– رجل الأعمال البارز سيد أحمد موريس بينزا في حوار شامل “للصدى” : الانتخابات التشريعية الاخيرة كانت مهزلة تاريخية

على النخب السياسية في المعارضة والموالاة أن تجدد فكرها ، و تغير من أسلوبها في النظر الى الشأن العام

  • الرئيس غزواني ليس إمتدادا لأي جهة أو نهج …وانا على يقين أنه سيعبر بموريتانيا الى بر الأمان و التنمية و الازدهار.

 

دخل المشهد السياسي بأسلوبه الخاص وبآلياته المختلفة عن تلك المتداولة  في المعترك السياسي الوطني ، رغم ما يتوفر لديه من رصيدها السياسي والإجتماعي ، فهو نجل أحد من أكبر رجال الاعمال في البلاد وممن يحظون بسمعة اجتماعية مرموقة ، لكن النجل فضل عدم استخدام رصيد الوالد ليجرب تلك الآليات التي يؤمن بها ويعتقد أنها كفيلة بوصوله لمبتغاه السياسي ولطموحه الوطني عاجلا او آجلا

أنه رجل الاعمال الشاب سيد أحمد موريس بينزا الذي خطف الأضواء بحملته الانتخابية المختلفة سياسيا و اجتماعيا وحتى إعلاميا ، حيث خاض عمار تجربة الترشح لدخول البرلمان لكنه يوجد الآن خارج البرلمان رغم أنه حصل على ما يكفي من الاصوات وفي هذا الحوار الخاص يفك لنا سيد أحمد اسرار هذا اللغز المريب ..

ركز في حملته على مخاطبة الشباب بلغة حية واقعية وعبر وسائط التواصل الاجتماعي التي أوصلت العديد من القادة لمناصب لم يكونوا يحلموا بها ، (الرئيس الامريكي ترمب  نموذجا)

في هذا الحوار الخاص يستعرض رجل الاعمال الشاب سيد أحمد بينزا رؤيته لمختلف القضايا الوطنية من السياسة للاقتصاد وحتى للسيادة الوطنية …

فإلى نص الحوار :

رجل الاعمال سيد احمد موريس بينزا

حاوره : رئيس التحرير محمد عبد الرحمن محمد فال

الصدى : دخلت المشهد السياسي الوطني من بوابة الانتخابات البرلمانية الماضية ، وكانت حملتك مختلفة في خطابها و آسلوبها ، رغم أن أمثالك من الشباب- أبناء رجال الاعمال -لا يسجل لهم الكثير من الاهتمام بالشأن العام

دعنا أولا نسأل عن دواعي ترشحك للانتخابات ؟ وعن طبيعة  مشروعك السياسي ؟

  • ترشحت للانتخابات التشريعية الأخيرة من أجل المساهمة في بناء موريتانيا

سيد أحمد موريس بينزا: بِسْم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه اجمعين.

بداية، اسمحوا لي أن أترحم على أرواح المواطنين الذين توفوا بسبب فيروس كورونا ، وأن ادعو الله بالشفاء العاجل للمصابين و أن يحفظنا جميعا من هذا الوباء.

كما أتقدم إليكم بجزيل الشكر والإمتنان على الإهتمام و متابعة مساري السياسي الذي بدأ بالتحديد مع المرحلة الانتقالية سنة 2005 حينها كنت أمينا عاما لحزب إتحاد الوسط الديمقراطي.

 

في ما يخص سؤالكم ، لطالما آمنت بضرورة المشاركة الفعالة و الجدية ، و بإخلاص في بناء الوطن و عصرنته ، وتشييد دولة القانون من أجل ـن تكون موريتانيا قادرة على أن تكفل لجميع مواطنيها – وبدون تمييز –  كامل حقوقهم السياسية والاقتصادية والإجتماعية و أن تصون كرامتهم.

 وفي هذا الإطار ترشحت للانتخابات التشريعية الأخيرة من أجل المساهمة في بناء موريتانيا قوية ،مزدهرة و موحدة، و من أجل ضمان حياة كريمة لجميع بنات و أبناء الوطن ؛ و ذلك من داخل البرلمان.

