رسائل حراك حزب “تواصل” وخمود الحزب الحاكم!! (تحليل)

بقلم: الدكتور عابدين ولد الراجل

يتقاسم الحزب الحاكم والحزب المعارض “تواصل” فكرتي المعارضة والموالاة الناصحة ويتزعمهما حليفان شربا من حوض تيار “الغنوشية” و”الزيدية” مع بداية الثمانينات وتاها بحب تحرر المرأة وأفكار المرحوم المفكر حسن الترابي وتماهيا منذ ذلك الأمد مع اليسار المحلي  والعربي.

كان القاسم المشترك الثورة على المشائخ والنأي عن اليمين ورجال الأعمال وسيطرتهم على مشهد الجمعية الثقافية مع زاد قليل من الفقه وكثير من الدفق الاعلامي والحماسة الخطابية.

ركب هؤلاء هودج أفكار العلمانبين في معاهد لندن ومنفى الغرب، وبشروا بثورة الخميني وعبقوا بشعوبية هوجاء ضد العربية والعروبة، ولا تزال تلك العلة تهوى بهم تحالفا مع أنظمة الوقت والظرف أو تزايلهم عن الاصطفاف مع التيارات المقاومة في الأمة مشرقا ومغربا.

أيد التواصليون الاوائل نظام محمد خونه وتماهي التواصليون الثواني مع نظام سيد ولد الشبخ هبد الله وجثى التواصليون الجدد بعد فشل تجربة الرحيل متحالفين في الانتخابات او مشرعين لها مع رأس الحزب الحاكم.

 

شيء من المشترك والمعترك جمع من يترأس الحزب الحاكم ومن يغادر حزب المعارضة الناصحة!

 

لكن مؤتمر تواصل القائم على أنقاض ربيع عربي الحنث فيه امتد من اليمن الى الكنانة  ومن دمشق الى انواكشوط، والتضييق فيه على حركة الاموال وأفكار مفكري التنظيم الدولي للاخوان المسلمين بلغ سيله الزبى، هذا المؤتمر مثل مخرجات المراحعة التاريخية لمسار التحالف مع قدماء اليساريين والايريين نسبة الى ايرا ورجال اعمال المنفى المترنحين الذين لا تاربخ نضال يجمعهم ولا شعبية في الداخل تسعفهم .؛ هذا المناخ كرس تواجها تواصليا لمغازلة النظام من جميع النوافذ والتسلل إلى عمقه من جميع المنافذ من أجل التدرج من جهة في تجاوز ٱثار فشل تجربة ارحل وارحل الآن… ولكي لا يؤول بهم المٱل منفيين في أنقرة أو الدوحة…

انكفأ التواصليون إلى غزة والى فريق التربية هروبا من خطاب الحصار والإرهاب ..وووجدوا في مناخ غى صخرة القدس ملاذا لعقد مؤتمر التهدئة والمناورة والتمدد والمحافظة على مكاسب المشاركة في الانتخابات واختراق صفوف النظام بأفضل الأدوات الإعلامية وأسرع العائدين إلى ضفته التي أصبح جرفها هار بسبب القنص المتتالى لأشد الرجال قوة وحنكة في محاربتهم في معركة  الرحيل.

يحسب التواصليون ومن يشاركهم هم الأطعام من جوع سنوات السغب من حلفاءهم في الموالاة أنهم أسقطوا ولد الرايس المفاوض المتمرس في اتفاق دكار  بمجرد وشاية لم تكلفهم درهما وبدرهم وقاية قنصوا الفريق الاقتصادي المجرب لدى النظام الذى حافظ على التوازنات المالية في ستوات جمر الربيع الذي دمر عروشا وأنظمة عتيدة وعريقة. .الكل من وزير المالية الى مدراء الصناديق والخزينة والميزانية والوزير الاول ووزراء السيادة  في الخارجية والعدل ومناحي الاعلام والنفط والاقتصاد والامانات العامة ومراكز الضبط والنصح ذهبوا بوشايات ممنهجة وملفات مفبركة واستخف بهم ورحب بوصوليين وتواصليين بدلهم  نعوتا او مزاجا.

وفي وقت وسع تواصل ان يتمدد جغرافيا ونقابيا ومؤسسيا ودينيا اتكمش النظام إلى من يد في الحكومة أو أياد في الحزب تغازله  بملمس ناعم أوهمس  خفي في مناسبات الملاحم.

انغرس تواصل وحق له وبدا المشهد السياسي والانتخابي والحزبي والنقابي والإعلامي خاليا له.. فالاغلبية التي أنهكت ومزقت أصبحت مرعوبة وفاقدة البوصلة بعد ان تحولت إلى مراكز قوى تتصارع على خلافة رئيس أنجز الكثير ولكنه أعلن پانه سيغادر القصر في ختام أخر حوار غاب عنه من شارك في قطف ثمار الحوار الذي سبقه ورفضه.

