صالح ولد حننا “للصدى” :بعد العشرية المتأزمة وجدنا أنفسنا أمام نظام هادئ و منفتح على الجميع

وجه وطني معروف ، دخل المشهد السياسي الوطني بقوة في لحظة سياسية يعتبر البعض أن موريتانيا كانت فيها على كف عفريت ، لما تعيشه من تحديات داخلية وخارجية ، داخلية متمثلة في مشهد تنموي متعثر ، ومشهد سياسي يطبعه الإنسداد السياسي ، وتسوده حالة حوار الطرشان ، ومصادرة الحريات العامة ، أما المشهد الخارجي فتجسده التحديات الأمنية للحركات الارهابية ، وتراجع الحضور الدبلوماسي الموريتاني إقليميا و في الأروقة الدولية.

في هذه اللحظة من يونيو سنة 2003م سطع نجم الرجل كعسكري سابق يقود مع بعض رفاق السلاح محاولة انقلابية ،  للإطاحة بنظام ولد الطايع ، لكن المحاولة لم يكتب لها النجاح رغم ما تركته من تأثير فعال في المشهد الوطني

بعد سقوط نظام ولد الطايع سنة 2005 ، دخل الرجل المشهد كفاعل سياسي من خلال حزب “حاتم” ومن خلال قبة البرلمان ، وكان من أبرز قادة المعارضة في البلاد.

أخيرا غير بوصلته السياسية وأعلن دعمه للرئيس الجديد محمد ولد الشيخ الغزواني لإعتبارات يبسطها للرأي العام من خلال “الصدى” في هذا الحوار الخاص

إنه الزعيم السياسي البارز صالح ولد حننا الذي تستضيفه الصدى في هذا الحوار الخاص لتستعرض رؤيته للمشهد السياسي الحالي وتقييمه لأداء الحكومة و ذكرياته حول المحاولة الانقلابية التي بثلت بوابته الواسعة لولوج المشهد السياسي الوطني

فإلى نص الحوار /

حاوره : محمد عبد الرحمن

 

– ما هي قراءتكم للمشهد  السياسي الوطني الحالي بما فيه أداء الطبقة السياسية في الموالاة و المعارضة ؟

– قراءتنا للمشهد السياسي الوطني الحالي يطبعها الكثير من التفاؤل ، خصوصا أننا قادمون من عشرية متأزمة بما في الكلمة من معنى ، في علاقة النظام مع ذاته ، و في علاقته مع شعبه ، و مع مختلف الطيف السياسي ، و الآن وجدنا أنفسنا أمام نظام هادئ و منفتح  ، يبحث عن خلق توازن سياسي و مجتمعي ، يستمع للجميع و يستقبل الجميع  و يسأل عن مواطن الخلل و يقدم الحلول .

 لقد بدأ الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني ، مأموريته باستقبال قادة المعارضة في القصر الرئاسي،  و في عديد المناسبات ، و هي خطوة غير مسبوقة و تدل على حسن نية في إدارته للمشهد السياسي الجديد ،  خلاف النظام السابق ،  ينضاف إلى هذه البداية المريحة للجميع ، التحرك على جميع الصعد لصالح المواطن ، من خلال حزمة من الإجراءات العملية التي ساهمت  في تعزيز ثقة المواطن بوطنه ، و جعلته يتطلع إلى تصحيح المسار ، رغم قصر فترة النظام الجديد و ما اعترض عمله من شلل للحياة بفعل جائحة كورونا ،  أما أداء الطبقة السياسية بشقيها الموالي و المعارض فأعتقد أن الحكم عليه ما زال باكرا ، لكن يمكن القول إنه يتميز على العموم بالايجابية عكس الفترة السابقة.

الوقت مبكر على تقييم  أداء الحكومة ، لأن وباء “كورنا” لم يمنحها الفرصة الكافية لتطبق برنامجها الحكومي

  • أعلنتم قبل شهور انسحابكم من صفوف المعارضة للالتحاق بصفوف الموالاة ، فما هو مغزى عبوركم إلى الضفة الأخرى ؟

 

– لقد كنا دائما رقما صعبا في صفوف المعارضة، حين أملت علينا  مصلحة الوطن خلق مواقع استراتيجية متقدمة في مواجهة ظلم النظام السابق – و هذا كلام قلناه في وقته في وجه ذلك النظام –  و الآن و عندما زال النظام السابق و ما يحمل من تشنج سياسي ، و أقبل نظام جديد يريد الإصلاح ، و يستمع إلى الجميع ،  إرتأينا أن نبادل نيته الحسنة بنية أحسن ، و نساعده في تحقيق مشروعه الإصلاحي ، و لا نعيق برنامجه .