 

نعم كانت حملتي مختلفة في الخطاب و الأسلوب حيث كنت المرشح الوحيد الذي قدم برنامج أنتخابي مفصل و متكامل. كان من المؤسف أن البعض ممن يعتبرون أنفسهم ساسة أو مثقفون كانوا يقولون أن برنامجي الانتخابي برنامج مرشح للرئاسة وليس للبرلمان.

  • رجل الاعمال سيد احمد موريس بينزا

    بعض من يعتبرون أنفسهم ساسة أو مثقفون قالوا أن برنامجي الانتخابي برنامج مرشح للرئاسة لا للبرلمان ..!!

حاولت كثيرا خلال الحملة أن أشرح للمواطنين ، أن البرلمان هو الذي يمرر أو يرفض برنامج الحكومة ، و أنه يمتلك السلطة لإصدار التشريعات و القوانين او إلغائها و المصادقة على الاتفاقيات الدولية التي تبرمها الحكومة. و أن دور النائب في البرلمان ليس التشريع فقط ، بل مراقبة عمل الحكومة أيضا و تمثيل المواطنين أمامها.

 

ولهذه الأسباب من الضروري أن يقدم المترشح للبرلمان  برنامجًا متكاملا، و مفصلا حول مبادئه السياسية ، و السياسات التي سيدعم و لماذا.

 

انا متأكد أن أغلبية المواطنين اليوم لا يمتلكون أدنى فكرة عن السياسات الاقتصادية  و الاجتماعية و السياسية و الأمنية و الخارجية ،  التي قد يدعمها أو يرفضها ممثلوهم في البرلمان. لأنهم بكل بساطة لم يقدموا لهم أي برنامج. و هذا مؤسف جدا !

 

انا وسطي ، لم أكن مرشحا معارضا و من الأكيد أنني لم أكن مرشحا للنظام ، وقد كنت دائما و لا أزال على علاقة جيدة بجميع مكونات الطيف السياسي ،  و جميع الشرائح و مكونات المجتمع الموريتاني.

 

ترشحت في تلك المرحلة بالتحديد ، سعيًا مني للمساهمة في المحافظة على تماسك الوحدة الوطنية، وضمان الإستقرار والسلم والأمن ، وترسيخ العدالة والمساواة بين كافة مكونات المجتمع الموريتاني ، واحترام حقوق الإنسان ، والحريات العامة لجميع الموريتانيين ، والمحافظة على المكتسبات الديمقراطية ، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة .

التمسك بديننا الحنيف هو ضمان وحدتنا وصيانة الدستور ضرورة للتناوب السلمي على السلطة

أنا أومن بالديمقراطية و الوسطية ، و أسعى إلى العمل من أجل تطوير روح التجديد ، وترسيخ الديمقراطية ، وذلك طبقا للمبادئ التالية:

التمسك بديننا الإسلامي الحنيف دينا للدولة والمجتمع وضمانا لوحدة شعبنا ومصدرا للتشريع.

– المحافظة على الوحدة الوطنية والدفاع عن الحوزة الترابية للوطن وحماية استقلاله وموارده.

– التشبث بالدستور و الإلتزام بالممارسات الديمقراطية ،  وإحترام التعددية والتناوب السلمي على السلطة و الفصل بين السلطات.

– الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان وتعزيز الحريات الفردية والجماعية وترسيخ العدالة الإجتماعية .

– اعتماد الشفافية ومكافحة كل مظاهر الفساد والتلاعب بالأموال العامة ، وتطبيق الحكم الرشيد وحسن التسيير، وجعل المصالح الشعبية العامة هي الأساس في كل عمل.

– النهوض بالإقتصاد الوطني ، وتحقيق التقدم والإزدهار والرفاهية والعمل على تسريع وتيرة النمو.

رجل الاعمال سيد احمد موريس بينزا

الصدى :  هل تعتقد أن العملية الانتخابية الماضية كانت شفافة بما فيه الكفاية ، وهل ترى أن المجتمع أصبحا ناضجا لممارسة العمل الديمقراطي ؟

 

سيد أحمد موريس بينزا : نعم، الانتخابات الرئاسية الأخيرة كانت شفافة و ذات مصداقية و عبرت، بدون شك، عن خيار غالبية الناخبين الموريتانيين ، باستثناء عدد قليل من المخالفات الناتجة عن بعض الأشخاص غير المؤهلين و عديمي الكفاءات ، كانت الانتخابات الرئاسية الأخيرة حرة و نزيهة و شفافة.