وعلى نقيض ماجري في ضفة المعارضة، فشل الحزب الحاكم وحكومته في اجراء مراجعة حقيقية لما بعد الرحيل وبروز عصر اترامب وخفت حضورهم في الشارع السياسي وفي المشهد الفكري والإعلامي وأصبحت مقرات الحزب ومبادرات رأسي الحكومة والحزب المؤسس  كحال الغرماء أولهم سبق إلى تدمير الاخر او رفاقه فعل ولاحرج.

أصبح فجأة الاستيلاء على النقابات والمقرات والمبادرات والمؤسسات وازاحة كل ذي رأي رافض لتقدم البشمركة  ولفكر الانعزال ولنفوذهم  سلاسل  تفسد المقاربة التنموية والامنية التى أنجزها الرئيي وأنصاره بعرقهم وكتبوها بشجاعة لانظير لها فى فترة كان الفاتحون الجدد دمى تأكل وتنام ملء جفونها.

اليوم رسائل حزب تواصل أولها طي صفحة الصراعات كي ننجو من اتسونامي مصر والخليج واترامب ومن نتائج فشل تجرية الربيع والرحيل.

وثانيها تخلف الصف الاول وتقدم رئيس مهادن وكتوم ولا يعلن من الأجندة  إلاما هو مكتوب لأن المرحلة دقيقة والمناورة خطرة.

وثالث الرسائل أن الانتخابات الرئاسية لاتهمنا وإنما يهمنا أن نقوى بضعف النظام وبنيانه وتدمير الخزان الانتخابي له وأدمغته ووسائله، والرسالة الأهم أن يبقى  تواصل بمشاربه الفكرية ومرحعيته الدينية ونموذح مناضليه وخياراته في المناورة السياسية والقوة الصلبة في المعارضة والمؤهل لبديل الحكم والحزب الحاكم.

 

واذاكانت تلك رسائل  مخرجات واقع وتدافع فالرسائل العصية هلى الفهم هي دخولنا السنة الجديدة والمعارضة تؤمن بمرشح وخطاب موحد والاعلية مشتة الذهن  كما أن البلد يلج سنة تحديات الاستفرار النقدي والسياسي وجواره في دول الساحل وازمة الصحراء بلا قنوات مرئبة حرة وپلا صحافة ورقية مستقلة وحتى بلا اعلام عمومي  يصلح السكوت على هشاشته.

وتتراجع الثقة في جهات رفع المظالم ونيل الحقوق لان العدالة ورفع الظلم أصبحا في يد من هو فى الظل.

 

اما رسائل المشهد في أغلبية الحزب الحاكم فهي على بعد سنة من الاستحقاقات أولها أثبتت انهيارا ماديا ومعنويا للحزب الحاكم بسبب ابعاد سياسييه المناضلين وسطوة الأنا الفردي والجهوي والطائفي على نهح الاغلبية منذ ثلاث سنوات

والسبب الثانى انتشار السخط بسبب تدمير المتظمات التقابية والشبابية والطلابية والجهود الشعبية والاعلامية التى احرزتها الاغلبية ومطاردة من انجوها كتلا وأفرادا؛

والرسالة الثالثة تراجع رؤية عمل طرفي الحلبة في الاغلبية حزبا وحكومة وانشغالهم بالتفاصيل الشخصية  من أجل أن يسيطر كل طرف منهم على قلب الرئيس وما يقرره في أجندة المستقبل؛

والرسالة الرابعة أن الثقة أصبحت معدومة وليست هشة بين مكونات الأغلبية الحالية لأن كل طرف أصبح لا يثق حتى في حلفاءه ومجتديه ولاحتى فى نفسه، حال كهذا يفهم معه القارئ لمسارات الطرفبن لماذا كرس حزب تواصل رؤية المراجعة الشاملة ومخرجات فشل مقارباته الماضية، وكيف يترنح طرفي الاغلبية في صراعاتهم العبثية كأنهم بخربون بيوتهم بأيديهم وبابدي خصومهم.

 

 الشيء الثابت ان الحزب الحاكم لم يعد بامكانه المنافسة وان الحكومة الحالية فقأت أعينها المبصرة بادراك ودون تخطبط

والعين الواحدة لاترى الكل كما ان اليد الواحدة لا تصفق.

 

ويبقى  الرأي العام يترقب سنة 2018  بقلق وأمل فقد كانت السنة المنصرمة حبلى بتغييرات غيرت عنوة المشهد السياسي والاقتصادي وها نحن ندخل سنة جديدة ببرلمان فقدنا غرفة من أغلبيته وبحكومة فقدنا تسعين بالماية من أغلبيتها وهذا حال العملة  وشيء من حال الدستور والراية

ويتم هذا وحال الامة متروك للمعارضة  وبياناتها وخطاباتها ومراجعاتها ومسيراتها.

 

فهل يقلب الرئيس الطاولة  أم أن الحال كما يقول الممسكون بزمام المبادرة لن يتغير أبدا إلا في حدود رتوش تؤكد انهم وحدهم ومن يبايعهم هم الاقوياء؟

 

المصدر