سلطنة عُمان تحتفل بعيدها الوطني الـ51… مسيرة تنموية رائدة .. و وفاء باهر للأب والمعلم الأول السلطان قابوس

أحتفلت سلطنة عمان،  الخميس الماضي، بالعيد الوطني الـ51 وسط إنجازات غير مسبوقة على جميع الصعد تحت قيادة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان.

 

وتحتفي السلطنة بعيدها الوطني وشعبها متسلح بالإرادة والعزيمة والثبات للمحافظة على مكتسبات ومنجزات النهضة المتجددة، وصونها بولاء راسخ لقائد مسيرتها السلطان هيثم بن طارق الذي أكد منذ توليه مقاليد الحكم في 11 يناير/كانون الثاني 2020 سعيه لرفعة هذا البلد وإعلاء شأنه والارتقاء به إلى حياة أفضل.

 

وتعد دعوة السلطان هيثم بن طارق إلى أبناء عمان بالمشاركة الفاعلة وتقديم كل ما يسهم في إثراء جهود التطور والتقدم والنماء، مبدأ من مبادئ نهضة عمان المتجددة.

 

وبحسب وكالة الأنباء العمانية، فإن الغرض منها هو “الوصول إلى الغاية الوطنية العظمى بأن تظل عمان الغاية الأسمى في كل ما يقدم عليه وكل ما يسعى أبناؤها إلى تحقيقه”.

 

تحديث التشريعات والقوانين

وظهرت ملامح هذه “الغاية الوطنية” من خلال تحديث في التشريعات والقوانين وآليات وبرامج العمل في مختلف المجالات.

 

وشهدت عمان مطلع العام الجاري صدور “النظام الأساسي للدولة” وفقا للمرسوم السلطاني رقم 6 / 2021 ليكون ركنا أساسا لمواصلة الجهود وصياغة مستقبل أفضل لعمان والعمانيين، وقاعدة رصينة لنهضتهم المتجددة.

 

ويضم 98 مادة داعمة لمؤسسات الدولة، ويصون البلاد ويحافظ على أرضها ووحدتها ونسيجها الاجتماعي، وحماية لمقوماتها الحضارية، ويعزز الحقوق والواجبات والحريات العامة، ويرسخ آلية مستقرة لانتقال الحكم الذي سينعكس أثره إيجابا في عدد من الجوانب مثل السياسية والاقتصادية.

 

بالإضافة إلى تأكيده على مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء كأساس للحكم في الدولة وإلزامية التعليم حتى نهاية مرحلة التعليم الأساسي وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب، وتشجيع الابتكار” وهو ما ينسجم مع “رؤية عمان 2040.”

 

التجربة الديمقراطية

واستأثرت سلطنة عمان بتجربة خاصة بها في العمل الشوري والديمقراطي الذي قام بنيانه على أسس ثابتة من واقع الحياة العمانية ومر بعدة مراحل وصولا إلى مجلس عمان بغرفتيه الدولة والشورى.

 

وشهدت كل مرحلة من مراحله لبنات مختلفة من الأنظمة والقوانين حتى غدت سمة بهدف ترسيخ منهج الشورى بما يلبي مصلحة الوطن ويستجيب لتطلعات المواطنين.

 

وفي هذا الصدد أصدر السلطان هيثم بن طارق المرسوم السلطاني رقم 7 / 2021 بشأن قانون مجلس عمان حوى 78 مادة منظمة لعمل مجلسي الدولة والشورى.

 

مواجهة جائحة كورونا

وفي إطار مواجهة فيروس كورونا المستجد وتبعاته المختلفة التي ألقت بظلالها على كل دول العالم سيما في الجانبين الاجتماعي والاقتصادي عملت سلطنة عمان ممثلة في اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشاره على اتخاذ قرارات وسطية راعت فيه هذين الجانبين إلى جانب إجراءات احترازية ضمنت بشكل كبير سلامة المواطنين والمقيمين.

 

 

إضافة إلى التعاون والاستجابة المجتمعية وتوفير لقاحات معتمدة دوليا مضادة للفيروس وفق حملة وطنية للتحصين الأمر الذي انعكس إيجابا في التعامل مع الجائحة على مستوى سلطنة عمان.

 

وسجلت عمان انخفاضا كبيرا في حالات الوفيات ومعدلات الإصابات ونسبة الشفاء التي بلغت 98.5% تساندها حملة وطنية للتطعيم شملت أغلب فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين بنسبة 83%.

 

وأولت الحكومة العمانية كذلك اهتماما بالآثار الاقتصادية التي أوجدتها الجائحة من خلال لجنة معالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا.

 

واتخذت قرارات هدفت إلى التخفيف من آثار وتداعيات الجائحة على المؤسسات والشركات بمختلف مستوياتها من بينها إعفاءات من الغرامات لعدد من الخدمات للمؤسسات والشركات كافة.

 

إضافة إلى إعفاءات خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحاملي بطاقة ريادة الأعمال بالإضافة إلى حزمة من الإجراءات والحوافز للمقترضين الأفراد والمؤسسات من المصارف وشركات التمويل والتأجير التمويلي.