 

بكل صراحة ، أنا متأكد أن الديمقراطية هي أفضل نظام سياسي موجود حتى الآن ، و نحن شعب صحراوي سريع التأقلم ، إلا أن الفقر و الجهل و التخلف الذين يمثلون معوقات رئيسية للديمقراطية ، لا يزالون منتشرين الى حد كبير في مجتمعنا.

 

سنحتاج الى المزيد من التوعية و العمل و الوقت ، لكي نستطيع ان نجزم أن المجتمع الموريتاني أصبح ناضجا لممارسة العمل الديمقراطي بكل المقاييس ، أي النزاهة والشفافية.

 

حصلت على ما يكفي من الأصوات للحصول على مقعد في البرلمان و لكن…!!!

 

الصدى :  عادة رجال الأعمال أو أهل النفوذ المالي ، يمارسون حملاتهم الإنتخابية بشراء الذمم و التحالفات القبلية و الإرتماء في حضن الحزب الحاكم ، نلاحظ أنك أنت سلكت طريقا مختلفا وخاطبت الشباب ونخب المجتمع ، هل كنت تدرك أن هذا الاسلوب وإن كان نزيها و شفافا ليس مضمون النتائج ؟

 

سيد أحمد موريس بينزا : لم أترشح من أجل النجاح بأي طريقة لأن ذلك سيكون متناقضا مع المبادئ و القيم الاسلامية و الديمقراطية ، التي هي السبب الرئيسي و الداعي الأول الى ترشحي لمنصب نائب في البرلمان.

لقد خططت حملتي جيدا و بدأت الاتصال بالناخبين تسعة أشهر قبل الانتخابات، لم نمارس الرشوة او شراء الذمم، كانت حملة شفافة و نزيهة ، و كانت تجربة جيدة و تعلمت الكثير منها ، و تعرفت على أشخاص مميزين ، و أظن أننا حصلنا على العدد المطلوب من الأصوات للحصول على مقعد في البرلمان و لكن ذلك حديث آخر !

الصدى : ما ذا تقصد بهذه العبارة الأخيرة هل نستشف منها تشكيكا في نزاهة الانتخابات ، خاصة أنك متأكد من حصولك على العدد الكافي من الأصوات لدخول البرلمان وأنت الآن خارجه ؟

سيد أحمد موريس بينزا كنت أفضل تأجيل الحديث عن تلك الانتخابات ولكن ما دمتم طرحتم السؤال ، أقول لكم بكل صراحة أن الانتخابات التشريعية و البلدية الاخيرة 2018  لم تكن شفافة و لا سليمة  و ذلك للأسباب التالية:

أولا، لم تكن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات مؤهلة لتنظيم انتخابات بهذا الحجم و هذا العدد من اللوائح. و كانت الارتجالية و الغموض يهيمنان على العملية الانتخابية و النتائج المعلن عنها.

 

ثانيا  لم يسمح لجميع اللوائح في نواكشوط بتعيين ممثلين لهم في مكاتب الاقتراع . و لذلك لم يكن لدينا أي ممثل في أي مكتب أقتراع لأن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات لم تسمح لنا بذلك.

 

ثالثا كانت هنالك خروقات واضحة في انواكشوط.

 

رابعا : الغموض حول عملية فرز الاصوات كان هو ايضا واضحا.

 

خامسا : أعلنت اللجنة عن النتائج و أعلن عن حصول بعض اللوائح على مقاعد في البرلمان ثم تغير ذلك فجأة لصالح لوائح أخرى ، و التي تقلد أصحابها بعد ذلك مناصبا مهمة في البرلمان…

ومن هذه المنطلقات وغيرها يمكنني القول جازما أن تلك الانتخابات لم تكن شفافة و اقل ما يمكن أن يقال في حقها هو انها كانت مهزلة تاريخية.