 مصلحة الوطن هي مغزى أي عبور نقوم به  و مستعدون لمساعدة من يمشي في  الاتجاه الصحيح بالحسنى .

– ماذا عن رؤيتكم لأداء الحكومة الحالية ؟

– أعتقد أن الوقت ما زال باكرا  للحكم على أداء الحكومة ، لأنها لم تجد فرصة كافية لتطبق برنامجها الحكومي ، بسبب الأحداث المتلاحقة للجائحة ، و الظروف الدولية المعقدة المحيطة بها بفعل هذا الوباء ، لكن لا بأس ، طالما توجد مبررات موضوعية واضحة و يعرفها الجميع ، فإن دورنا موالاة و معارضة ينبغي أن يظل إيجابيا ، للمساهمة في المحافظة على جو السكينة  و الطمأنينة التي طبعت الحياة العامة للسكان  .

 – كيف تابعتم معالجة الحكومة لملف جائحة كورونا ؟

– أعتقد أن معالجة الحكومة لملف جائحة كورونا كان إيجابيا و منذ الوهلة الأولى ، من خلال الإجراءات الاحترازية التي دخلت حيز التطبيق بطريقة استباقية . و لا نعتبر الأرقام الجديدة للإصابات مؤشرا سلبيا على الأداء الحكومي ،  بل قدر لامفر منه ، و صعوبة الحد من انتشار هذا الوباء ظهر  في الإصابات المتفاقمة ، التي سجلت في الدول التي تصف نفسها بالعظمى ، و نرجو من الله أن يشفي كل نفس بشرية على وجه الأرض من كل وباء وبلاء . إنه ولي ذلك و القادر عليه .

نظر البعض للبرلمان الحالي على أساس أنه برلمان شكله الرئيس السابق على المقاس من أجل المأمورية الثالثة ، لكن هذا البرلمان يشهد اليوم تشكيل أول لجنة تحقيق برلمانية في تاريخ البرلمان الموريتاني ، هل هي مفارقة بالنسبة لك ، وكيف تنظر للجنة التحقيق وما تقوم به حتى الآن ؟

 

  • لا أريد أن أعود إلى الوراء فيما يتعلق بالبرلمان الحالي ، فهو مؤسسة دستورية ، و لكل عمل بشري أخطاؤه . لكن المهم هو دوره الحالي إذا كان سينجح في دعم لجنة التحقيق من أجل رد الحقوق لأصحابها . لا أريد أن أتعجل في التقييم . ما أعرفه هو أن هناك إرادة سياسية في هذا المجال .و هو على كل حال عمل جبار سيذكره التاريخ لو تكلل بالنجاح . 

 

رسالتي للنظام : العدل العدل هو أساس الملك و طريق سعادة الدنيا و الفوز في الآخرة

 

– هل تعتقد أن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز يستحق المثول أمام اللجنة البرلمانية ؟

– و لم لا ؟ القانون فوق الجميع ، و لمصلحة الجميع ، لكن بعيدا عن التجاذبات السياسية ، و بعيدا عن الحسابات الشخصية . فمصلحة الوطن فوق كل اعتبار .

– تمر هذه الأيام ذكرى المحاولة الانقلابية التي تزعمتها ٢٠٠٣ ضد نظام  الرئيس السابق ولد الطائع . ماذا تمثل لك هذه الذكرى ، و ما هي إضافة تلك المحاولة للمشهد السياسي رغم فشلها ؟

– أعتقد أن المحاولة الانقلابية في الثامن من يونيو ٢٠٠٣ كانت محاولة ضرورية في وقتها ، لإخراج الوطن من الورطة التي كان يعيشها بدء  بالتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاشم ، و انتهاء بسلب  الوطن و المواطن حقوقهما المشروعة . لذلك تمثل لي هذه الذكرى موعدا مع التضحية ، من أجل وطن الآباء  و الأجداد و الأحفاد ، و هذا أمر  لا أعتقده سيئا رغم فشله . أما إضافة هذه المحاولة للمشهد السياسي  فأعتقد أنها  موجودة  ، و فتحت آمالا جديدة لدى المواطنين من أجل مستقبل أفضل .

– هل من كلمة ؟

– إذا كانت لدي من كلمة فأود أن أوصي النظام الجديد بضرورة إقامة العدل لأن العدل هو أساس الملك و طريق سعادة الدنيا و الفوز في الآخرة  ، أما الفاعلين السياسين فأوصيهم بضرورة المحافظة على جو الهدوء و السكينة الذي طبع المشهد السياسي الحالي بفضل من الله و بفضل  جهود نضالاتهم لعدة عقود خلت و لله الحمد.

 

المصدر : صحيفة الصدى الورقية الصادرة بتاريخ 19 شوال 1441هـ الموافق 10 يونيو 2020