صراع الصمت .. وصمت الصراع … رجاء “لا توقظوا الصين”..!!! / محمد عبد الرحمن المجتبى

محمد عبد الرحمن المجتبى /رئيس التحرير

كنا في “الصدى” أول من نشر التصريح المثير للاستاذ محمدن ولد اشدو رئيس فريق دفاع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز المتهم بالفساد وغسيل الأموال من طرف العدالة

وهو التصريح الذي يستبطن رسائل سياسية مشفرة لا تخلو من تهديد لجهات “ما” عليها العمل على فك طلاسمها بسرعة قبل أن “تستيقظ الصين” ويهتز العالم بأسره ، خاصة عوالم السلطة والمال والأعمال في موريتانيا ، حسب ما يلمح له المحامي اشدو ذو التاريخ النضالي الحافل برفض الظلم والفساد وتحدي الانظمة الفاسدة…

نعم يؤكد الأستاذ اشدو أن موكله يلتزم بالصمت إحتراما للدستور وتمسكا بمادته الثالثة والتسعين  ،  ولكنه لا يعرف الى متى سيظل صامتا .. أي سيظل محترما للدستور ، وأنا شخصيا مثل الأستاذ اشدو لا استبعد خروج الرئيس السابق الصامت من صومعة صمته المقدس في أية لحظة لأن من لم يحترم الدستور بكامله لا يتوقع صبره الطويل على احترام مادة واحدة منه يختلف فقهاء الدستور وخبراءه في تأويلها وتنزيلها…

لكن سؤالا مشاغبا يثرثر في أخيلتي منذ استماعي لتصريح الاستاذ شدو ، وليس طبعا ما ذا سيقول ولد عبد العزيز ؟ لأنني لا أرغب أصلا في حديث الرجل خوفا من أن تستيقظ الصين ويهتز العالم، ونحن عيال الله في هذا المنكب البرزخي يكفينا ما نحن فيه من اهتزاز نفسي وتنموي منذ عقود ، ولذا أتمنى أن يبقى الرئيس السابق على “الصامت” ولا يتحول لوضع “الهزاز” أبدا.

أما  سؤالي المشاغب فهو أيهما يحرض الآخر على الحديث وقطع خلوة الصمت … عزيز أم اشدو؟ ، أفهم جيدا أن نباهة الاستاذ اشدو تجعله يحث الرئيس الصامت على مواصلة الصمت والتمسك بالمادة 93من الدستور و”العض عليها بالنواجذ” ، لا لكونها حصنا دستوريا لموكله (وقد تكون كذلك) ولكن لكونها ملاذا آمنا وهروبا إحترافيا ذكيا من مصيدة أسئلة الشرطة التي سيتربع فخامة الرئيس الصامت فيها في اللحظات الأولى من تعاطيه من المحققين شرطة أو نيابة ، فمن اعترف على نفسه في خرجات إعلامية هو من نظمها ورتبها لنفسه ، بكل تأكيد “سيوقظ لنا الصين” بتجاوبه لمدة عشر دقائق فقط مع أسئلة المحققين.

وفي المقابل قد يكون العميد المخضرم إشدو يدرك أن من مصلحة الرجل أن يرمي بحجر “هزاز” في المشهد السياسي لعله يحول القضية إلى قضية رأي عام ذات طابع سياسي ، لا قضية فساد وغسيل أموال وإساءة إستغلال النفوذ ، ففريق دفاع الرئيس  الصامت ولد عبد العزيز ، يرى أنه مستهدف سياسيا و يستحق تعاطفا محليا ودوليا لكونه رئيسا سابقا قدم الكثير لموريتانيا وليس من الاخلاق والقيم أن يعامل بهذه الطريقة المذلة ، وقد يأتي الحجر بنتائج أكثر إيجابية حين يشعر النظام بالخطر من كشف الرجل لبعض المستور وفتح “كنانيش المخزن” ومواصلة الضرب  تحت الأحزمة و فوقها  ، و بالفعل بدأت هذه الحملة قوية على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي ، وهي الآن تفعل أفاعيلها تشويها و تقزيما للنظام القائم في وضع آخر من أوضاع الصمت السياسي عرفته البلاد مع الرئيس الحالي غزواني لكنه في نهاية المطاف صمت ذو حدين ، صمت بقدرما يزعج الغريم ويحرق أعصابه يربك الصديق الموالي ويسقطه في مصيدة عدم اليقين ، وهذا ما حصل ويحصل اليوم في المشهد السياسي خاصة في صفوف الموالاة

وما يجب أن يستشعره الغيورون على هذا الوطن هو أن لحظة الصمت هذه تعتبر من أخطر اللحظات التي تعيشها موريتانيا ، خاصة أن صخبها و”غسيلها” يتفاقم بشكل يومي ولا أحد يستطيع التكهن بمخاطر مآلاتها الوخيمة على البلاد والعباد

رجاء يا هؤلاء قليلا من الهدوء … قليلا من الصمت … قليلا من الاحساس بالوطن والمواطن … دعوا العدالة تأخذ مجراها .. ولا توقظوا الصين رجاء … رجاء ….

حفظ الله البلاد والعباد

 

المصدر : صحيفة الورقية الصادرة بتاريخ 8 شعبان 1442هـ الموافق22/ 03/ 2021م