على النخب السياسية في المعارضة والموالاة أن  تجدد فكرها ، و تغير من أسلوبها في النظر الى الشأن العام

 

الصدى :   كيف تنظر للمشهد السياسي الوطني حاليا ، وهل تعتقد ان النخب السياسية في المعارضة والموالاة ، تضطلع بدورها المطلوب في تنمية المجتمع والدولة ؟

 

سيد أحمد موريس بينزا : المشهد السياسي الموريتاني بحالة صحية جيدة. يوجد رئيس منتخب حديثا منذ أقل من سنة ، يتمتع بدعم جميع الأقطاب السياسية و يمثل الإجماع الوطني.

 

منذ توليه السلطة و الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يقف على الحياد الايجابي من الجميع ،  وهذا طبعا مشهد سياسي مختلف عن المشاهد التي تعودنا عليها.

 

و في نفس الوقت و مع وجود هذا المشهد السياسي الإيجابي و الجيد، لا زالت النخبة السياسية في المعارضة و الموالاة تحتاج الى أن تحسن من دورها في تمثيل مصالح المواطنين ، و أن تجدد فكرها ، و أن تغير من أسلوبها في النظر الى الشأن العام من زاوية المعارضة او الموالاة ، أو المصلحة الخاصة ، وأن تجعل المصالح الشعبية العامة هي الأساس في كل عمل.

 

 

الصدى :   مضت شهور على تسلم الرئيس غزواني لماهم الرئاسة في البلاد ، ما هو تقييمك لحصيلة الحكومة ، وللتوجهات العامة لسياسات الرئيس غزواني ، وهل تعتقد أنها تشكل قطيعة مع السياسات السابقة ؟

 

الرئيس غزواني ليس إمتدادا لأي جهة أو نهج …وانا على يقين أنه سيعبر  بموريتانيا الى بر الأمان و التنمية و الازدهار.

 

سيد أحمد موريس بينزا : أولا ، الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ليس إمتداد لأي  جهة أو نهج أو شخص آخر.

لقد قدم رئيس الجمهورية برنامج (تعهداتي) في الانتخابات الماضية و هو برنامج متكامل و مفصل يتمحور حول المحاور الاربعة التالية:

  1. بناء دولة قوية وعصرية ، في خدمة المواطن.
  2. بناء اقتصاد صامد ومتجه نحو الصعود.
  3. تنمية مجتمع معتز بتنوعه ومتصالح مع ذاته
  4. تثمين رأس المال البشري لتحقيق التنمية المنسجمة

 

و قد دعا رئيس الجمهورية الوزراء ، و المسؤولين إلى النزول إلى الميدان ، و الوقوف على أوضاع واحتياجات المواطنين ، و أكد بأن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين ، و أمنهم و توفير الخدمات الصحية و الاجتماعية للجميع ، و تحسين مناخ الاستثمار ، و الأعمال و خلق فرص عمل جديدة  أمور تمثل أولويات وطنية بالنسبة له.

 

نعم، انا متفائل بمستقبل الدولة الموريتانية ، و ديمقراطيتها ، وأنا  أيضا على يقين أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني سيعبر  بموريتانيا الى التنمية و الازدهار.

رجل الاعمال سيد احمد موريس بينزا

الصدى :    بصفة استثنائية تتصدى موريتانيا لفيروس كورونا الذي يضرب العالم بعنف منذ مطلع العام الجاري ، هل أنت راض عن الاجراءات الحكومية وما هي مواطن النقص والخلل فيها برأيك ؟

 

‏‏ سيد أحمد موريس بينزا : مع أن عدم الجاهزية  لمواجهة مرض فيروس “الكورونا” مشكلة عالمية ، عانت منها و لا تزال تعاني منها جميع دول العالم ، قامت الحكومة الموريتانية بعمل استثنائي و وفقت في الإجراءات التي اتخذتها ‏لإحتواء هذا الوباء و محاربة تفشيه في المجتمع مقارنةً مع الدول الأخرى.

