عودة الطرف المفقود في الاتفاق / محمد الحمادي

محمد الحمادي / رئيس تحرير صحيفة الرؤية

أحد أبرز نقاط الضعف في الاتفاق النووي مع إيران تجاهله لدول المنطقة؛ فالإدارة الأمريكية السابقة ركزت على الوصول إلى اتفاق يضمن مصالحها ومصالح الدول الغربية وتركت لإيران الخيار في تحديد تصرفاتها مع دول المنطقة واتخاذ قراراتها فيما يتعلق بالملفات التي تهم الشعوب، الأمر الذي أوصل العالم للحالة التي نحن فيها اليوم، فمن غير المنطقي وغير المقبول أن يتم إبرام اتفاق كبير واستراتيجي مع دولة ويتم تجاهل محيطها.

 

واليوم، وبعد قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة النظر في الاتفاق النووي مع إيران وإعادة النظام إلى طاولة الحوار، أصبح مطلب إشراك دول المنطقة في هذه الاتفاق الجديد أمراً لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه مرة أخرى، وهذا ما أكد عليه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، يوم أمس في أبوظبي خلال المؤتمر الصحافي مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس.

 

فإيران أثبتت بالدليل القاطع أنها مصرّة على التغريد خارج السرب في المنطقة ومصرّة على الاعتداء على دول المنطقة والتدخل في شؤونها وتقويض أمنها من خلال دعمها وتمويلها للإرهاب تارة وللمجموعات التخريبية تارة أخرى، واليوم ونحن نقف على مفترق طرق في المنطقة أصبح من المهم ترتيب الوضع على أصول صحيحة وعدم تجاوز مصالح الدول العربية مرة أخرى، فإذا كانت طهران تريد ذلك وتضغط من أجله فعلى الولايات المتحدة والدول الغربية، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا، أن تصحح مسار الاتفاق وتجعل منه اتفاقاً يخدم جميع دول المنطقة والعالم، وخصوصاً بعد أن تبينت حقيقة السلوك الإيراني بعد العقوبات الأمريكية باعتدائها على السفن التجارية الأربع في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات الشهر الماضي واعتدائها عن طريق ميليشياتها الحوثية على محطات ضخ النفط في الرياض، فهذا السلوك وإن لم يكن جديداً فإنه جاء هذه المرة كتحدٍّ ليس لدول المنطقة وإنما للعالم بأسره، ورسالة طهران إما الاتفاق النووي أو الإرهاب في كل مكان.

 

المصدر