سفارة فلسطين في موريتانيا تخلد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بقصر المؤتمرات (خطاب السفير)

نظمت سفارة دولة فلسطين في موريتانيا مساء الجمعة 3 دجمبر 2021 بقصر المؤتمرات في نواكشوط تظاهرة لتخليد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

 

وتميز الحدث بالافتتاح بآيات من القرآن الكريم، ثم النشيدين الموريتاني والفلسطيني، ثم كلمة عميد السلك الدبلوماسي سعادة السفر الكويتي بموريتانيا خالد محمد الشيباني تلتها كلمة سعادة سفير دولة فلسطين محمد قاسم الأسعد.

 

وتميز الحفل بإلقاءات شعرية للشعراء جاكيتي الشيخ سك و الدوه ولد بنيوك والشاعر بودرباله.

 

أما الجانب الفني فقد أنعشته فرق أهل بوبه جدو وأهل آبه وأهل النانه

 

وتمحورت جميع أنشطة ومداخلات الفعالية حول التضامن مع الشعب الفلسطيني في نضاله العادل لنيل استقالة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتمجيد شهدائه وأسراه ومناضليه من أجل الحرية.

 

وفي كلمته بالمناسبة، وبعد شكره لجميع الحضور من مختلف المستويات، عبر سعادة سفير دولة فلسطين د محمد قاسم الأسعد عن عميق شكره وامتنانه على تلبية هذه الدعوة لحضور هذه التظاهرة المخصصة للاحتفاء باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ، كما خص بالشكر كل من يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية التاريخية ومركزيتها حول العالم وكل الشعوب عن عبرت عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني أيدت نضاله الشرعي وشهدت علة صموده وعزيمته في الأرض الفلسطينية المحتلة وفي القلب منها القدس.

 

وأضاف سعادة السفير محمد قاسم الأسعد أن العالم شهد نضال شعبنا ومعاناته في مخيم اللجوء في الوطن و الشتات، كما أعرب سعادة السفير عن عميق الشكر للدول التي أكدت بأغلبية ساحقة على دعمها للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والتزامها بالقانون الدولي للشرعية الدولية

 

وأضاف السفير قائلا: إن صمود شعبنا على أرضه وفي كل مكان في العالم و وقوفكم إلى جانبه وتضامنكم معه هو ما يبقي قضية فلسطين حية وحاضرة رغم مرور السنين وتتابع الأجيال.

 

وأضاف السفير الأسعد: نجتمع اليوم في الذكرى 44 لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والذكرى 33 لإعلان الاستقلال الذي تم في عام 1988م بالجزائر، وهو أيضا اليوم الذي حصلت فيه دولة فلسطين على شهادة ميلادها في الأمم المتحدة عام 2012 كدولة مراقب في الجمعية العامة، وكدولة كاملة العضوية في أكثر من 100 منظمة ومعاهدة دولية ومنها اليونسكو والمحكمة الجنائية الدولية والإنتربول وغيرها. وفي هذا العام يكون قد مر على النكبة الفلسطينية 73 عاما،  حيث طرد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني من أرضه وتم الاستيلاء على أملاكهم وهناك ملايين الفلسطينيين الذين يحملون مفاتيح بيوتهم إلى الآن، وصكوك ملكية هذه الأرض التي هي موثقة في سجلات الأمم المتحدة، ورغم ذلك لم نتمكن من استعادتها بسبب القوانين الإسرائيلية التي ترفض الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية والتي تؤكد على حق اللاجئ الفلسطيني في العودة إلى وطنه واسترداد أملاكه وفقا للقرارات الدولية وخاصة القرار 194.

 

وأضاف السفير محمد قاسم الأسعد في كلمته أمام جمع غفير في القاعة الكبرى بالقصر الدولي للمؤتمرات: لقد مرت علينا منذ أيام الذكرى الــ 17 لرحيل رمز نضالنا الشهيد الفلسطيني القائد ياسر عرفات، ونقول برغم رحيلك تبقى فلسطين هي العنوان وتبقى القدس هي القبلة وتبقى دائما يلفك الخلود في جوانحنا وتبقى الكوفية رمز نضالنا ويبقى العد هو العهد والقسم هو القسم.

 

وأردف السفير الأسعد قائلا: “إن فلسطين، التي حاولوا أن يخرجوها من دائرة التاريخ والجغرافيا منذ عام 1948، قد عادت بفضل تضحيات أبناء شعبنا لتقول بأنها باقية، فكانت تسمى فلسطين وستظل تسمى فلسطين” وأضاف: وإن الشعب الفلسطيني الذي نكبوه وشردوه من دياره واعتقلوه لا زال يتمسك بحقوقه فالهوية الفلسطينية راسخة وثابتة.