 

وقد أعلن رئيس الجمهورية عن حزمة من الإجراءات ،  الصحية والاقتصادية لمواجهة الأزمة ، وأمر باقتناء المعدات طبية الوقائية ، والأجهزة في أسرع وقت ، و خصص مبالغ معتبرة لهذا الغرض ، كما أمر بالعمل على التأكد من توفر الأمن الغذائي وتوفير الموارد الغذائية‏ الأساسية للمواطنين. وأمر الحكومة بالتنسيق مع المنظمة العالمية للصحة ، و طرح خطة شاملة لمواجهة الوباء و تأمين الحدود.

 

و في هذا الخصوص أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لرئيس الجمهورية ، و كل من يعمل تحت إمرته على القيام بواجبهم ، و أعلن تضامني مع وزارة الصحة ، و الطاقم صحي ، و قواتنا العسكرية والأجهزة الأمنية ، و كل من يعمل من أجل محاربة تفشي هذا الفيروس في مجتمعنا ، وعلى رأسهم المواطنون الذين يلتزمون  بالتعليمات الصحية و يلزمون بيوتهم.

 

الصدى :    أنت كرجل أعمال  ، هل تعتقد أن رجال أعمال موريتانيا يؤدون الدور المنوط بهم تأسيا بأمثالهم في الدول الأخرى ، أم أنك مع من يتهم رجال أعمال موريتانيا بأنهم مجرد “تجار” بالمفهوم الكلاسيكي للكلمة ، وينظرون للدولة كبقرة حلوب ، يدعمونها في الحملات الانتخابية بالمال ، لكي يأخذوا خيراتها وامتيازاتها بطرق غير شفافة ونزيهة ؟

 

سيد أحمد موريس بينزا :  تتطلب الإجابة على هذا السؤال ان نذكر بدور “رجل الأعمال” الذي قال العالم الاقتصادي النمساوي “جوزيف شومبيتر” في حقه انه هو “المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي” ، و أنه يقوم بدور أساسي ومحوري في المجتمع،  على المستوي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، وللقيام بدوره بفعالية ، يتطلب رجل الأعمال وجود مناخ من الشفافية والعدالة و المساواة ﻓﻲ الفرص.

 

و الحديث عن رجال الأعمال ، هو الحديث عن القطاع الخاص ، الذي يتطلب أن يكون قويا ومستقلا ، و أن ينعم بمناخ ملائم للاستثمار من أجل أن يقوم بدوره في التنمية ، ومن الصعب على رجال أعمالنا و قطاعنا الخاص الذي نشأ في ظروف غير ملائمة ، وبقي أسير تلك الظروف التي نشأ فيها ، أن يقوم بواجبه اتجاه المجتمع بشكل فعال.

 

 في حال إستطاع القطاع الخاص التحول والتطور ، وإقامة شركات مساهمة مشتركة في مختلف قطاعات الاقتصاد ، حينها سيتمكن من لعب الدور الاجتماعي والإنساني والأخلاقي المنوط به، وتماشيا مع مفهوم “المسئولية الاجتماعية للشركات”.

 

فالدور الاجتماعي للقطاع الخاص ، يتمثل في الاعتناء برفاهية المجتمع ، والمساهمة في التنمية المستدامة ، واستحداث فرص عمل جديدة ، ودعم المجتمع المدني كشريك إستراتيجي لا غنى عنه لتنمية المجتمع ، والحفاظ على البيئة وتعزيز الوحدة الوطنية.  

 

 

الصدى : أثرت مؤخرا في وسائل الاعلام موضوعا وطنيا حساسا يتعلق بتواجد فرقة من خفر السواحل الإسبان في الحدود الاقليمية الوطنية ، معتبرا أن في ذلك مساس من السيادة الوطنية ، ما ذا عن هذه الحادثة ؟

 

سيد أحمد موريس بينزا :  بالطبع أنا على إطلاع بأن هذه الوحدة التابعة للحرس المدني الإسباني(Guardia Civil ) موجودة في إطار التعاون الأمني بين البلدين ، لمحاربة الهجرة غير الشرعية إلى  أوروبا  و التهريب و ادعم فكرة التعاون و التنسيق الأمني و العسكري بين الحلفاء و الشركاء ، كما أؤيد التعاون الإقليمي ، و إقامة علاقات حسن الجوار ، وتحقيق وتطبيق مبادئ السلم والتعايش الأخوي مع جميع دول العالم ، و لكن وفقا لمبدإ المعاملة بالمثل ، و المحافظة على السيادة الوطنية والاستقلال.

