رحيل «العابد».. ثُلمة في الإعلام العربي / خالد عمر بن ققه

خالد عمر بن ققه / كاتب وصحفي جزائري

في تجربته الثرية، جهاد شعب وقصة وطن وتاريخ أمة، بدت أكثر تفصيلاً بعد رحيله، حين جاء الحديث المتوالي للتذكر والذكرى من أولئك الذين عرفوه من قرب، أو ممن التقوه في محطات عبور، فكان المرشد والناصح الأمين.. إنه أستاذ الأجيال «إبراهيم العابد»، الذي رحل الأربعاء الماضي (21 أكتوبر الجاري) حاملاً معه معلومات وأخباراً وقصصاً، كنا، ولا نزال وسنبقى، في حاجة إلى سماعها، حتى إني قلت له ذات يوم: «أستاذي نحن، الإعلاميين، في حاجة ماسة لقراءة مذكراتك، لذلك من الضروري تسجيلها وإصدارها في كتاب»، وردّ مبتسماً بشبه وعد لم يتحقق.

 

أجدني اليوم في لهفة الشوق بعد الرحيل المباغت، متحسّراً كوني لم أستطلع رأيه خلال الفترة الماضية لمعرفة موقفه مما يحدث من تطورات في ساحاتنا العربية، وهو الذي يُبدي لك رأيه مصرّحاً أو ملمّحاً حين تسأله، مُدركاً، بحكم خبرته، حدود القول الفصل، ونصفه وثلثه، وما هو أقل من ذلك أو أكثر، بل إنه يرشدك، حتى لو كان بالصمت، إلى الدروب الوعرة لتتفاداها في واقع إعلامي متوتر تتداخل فيه الأخبار مع القناعات والمواقف.

 

رحيل إبراهيم العابد، بعيداً عن القول المتداول من أنه باقٍ بيننا، وإن كان حقاً في بعض منه رغم نسبيته، يعتبر ثُلمة في الإعلام الإماراتي والعربي، يصعب سدّها، وهي بلا شك، رغم تأثيرها السلبي، تُظهر أهمية وجود أساتذة كبار في مجال تخصصنا بغض النظر عن الموقف من مواقفهم، تأييداً أو رفضاً، ومن تعرفوا إلى أستاذنا إبراهيم العابد، وأنا هنا أتحدث عن تجربة خاصة لي معه محدودة، ومحددة بظرفَي الزمان والمكان، يدركون سبل الرشد لجهة تشكيل وعي إعلامي وطني، أحسب فيه أنه كان حاسماً في النيابة عنَّا جميعاً عند صُنَّاع القرار.

 

 

وإذا كنا في الإمارات يؤرقنا تذكر إبراهيم العابد حين نصبح ونمسي هذه الأيام، داعين له بالرحمة من المولى عز وجل، عبر ما يفرضه واجب الفراق، فإننا على الصعيد العملي مطالبون بتناول تجربته بالدراسة والبحث، أو على الأقل تسجيل شهادات من عرفوه، وفي ذلك فائدة لنا جميعاً، وتفاعل ضمني مع ما ذهبت إليه وسائل الإعلام العربية والأجنبية، حين تحدثت عنه يوم وفاته.. أليس في سيرة ومسيرة إبراهيم العابد رواية لأحداث الإمارات وعلاقاتها بالعالم من خلال الإعلام؟

الرؤية