شهادة في حق رجل الأخلاق والكفاءة المرحوم يربه ولد اسغير / بقلم الأستاذ محمد الحافظ ولد محم

توفي مساء أمس( الاثنين ١٦ نوفمبر ٢٠٢٠ م ) فى نواكشوط أحد أبرز الأطر الموريتانيين الذين عايشتهم خلال حياتى المهنية ألا وهو المرحوم يربه ولد اسغير صاحب الأخلاق الفاضلة والكفاءة العالية .
التقيت به قبل اسابيع في مكتبه بمركز دمج القصر المتنازعين مع القانون الذي هو مؤسسة اجتماعية تابعة لوزارة العدل عين عليها مديرا عاما في مايو 2020م، بعد توليه إدارة ميناء خليج الراحة للصيد التقليدي بنواذيبو لمدة أكثر من ثلاث سنوات..
حيثما التقيته ، قبل اسابيع ، فهمت من حديثه أنه يستعد للرحيل وهو راض عما قدر الله له، وشاكر لنعم الله عليه .. والله تبارك تعالي يقول:(يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وادخلي جنتي)..
ويقولون ان من رضي عن الله تبارك وتعالى فالله سيرضى عنه لدليل : ” راضية مرضية ” .
ونحن كلنا غايتنا رضى الله.
لقد رحل المرحوم يربه ولد اسغير رحيلا مفاجئا، ولكن هذه هي الدنيا الفانية(ما تزال تسمع فلان مات فلان مات حتي تموت)..
و الذين يعرفون المرحوم يربه، وأنا منهم، يشهدون له بالاستقامة في دينه وفي عمله ، ويشهدون له بحسن الخلق ” وأول مايوضع في الميزان حسن الخلق” ، ويشهدون له بالسعي إلى إعانة المسلمين وتفريح الكروب عنهم ” ومن فرج كربة عن مسلم فرج الله عنه سبعين كربة من كرب يوم القيامة” ..
وإضافة إلى ذلك أشهد للمرحوم يربه ولد اسغير بأن الإيمان بالله قد دخل شغاف قلبه و امتزج بكيانه ، ولدي علي ذلك أكثر من دليل ؛ من ذلك قصة رواها لي انه في عام مضي كان ضمن وفد من الدول العربية و الأفريقية لزيارة إحدى الدول الآسيوية ، وذهبوا بهم في جولة سياحية إلى رأس جبل، فيه معابد قديمة للبوذيين وفيها بعض التماثيل، وحينما دخل هو فاجأه حال شديد وخرج مسرعا وهو يبكي بكاء شديدا والتحق به المنظمون وبعض من أعضاء الوفود يسألونه، وبصعوبة اجابهم بأنه يخاف الله أن يقبض روحه وهو أمام هذه الأصنام..
وكنت اقول له ان أحواله هذه مثل احوالنا نحن الصوفية، ولم يكن رحمه لله ينفى ذلك.
تعرفت على المرحوم يربه ولد اسغير سنة 2011م، حينما عين مديرا عام للوكالة الموريتانية للأنباء، ولم تكن لدي به سابق معرفة في العمل ولقد انسجمت معه بسرعة (فالا رواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)..
واعجبني فيه صبره ، و رزانته ، وبعد نظره، فحينما عين مديرا عاما للوكالة الموريتانية للأنباء بقي فيها عدة أشهر لم يجر اي تعديل في هيكلتها الإدارية ولم يعين اي مسؤول جديد، حتي يدرس الوضع.. وبعد ذلك اجري التغييرات وهو علي بصيرة أمره.. وهذا السلوك نادرا في مسؤولي مؤسساتنا.
المرحوم يربه ولد اسغير من مواليد حوالي 1963م في تكانت، استاذ ثانوية ، كاتب بارع في اللغة الفرنسية وحائز على بعض الجوائز في الكتابة بهذه اللغة ، وكاتب باللغة العربية وهو متميز في كتابة التقارير الإدارية ، مارس التدريس ، وعمل فترة في سفارتنا بليبيا، ومنذ التسعينيات التحق بوزارة الإعلام كمستشار ثم كمدير للسمعيات البصريات، ثم مديرا عاما للوكالة الموريتانية للأنباء، وعين في الفصل الأول من سنة 2016م مديرا عاما لميناء خليج الراحة بنواذيبو ، وقبل أشهر (مايو 2020) عين مديرا عاما لمركز دمج القصر المتنازعين مع القانون ، وهو المنصب الذي ظل يشغله إلى ان وافاه الأجل المحتوم مساء الأثنين 16نوفمبر2020م .
شغل مناصب سامية في عدة احزاب سياسية منها كاتب تنفيذي فى الاتحاد من أجل الجمهورية .
اعزي فيه الأسرة الكريمة و كل اهل النيملان وأهل تكانت وكل أصدقائه ومعارفه.
رحم الله يربه ولد اسغير رحمة واسعة وبارك في عياله والهم الله ذويه واصدقائه الصبر والسلوان .
انا لله وانا اليه راجعون .

*محمد الحافظ بن محم