 

ما لا أستطيع استيعابه هو أن تقوم هذه الوحدة بدوريات مراقبة كما تشاء ، في البر و البحر و الجو ،  بمفردهم في مروحيتهم و بواخرهم و سياراتهم الخاصة بالحرس المدني الاسباني.

 

كان بإمكانهم أن يشاركوا في دوريات الشرطة ، أو الدرك الموريتاني ، وفي سيارات أو سفن أو مروحيات تابعة للأجهزة الأمنية الموريتانية ، و عدم الاحتكاك بالمواطنين لأنهم في الأخير لا يمثلون أي سلطة شرعية في موريتانيا.

 

ثم أنني لا أفهم ما الذي تقوم به هذا الفرقة هناك ، و لا يمكن لمؤسساتنا العسكرية و الأمنية القيام به؟

أليست عندنا شرطة و حرس وطني و درك و جمارك و أمن طرق و حماية مدنية و خفر سواحل و بحرية و قوات جوية و جيش كامل ، بإمكانهم مراقبة حدودنا و مياهنا الإقليمية ، و مكافحة الهجرة السرية و تهريب الممنوعات إلخ…؟ 

 

هل شهدت موريتانيا هذه السنوات الأخيرة انفلاتا أمنيا خارجا عن سيطرة قواتنا المسلحة ، و قوات أمننا ؟ إذا كان هذا هو الحال فلا مجال لهذه التساؤلات ،  ولكنه من الأكيد أن قواتنا المسلحة و قوات أمننا قادرة على مراقبة و تأمين حدودنا ، و حوزتنا الترابية.

 

إذا كانت إسبانيا ، أو الاتحاد الأوروبي بحاجة لحراسة حدودهم فليقوموا بذالك بأنفسهم ، و في مياههم الإقليمية ،  لماذا لم نتخلص بعد من عقدة التبعية للدول الأوروبية ؟ فالدول الأوروبية ليست أفضل و لا أسمى منا ، وهم بأمس الحاجة إلينا الآن أكثر مما نحتاجهم نحن ، و أكثر من أي وقت مضى.

 

أكيد أن المملكة الإسبانية شريك في التنمية ، و شريك تجاري ، و لكنهم لن يقبلوا أبداً بوجود كتيبة موريتانية تقوم بدوريات مراقبة على أرضيهم ، و في مدنهم و مياههم الإقليمية.

 المسئلة مسألة سيادة وطنية ، فنحن دولة مستقلة إسمها ” الجمهورية الاسلامية الموريتانية”

 

الصدى : هل من كلمة أخيرة ؟ 

سيد أحمد موريس بينزا :  أريد أن أقول أن صحة المجتمع و سلامته و أمنه أولية فوق كل الأولويات ، و ذات أهمية قصوى ، و أن التداعيات الاقتصادية لأزمة مرض فيروس كورونا لا تقل أهمية عن الازمة الصحية نفسها ، لأن الإقتصاد  هو الوحيد القادر على الرفع من المستوى المعيشي للمواطنين ، وتوفير فرص العمل ، وبما أن البطالة والفقر يشكلان التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع الموريتاني بشكل عام ، وهما الأصل الذي تبدأ منه المشاكل الاجتماعية المتراكمة، لتتحول الى مشاكل وأزمات مختلفة ومتعددة  ، فإن خطة إقتصادية محكمة و فعالة خلال مرحلة محاربة الوباء ومرحلة التعافي ، وإنطلاقة الاقتصاد من جديد لمواجهة التحديات بعد هذه الأزمة الصحية العالمية ، تشكل أولوية ملحة لا مناص منها.

 

و أرجوا من الله عز وجل أن يحفظ موريتانيا من كل سوء و البشرية عامة.

 

و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

 

المصدر : الصدى الورقية الاسبوعية الصادرة بتاريخ الاربعاء 12 شوال 1441هـ الموافق 03/06/2020