سواء كان المنشور من داخل السجن أم من خارجه / سيداتي سيد الخير

سيداتي سيد الخير

قرأت منشورا وقعه بعضهم باسم الرئيس السابق، أراد صاحبه المقارنة بين فترة الحكم الحالي وحكمه هو، محاولا أن يقول إن عشر سنوات خلت قد نعم فيها الشعب الموريتاني بكل أنواع الرفاه والحرية والاحترام و…!!!.

فعلا، لم يتناول المنشور سجن رجال الأعمال ولا تخصيص سجن في بئر أم اكرين لكل المعترضين على إرادة “الرمز” المالية، وسياساته في إثراء الشعب ولو كان به هو خصاصة!، كما أن من كتب المنشور لم يتحدث عن جانب من “رمزية” الرئيس السابق لا يقل أهمية، يتعلق بازدرائه لكل أعوانه، الذين طالما عاملهم بما يعامل به “الرموز” كل من ليس رمزا، ولا يحق له أن يكون كذلك..

تحدث من كتب المنشور كذلك عن صيانة الحريات في زمنه “الجميل” والابتعاد عن التسلط، ولم يذكر هذا “الكاتب” حادثة طرد إعلامي من “المجلس” الرئاسي الموقر، ولا حادثة إيقاف اللعب في إحدى المباريات الوطنية…، كذلك فإن المنشور لم يتحدث عن الصفقات التي حفلت بها العشر العجاف، ولم يتحدث عن الثراء الذي من الله به على “الرمز” حينها، والذي تحدث لا حقا أن لا علاقة له بمال الشعب، وأنه مجرد رزق ساقه الله إليه هو، لم يتحدث المنشور كذلك عن الهبوط في التعاطي الأخلاقي في زمن محاولة رفع الهابطين، ولم يتحدث عن محاولة طمس رموز الوطن واستبدالها بطبقة من الرموز من صنع صانع..لم يتحدث المنشور..ولم يتحدث…!.

لم نتوقع من كاتب المنشور، أيا كانت حقيقته، أن يقول بأن قانون الرموز جاء في إطار تكريس سيادة روح الأخلاق واحترام المقدسات والخصوصيات، ولم نتوقع منه كذلك إلا ما قام به من التهجم على ما تحقق من إجماع وطني، لأنه يعرف أن من أسباب هذا الإجماع أن يجد المجمعون ما يجذبهم..لم نتوقع كذلك من المنشور أن يتحدث عن ما تعيشه البلاد من إعادة اعتبار لكل شيء، من أجل أن توجد ثقة متبادلة بين أبناء الوطن وبينهم ومؤسسات وطنهم، ولم ننتظر من المنشور أن يتحدث عن ما تم خلال سنتين من اجتياح الوباء لبلادنا وللعالم، حين تساءل الكثيرون عن مصير الشعب لو أن هذا الوباء حدث خلال العشرية؟!.

لا أريد الخوض في مسألة الكاتب الحقيقي لهذا المنشور، إذ أنه من المنطقي أن يكتبه الكل إلا من نسب له، وذلك لسبب بسيط هو أنه أكثر إتقانا لأشياء أخرى غير الكتابة، فالكتاب والمثقفون وأهل الحرف يعرفون جيدا العلاقة التي تربطهم به، اللهم إذا كانت فترة السجن المعروفة شكلت إضافة نوعية بالنسبة له في هذا المضمار، فذلك يستدعي أن يكون السجن أحب إليه مما يدعوه له من أزعجهم ذهابه عن السلطة..

وأيا كان كاتب المنشور فإن الرجل عرف لدى جميع الموريتانيين، وموقفه من رموز الوطن ليس جديدا، وما بقي عنه من مال الشعب يوم غادر السلطة يمكن لكل مواطن حسابه دون عناء، مهما أشهر البعض هره وعكازه..