صمت لفرنسا تجاه انجراف الوضع بموريتانيا / أحمد الشيخ

أحمد الشيخ / رئيس تحرير القلم الفرنسية

إذا كانت هناك حقيقة واحدة لا يمكن تفسيرها، فهي صمت فرنسا المذهل تجاه الانجراف السلطوي الذي عاشته موريتانيا في الأشهر الأخيرة. فلا سجن عضو في البرلمان رغم حصانته البرلمانية بسبب حادث سير عادي ولا الاستفتاء غير الدستوري أو سجن ووضع 13 عضو من مجلس الشيوخ تحت الرقابة القضائية بالإضافة إلى أربعة صحفيين، واثنين من قادة النقابات ورجال أعمال، أثارت أي اهتمام من جانب فرنسا.

 

هل نسيت فرنسا تصريحات الرئيس الموريتاني في باماكو عندما أكد لهم أن موريتانيا سترسل 1800 جندي إلى شمال مالي لدعم القوات الفرنسية والتشادية التي كانت تقاتل السلفيين العنيفين؟ كان ذلك في مارس 2013.

 

في 18 أبريل الموالي وأمام البرلمان الأوروبي أشاد وزير الخارجية الفرنسي حينئد لوران فابيوس بهذه المبادرة. هل سخر ولد عبد العزيز عمدا من الفرنسيين من خلال وعدهم بالدعم الذي لم يكن ينوي تقديمه؟ والحقيقة هي أنه على الرغم من تصريحات وزير خارجية فرنسا، وهي عضو دائم في مجلس الأمن والقوة الاقتصادية والعسكرية العالمية، فإن من يوصف “بالحليف قوي” لم يرسل أبدا جنديا واحدا إلى شمال مالي لدعم القوى العاملة في مجال مكافحة الإرهاب.

 

اليوم، ولد عبد العزيز ينتهك الدستور ويسجن معارضيه. أثار الأمر احتجاج ألمانيا وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. ولكن لا السفارة الفرنسية في نواكشوط ولا وزارة الخارجية تتفاعل مع الموضوع. صمت بمثابة ضوء أخضر ليواصل الرجل ضربات أغسطس لترسيخ قوة نظامه على حساب فقراء موريتانيا، وليتقدم لولاية ثالثة.

 

فما الذي تريد فرنسا أن تتجنّبه، ولماذا تتحاشى إزعاج السلطة القائمة هنا كما هو الحال في توغو والغابون والكونغو وتشاد؟ هل هي المصالح الاقتصادية التي تسود على كل شيء آخر؟ أم لعلها تعتقد أن الاستبداد ليس أسوأ من عدم الاستقرار؟ ذلك على أية حال، ما يظهر في جميع أنحاء أفريقيا، على الرغم من التجاوزات، والانتخابات المزورة والفساد فإن فرنسا لم تفقد حماسها. وهو ما أثّر بشكل كبير على صورة فرنسا كقوة دولية بسبب غياب المشروع والرؤية.

 

ترجمة موقع الصحراء