصاد المغربي عبر الأراضي الموريتانية إلى الأسواق الافريقية وإفريقيا  جنوب الصحراء ، وبالتالي الاستراتيجية المغربية في السنوات الأخيرة يلاحظ أنها ركزت على التوجه والانفتاح على إفريقيا ، لاعتبارات عدة من بينها أن إفريقيا هي مستقبل اقتصاد  العالم، ففيها حدود ستين بالمائة من ثروات المستقبل ، ومجتمعاتها شابة وتقدر بزهاء مليار 300مليون من البشر ، وبالتالي التوجه الاستراتيجي المغربي له مبرراته ، وقد تقدم المغرب في هذا المجال وفتح الكثير من الأسواق الافريقية ، ولا يملك أي معبر لهذه الأسواق إلا عبر الأراضي الموريتانية ، وبالتالي يكون منفذ الكركرات هو المنفذ البري الوحيد للمغرب على الأسواق الإفريقية ، ولهذا تكون مسالة إغلاقه قضية حياة أو موت ولن يقبل بحال من الأحوال مهما كلفه الثمن أن يتم إغلاقه  ، فما بالك إذا كانت هذه الاستفزازات تأتي من “مليشيات” المغرب لا يعترف لها بأي شرعية أصلا ، والموضوع استراتيجي بالنسبة للمغرب و تم حسمه سابقا ، فقضية الصحراء لا يمكن ان تتم تسويتها إلا من خلال مفاوضات سياسية ، والمغرب لن يقدم أكثر من الحكم الذاتي الذي سبق أن قدمه منذ سنوات ،  وبالتالي  أنا أعتبر أن البوليساريو بهذه الحركات قد خسروا مرتين ، خسارتهم الاولى هي  أنهم اتضح لهم أنهم لا يستطيعون مواجهة المغرب من جديد لأنهم خسروا الحرب في السابق  ، أما  الخسارة الثانية فهي أنهم جلبوا لأنفسهم المزيد من عداوة الشعب الموريتاني، الذي  حاصروه في أرزاقه اليومية ، فمعلوم أن منفذ الكركارات  هو منفذ حيوي  للتبادلات التجارية ، فعبره تستقطب الأسواق الموريتانية بشكل يومي  مستلزماتها من الخضروات والفواكه والأدوية وغير ذلك من المستلزمات الضرورية ، والشعب الموريتاني اليوم يعتبر أن الصحراويين أغلقوا المنفذ الأساسي لمستلزمات حياته اليومية وبالتالي هذا تصرف عدواني ضد الشعب الموريتاني غير مبرر ، ولا يساهم في تسوية القضية الصحراوية بحال من الاحوال.

 المصدر: صحيفة الصدى الاسبوعية الناطقة باللغة العربية الصادرة بتاريخ : الأربعاء 02 ربيع الثاني 1442هـ الموافق 18-11-2020