 

وعن رؤية المجتمع الدولي للسلام قال السفير محمد الأسعد : لقد حدد المجتمع الدولي رؤيته للسلام قبل عقود من الزمن وهي حل الدولتين على حدود 1967، وتجسدت هذه الرؤية في قرارات هذه المنظمة حيث اشتملت قرارات الأمم المتحدة على مرجعيات وأسس الحل وعلى آليات لتنفيذه ضمن إطار زمني محدد. بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2334 وحددت واجبات الأطراف وواجبات الدول بعدم الاعتراف بالأعمال أحادية الجانب وعدم منح أي شكل من أشكال الدعم، ورغم أننا عقدنا اتفاق مبادئ، ووافقنا على كل دعوة جادة أو مبادرة للحل السياسي المبني على الشرعية الدولية بما في ذلك مبادرة السلام العربية لعام 2002 و خارطة الطريق لعام 2003 إلا أن (إسرائيل) لم تلتزم وواصلت مشرعها الاحتلالي وتدميرها لفرص الحل السياسي.

 

وواصل السفير الفلسطيني محمد قاسم الأسعد، وسط تصفيق القاعة، تعتقد سلطة الاحتلال الإسرائيلي أنها تستطيع الإفلات من جريمة اقتلاع أكثر من نصف الشعب الفلسطيني من أرضه وارتكاب العديد من المجازر التي ذبحت وقتلت خلالها الآلاف من الفلسطينيين عام 1948 ؟! هل تعتقد (إسرائيل) أنها تستطيع بكل بساطة تجاهل الحقوق المشروعة بما فيها السياسية لملايين الفلسطينيين في الداخل والخارج أصحاب هذه الأرض وفي القلب منها القدس ومواصلة سرقة أرضهم وخنق اقتصادهم ومنعهم حتى من التنفس بحرية.؟! هل تعتقد (إسرائيل) أنها تستطيع، إلى ما لا نهاية، تسويق رواية زائفة تتجاهل حق الشعب الفلسطيني التاريخي والحاضر في وطنه ؟!” ما تقوم به سلطة الاحتلال من جرائم وممارسات عدوانية ضد أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا لن توقف نضال شعبنا من أجل تحقيق حريته واستقلاله على أرضه، كما وأن النظام الاستعماري الذي أنشأته على أرضنا مآله إلى زوال طال الزمن أم قصُر، ولن نسمح لهم بالاستيلاء على حياتنا وقتل أحلام وآمال وطموحات شعبنا في الحرية والاستقلال”.

 

وأردف السفير الأسعد: إن ما يؤسف له أن سياسات المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة اتجاه حل القضية الفلسطينية قد فشلت جميعها حتى الآن لأنها لم تتمكن من محاسبة (إسرائيل) ومساءلتها والضغط عليها من أجل الانسحاب من الأراضي المحتلة أو حتى فرض عقوبات عليها بسبب انتهاكها للقانون الدولي، مما جعل (إسرائيل)، التي تدعي أنها دولة ديمقراطية، تتصرف كدولة فوق القانون. لا زالت هناك بعض الدول التي لم تقم بالاعتراف بأن (إسرائيل) هي سلطة احتلال وتمييز عنصري، وبعض الدول تتفاخر بأنها تشارك مع (إسرائيل) بذات القيم؟! إن هذا الأمر أوصل (إسرائيل) إلى حد الغرور والغطرسة ورفض جميع القرارات الأممية وضربها بعرض الحائط. وبالمقابل فإن هناك من يطالب الشعب الفلسطيني ومؤسساته التي تؤمن بثقافة السلام وسيادة القانون، أن يقدم التفسيرات والشروحات ويثبت أنه لا يقوم بالتحريض على الكراهية. وعلى سبيل المثال علينا أن نشرح ونبرر ما يُكتب في مناهجنا المدرسية رغم أنها تشرح روايتنا وهويتنا الوطنية بينما لا يُطالب أحد بالاطلاع على المناهج والإعلام الإسرائيلي ليرى العالم التحريض الحقيقي الذي تقوم به مؤسسات الاحتلال المختلفة. ولماذا علينا أن نوضح ونبرر توفير الرعاية لعائلات الأسرى و الشهداء الذين هم ضحايا الاحتلال. وكما قال السيد الرئيس، حفظه الله، إننا مع حق الشعب الفلسطيني في المقاومة الشعبية بكافة أشكالها من أجل تحقيق أهداف شعبنا في بناء دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

 

وواصل السفير الفلسطيني قائلا: لا يمكن أن نتخلى عن أبناء شعبنا وسنواصل العمل على إطلاق سراح أسرانا جميعا فإلى متى سيستمر هذا الظلم التاريخي لشعبنا؟! وهل تعتقد الدول التي تدعم (إسرائيل) بتقديم المزيد من المال والسلاح الذي تستخدمه لإطالة أمد احتلالها وقتل الفلسطينيين والسكوت على سياساتها العدوانية، وحصار الفلسطينيين وخنق أنفاسهم، هل تعتقد أنها بذلك ستأتي بالأمن والسلام والاستقرار في المنطقة ؟

