رئيس كلية الزيتون بكاليفورنيا يهنئ الطالب زين العابدين بن بيه بعد حصوله على الماجستير

تهنئة لزين العابدين بن بيه
————
بقلم الدكتور حمزة يوسف هانسن
رئيس كلية الزيتون بكاليفورنيا-
————-
أودُّ أنْ أتقدّم بخالص التّهنئة إلى أخي الذي لم تلده أمّي، زين العابدين بن بيه، الذي حصل للتوّ على درجة الماجستير من جامعة هارفارد العريقة، في الأدب الإنجليزي، متفوقا بتقدير 4.0، وقد نالت أطروحته استحسان أستاذه المُشرف، وشهد له بأنّه لم ير لها نظيرا طيلة الثلاثين عاما التي أمضاها في التدريس في هارفارد.
ثمّ إن زين العابدين شاعر ناطق بلغات كثيرة، ويقرض الشعر بهذه اللغات المختلفة، هو أحد أشهر الشعراء في العالم العربي، تحظى قصائده بتداول كبير على Twitter ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى.
ومن قصائده البديعة التي تُبْرز حسه الأدبي المرهف، قصيدة بعنوان “أمريكا”، وقد عارض فيها وحاور الشاعر الراحل العظيم لانغتون هيوز. ولئن كنتُ قمتُ بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، إلا أنني لم أنصفها، حيث إنّ النص الأصلي يظهر إتقانًا ممتازًا لأجمل ما في الشعر العربي من إيقاع وأوزان.
القصيدة :
أميريكا
خمسونَ نجمةً في علمٍ..
بكل نجمةٍ حربٌ..
وكل نجمةٍ سلامْ..
وكل نجمة جاء مهاجرٌ..
جاء يُطارد الأحلامْ
واحتضنت أحلامَهُ: أميريكا

خمسون نجمة في علمٍ..
أخذت منها نجمةً..
بحثتُ في ضيائها عن رجل من الهنودِ الحُمرْ..
حاولت أن أسمع قرعَ طبلِه..
حاولت أن أرى دخانَ نارِه..
وجدتُه محنطاً في متحفٍ..
لا يحسنُ الصمتَ ولا الكلامْ..
اختطفت غناءهُ، رقصاتِهِ، خيامَهُ: أمريكا

خمسون نجمة في علمٍ..
نظرت للأسود في ألوانها..
رأيتُه ظلاً..
تصوبُ الشرطةُ نحوهُ رصاصَها..
كأنهُ جريمةٌ..
كأنه إثمٌ من الآثامْ..
في بلدِ الأحرارِ: في أميريكا

خمسونَ نجمة في علمٍ..
بكل نجمة مُخترعٌ..
يسير بالدنيا إلى الأمامْ…
بكل نجمةٍ قنبلةٌ..

تزيد في عالمنا الآلامْ…

وكل نجمة فوضَى…
وكل نجمةٍ نظام

تناقُضٌ تتقنه: أميريكا!

في الوقت الحالي، يجب على زين العابدين والمسلمين الآخرين من أمثاله، أن يتفوقوا في أفضل المؤسسات العلمية في العالم، مثل هارفارد، حتى نتمكن من استعادة التميّز الذي كانت عليه مراكز التعليم ذات المستوى العالمي في حضارتنا. لقرون عديدة، كانت الكليات والجامعات الإسلامية موضع غبطة لدى الآخرين، وكان المسيحيون واليهود يأتون إلينا طالبينَ للعلم. بيد أن الدهر قد تغيّر والظّروف قد انعكست، فصرنا نحن الذين نذهب إليهم من أجل التميّز الذي تقدمه مؤسساتهم العظيمة. إن الكثير من أبرز العقول الموهوبة في العالم اليومَ هم من الشعوب المسلمة، كما يتجلى ذلك في هذا الموسم من كلّ سنة، من خلال أسماء خريجي أفضل المدارس والكليات والجامعات في الغرب. ومع ذلك، يجب أن نبذل جهودا أكبر لنوفر لشبابنا مستوى أفضل. نحن بحاجة إلى تعليمهم داخل مؤسساتنا الخاصة، انطلاقا من معاييرنا الذاتية لما ينبغي أن يكون عليه التعليم الحقيقي.
لقد قدمت أعمال الدكتور رجب شنتورك حول الحضارة المتعدّدة للإسلام، الحجج القوية على تفوّق مناهجنا الأصيلة وأساليب فهمنا التقليدية، بالمقارنة بالمناهج المادية المحدودة المعتمدة في الحضارة العالمية الراهنة. ولذلك ناضل الدكتور شنتورك من أجل إحياء الخطاب الفكري الإسلامي الأصيل في تركيا. ونظير هذه الجهود ما يقوم به الدكتور عبد الحكيم وينتر في إنجلترا في كلية كامبريدج الإسلامية. وفي باكستان شرع معالي رئيس الوزراء عمران خان في بناء ما نَأْمل أن يكون كليةَ فنون ليبرالية إسلامية عالمية المستوى.
وإننا في كلية الزيتونة لنطمح إلى أن نفعل الشيء نفسه في كاليفورنيا. إنّ جوهر إيماننا العميق هو أنّ إحياء المعرفة السليمة فقط هو الذي يمكن أن يعيد مجد حضارة ديننا، تلك الحضارة التي قال عنها المستشرق اليهودي العظيم فرانز روزنتال، إنها تتمتع بمكانة فريدة في تاريخ العالم باعتبارها الحضارة الوحيدة التي كان هدف وجودها الكامل هو اكتساب المعرفة والمحافظة عليها ونقلها وتطويرها، سواء في هذه الدنيا أو في الآخرة. كل هذا ينبثق من امتثال أسلافنا الصالحين بأول أمر قرآني: “اقرأ!”، وبالأحاديث النبوية الشريفة، مثل: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)و “إنما بعثت معلّما”؛ وفي الحديث الضعيف سندا والصحيح معنى: “اطلبوا العلم ولو للصين”.

– حمزة يوسف هانسن