 

رعاية الشباب والمرأة

وفي إطار رعايتها للشباب، خصصت عمان، يوما للشباب يوافق 26 أكتوبر/تشرين الأول سنويا، ويعكس اهتمام وحرص الحكومة بقيادة سلطان عمان بهذه الفئة وإيمانا منه بدورهم في التنمية.

 

كما ترأس السلطان هيثم بن طارق اجتماع اللجنة الإشرافية للبرنامج الوطني للتشغيل في 5 يوليو/تموز الماضي والذي كان له دلالة عميقة تؤكد أن هذا الملف يعد من أهم الأولويات الوطنية.

 

فيما تواصل المرأة العمانية إسهاماتها على الصعيد الوطني في جميع المجالات، وفي يوم المرأة العمانية الذي يوافق 17 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام وجهت قيادة السلطنة تحية شكر وتقدير لكل امرأة تعلي مبادئ الخير وقيم التسامح والمحبة والعطاء، وتسهم في بناء هذا الوطن انطلاقا من موقعها وواجباتها الاجتماعية والوطنية والإنسانية في مختلف الميادين.

 

ملف التعليم أولوية

ويحتل ملف التعليم، في عمان مكانة بارزة في استراتيجية البلاد حيث أكد السلطان هيثم بن طارق أن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف مستوياته سيكون في “سلم الأولويات الوطنية”.

 

وأوضح أن ذلك سيكون من خلال “توفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار”، وهو ما تحقق من تخصيص وزارة معنية بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وإنشاء جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بفروعها في محافظات سلطنة عمان.

 

إضافة إلى صدور نظامها في يونيو/حزيران الماضي بالإضافة إلى ما أقره مجلس الوزراء في الشهر ذاته بإنشاء فرع من الجامعة بمحافظة مسندم تضم عددا من التخصصات.

 

وإنشاء كلية الدقم في سبتمبر/أيلول الماضي ومقرها محافظة الوسطى في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تخضع للقوانين واللوائح والقرارات المنظمة للجامعات والكليات الخاصة المعمول بها في عمان.

 

بالإضافة إلى المؤمل من الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتطوير 2040 التي تتواكب مع رؤية عمان 2040.

 

نهضة متجددة

ويحل الاحتفال باليوم الوطني للسلطنة بينما تواصل نهضتها المتجددة، في ظل الأوضاع التي يشهدها العالم انطلقت الخطة الخمسية العاشرة 2021 – 2025 هذا العام وهي الخطة التنفيذية الأولى للرؤية المستقبلية “عمان 2040”.

 

وترتكز على 4 محاور رئيسة تتفرع منها 14 أولوية وطنية و88 هدفا استراتيجيا و68 مؤشرا لقياس الأداء.

 

وتسعى الخطة إلى تحقيق عدد من الأهداف من بينها “تحفيز النشاط الاقتصادي وتطوير بيئة الاقتصاد الكلي ورفع كفاءة إدارة المالية العامة وتحقيق التوازن بين إجراءات ضبط وترشيد الإنفاق العام خاصة الجاري منه

 

إضافة إلى تبني سياسات مالية توسعية منضبطة تحقق معدلات نمو مستدامة وتطوير البنية الأساسية اللازمة لتحفيز الاستثمار الخاص وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الاستراتيجية الكبرى ومشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

 

وجذب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر مع البناء على توقعات لأسعار النفط عند متوسط /48/ دولارا أمريكيا للبرميل خلال سنوات الخطة، وتدعيم مشاركة المحافظات في تحقيق أهداف رؤية عمان 2040.

 

وتستهدف الخطة كذلك “متوسط معدل نمو سنوي يقارب 3.2% في الناتج المحلى للأنشطة غير النفطية من خلال التركيز على قطاعات اقتصادية واعدة مثل الصناعات التحويلية ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع والزراعة والثروة السمكية والاستزراع السمكي والتصنيع الزراعي والغذائي والنقل والتخزين واللوجستيات.

 

فيما بلغت جملة الإيرادات المقدرة للميزانية العامة للدولة للعام الحالي نحو 8 مليارات و640 مليون ريال عماني، تم احتسابها على أساس سعر النفط 45 دولارا أمريكيا.

 

سياسة خارجية ثابتة

وفي ظل المتغيرات السياسية على المستويين الإقليمي والدولي خلال عهد النهضة المتجددة، ظلت السياسة الخارجية لسلطنة عمان ثابتة من خلال سعيها إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والإسهام الفاعل والحقيقي في حفظ السلم والأمن الدوليين.

 

إضافة إلى الدعوة إلى تغليب المصلحة العامة عبر الحوار والتفاهم بما يحفظ للدول وشعوبها مصالحها وهو ما أكدت عليه سلطنة عمان أمام الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر الماضي إلى جانب سعيها الدؤوب إلى الإسهام في خدمة قضايا السلام .

 

وفاء للسلطان قابوس

وسيظل هذا اليوم الذي يذكر بمؤسس عمان الحديثة ونهضتها السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، باقيا في وجدان كل عماني وعمانية والذين ما زالت ألسنتهم تلهج له بالدعاء وفاء وعرفانا لما بذله من صنيع حسن لهذه الأرض الطيبة وأبنائها المخلصين على مدى 50 عاما.