 

وأضاف السفير محمد الأسعد: لقد ضمن القانون الدولي احترام الحق في الحياة الحرة والكريمة ودعا الدول لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية وكفالة هذا الحق باعتبار أن الحماية تشكل عنصرا حاسما في الحفاظ على السلام والأمن والاستقرار والتنمية وفي حال مواصلة سلطات الاحتلال تكريس واقع الدولة العنصرية الواحدة، كما يجري اليوم، فإن الشعب الفلسطيني والعالم بأسره، لن يقبل بذلك وستفرض المعطيات والتطورات على الأرض الحقوق السياسية الكاملة والمتساوية للجميع على أرض فلسطين التاريخية في دولة واحدة.

 

وأضاف السفير محمد الأسعد: وبالرغم من وجودنا تحت الاحتلال، إلا أننا، تمكنا من بناء مؤسسات دولتنا على ترابنا الوطني وأقمنا مؤسساتنا التشريعية والقضائية والتنفيذية، كما بنينا مؤسساتنا التعليمية والصحية والثقافية وغيرها، ذلك بمبادرات حكومية وأهلية ودعمنا دور القطاع الخاص للنهوض باقتصادنا الوطني. ونعمل على تمكين المرأة والشباب وتعزيز دور المجتمع المدني، والبلديات وكل ذلك في إطار الشراكة والتكامل على طريق الحرية والاستقلال لشعبنا وأرضنا. أما على الصعيد الداخلي فنؤكد على أننا متمسكون بوحدة شعبنا وأرضنا وتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم جميع القوى المشاركة فيها بالشرعية الدولية والعمل على تكريس أسس الديمقراطية عبر إجراء الانتخابات العامة في الأراضي الفلسطينية كافة بما فيها مدينة القدس عاصمة فلسطين الأبدية مجددين مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على حكومة الاحتلال للسماح بإجراء هذه الانتخابات في القدس كما جرى في الانتخابات السابقة. وسنبذل المزيد من الجهود لترتيب البيت الفلسطيني وتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام وترسيخ سيادة القانون وحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية وحرية التعبير وتمكين المرأة والشباب والنهوض بالاقتصاد الوطني، كما سنستمر في الوفاء بالتزاماتنا بموجب القانون الدولي.

 

وبمناسبة الذكرى الــ 61 لاستقلال موريتانيا شدد السفير الفلسطيني في موريتانيا على أنها مناسبة سعيدة نفرح لها جميعا وهي مناسبة ليتقدم فيها بأطيب التمنيات بالسعادة والازدهار لموريتانيا قيادة وحكومة وشعبا وعلى رأسها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني حفظه الله وأطال في عمره، مؤكدا على أنه كان له الشرف في الإقامة في هذه الأرض المعطاء مبينا أن الاستقلال هو أنتم والصادقون من آبائكم وأجدادكم وأولئك الذين خضبت دماؤهم تراب هذا الوطن

 

وأكد السفير محمد الأسعد أن هذه الدولة “موريتانيا” ما زالت تحافظ على ثوابتها ودعما اللا منقطع للقضية الفلسطينية المركزية العادلة ولقضية القدس العقائدية الأزلية الراسخة في وجدان كل شنقيطي

 

وختم السفير الفلسطيني كلمته قائلا: ” شكرا لكم على كل أوقية جمعت لفلسطين من طفل أو شيخ أو امرأة أو من عائلة موريتانية فقيرة أو غنية، شكرا لكل كلمة طيبة أو موقف معنوي أو سياسي أو دعم مالي من قبل موريتانيا قيادة وحكومة وشعبا دعما لفلسطين …. ” وختم بالقول: “وفي الختام لا يسعني إلا أبعث برسالة إجلال وإكبار لروح كل شهيد سقط من أجل فلسطين ولكل جريح ولكل أم فلسطينية ثكلى حملت طفلها مرتين الأولى في بطنها والثانية على كتفها شهيدا شكرا لكل طفل ورجل وامرأة حرمه الاحتلال من ذويه ولكل أسير قدم أجمل سنوات حياته فداء للوطن ولكل المرابطين والصامدين على أرض فلسطين ومخيمات الشتات. ومعا وسويا حتى بناء دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.

 

يدوره شدد عميد السلك الدبلوماسي سعادة السفر الكويتي بموريتانيا خالد محمد الشيباني على مركزية القضية الفلسطينية منوها بنضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل استقلاله. وأكد سعادته على تحمل الاحتلال مسؤولية تعقيدات الوضع في المنطقة رافضا كل ما يجري من تغييرات ديمغرافية أو غيرها على الوضع في القدس ومعالمها الإسلامية باعتبارها إجراءات لاغية وفق القانون.

 

وحيى فلسطين وشعبها مشددا على حتمية نيل فلسطين حقها المشروع في إقامة دولتها المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.