شركة سنيم / الي متي تصديرالخام ؟

البشير ولد بيا ولد سليمان/ طيار عسكري سابق

منذ أكثر من 60 عاما و موريتانيا تصدر الحديد الخام ، عبر شركتها سنيم ثاني مصدر للحديد الخام في افريقيا ، تستخرج الشركة خامات الحديد من المناجم التابعة لها في مدينة زويرات ، وتسير يوميا ستة قطارات (ثلاثة مشحونة قادمة من ازويرات إلى نواذيبو، وثلاثة فارغة من انواذيبو الي ازويرات ) , تنقل خامات الحديد عبر أطول قطار في العالم (2.5 كيلومتر) إلى ميناء نواذيبو وتصدرإلى الأسواق العالمية في أوروبا والصين,  وعلاوة علي كونها شريان اقتصاد موريتانيا الاول , فتعد شركة سنيم أكبر مشغل بعد الدولة، اذ تقوم بتشغيل أكثر من 11 ألف شخص، بينهم أكثر من خمسة آلاف يعملون في وظائف دائمة .

 

وتمتلك الدولة الموريتانية أكثر من 78% من رأس مال الشركة، وحوالي 7% للبنك الكويتي الصناعي , و الشركة العربية للتعدين أكثر من 5%  و بقية النسب في رأس مال الشركة لمساهمين آخرين.

 

تقدر احتياطات الشركة المنجمية بعشرات المليارات من الأطنان، و في السنوات الاخيرة تجاوز رقم معاملاتها ملياري دولار , وفي رؤيتها المستقبلية تسعى شركة سنيم إلى الالتحاق بالخمس الأوائل في العالم لمصدري خامات الحديد , من خلال رفع وتيرة إنتاجها من 13 مليون طن سنويا إلى 40 مليون طن سنويا مع حلول العام 2025.

 

سنيم , شركة بهذا الحجم العملاق فلماذا ؟  لماذا لا يكون لها مصنع يحول حديدها الخام الي حديد صلب ؟ هل من قوانين دولية او محلية تمنع ذلك ؟ هل اتخاذ قرار في هذا الشأن يمس أمن البلد وسيادتها ؟ من هي الجهة التي يحق لها اتخاذ قرار ايقاف تصدير الخام و بناء مصنع لإنتاج الصلب و تصديره بدل الخام ؟ هل هي مجلس ادارة سنيم ؟ ام رئيس الجمهورية ؟ ان كان رئيس الجمهورية فلماذا التأخير ؟  وان كان القرار بيد مجلس ادارة الشركة فما العراقيل و الموانع التي تحول دون انشاء مثل هدا المصنع ؟ هل لأسباب فنية  وتقنية ؟ أم لأن الشركة مثقلة بالديون و لا تمتلك  اموال كافية لبناء مصنع للصلب , اذا كان الامر كذلك فالمستثمرون كثر يتدفقون الي  موريتانيا ومستعدون , نعمة  انعم الله بها علي  بلادنا ” الاستقرار ” واعتبارات عدة أخرى منها كون بلادنا غنية بالمعادن و المصادر الطبيعية التي لا تزال بكرا وبنى تحية ومنشآت , و بالتالي فالبلد يعد أرضية خصبة للمستثمرين لتشغيل أموالهم ,فيفيدون و يستفيدون .

 

فما المانع من بناء مصنع للحديد الصلب ؟ هل ان لأن الشركة مقيدة بالتزامات و عقود مع زبائنها علي تصدير حجم معين من خامات الحديد لمدة كذا سنة ؟ و بالتالي فهي مضطرة للاستمرار في تصدير الخام , هب ان كان  الامر  كذلك  فذاك  لا يمنعها من عمل مصنع يحول جزءا من خاماتها الي صلب والجزء المتبقي من الخامات تستمر في تصديره لزبائنها لتغطية الالتزامات

 

و مكتب الشركة في فرنسا و مبيعاتها ؟  فلماذا لا يكون مقره في موريتانيا بدل فرنسا ؟ و ان كان لا بد أن يكون في الخارج , فما المانع من نقله الي دولة  المانيا و جعل تعاملات الشركة البنكية مع بنك  دوتش بانكDutch Bank  الأماني بدل سوسيتي جينرال Societe General الفرنسي ؟ أم هل أن لفرنسا  دخل في ذلك وفي سياسات الشركة و معرفة  حجم مبيعاتها و مداخيلها ؟ … و عديد الأسئلة , فلماذا و بعد كل هذه الفترة 60 عاما , و نحن في عصر التكنولوجبا والاستثمارات و النمو السريع , لماذا تستمر شركتنا العملاقة علي نفس الوتيرة ” تصدير الخام ” , ثمة دول قفزت من لا شيء , لأنها فقط تمتلك  ثروات طبيعية لكنها تتحكم فيها .

 

لقد من الله علي موريتانيا بأنعمه, منها الحديد , يقول تعالى : ” فيه بأس شديد و منافع للناس ” رزقنا الله منافعه و كفانا بأسه, فالحديد هو مصدر القوة في العالم وموريتانيا تمتلك الحديد فهي دولة  قوية او هكذا يفترض ان تكون , فلماذا  تظل  ضعيفة وتظل تصدر حديدها  الخام  رملا  يتطاير معظمه في الهواء من عربات القطار  ما بين  ازويرات  و انواذيبو .

 

فما المانع  من انشاء مصنع لإنتاج الحديد الصلب  و محطة للكهرباء في مدينة ازويرات  ؟ الممولون موجودون بصيغة تسديد مريحة , حصص شهرية من خامات الحديد لفترة طويلة  بخصم معتبر او بصيغة ال  B.O.T  بناء , تشغيل ثم تحويل ملكية بعد كذا سنة  ,  ستكون مهمة المصنع هي استقبال خامات سنيم من الحديد وتحويلها الي حديد  صلب ينقل عبر القطار الي انواذيبو لتصدره الشركة الي زبائنها  موفرة بذلك نسبة كبيرة من خاماتها  كانت تذهب سدى في الهواء و من جهة مضيفة قيمة اضافية مضاعفة لعائدات البلاد .

 

ومدينة ازويرات ( عاصمة موريتانيا المعدنية ) فإلي متي تظل تفتقر لمياه الشرب ؟ ولماذا عرقلة مشاريع الدولة الكبرى وربطها بالمناقصات, فاين التمويلات ؟ مشروع سحب المياه من النهر لتزويد مدن الشمال  و هو من الاولويات لدي  الدولة  الان ,  والشركات و الممولون مستعدون , والدولة ليس لديها التمويل وبالتالي فان ربط مشاريعها الكبري بالمنقصات يعد عرقلة كبرى لنمو البلاد , فمثل مشروع النهر و سحب المياه في اتجاه الشمال , سقفه المالي حوالي ٤ مليار دولار و هو مبلغ ضخم و الجلوس في انتظار تمويله  قد يطول  و عوضا عن ذلك  فبإمكان الدولة استقبال ممولين و شركاء بصيغات تمويلية مريحة  حتي لا تظل مشاريع البلد عالقة معلقة  .

 

المصدر : الكاتب