“شريعتك استطاعتك”/ معالي الشيخ عبدالله بن بَيّه

بقلم معالي الشيخ / عبدالله بن بيه /
رئيس مجلس الامارات للإفتاء الشرعي

{قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ مِّنْ إمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَأَنَّ هَـذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

يمكن تقسيم منظومة القيم التي تضمنتها هذه الآيات إلى ثلاثة أقسام: قسم هو أحكام بها إصلاح الحالة الاجتماعية، وقسم فيه حفظ نظام تعامل الناس، وقسم ثالث فيه صيانة العقيدة، وقد ذيل الله ذلك كله بقوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ}، مرة للتعقل ومرة للذكرى ومرة للتقوى. فهي بحق أهم الوصايا الأخلاقية للإنسان: تحفظ الكليات الخمس: الدين والنفس والعقل والعرض والمال.

بعبارة أخرى فهذه الآيات تعطي خطوطاً عامة لعلاقة الإنسان مع ربه التي يحكمها التوحيد، وعلاقته مع مجتمعه القريب والإنساني والتي يحكمها البر والإحسان وحفظ العهد. وقد ورد عن ابن مسعود: (من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه فليقرأ هذه الآيات).[5]

ومن لطف الله سبحانه وتعالى بعباده أن جعل هذه الوصايا متعلقة بقدرة الإنسان واستطاعته: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ}. ولذا نقول دائماً لأبنائنا وطلابنا : “شريعتك استطاعتك”، فديننا دين يسر لا دين عسر، ودين رحمة لا دين غلو وقسوة.